إسرائيل من الداخل أزمات واحتجاجات (ملف خاص)
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
عام من التحولات السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية شهدتها دولة الاحتلال الإسرائيلى، منذ بدء الحرب على قطاع غزة، والتى كانت نقطة انطلاق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لتنفيذ مخططه بتوسيع دائرة الصراع فى المنطقة، ليزداد الوضع سوءاً فى الأراضى الفلسطينية وجنوب لبنان، وينعكس على الأوضاع الداخلية فى إسرائيل التى باتت بين أزمات مشتعلة وانقسامات متفاقمة.
ويماطل «نتنياهو» فى الاستجابة لمطالب أهالى الأسرى المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية ويتهرب من التوصل لاتفاقات من أجل استرجاعهم، ويطيل أمد الحرب التى يعلم جيداً أنها ملاذه الأخير فى تجنب محاكمته بتهم الفساد حال الإطاحة به من الحكومة، ليصبح مشهد الاحتجاجات أمام منزله وفى الميادين معتاداً لدى الرأى العام، وبالتبعية ألقت الأزمات العديدة داخل دولة الاحتلال بظلالها على المشهد الإعلامى الذى أصبح من الطبيعى تبادل الاتهامات علانية بين وزراء حكومة نتنياهو وبين نواب الكنيست.
انكشفت عقلية «نتنياهو» المخادع الذى لا يريد تحمل مسئولية الفشل، ويعمل على تعطيل تشكيل أى لجان تحقيق، ويحاول تحميل المستوى العسكرى مسئولية الإخفاق، وأصبح يقفز من صراع لآخر، من أقصى الجنوب فى غزة لأقصى الشمال فى لبنان، للبقاء فى الحكم والتحالف مع آخرين لتثبيت أذرعه فى الائتلاف الحكومى ويتضح هذا جلياً مع جدعون ساعر، ولم يقف عند هذا الحد، بل أشعل الداخل الإسرائيلى، وأدخله فى مغامرة غير محسوبة.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: إسرائيل نتنياهو الاحتلال غزة لبنان الشرق الأوسط الولايات المتحدة فلسطين بيروت
إقرأ أيضاً:
هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل
رأت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنه في الوقت الذي يشهد لبنان دماراً، فإنه يخشى أن يتعرض لحرب إسرائيلية شاملة، حتى يصل البلدان إلى اتفاق لتطبيع العلاقات.
وقالت هآرتس تحت عنوان "لبنان مدمر، ويخشى أن تقصفه إسرائيل حتى يتم التوصل إلى اتفاق تطبيع"، أن القيادة اللبنانية الجديدة، التي يتعين عليها الآن التعامل مع عواقب الحرب، ودراسة سبل إعادة إعمار البلاد، وجمع القروض والمنح، لإصلاح الدمار الذي يقدر بأكثر من 13 مليار دولار، ونشر الجيش في جميع أنحاء جنوب لبنان، وإغلاق المعابر الحدودية غير الشرعية بين لبنان وسوريا، أصبحت محاصرة بين الضغوط الداخلية وتهديد تجدد الحرب.
#لبنان.. أول تعليق رسمي على "هجوم الفجر" الإسرائيليhttps://t.co/NahFreeigJ pic.twitter.com/gVIt1jarEZ
— 24.ae (@20fourMedia) April 4, 2025 نوايا خفيةوأشارت هآرتس، في التحليل الذي أعده المُحلل الإسرائيلي، تسيفي بارئيل، إلى البيان الذي صدر عن مكتب الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن "استمرار العدوان الإسرائيلي يتطلب منا بذل جهد إضافي للحوار مع أصدقاء لبنان حول العالم، وحشدهم لدعم حقنا في السيادة الكاملة على أرضنا، إن الهجوم على الضاحية الجنوبية هو إشارة فاشلة لنوايا خفية ضد لبنان"، كما نقلت تأكيدات رئيس الوزراء نواف سلام أن هذا الهجوم "يشكل انتهاكا واضحا لترتيبات وقف الأعمال العدائية".
الاتفاق لا يزال بعيداًويضاف إلى ذلك "تهديد سياسي" آخر يحتل مكانة مركزية في الخطاب السياسي في لبنان، حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بعد اجتماعه مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، إن إسرائيل مهتمة بالتطبيع مع لبنان، لكن "قد يكون من المبكر جداً، من وجهة النظر اللبنانية، القيام بذلك الآن".
وقال ساعر إن "البلدين باشرا بالفعل مناقشة عدة قضايا مثل ترسيم الحدود البرية، وإطلاق سراح اللبنانيين الذين تم أسرهم في الحرب، لكن في الوقت الحالي لا يتعلق الأمر بالمفاوضات حول التطبيع، وآمل أن يكون ذلك في المستقبل".
