الثورة نت:
2025-04-06@00:35:13 GMT

يحيى السنوار.. أيقونة المقاومة الفلسطينية

تاريخ النشر: 24th, October 2024 GMT

 

 

قدّم هذا المقاوم الفلسطيني سيرة حياة مثاليّة ليكون أيقونة نادرة في تجسيد البطولة والفروسيّة والشجاعة من جهة، والوضوح في الرؤية والبصيرة لفهم جوهر الصراع مع الكيان الذي فهمه كما لم يفهمه قادته من جهة أخرى، وجمع إلى ذلك قدرة قيادية استثنائية سواء في كسب ثقة المقاومين وحبهم، أو في تخطيط وتنظيم وإدارة العمليّات وتوظيف قدرات المقاومة البشريّة والماديّة لصناعة نقاط تحوّل مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.


سيكتب التاريخ أن هذا المقاوم كان مهندس الحدث الذي أعطاه عنوان طوفان الأقصى، فتحوّل لأهم حدث عربي وعالمي لعام كامل وأكثر، وقلب المعادلات وغيّر اتجاهات السياسة، من مناخ كان عنوانه النجاح في تهميش القضية الفلسطينية وفتح مسار التطبيع مع الكيان وشرعنة الاحتلال، إلى عكس الاتجاه وإعادة وضع القضية الفلسطينية على رأس جدول الأعمال الدولي والعربي وإثبات أن أي ترتيبات للمنطقة لا تأخذ بالاعتبار حقوق الشعب الفلسطيني ليست إلا سراباً لا يقبل الحياة.
نجح السنوار بإثبات قدرة المقاومة على كسر المهابة التي صنعت لجيش الاحتلال ووصفه بالجيش الذي لا يُقهَر، فمرّغ أنفه ووجهه في وحل لن يُمسح عنه صورته مدى الحياة، عبر الطوفان الذي منحه سنوات عمره بعد تحريره من الأسر إعداداً وتخطيطاً وتحضيراً وتنفيذاً، ثم منحه حياته شهيداً بعد عام من المقاومة، وفتح عبر الطوفان الباب لنقاش لن ينتهي في الكيان حول المأزق الوجوديّ، فمَن يضمن الأمن للكيان ومَن يضمن له البقاء، ما دام بمستطاع الفلسطينيين أن يُعيدوا فعل ما فعلوه في يوم الطوفان، ومنح الفلسطينيين بالمقابل الأمل باستعادة بلدهم وحقوقهم طالما أنه قدّم لهم المثل بما يستطيعون فعله وما يترتّب على هذا الفعل.
فتح السنوار الطريق واسعاً أمام وعي شعوب العالم لحقيقة القضية الفلسطينية عبر هذا الحدث الدراميّ الضخم الذي هزّ العالم، وما ترتب عليه من انكشاف العمق الإجراميّ المتوحش لكيان نجح عقوداً طويلة بتقديم نفسه بصورة المظلوميّة والمدنيّة والحضارة، وها هو ينكشف بأكثر صورة تعبر عن حقيقته العنصرية الدموية القاتلة للحياة، وها هي شعوب العالم وشبابه خصوصاً يتعرّفون على أحقية الشعب الفلسطيني ومظلوميّته ويقبلون سرديّته التاريخية للحق والاحتلال والعنصرية وحرب الإبادة، لتولد على يدي حرب السنوار معادلات ثقافيّة جديدة تحملها الأجيال الشابة لم يعُد ممكناً تجاوزها.
حرم السنوار عدوّه من ادعاء التفوق الاستخباريّ واكتشاف مكانه والذهاب إلى قتله، فقد استُشهد بقذائف الاحتلال ورصاصه وهو يحمل بندقيته ويقاتل كمقاوم، ولم يتعرّف عليه جيش الاحتلال ومخابراته إلا بعد استشهاده، فاتحاً الباب للصورة الموازية وهي صورة القائد المقاتل الذي لا يحتمي، كما قال الاحتلال بالأسرى، ويجلس داخل نفق محصّن متخذاً من هؤلاء الأسرى دروعاً بشرية تحميه.
كما قدّم السنوار في الأسر صورة القدوة المناضلة والصابرة والقياديّة، فكان عنصر توحيد بين أسرى المقاومة الفلسطينية والعربية، وكان شغله الشاغل تعلّم المزيد عن الكيان خلال الأسر وكيفية تحويل الأسر من تحدّ إلى فرصة، فأتقن لغته وعرف عنه الكثير وكتب الكثير وأعدّ خطته لقلب الطاولة، ونجح بعد تحريره من إعادة صياغة معادلات حركة حماس والقسام لحساب أولوية هذه الخطة، فحرّر حماس من عقدة الذنب التي مثّلها الموقف الخاطئ من الحرب على سورية، وقاد حماس نحو موقعها الطبيعي في قلب محور المقاومة، وصولاً إلى ساعة صفر الطوفان، فكان له من محور المقاومة هذا الإسناد حتى الاستشهاد الذي جسّده بأبهى صوره القائد الكبير السيد حسن نصرالله، بينما توّج قائد حماس الشهيد إسماعيل هنية الذي كان رفيق دربه وشريكه في مسيرته والمؤتمن على قيادة الحركة حتى سلّمه الأمانة ومن بعدها الشهادة.
بعد السنوار مقاومة مستمرّة أثبتت أنّها لا تسقط القضية مهما كانت الكلفة، وشهادة القائد سوف تزيدها صلابة، وهي تثبت في الميدان استحالة أن ينجح الاحتلال ببسط سيطرته على قطاع غزة، وما يرتكبه الاحتلال من جرائم يوميّة يمنح المقاومة مزيداً من اليقين بأن قدر الفلسطينيين هو النصر أو الشهادة، بينما لن يكون سهلاً الوصول إلى صفقة تبادل تعيد أسرى الكيان بغير الشروط التي وقف عندها السنوار، علماً أنه وحده كان يملك القدرة على التفاوض على شروط أعلى أو أدنى، ومعه تفويض المقاومين، بينما لن يكون لمن يخلفه هذه القدرة وستكون أيّ عملية تفاوض أشدّ تعقيداً وصعوبة.
غزة كما لبنان بوابات حروب مفتوحة لا يستطيع الكيان أن يحلم بتحقيق إنجازات سياسية أو عسكرية فيها، ولن يستطيع إنهاء الحرب إلا بالتراجع، وكلما مرّ المزيد من الوقت زادت كلفة التراجع كما زادت كلفة الاستمرار بالحرب، وهذه لعنة اسمها لعنة السنوار وسوف تلاحق الكيان وقادته.

رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يتبنى نهجا عسكريا صريحا يقوم على توسيع العمليات البرية داخل قطاع غزة، بهدف فرض واقع ميداني يخدم الأهداف السياسية لاحقا.

وأوضح حنا -في تحليل للمشهد العسكري بقطاع غزة- أن زامير، بصفته قادما من سلاح المدرعات، يؤمن بالقوة العسكرية التقليدية أكثر من التكنولوجيا، مما يجعله يميل إلى عمليات احتلال أوسع نطاقا بدلا من الاكتفاء بضربات جوية محددة.

وأضاف أن زامير يسعى إلى تحقيق هدف مزدوج يتمثل في توجيه ضربات قاسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتقسيم القطاع إلى مناطق معزولة تسهل على الجيش الإسرائيلي التحكم فيها.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال يعمل حاليا على تنفيذ عمليات تجزئة ميدانية عبر السيطرة على محاور رئيسية داخل غزة، مثل حي الشجاعية، بهدف شل قدرات المقاومة عبر تفكيك تواصلها الجغرافي والعسكري.

وقد وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي من عملياته البرية داخل قطاع غزة، إذ تعمل الفرقة 252 في حي الشجاعية شرقي غزة بالتوازي مع موجة واسعة من الغارات الجوية.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن مصادر مطلعة أن زامير يريد القضاء على حماس بشكل حاسم بهجوم بري واسع، قبل اتخاذ أي قرار بشأن حل سياسي، وهو مستعد لنشر قوات كافية لاحتلال القطاع إلى أجل غير مسمى.

إعلان

كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توسيع نطاق العمليات العسكرية في رفح جنوب القطاع، مؤكدا نيته السيطرة على مساحات واسعة وربطها بالمناطق الأمنية الإسرائيلية.

القضم المتدرج

وأشار حنا إلى أن إستراتيجية زامير تعتمد على نهج "القضم المتدرج"، حيث يتم التوغل في مناطق محددة بعمق يصل إلى 1100 متر داخل غزة، في مناطق مثل الشجاعية وكوسوفيم، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية والهندسية لإضعاف البنية التحتية للمقاومة.

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تطوير هذه العمليات من مستوى الكتيبة إلى اللواء، ثم إلى مستوى الفرقة، مما يشير إلى نية تصعيد العمليات العسكرية بشكل أكثر شمولية.

وأوضح حنا أن الاحتلال ينفذ خطة تقسيم القطاع إلى 5 محاور عمليات رئيسية، وهو أسلوب عسكري يهدف إلى عزل الفصائل عن بعضها بعضا ومنعها من التنسيق المشترك.

ووفقا لهذه الخطة -حسب حنا- تتحرك القوات الإسرائيلية في الشمال عبر محور نتساريم، في حين يتم تعزيز السيطرة على محاور كيسوفيم ومراج وفيلادلفيا، مما يتيح للجيش مرونة أكبر في التحرك وتوسيع رقعة العمليات.

ويرى حنا أن فصائل المقاومة في مرحلة مراقبة للوضع الميداني عن كثب، وهي في ذلك تتبنى سياسة "اقتصاد القوى"، مما يعني الامتناع عن التصعيد المباشر في هذه المرحلة والاحتفاظ بالقدرات القتالية لمعركة فاصلة إذا اقتضت الضرورة.

وأكد أن المقاومة تدرك أن الاحتلال لم يحشد بعد القوات الكافية لاحتلال غزة بالكامل، إذ يحتاج إلى 5 فرق رئيسية، وهو أمر غير متوفر حاليا ويتطلب أكثر من 6 أشهر للتحضير.

ويرى الخبير العسكري أن الجيش الإسرائيلي يحاول الضغط على المقاومة عبر استهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية، إلا أن رد الفصائل سيظل مرهونا بالتطورات الميدانية، سواء من خلال تصعيد مفاجئ أو الالتزام بالتهدئة المؤقتة في انتظار وضوح نوايا الاحتلال الحقيقية.

إعلان

مقالات مشابهة

  • الإمارات تنقل التحريض ضد المقاومة الفلسطينية إلى ساحة الأمم المتحدة
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • كاتب مسرحي يهودي: المقاومة الفلسطينية مشروعة
  • مظاهرات حاشدة تشهدها المخيمات الفلسطينية في لبنان نصرة لغزة ورفضا لمجازر العدو
  • ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • التغريبة الغزاوية.. تجويع وتهجير وإبادة لم تلامس نخوة العرب
  • 23 شهيدا في غارات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم
  • ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
  • هيئات أردنية تندد باستهداف مناهضي التطبيع وتدعو لمقاطعة المتعاملين مع الكيان الصهيوني