لجريدة عمان:
2025-04-06@15:56:18 GMT

تـنميـة الثّـقـافـة الشّـعـبـيّـة

تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT

لـن يخـتلف اثـنان في أنّ الـثّـقـافة الشّعـبـيّـة ذخيـرةٌ من ذخائـر كـلِّ مجـتـمـعٍ وكـلّ ثـقـافـةٍ وطنـيّـة أو قـوميّـة. والذّخيرةُ هذه ذخيرةٌ حيّـة لأنّها تـدخـل في تـكوين طاقـة الإبداع الأدبيّ الفـنيّ والجماليّ من زاوية كـونها ذلك المنـتوج الذي يكـتـنـز خـبْـراتٍ في التّـعـبير متـنـوّعـةً وقـابـلةً، في الوقـت عـيـنِـه، لأن يُـبْـنى عليها أو، قُـل، لأن يقع الانطلاقُ منها صعـوداً نحو درجاتٍ أعـلى من الإبـداع الثّـقافيّ.

الثّـقافـةُ الشّعـبيّـةُ، هـنا، كـمثـل الثّـقـافة العالِمة: لا يَـبْـلى قـديـمُها ويـنـدثـر رسمُه ولا الزّمنُ يعـفـو عليه، بل يتحـوّل مخزونُها المتحقِّـق إلى وَقـودٍ لعـملـيّة إنـتاجٍ ثـقـافيّ جديد: قد تأخذ من ذلك الماضي، كـثيـرَهُ أو القـليل، وقـد تُعـيد تكـيـيـفه في منـظومةٍ جـديدة، غير أنّها تـضيف الكـثـير، قطعاً، إلى تلك الثّـقافـة مستـفـيدةً في ذلك من مُـتاحاتٍ جديدة. إنّ هـذه العلاقـة، داخل الثّـقافـة الشّعـبيّـة، بين ماضيها وحاضرها هي ما يفـتح لهـذه الثّـقافـة إمكان الاستمرار والتّجـدُّد؛ ما يَـشحذ الأصيلَ فيها ويَصْـقُـله وما يَـزخَـم المعاصرَ ويُـوقِـده. وليس من ثـقـافـةٍ شعـبـيّـة تـبدأ من بـدايـةٍ صفريّـة أو يكـتـفي حاضرُها بمـوارده التي يتـيحُها ذلك الحاضرُ حصراً. أمّا إن جـرّبت ثـقـافـةٌ أن تُـشيح بوجهها عـن تاريخها الماضي وتـبـدأ من الصّـفـر، فـلن تـكـون -حـينَـها- ثـقـافـةً للشّعب ولن يسعها أن تعـبّـر عنه وعن العـميـق فيه، بمقـدار ما ستـكون منسوبةً إليه، زوراً، ومفروضةً عليه من عـلٍ.

ليس مـن تعـارُضٍ، أَلْـبَـتّـةَ، بين التّـمسُّـك بمـوروث الـثّـقـافة الشّعـبـيّـة وحِفْـظـه من التّـبدُّد والانـدثـار، والسّعـيِ إلى تـجـديـده والارتفـاعِ بـه مبـنًـى ومضمـونـاً إلى مسـتـويـاتٍ أعلى في الوقـت عـيـنِـه. إنّـهـما عمـليّـتان متـرابطـتـان ومتضامـنـتـان متكـامـلتـان، بل إنّ الثّـانيـة منـهما -وهي مرْبـطُ الفـرس ومَـعْـقـدُ الرّهـان- لا يمـتـكـن لها أمـرٌ إلاّ متى صِـينَ الموروثُ الـثّـقـافـيّ الشّعـبـيّ وحـوفِـظَ عليه ومُـتِـحَ من ينابـيـعه. بيان هذا أنّ التّـجـديد الحـقّ هـو عـيـنُـه التّـجــدُّد؛ أي الفعـلُ المـبـدِع المنطـلق من ذاتـيّـة الـثّـقـافة نـفسِـها، وليس ما يـقـع عليها من تجـديـدٍ فـوقـيّ أو من فـوق. إنّه تحـرُّرُ طاقـةِ الخـلق داخل الـثّـقـافة وانـطـلاقُـها من حيّـزها التّـعـبيـريّ والجماليّ التي هي فيه نحـو مساحـاتٍ جـديدة وأشكالٍ جـديدة تسـتـدخـلُـها فيها وتُـوطِّـنـها في نسيجها لتـتـحـوّل إلى قـوّةٍ جـديـدة فيها خلاّقـة ودافعـة. هكذا لا تستـحـقّ ثـقافـةٌ أن تكـون تجـديـديّـة إلاّ متـى استـوعبـت مخـزونـها الموروث ولم تـتـنـكّـر له. في الوقـتِ عـيـنِـه لا تستـحـقّ مـوروثـها إلاّ إذا كانت قـادرة على الإضافـة إليه وعلى التّـجـديـد.

