مُبادرة الحضارة العالمية
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
ناصر بن حمد العبري
حفلت رحلاتي إلى جمهورية الصين الشعبية- وخاصة زيارتي الأخيرة قبل أيام- بالتأملات حول اللُغز الذي حيَّرني لفترة طويلة. كان هذا اللغز يتعلق بثقافة الشعب الصيني واحترامه لكافة بني البشر، وحرصه على الانفتاح على دول العالم ومد جسور التواصل بين مختلف شعوب الأرض. لقد أدركت أنَّ هذا الاحترام يتجلى في نبذ العنف والحروب، والتركيز على الاستثمار في عقول الشباب، والاهتمام بالبحث العلمي والابتكار.
وخلال الندوات والمؤتمرات التي عُقدت في بكين بمُناسبة الذكرى 2565 لميلاد الفيلسوف الصيني كونفوشيوس، وجدت المفتاح الذي كنت أبحث عنه. فقد ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطابًا مُهمًا في سبتمبر 2014، أكد فيه أهمية "تعزيز التبادلات والتكامل والتبادل المتبادل" بين الحضارات الإنسانية. وأشار إلى أن التعلم بين هذه الحضارات هو "الطريقة الوحيدة" لجعل العالم أكثر جمالًا، مما يسهم في تحسين حياة الناس في جميع البلدان.
وفي مارس 2023، أطلق الرئيس شي مبادرة جديدة تحت عنوان "مبادرة الحضارة العالمية"، التي تدعو إلى احترام تنوع حضارات العالم وتعزيز القيم المشتركة للبشرية. تركز هذه المبادرة على أهمية الحضارة من خلال الوراثة والابتكار، وتعزز التبادلات والتعاون الثقافي الدولي.
ومنذ تأسيسه في عام 1994، يلتزم الاتحاد الكونفوشيوسي الدولي بهدفه في تعزيز التعلم المتبادل بين الثقافة الكونفوشيوسية والحضارات الآسيوية وغيرها من الحضارات الثقافية المختلفة في العالم. يسعى الاتحاد إلى تعزيز السلام العالمي وخدمة التنمية المشتركة، مما يسهم في تقدم الحضارة الإنسانية.
وهذه المبادرات تمثل خطوة مُهمة نحو تعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات المختلفة؛ حيث تساهم في بناء جسور من التعاون والتفاهم. إن تعزيز التبادلات الثقافية يمكن أن يؤدي إلى تقليل التوترات بين الدول والشعوب، مما يخلق بيئة أكثر سلامًا واستقرارًا.
وأستطيع القول إن "مبادرة الحضارة العالمية" التي اقترحها الرئيس شي جين بينغ تمثل رؤية طموحة لمستقبل يتسم بالتعاون والتفاهم بين الحضارات. ومن خلال تعزيز القيم المشتركة والتبادل الثقافي، يمكن للعالم أن يسير نحو مستقبل أفضل؛ حيث يعيش الناس في سلام وازدهار. وهذه المبادرة ليست مجرد فكرة؛ بل هي دعوة للعمل من أجل عالم أكثر تلاحمًا وتعاونًا، حيث يمكن لكل حضارة أن تساهم في بناء عالم أفضل للجميع.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
التعليم العالي تبحث مع وفد مبادرة “إحياء” تعزيز التعاون في مجالات التدريب والصحة
دمشق-سانا
بحث وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد المنعم عبد الحافظ اليوم مع وفد من مبادرة “إحياء” للتعافي وإعادة بناء النظام الصحي في سوريا مجالات التعاون في التعليم العالي والتدريب والصحة، وذلك في مبنى الوزارة.
واستعرض الوفد الذي يضم دكاترة وخبراء من منظمة “ميدغلوبال” الأمريكية، ومنظمة سيما (الرابطة الطبية للمغتربين السوريين) مجالات التعاون في دعم قدرات الخريجين المقيمين وترسيخ التعليم المستمر للأطباء وبرامج الماجستير في العلوم الصحية والدراسات العليا لما بعد التخرج، وتشكيل فريق مختص للمتابعة مع الوزارة.
كما ناقش الوفد مبادرة “تعافي” للنهوض بواقع القطاع الصحي في سوريا، والتنسيق بين المنظمات ووزارتي الصحة والتعليم العالي، لافتاً إلى أهمية التوءمة بين الجامعات الأمريكية والسورية.
بدوره أشار رئيس المبادرة الدكتور مازن خير الله إلى إمكانية التنسيق لإقامة ورشة عمل تضم أطباء من كل الدول وبمختلف الاختصاصات تحت إشراف الوزارة للوصول إلى مخرجات تسهم في تطوير الواقع الصحي في سوريا.
من جانبه أوضح الوزير عبد الحافظ أن الوزارة تتطلع للتعاون مع المبادرة في تأهيل البنية التحتية للمشافي والمعدات والتجهيزات، مبيناً أن الوزارة أعدت مسحاً للبنية التحتية وإعادة التأهيل الإداري لبعض المفاصل، وتعمل على معرفة احتياجات الجامعات كخطوة أولى، والعمل على تأمينها.
ولفت الوزير عبد الحافظ إلى دور الوفد في نقل صورة سوريا الجديدة، ورفع العقوبات الغربية وخاصة الأمريكية عن القطاع التعليمي والصحي.
بدوره معاون وزير التعليم العالي للشؤون العلمية والبحث العلمي الدكتور عبد الحميد الخالد نوه بدور “التعليم عن بعد” لرفد العملية التعليمية، وعودة الكفاءات البشرية، موضحاً أنه يتم العمل على توحيد المناهج والامتحانات في الجامعات، والمفاضلات الموحدة للاختصاصات الطبية.