كيف يحاول بوتين توظيف البريكس في أجندته المناهضة للغرب؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا سلطت من خلاله الضوء على أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من قمة البريكس التي تحتضنها قازان بحضور العديد من قادة دول العالم.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن بوتين يسعى إلى تحويل مجموعة البريكس المكوّنة من تسع دول إلى تحالف سياسي مناهض للغرب من أجل مواجهة النظام العالمي ذو "القطب الواحد".
وأضافت الصحيفة أنه رغم ضبابية المشهد المحيط بنتائج الحرب التي يخوضها في أوكرانيا، يريد بوتين إثبات أن بلاده التي تخضع لأربعة عشر حزمة من العقوبات الأوروبية، غير معزولة، بل يتزايد عدد أصدقائها وشركائها.
حضور لافت
يتفاخر الكرملين "بتنظيم الحدث الدبلوماسي الأكثر أهمية على الإطلاق في روسيا"، بحضور حوالي عشرين من رؤساء الدول والحكومات، من بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل راما فوزا، والمصري عبد الفتاح السيسي، والإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد. فيما اعتذر الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا عن الحضور بعد تعرضه لحادث أصابه بكدمة في الرأس.
ويستضيف بوتين في القمة قادة آخرين من دول حليفة على غرار الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وأخرى يسعى إلى تعزيز التقارب معها، على غرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي سيكون أحد أبرز المشاركين في قمة قازان، وفقا للصحيفة.
يشارك أيضا في القمة أيضا من رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ. كما أعلن الكرملين عن حضور أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وهي إحدى آخر المنصات الدولية التي لا تزال موسكو قادرة من خلالها على مواجهة منتقديها في الغرب، حسب لوفيغارو.
وذكرت الصحيفة أن القمة ستتناول عددا من القضايا الدولية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، والوضع في الشرق الأوسط الذي يشهد تصعيدا غير مسبوق.
مشروع التخلي عن الدولار
أضافت الصحيفة أن الرئيس بوتين لخّض قبل القمة المنعقدة في قازان، رؤيته لمجموعة بريكس، على أنها إطار يمهد لنظام عالمي "متعدد الأقطاب" و"سيادة حقيقية وشركاء موثوق بهم"، أي بناء شراكة مع دول لا تؤيد العقوبات ضد روسيا ولا تخضع للهيمنة الاقتصادية الغربية.
في القمم السابقة، سلط قادة بريكس الضوء على أن التحالف الجديد يمثّل 41 بالمئة من سكان العالم، و26 بالمئة من مساحة القارات الأربع، و37 بالمائة من حجم الاقتصاد العالمي، ويؤمّن 25 بالمئة من إنتاج النفط عالميا، و50 بالمئة من حاجيات العالم من المعادن.
وقد أشار وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إلى أن "نمو مجموعة البريكس في 2024/2025 سيبلغ 4.4 بالمئة، مقارنة بـ1.7 بالمائة في مجموعة السبع".
ويعتبر لفلاديمير بوتين أن "بريكس تلعب دورًا رائدًا في الاقتصاد العالمي، ومن الواضح أن هذا الدور سيتعزز مستقبلا".
وقالت الصحيفة أن موسكو ستعيد طرح مشروعها لإنشاء منصة بديلة للمدفوعات الدولية، للتغلب على نظام "سويفت"، كما أنها تطرح إنشاء بديل لصندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى منصة جديدة لتداول الأوراق المالية تحت اسم "بريكس كلير".
وباعتبارها أكبر مصدر للقمح في العالم، وبسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا، اقترحت روسيا إنشاء بورصة حبوب خاصة بمجموعة بريكس لتقديم بديل عن البورصات الغربية التي تحدد أسعار المنتجات الزراعية.
واعتبرت الصحيفة أن استراتيجية "التخلص من الدولار" تبدو مشروعا طموحا، لكنه يثير مخاوف الدول والمؤسسات المالية، بما في ذلك البنوك الصينية، بسبب احتمالات التعرض لعقوبات غربية في حال الحفاظ على علاقات تجارية مع روسيا.
تباين الأجندات
رأت الصحيفة أنه من المتوقع أن يؤثر تباين الأجندات والمصالح على مجموعة بريكس خاصة بعد زيادة عدد الدول المنضمة للتحالف.
في هذا السياق، يقول الخبير السياسي إيليا غراشينكوف: "من جهة، هناك الصين المهيمنة بحجمها واقتصادها. ومن جهة أخرى، هناك روسيا التي تحاول السيطرة على التحالف من الناحية السياسية. وهناك الهند التي تجمعها علاقات وطيدة مع الدول الغربية على عكس روسيا أو إيران".
ويضيف غراشينكوف: "ترغب الصين في توسيع المنظمة لتضم أكبر عدد ممكن من الدول، بهدف خلق تحالف جديد في مواجهة مجموعة السبع. كما تسعى روسيا للشيء ذاته لمواجهة الغرب. في المقابل، تخشى الهند بتأييد من البرازيل وجنوب أفريقيا من أن يؤدي انضمام المزيد من الدول إلى مجموعة بريكس إلى إضعاف تأثير الدول المؤسِسة".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية بوتين البريكس تحالف سياسي روسيا الغرب روسيا بوتين الغرب البريكس تحالف سياسي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مجموعة بریکس الصحیفة أن بالمئة من
إقرأ أيضاً:
الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)
في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.
التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.
وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.
من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.
وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.
وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.
هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:
في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.
تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.