يـؤديـنـا السّـياقُ السّابـق إلى التّـشـديـد على الفـكـرة التّاليّـة: إذا كـان كـلّ مسـعًـى إلى الحـفـاظ على المـوروث الـثّـقـافـيّ الشّعـبـيّ (والـثّـقـافيّ العـالِـم بل وكـلّ مـوروثٍ حضاريّ) مَـسْـلكاً إيـجابيّـاً ووطـنـيّـاً/قـومـيّـاً محـمـوداً، فإنّ صـوْن ذلك المـوروث لا يـكـفي وحـده كـي يـؤدّيَ مجـتـمـعٌ رسالـتَـه تجـاه مـوروثـه الـثّـقـافـيّ والحضاريّ عـلى الوجـه الأمثـل، بـل يحـتـاج أداؤهـا الصّـحيـح - كما يحـتـاج الوفـاءُ الحـقُّ لذلك الرّأسمـال الـثّـقـافـيّ والحضـاريّ - إلى أن تُـمْـنَـح الحياةُ ثـانيـةً لذلك المـوروث: أن يخـرُج من تـاريخـه الماضي ليـنـتسب إلى تاريـخـنا الحاضـر. إنّ إنجـاز مثـل هـذه الانـتـقـالة بالمــوروث الـثّـقـافـيّ الشّعـبـيّ من زمـنٍ إلى زمـنٍ، وبـثَّ روح الحيـاة فيـه مجـدّداً، لا يكـون بمجـرّد استـعـادتـه كما تَـنَـزَّل - أوّل مـرّةٍ - في بيـئـتـه وفي زمـنـه الخـاصّ، بـل هـو يكـون فـقـط إن أُعـيـدَ تـقـديمُـه تـقـديـماً جـديـداً يـتـوسّـل إمـكانـيّـات اليـوم ويـوظّـف ما فيها من أساليب وتـقـنـيّـات ورؤًى جـديدة إلى المادّة الـثّـقـافيّـة؛ وذلك من أجـل ضـخِّ دورة حيـاةٍ جـديـدة في ذلك الموروث، ورياضـة الأذواق الجمـاليّـة للأجيـال الجديدة على استـطابـتـه واستـعـذابـه واستـذاقـة ما يكـتـنـزُه من جمـاليّـاتٍ غـنـيّـة. بعـبـارة أخـرى، لا يـسع مـوروث ثـقافـيّ أن يـتـجـدَّد ويَـحْـيـا ثانيـةً ويـستـمـرّ وجـوداً وأثـراً إلاّ حيـنـما يُـهـيِّـئ المجـتـمعُ مشـروعـاً متـكامـلاً للنّـهـوض العـلـميّ بـه يتـعـهّـده بالرّعـايـة والتّـطـويـر، ويستـثـمـر في كـنـوزه الـثّـقـافـيّـة ودفائِـنـها النّـفيـسة.

هـذا ما فعـلـه عصر النّهضـة في القـرن السّـادس عشـر، مـثـلاً، تجـاه كـلّ المـوروث الـثّـقـافـيّ الأوروبـيّ، النّـخـبـويّ منـه والشّعـبـيّ مـعـاً. لـقـد فجّـر يـنابيـع ذلك المـوروث في الشّـعـر، والمسـرح، والموسيـقـى، والفـنّ التّـشـكيـليّ، والنّـحـت، والعمـارة... وأعـاد بنـاء هـذه جميـعـها على قَـوامٍ جـديد، مـرتـفـعـاً بالـذّائـقـة الجمـاليّـة إلى مسـتـوًى من السّـمـوق بعـيـد. ما كـان عصـر النّـهضـة ابـتـداعـاً غيـرَ مسـبـوقٍ لطـرائـقَ في التّـعبيـر، بالكـتابـة والأصـوات والصُّـوَر، كما قـد يُـظَـنّ، بل أكـثـرُ عـمـلِ أدبـاء النّـهـضـة وفـنّـانيـها كـان على المـوروث الـثّـقـافـيّ الأوروبـيّ، الرّومـانـيّ واليـونـانـيّ، لكنّـه ما أتـى مجـرّد محـاكـاةٍ لـه أو تـكـراراً لأساليـبـه، بـل خَـلَـع عليه النّـهـضـويّـون روح عصـرهم وذوق زمنـهـم الجـديـد.