وعلقت الصحيفة قائلة إن النقاش حول التطبيع لا يزال بعيداً عن التحقيق، بل إن المفاوضات بشأن ترسيم الحدود متوقفة أيضاً، كما هو الحال مع التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى أن لبنان غير مطمئن إلى لهجة ساعر المستقبلية، التي تعتبر أن الحديث عن التطبيع ينتمي إلى مستقبل ما، ويعتقد المعلقون اللبنانيون أن إسرائيل تنوي قصف لبنان حتى تطبع علاقاتها معه.
فجوة عميقة بين الموقف الفرنسي والأمريكي
وكان من المتوقع أن تصل مبعوثة الرئيس ترامب، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان لاستخدام ثقلها الكامل لدفع قضيتين رئيسيتين، نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وإنشاء لجان دبلوماسية لإدارة المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البرية، ورغم أن ساعر لم يقدم الكثير من التفاصيل حول محتوى محادثاته مع بارو، إلا أن لبنان يدرك جيداً الفجوة العميقة بين الموقفين الفرنسي والأمريكي في القضيتين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تطالب لبنان بتحديد جدول زمني قصير لنزع سلاح حزب الله، فيما ترى فرنسا، التي تدعم موقف الرئيس اللبناني، أن نزع السلاح يجب أن يتم عبر الحوار والتوافق الداخلي، من أجل منع الصراع بين الجيش اللبناني وحزب الله، والذي قد يؤدي في رأيها إلى حرب أهلية.
ووفقاً لـ"هآرتس"، فقد لا تكتفي أورتاغوس، في ظل نفاد صبر إدارة ترامب المعتاد، بالمطالبة بجدول زمني سريع، بل قد تهدد أيضاً بأن لبنان لن يتمكن من تلقي أي مساعدات والبدء في إعادة بناء البلاد إذا لم ينزع سلاح التنظيم، أما بالنسبة للجان التفاوضية لترسيم الحدود، فهنا أيضاً فجوة بين الموقف الأمريكي والتوجه اللبناني والفرنسي، الذي يرفض مصطلح "اللجان الدبلوماسية"، الذي يمكن تفسيره كآلية لإجراء مفاوضات سياسية شاملة مع إسرائيل، ويصر في الوقت الراهن على أن تتألف اللجان من عسكريين وعناصر مهنية، كما كان الحال في المفاوضات السابقة، وأن تدور المحادثات حول القضايا التقنية فقط ولن تتوسع إلى المفاوضات السياسية.
تعاون ضروريلكن الحكومة اللبنانية، وكذلك حزب الله، يدركان أن فرنسا وحدها لن تتمكن من إملاء سياستها دون التعاون مع الولايات المتحدة، أي من دون الضغط الأمريكي على إسرائيل، وهذا ليس وارداً حالياً، لأن لبنان يحتاج، من أجل الحصول على المساعدة الأولية لإعادة الإعمار والتنمية، إلى قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهما مؤسستان تقعان تحت نفوذ أمريكي كبير.
لبنان يدعو أوروبا للضغط على إسرائيل للانسحاب من أراضيهhttps://t.co/p9BxoRRD9W
— 24.ae (@20fourMedia) April 3, 2025 صعوبة تقييم الأضراروأشارت الصحيفة إلى أن البنك الدولي أوضح بالفعل أنه يواجه صعوبة في إجراء "تقييم لحجم الأضرار"، والذي من شأنه أن يشكل الأساس لتقدير المساعدة التي يحتاجها لبنان، طالما أن وقف إطلاق النار غير كامل ونهائي.
وتابعت: "يحمل صندوق النقد الدولي حقيبة ثقيلة من الإصلاحات التي يتعين على الحكومة اللبنانية تنفيذها، مثل تغيير هيكل النظام المصرفي، وإنشاء آليات للإشراف على التحويلات المالية ومنع الفساد، والتشريعات الواسعة التي من شأنها منع غسل الأموال، وإرساء الشفافية، والحد من تمويل الجماعات المسلحة"، موضحة أنه تم توقيع اتفاق بشأن كل هذه الأمور بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي في عام 2022، ولكن حتى الآن لم يتم تطبيق سوى تصحيحات قليلة جداً.
وأضافت الصحيفة أنه لا يزال من المبكر جداً تقييم مدى قدرة الحكومة اللبنانية، التي بدأت للتو مهماتها السياسية، على التعامل مع المطالب والشروط التي تضعها الولايات المتحدة أمامها.