لجريدة عمان:
2025-04-10@18:47:29 GMT

الإعلام وتغييب الوعي العربي

تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT

أعودُ بالذاكرة إلى الوراء، حين كانت «فلسطين» هي أيقونة العرب، وقضيتهم العظمى، وأغنياتهم، وثوراتهم، وغضبهم، حين كان الإعلام الخليجي يفرد الساعات الطوال في التلفاز للتبرُّع الشعبي للقدس ولإعمار لبنان، وكان الأمراء والأثرياء والبسطاء يسارعون لبذل الغالي والنفيس، وكانت الملايين تنهال في دقائق البث، كان المشهد عفويًا، وعظيمًا، وملحميًا، وكانت كتب التاريخ المدرسية مليئة بحكايات الثورة العربية، وبطولات الشهداء، وكانت كتب اللغة العربية تردد الأناشيد الحماسية: «فلسطين داري، ودرب انتصاري»، وكان العرب يختلفون على كل شيء، ولكنهم يتفقون على أمر واحد وهو تحرير «فلسطين» من «العدو الإسرائيلي الغاصب»، وكانت المظاهرات العارمة تعم الوطن العربي بعد كل رصاصة تدوي في القدس، وصوت «الغضب الساطع» يملأ شاشات التلفاز، وهدير الجماهير الثائرة يصمُّ الآذان، كان ذلك قبل سنوات ليست بعيدة.

غير أن الحال انقلب فجأة، وباتت الهرولة نحو التطبيع والسلام هي الشغل الشاغل للعرب، وصارت «إسرائيل» هي الحلم والمنال، وهي من تحكم وتتحكم في مفاتيح القوة، وهي من تفرض شروطها، وأجندتها، وتحول «السلام الرسمي» في بعض الدول إلى سلام شعبي بائس، ومشين، وتغيرت لغة الخطاب الإعلامي بشكل كليّ، ليغسل أدمغة الناس، ويجمّل الصورة المشبوهة والمشوشة في أذهان العامة عن الكيان الغاصب، بل وتحول أخوة الدم، والتاريخ، والدين، والمصير المشترك إلى أشد أعداء المقاومة الفلسطينية، وغدت طبول الحرب الكلامية المنتقصة لمن يحملون السلاح ضد المحتل وتمجّد فيه، تدوي في الآذان، حتى لم نعد نعرف من هو العدو ومن الصديق، وما تلك العقلية التي تحولت فجأة من النقيض إلى النقيض.

وسخّر الإعلام العربي المطبّع كل إمكانياته المادية والبشرية للترويج للعهد الجديد، ولعب دوره المشبوه في تغييب الوعي العربي، وتشويه الصورة المشرفة للمجاهدين، ونعتهم بأقبح النعوت، ووصفهم بأبشع الصفات، وتخوين قادتهم، والفرح بانتكاساتهم، وأحزانهم، والعبث بالتاريخ، ولعب ذلك الإعلام البغيض دور المروّج لإسرائيل، والمسوّق لجرائمها، والمسبّح بحمد إنجازاتها.

لقد تم غسل العقل العربي، وتشويه الصورة، وتقزيم المقاومة، بإصرار وسوء نية غير معتادين، والأخطر من ذلك هو حين يتماهى الجمهور العام مع ما يروّج له الإعلام الرسمي والخاص، وينساق وراءه كالقطيع، ويرمي خلف ظهره كل المبادئ والقيم والأخلاق العربية والإسلامية التي نادى بها الله ورسوله، والتي عُرف بها حتى عرب الجاهلية من نخوة، ونصرة المظلوم، والانتصار للمكلوم، وكل تلك العادات والشيم النبيلة، وتحول بعض المغردين، والمطبلين، والإعلاميين إلى أبواق سقيمة تردد الادعاءات الصهيونية، وتُعلي من قيمة الاحتلال، وكل ذلك من أجل أن تتحول «إسرائيل» إلى كائن طبيعي مقبول ذهنيا ونفسيا وشعبيا لدى العامة، وأن يتجوّل اليهودي والصهيوني بحرية في أرض العرب، ولكي لا يشعر بالغربة في محيط لا يتقبّل وجوده.

إن الإعلام العربي المطبّع قام بدوره الأساسي في تغييب الوعي العام، ومحو الذاكرة الجمعية، ومسخ كل الصور الناصعة للقضية الفلسطينية، وتضخيم صورة العدو، وتقزيم أي محاولة لمقاومته، وذلك لأسباب سياسية بحتة، ولكي يسهل على الآخر كسر الكبرياء التاريخي، والديني للأفراد، وتنتهي قضية فلسطين إلى الأبد، ولكن نسي هؤلاء أنهم رغم كل الضجيج الذي يحدثونه ما هم إلا جزء مهمل من التاريخ، وأن البقاء لأولئك الشجعان الذين يقفون في وجه الغاصب المحتل، ليقولوا له: «ما أنت -أيها الغريب- إلا عابر في كلام عابر»، وسيعلم «باعة الكلام والمبادئ» أن للبيت ربًّا يحميه، ولن يخذل الله المرابطين على تراب فلسطين، مهما تراءى لبعض قصار العقول والنظر عكس ذلك.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

«سينا مش للبيع.. غزة مش هتضيع».. حزب الوعي يشارك في وقفة تضامنية بالعريش لرفض التهجير| صور

شارك حزب الوعي، برئاسة باسل عادل، في الوقفة التضامنية لدعم القضية الفلسطينية ورفض التهجير بالعريش.