من البـيّـن أنّ العـنايـة بالـثّـقـافـة الشّعـبـيّـة والاحتـفـاءَ الحـقيـقـيّ بـها ينـبـغـي أن يـرْكَـب مَـرْكـباً عـلمـيّـاً؛ إذِ العـنـايـةُ هـذه صنـاعـةٌ متكـاملـةُ الأركـان على مـا دَلَّـتْـنَـا تجـربـةُ النّـهضـة في أوروبـا على ذلك. وهـذا يعـنـي، ابتـداءً، أنّ على أيّ مشـروع للنّـهـوض بـهـذه الـثّـقـافـة أن يـنـأى بنـفـسه عن التّـعامُـل معـها بوصـفـها معـطًـى (ثـقـافـيّـاً) نـاجـزاً ونـهائـيّـاً لا يحـتـاج إلى أكـثـر من استـعادتـه في فـطـريّـتـه و«سـذاجـتـه» الأولى؛ ذلك أنّ هـذه نظـرة فـولكـلوريّـة، بامتـيـاز، إلى الـثّـقـافة الشّعـبـيّـة لا تسـدي إلى الأخيـرة أيَّ خـدمـةٍ على وجـه الإطـلاق، بـل هي تعـيش عالـةً على مـوروث تلك الـثّـقـافة. ينـبـغي أن تكون نـقـطـةُ انـطلاق مشـروع النّـهـوض بالثّـقـافـة الشّعـبـيّـة التّـعامـل مع الـثّـقـافة تلك بوصـفـها خامـةً قابـلـةً لمـزيـدٍ من التّـصـنيـع، تـمـامـاً مثـلـما أنّ مـنـتـجي تلك الـثّـقـافة صـنّعـوها من خامـات (= لحـظات ثـقافـيّـة) سابقـة ولم يكـتـفوا بإعـادة إنتـاج ما وجـدوهُ بين أيـديـهـم. وليس التّـصـنيـع الذي نـدعـو إليـه سـوى العكـوف العـلمـيّ على ذلك الميـراث الـثّـقـافـيّ الشّعـبـيّ: تـدويـناً ودرسـاً وتحـليلاً وابتـنـاءَ صيـغٍ جديدة لإعادة تـقـديـمه على الأساليب الحديـثـة من غير إِذْهـاب مضـمـونـه وجـمـاليّـاتـه الخاصّـة. بعبـارة أخـرى، نـحتـاج إلى الانـتـقـال من هـاجـس حمايـة التّـراث وصـوْنـه من التّـبدُّد إلى هـاجـسٍ إنـتـاجـيٍّ أرقـى هو ما أطـلـقـتُ عليه، مـرّةً، تـنـميـة الـتّـراث.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الـث ـقـافـی الش عـبـی ـة الـث ـقـافة الث ـقافـة عـیـن ـه

إقرأ أيضاً:

الصناعات الثقافية الإبداعية في الأردن .. خطوات متسارعة نحو تحقيق تنمية اقتصادية بمنظور اجتماعي

المناطق_واس

تشهد الصناعات الثقافية والاقتصاد الإبداعي في عصرنا الحالي اهتمامًا متزايدًا ونموًا بوصفها أحد المجالات الإنمائية المستدامة, التي تعتمد على موارد متجددة غير محدودة عنوانها الإبداع الإنساني مرتكزة على الأفكار الخلاقة التي تمثل رأس المال لهذه الصناعات لتحقيق تنمية اقتصادية بمنظور اجتماعي وتعزيز المكانة الثقافية للدول والمجتمعات.

وفي السنوات الأخيرة, جرى في الأردن على المستويين الرسمي والأهلي من خلال إستراتيجية الدولة للتحديث ووضع الخطط لذلك، الالتفات إلى هذه الصناعات والسعي إلى دعمها وتعزيزها وتطويرها من خلال العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تنفذها جمعيات وهيئات ثقافية وخصوصًا في المحافظات ومجتمعاتها المحلية، والإفادة مما توفره من موارد طبيعية وخامات أولية من البيئة المحلية ومهارات تتكيء على التراث والثقافة الوطنية ومحاكاتهما وتوظيفهما في منتجات تصنع محليًا من مواد أولية من البيئة الطبيعية المحيطة، وجهود ومهارات إبداعية لأفراد من المجتمع المحلي.

أخبار قد تهمك برشلونة يعلن قائمة الفريق لمواجهة ريال بيتيس في الدوري الإسباني 5 أبريل 2025 - 4:18 مساءً “الأرصاد” ينبّه من أمطار ورياح نشطة على منطقة نجران 5 أبريل 2025 - 3:34 مساءً

وتلعب المرأة وشريحة الشباب عنصرًا فاعلًا في ذلك يسهم بتمكين المرأة اقتصاديًا، وبتوفير فرص عمل للشباب والفتيات، وتقديم منتج محلي منافس يسوق الأردن سياحيًا، ويشكل عنصرًا مساهمًا في الناتج المحلي الإجمالي، وعاملًا فاعلًا في الحلقة الاقتصادية الوطنية وفقًا للمقاييس الاقتصادية المتعارف عليها مثل القيمة المضافة الإجمالية والعمالة والإنتاجية.

وتسهم الصناعات الثقافية الإبداعية بتعزيز الابتكار والإبداع والحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية والثقافية وتعزيز السياحة الثقافية والتواصل الثقافي بين الشعوب مما يساعد في خلق فضاءات من التسامح والتفاعل والحوار.

وتشتمل الصناعات الثقافية الإبداعية على مجموعة واسعة من المجالات التي تجمع بين العناصر الثقافية والإبداعية مع الأعمال التجارية، ومنها التراث والفنون البصرية والآداب والنشر وصناعة الفيلم والموسيقى والمسرح والتصميم والألعاب الرقمية والوسائل السمعية والبصرية والأزياء والمواقع الأثرية والمتاحف وغيرها.

وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” عام 2008, فإن الصناعات الإبداعية هي المنتجات التي تستخدم الإبداع ورأس المال الفكري كمدخلات أولية، وتشمل التراث، والفنون، ووسائل الإعلام، والإبداعات الوظيفية, ويندرج ضمن تصنيف التراث أشكال التعبير الثقافي التقليدي ومنها الحرف اليدوية، كذلك يندرج ضمن تصنيف الفنون الرسم، والنحت، وصناعة التحف.

وقالت مساعد الأمين العام للشؤون الثقافية والفنية في وزارة الثقافة مديرة مديرية ثقافة الكرك عروبة الشمايلة في حديثها لوكالة الأنباء الأردنية “بترا”: “إن الصناعات الثقافية تشكل جزءًا أساسيًا من التنمية المستدامة والحفاظ على الهوية الثقافية، الأمر الذي يستلزم تعزيز الوعي بأهميتها وتحقيق الاستفادة القصوى من إمكانياتها في دعم التنمية والثقافة، وتكريس الجهود لتطويرها من خلال التمويل والترويج وتفعيل المشاركة المجتمعية”.

وأضافت الشمايلة, أنّ الصناعات الثقافية تمثل الجسر بين الإبداع والاقتصاد باعتبارها مصدرًا للإيرادات ومولّدة لفرص العمل ومعززة للابتكار، إضافة لدورها بتعزيز وإثراء الهوية الثقافية الوطنية من خلال الفنون والأعمال الإبداعية التي تمكّن المجتمعات المحلية من التعبير عن تراثها وقيمها بطرق مبتكرة، علاوة على أهميتها في تجذير التفاهم بين مختلف الثقافات والشعوب من خلال تبادل الأعمال الثقافية والفنون.