حزب الوعي يشارك في الوقفة التضامنية بالعريش

وهتف المشاركون بهتفافات تؤكد  الموقف الوطني الثابت تجاه القضية الفلسطينية ورفض مخطط التهجير وتصفية القضية، قائلين: "سينا مش للبيع.. غزة مش هتضيع".

ورفع المشاركون أعلام مصر ولافتات مكتوب عليها: "سيناء خ أحمر.. حزب الوعي يدعم الدولة وقائدهافي حماية أمن مصر القومي". "لا للتهجير – أهل غزة".

رفض التهجير

تصدر الوقفة التضامنية، الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وقيادات وشباب الحزب.

ملحمة شعبية.. آلاف المصريين يعلنون رفضهم تهجير الفلسطينيين من العريشآلاف المصريين يحتشدون في العريش لرفض تهجير الفلسطينيين من غزة

وشهدت مدينة العريش حشودا من  آلاف المصريين لرفض تهجير الفلسطينيين من غزة ودعم قرارات القيادة السياسية بشأن القضية الفلسطينية.

السيسي وماكرون في العريش

ومن المنتظر وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد قليل إلى مدينة العريش.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الفرنسي مستشفى العريش لتفقد حالة المصابين والجرحى والمرضى الفلسطينيين الذين خرجوا من قطاع غزة للتداوي داخل المستشفيات المصرية في شمال سيناء.

واحتشد آلاف المواطنين من أبناء المحافظات معربين عن رفضهم محاولات تهجير الفلسطينيين، وتأييدهم الكامل لمواقف وقرارات الرئيس عبدالفتاح السيسي تجاه القضية الفلسطينية.

ورفع المشاركون أعلام مصر وفلسطين وصور الرئيس عبدالفتاح السيسي، مرددين هتافات تؤكد تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، منها: "لا للتهجير"، و"يا فلسطيني يا فلسطيني دمك دمي ودينك ديني".

وشهدت المحافظات تحركات واسعة منذ صباح اليوم، حيث بدأت حافلات مجهزة في نقل المواطنين إلى مدينة العريش، للمشاركة في فعاليات دعم القضية الفلسطينية ورفض مخططات التهجير.

من جهتها.. أكدت ريهام عفيفي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ أهمية الزيارة الرسمية التى يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمصر خلال  هذة الفترة سواء  من البعد الاقتصادي والسياحي  أو السياسي .

وأشارت إلي أهمية الاتفاقيات الاقتصادية التى وقعتها مصر مع الوكالة الفرنسية للتنمية والتى تقدر قيمتها بـ 262.3 مليون يورو من القروض والمنح، وذلك في مجالات النقل والطاقة والمياه .

وقالت  ريهام عفيفي فى تصريحات صحفية لها ،اليوم ،:أن الزيارة بمناسبة الزيارة الرسمية رفيعة المستوى لرئيس الجمهورية الفرنسيةإيمانويل ماكرون   لمصر عكست عددا من المشاهد الهامة أهمها زيادة افاق التعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين البلدين ،لاسيما في ظل المشروعات الاستثمارية المستهدف تحقيقها .

وأوضحت  زيادة التبادل التجاري بين مصر وفرنسا ،ووفقا للأرقام الرسمية الصادرة بلغت قيمة الصادرات المصرية لفرنسا نحو 1.25مليار دولار في العام الماضي،وهو ما يخلق سوقا هامة للمصنعين المصريين .

مقالات مشابهة

  • النيجر تعتمد “الهاوسا” لغة وطنية وتحول الفرنسية إلى “لغة عمل”
  • ثقافة المنوفية تنظم 37 نشاطا خلال شهر أبريل لإثراء الوعي والمعرفة
  • حزب الوعي: رفض التهجير واجب وطني.. وزيارة ماكرون لفتة مهمة في توقيت حسّاس |فيديو
  • هكذا تنفذ “إسرائيل” إبادة كاملة وتحول غزة إلى ركام
  • حزب الوعي: احتشاد المصريين بمعبر رفح لحظة مفصلية من التاريخ
  • محمد همام: الحشد الشعبي برفح تزامنا مع زيارة ماكرون يجسد الوعي الوطني للمصريين
  • «سينا مش للبيع.. غزة مش هتضيع».. حزب الوعي يشارك في وقفة تضامنية بالعريش لرفض التهجير| صور
  • حزب الوعي: زيارة ماكرون تعكس احترامًا دوليًا لمكانة القاهرة وقيادتها
  • «جامعة الكويت» تشارك في معرض «دراستي» لتعزيز الوعي الطلابي لطلبة الثانوية
  • وفد حزب الوعي ينطلق للعريش للمشاركة في الوقفة التضامنية مع غزة ورفض التهجير