ونوهت بدور مديرية ثقافة الكرك من خلال مركز الحسن الثقافي, حيث تُنفذ إستراتيجية وزارة الثقافة بتعزيز الجهود لدعم الصناعات الثقافية والإبداعية من أبرز المنصات التي تدعم الصناعات الثقافية في الأردن، تُسهم في ترويج الفنون والتراث لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت أن مركز الحسن الثقافي، يتيح للفنانين والحرفيين فرصًا مميزة لعرض أعمالهم وتطوير مهاراتهم من خلال المساحات الإبداعية التي يوفرها، مما يسهم في الترويج للحرف اليدوية والفنون البصرية والمسرحية والموسيقية على نطاق أوسع، والدور الذي تلعبه مديرية ثقافة الكرك ومركز الحسن الثقافي ضمن مشروعات وبرامج الوزارة، من دور محوري في الترويج السياحي للصناعات الثقافية الإبداعية، وتوفّر منصات مهمة من خلال المهرجانات والفعاليات الوطنية لعرض المنتجات الثقافية والحرف اليدوية والفنون التراثية، تُسهم في إبراز الهوية الثقافية الأردنية عبر تقديم فضاء تفاعلي يمكّن الحرفيين والفنانين من التواصل المباشر مع الجمهور، مما يعزز من مكانة الصناعات الإبداعية كجزء من التجربة السياحية.

وتُسهم المديرية، في ربط التراث بالحداثة من خلال دمج التقنيات الرقمية والترويج عبر المنصات الإلكترونية، مما يضمن وصول المنتج الثقافي إلى جمهور أوسع، ويحول الفعاليات الثقافية إلى نقاط جذب سياحي تعزز من الاقتصاد الإبداعي المحلي، مشيرة إلى أبرز المشاريع التي تم تنفيذها هي صناعة صبغة النيلة من نباتات محلية، والخزف والصلصال، والنسيج، واستخدام ورق الموز في صناعة الكراسي الخشبي.

ولفتت الشمايلة الانتباه إلى دور مديرية ثقافة الكرك في تمكين المرأة من خلال الصناعات الثقافية الابداعية عبر تقديم برامج تدريبية متخصصة في مجالات عديدة ومنها النسيج، والصلصال، وإدارة المشاريع الثقافية والتسويق الرقمي, مؤكدة أن هذه البرامج لا تقتصر على تنمية المهارات فقط، بل تفتح أمام النساء أبوابًا لدخول الأسواق المحلية والعالمية، عبر المعارض والمهرجانات التي تُنظَّم لتعزيز حضورهن في المشهد الثقافي والاقتصادي.

وأكدت أن هذه البرامج تسهم في تمكين المرأة ثقافيًا وفنيًا من خلال تشجيعها على الانخراط في الفنون الأدائية، مثل المسرح والموسيقى، مشيرة إلى أن مركز الحسن الثقافي في الكرك يوفر بيئة داعمة تتيح للنساء التعبير عن أنفسهن من خلال الكتابة، وصناعة الأفلام، والفنون الرقمية، مما يعزز من دورهن في المشهد الثقافي الأردني الذي تسعى وزارة الثقافة لتوثيقه وترويجه عالميًا.

ونوهت بأهمية الشراكات التي تعقدها المديرية مع المؤسسات المحلية, التي تعد عنصرًا أساسيًا في تطوير الصناعات الثقافية وتمكين المرأة، وتتيح فرصًا لتبادل الخبرات والاستفادة من برامج دعم ريادة الأعمال الثقافية، مشيرة إلى دور المديرية بالترويج للصناعات الثقافية، من خلال ما تبذله من جهود وتقدمه من برامج ومشروعات تمتد لتكون منصة فاعلة في تحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، وإثراء المشهد الثقافي الأردني برؤى جديدة وإبداعية.

بدوره, قال مدير مديرية التراث في وزارة الثقافة عاقل الخوالدة لـ”بترا”: “بداية لابد من الإشارة لرؤية وزارة الثقافة وإستراتيجية العمل الثقافي للوزارة، التي ركزت على رعاية الإبداع والاهتمام بالتراث الوطني الذي تشكل الحرف اليدوية التقليدية أهم الصناعات الثقافية فيه”، مشيرًا إلى المهام التي تضطلع بها المديرية من خلال جملة من البرامج والإجراءات التي تسهم في إبراز هذا الحقل الإبداعي الوطني وصونه من الاندثار.

وبين الخوالدة أن الوزارة أطلقت قاعدة بيانات العاملين في الحرف اليدوية التقليدية لتكون مرجعًا ورابطًا تنسيقيًا يسهم في الوصول إلى المبدعين في مجال الحرف اليدوية التقليدية والتعرف عليهم، مبينًا أنها قاعد بيانات متاحة على موقع المديرية وتسعى الوزارة دائما لتحديثها بشكل مستمر، وهي تؤشر لحضور المرأة المنتجة والشباب الواعي في قوائم العاملين بهذا القطاع.

وأشار إلى العديد من مشاركات الانتاج الحي للصناعات الثقافية الابداعية, التي نفذتها وزارة الثقافة لاسيما في الفعاليات الكبرى ومنها خلال العام الماضي بالدورة الـ38 من مهرجان جرش للثقافة والفنون, وذلك في جناح خاص أقيم لمعروضات الصناعات الثقافية الابداعية للدول الشقيقة والصديقة ومشاركة الجمهور التفاعلية؛ لغايات التعريف بالحرف التقليدية الموروثة، والترويج لها أمام جمهور وضيوف المهرجان.

وقال: ومن ضمن خطة الوزارة أطلقت المديرية في العام الماضي برنامج المسارات السياحية الثقافية التي ركزت على أن تكون أماكن عرض الحرف التراثية محطة من محطات كل مسار من هذه المسارات؛ لغايات تعريف المشاركين بهذا الكنز الوطني الثمين، مشيرًا إلى أن الوزارة نفذت خلال شهر رمضان الماضي وبالشراكة مع مجموعة من الوزارات والمؤسسات فعاليات رمضانيات 2025، وشملت جناحًا للحرف التقليدية في العاصمة والمحافظات الأردنية كافة.

وأفاد أن إعادة إطلاق مجلة الفنون الشعبية هذا العام من خلال مديرية التراث في الوزارة يُعد من أبرز الإجراءات التي تسهم في مجال الترويج للصناعات الثقافية الوطنية، ويشكل فرصة متجددة من فرص الترويج للتراث الوطني، وفتح آفاق الاستثمار فيه، والبحث والتوثيق فيه.

وأبان أن الوزارة بدأت بالمرحلة الأولى من إطلاق متحف متخصص بالتراث الثقافي الأردني, وستكون الصناعات التقليدية من أهم محتويات هذا المتحف الذي يسعى لتعريف ضيوف الأردن والمهتمين بهذا الشأن بكنوزنا الوطنية التقليدية.

وأوضح أن الحرف التقليدية الوطنية من أبرز وأهم الصناعات الثقافية، وتعبر عن كون الثقافة لم تعد انعكاسًا لحياة المجتمع ونمطه المعيشي والإنتاجي، وأنها محرك أساس من محركات الاقتصاد الوطني، القائم على إتاحة الفرصة للمبدعين والترويج لإبداعاتهم.

من جانبه استعرض رئيس جمعية صناع الحرف التقليدية رائد البدري لـ”بترا”, بدايات الحرف والصناعات التقليدية في الأردن التي تعود إلى نمط العيش الذي كان متبعًا في الماضي والاعتماد فيه على الخامات والمواد الاولوية التي توفرها البيئة المحيطة وتتواجد فيها.

وأكد البدري, أهمية قطاع الحرف والصناعة التقليدية في التنمية الاقتصادية ودوره بتوفير فرص عمل للشباب والفتيات من خلال المشاريع والورش الصغيرة التي تقدم منتجات من الخامات الطبيعية المختلفة، مفيدًا أن العديد من البرامج التدريبية أسهمت فيها جمعية صناع الحرف التقليدية وجهات أخرى في تدريب الفتيات والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والعديد منها في المحافظات والمناطق النائية مما أسهم بتمكينهم وأسرهم اقتصاديًا، ومنها منتجات غذائية وحرف تقليدية وصناعات الصابون والشمع والزيوت العطرية وغيرها.

ولفت النظر إلى أن الجمعية نفذت عددًا من البرامج التدريبية في مراكز الإصلاح والتأهيل “السجون”, ومراكز إصلاح الأحداث، والدور التثقيفي الذي تقوم به في عدد من الجامعات والمدارس حول أهمية هذه القطاع وإمكانية توفيره لفرص تشغيلية لشريحة الفتيات والشباب.

وأشار إلى العديد من الحرف والصناعات التقليدية التي كانت منتشرة في الأرياف ومناطق البادية وتوظف الخامات الطبيعية الموجودة في بيئاتها ومنها القشيات وأوراق الحلفاء وسعف النخيل وأوراق الموز لصناعة السلال وصناعة العديد من الأدوات المنزلية التي كانت تستخدمها المجتمعات المحلية في حياتها اليومية، وبعض الصناعات القائمة على جلود المواشي والفخاريات من طين الصلصال الطبيعي.

وتطرق إلى العديد من الصناعات الثقافية الإبداعية التي تعمل الجمعية على فتح آفاق لمنتجيها وتسويقها ومنها صناعة الخناجر والسيوف والصناعات الخشبية والحفر على الخشب والقلائد والأزياء الشعبية والتراثية والمنسوجات والمطرزات وتهذيب الشماغ الأردني والتشكيل بالرمل الملون المعبأ في قوارير زجاجية والفسيفساء وغيرها.

وأكد البدري أن الصناعات الثقافية الإبداعية وأبرزها الحرف التقليدية تسهم بترويج المنتج التراثي الثقافي الأردني وتسويق الأردن سياحيًا وتلعب دورًا مهمًا بالتنمية الاقتصادية.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط 5 أبريل 2025 - 4:40 مساءً شاركها فيسبوك ‫X لينكدإن ماسنجر ماسنجر أقرأ التالي أبرز المواد5 أبريل 2025 - 3:29 مساءًمكافحة المخدرات تقبض على شخص بمنطقة حائل لترويجه أقراصًا خاضعة لتنظيم التداول الطبي أبرز المواد5 أبريل 2025 - 3:21 مساءًالمنتخب السعودي يستهل مشاركته في دورة الألعاب الخليجية الشاطئية الثالثة بمواجهة البحرين أبرز المواد5 أبريل 2025 - 2:29 مساءًهدفان في شباك الهلال.. الصحف العالمية تشيد بتألق كريستيانو رونالدو أبرز المواد5 أبريل 2025 - 2:25 مساءًتعرَّف على مواعيد تشغيل قطار الرياض والحافلات ابتداءً من اليوم أبرز المواد5 أبريل 2025 - 2:22 مساءًحرس الحدود بمنطقة عسير يحبط تهريب 540 كيلوجرامًا من نبات القات المخدر5 أبريل 2025 - 3:29 مساءًمكافحة المخدرات تقبض على شخص بمنطقة حائل لترويجه أقراصًا خاضعة لتنظيم التداول الطبي5 أبريل 2025 - 3:21 مساءًالمنتخب السعودي يستهل مشاركته في دورة الألعاب الخليجية الشاطئية الثالثة بمواجهة البحرين5 أبريل 2025 - 2:29 مساءًهدفان في شباك الهلال.. الصحف العالمية تشيد بتألق كريستيانو رونالدو5 أبريل 2025 - 2:25 مساءًتعرَّف على مواعيد تشغيل قطار الرياض والحافلات ابتداءً من اليوم5 أبريل 2025 - 2:22 مساءًحرس الحدود بمنطقة عسير يحبط تهريب 540 كيلوجرامًا من نبات القات المخدر برشلونة يعلن قائمة الفريق لمواجهة ريال بيتيس في الدوري الإسباني برشلونة يعلن قائمة الفريق لمواجهة ريال بيتيس في الدوري الإسباني تابعنا على تويتـــــرTweets by AlMnatiq تابعنا على فيسبوك تابعنا على فيسبوكالأكثر مشاهدة الفوائد الاجتماعية للإسكان التعاوني 4 أغسطس 2022 - 11:10 مساءً بث مباشر مباراة الهلال وريال مدريد بكأس العالم للأندية 11 فبراير 2023 - 1:45 مساءً أجمل رسائل وعبارات صباح الخير وأدعية صباحية للإهداء 24 أبريل 2022 - 9:35 صباحًا جميع الحقوق محفوظة لجوال وصحيفة المناطق © حقوق النشر 2025   |   تطوير سيكيور هوست | مُستضاف بفخر لدى سيكيورهوستفيسبوك‫X‫YouTubeانستقرامواتساب فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق فيسبوك‫X‫YouTubeانستقرامواتساب إغلاق بحث عن إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • اجتماع مشترك بين جامعة سرت وصندوق تنمية وإعمار ليبيا
  • محافظ الغربية: تنسيق كامل بين النواب والتنفيذيين لتحقيق تنمية حقيقية
  • الصناعات الثقافية الإبداعية في الأردن .. خطوات متسارعة نحو تحقيق تنمية اقتصادية بمنظور اجتماعي
  • «تنمية المجتمع»: 3481 قرضاً ومنحة سكنية لأصحاب الهمم