مستشفيات غزة تستغيث: ضغط شديد ونواقص.. أنقذونا من الانهيار!
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
في ظل انهيار المنظومة الصحية داخل غزة جرّاء العدوان والحصار الإسرائيلي، يواصل الأطباء الذين قرروا الحفاظ على عهدهم في مداواة المرضى والجرحى، مناشداتهم لإنقاذ الوضع داخل المستشفيات المتبقية في القطاع، والتي تعمل بشكل جزئي، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلًا عن أدوات صيانة وتشغيل المولدات الكهربائية.
ويعرب الأطباء عن شعورهم بالإنهاك الشديد، جراء توافد أعداد الكبيرة من الجرحى والمرضى بشكل يومي على المستشفيات في غزة وسط العجز في الإمدادات والكوادر الطبية.
ضغط على المستشفيات يؤكد أحمد أبو صبحة، الطبيب في مستشفى ناصر الطبي في مدينة خان يونس، ما تعانيه مستشفيات قطاع غزة من نقص في الأدوية والمستهلكات الطبية رغم توافد أعداد كبيرة من جرحى الحرب والمرضى العاديين عليها.
ويقول خلال حديثه: «نعاني مع أبناء شعبنا من تبعات العدوان الإسرائيلي المدمر على كل مناحي الحياة، وخاصة نحن القطاع الصحي».
ويوضح الطبيب الفلسطيني أن الضغط الشديد من الجرحى يشكل ثقلًا وضغطًا كبيرًا على الأطباء، الذين «يضطرون للتعامل مع الحالات الطارئة للمصابين لإنقاذهم من الموت، فيما يتركون الحالات غير الطارئة مكدّسة في طرقات المستشفيات للتعامل معها لاحقًا».
ويستدرك: «بالنسبة لنا نقدم الغالي والثمين فداءً لأبناء شعبنا، لكن الأوضاع مأساوية، في مستشفيات غزة كافة».
أطباء شهداء
ويشير «أبو صبحة» إلى مواجهة المستشفيات في قطاع غزة عجزًا كبيرًا في الكوادر الطبية، بسبب نزوح أعداد كبيرة من العاملين الصحيين بين مختلف مناطق قطاع غزة، بجانب استهداف الكثيرين منهم في الغارات الجوية الإسرائيلية.
ويضيف: «أعداد كبيرة من المرضى نقدم لها العلاج في الطرقات، ورغم ذلك نواجه شحًا في الطواقم الطبية اللازمة لتغطية هؤلاء».
وفي 21 سبتمبر الحالي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 3 من العاملين الصحيين لديها وإصابة 6 آخرين بجروح خطيرة، نتيجة استهداف الاحتلال مخزنًا للأدوية في منطقة مصبح، جنوبي القطاع.
وقالت في بيان صحفي لها يومذاك: إن «طواقم الإسعاف لم تستطع الوصول إلى مكان الحادث لانتشال الشهداء والجرحى، بسبب الغارات الجوية الصهيونية».
وكشفت وزارة الصحة عن استشهاد نحو 500 من الكوادر الصحية فضلًا عن إصابة واعتقال المئات منهم، منذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي وحتى الآن.
وأشارت إلى «استهداف الاحتلال المتعمد للبنية الأساسية الطبية أدى إلى حرمان المواطنين من إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية».
كما دعت وزارة الصحة الفلسطينية أيضًا إلى دخول الإمدادات الإنسانية بلا شروط لمعالجة النقص الحاد في الإمدادات الطبية، وإنقاذ حياة المرضى وجرحى الحرب، بجانب المساعدة في إجلاء الحالات الخطرة من بينهم، لتلقي الرعاية الطبية المنقذة للحياة في الخارج.
واستشهد الحكيم في مستشفى كمال عدوان محمد عبد العال وعدد من أفراد عائلته بعد قصف منزلهم في حي العلمي بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.
كارثة مستشفى الأقصى
وفي المحافظة الوسطى، أعلنت مستشفى شهداء الأقصى عن خطر توقف المستشفى وخروجه عن الخدمة خلال أيام فقط، بسبب انتهاء كميات الزيوت وقطع غيار المولدات الكهربائية ومنع دخولها، وهو ما «ينذر بوقوع كارثة إنسانية حقيقية في المحافظة التي يقطنها حاليًا أكثر من مليون إنسان».
وأطلقت إدارة المستشفى الحكومي الوحيد في المحافظة الوسطى نداء استغاثة عاجل للمنظمات الأممية والمجتمع الدولي، بسرعة «إدخال وإيصال الزيوت وقطع الغيار الخاصة بالمولدات الكهربائية؛ منعًا للتوقف عن تقديم الخدمة للمرضى والجرحى».
وأوضحت أن مستشفى شهداء الأقصى يعمل على المولدات منذ سنة كاملة دون توقف، بالتزامن مع الضغط الهائل من مرتاديه.
كما طالبت إدارة المستشفى منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر وكل المنظمات الدولية، بمعاينة «الأوضاع الخطيرة التي يعيشها مستشفى شهداء الأقصى، والتوجه الفوري والعاجل للاطلاع عن كثب على الواقع الصحي المرير والصعب ومعالجته في أسرع وقت ممكن وبشكل فوري وعاجل».
نزوح الأطباء
ويباشر ألف كادر صحي فقط علاج المرضى والجرحى في المستشفيات التي تعمل جزئيًا في مدينة غزة وشمال القطاع، وفقًا لتصريح مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية، منير البرش خلال حديثه لـ«عُمان»، والذي أشار إلى نزوح عدد كبير من الطواقم الطبية من شمال القطاع إلى جنوبه، تبعًا لأوامر الإخلاء المتكررة من قبل جيش الاحتلال.
وحذر المسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية من موت الآلاف من المرضى والجرحى في قطاع غزة في صمت دون أن يأتوا إلى المستشفيات، بسبب عدم توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، كاشفًا عن نقص كبير في أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والأمراض المرتبطة بمشكلات وراثية في الدم، وكذلك أدوية غسيل الكلى.
وعن صورة ما يحدث في مستشفيات شمال قطاع غزة بيّن البرش أن الاحتلال استهدف الطوابق العليا من مستشفى الإندونيسي شمال غزة.
وأوضح أن المستشفى يوجد به أكثر من 40 مريضًا وجريحًا بالإضافة إلى الطاقم الطبي داخل مستشفى الإندونيسي.
وأكد أن الاحتلال تعمد انقطاع الكهرباء بالكامل عن المستشفى الإندونيسي، حيث أطلق نيران كثيفه باتجاه مبنى وساحات المستشفى الإندونيسي مما تسبب بحالة ذعر كبيرة بين المرضى والطاقم الطبي.
والليلة الماضية، أطلق المستشفى المعمداني في مدينة غزة نداء استغاثة، يطالب فيه المواطنين الفلسطينيين بضرورة التبرع بالدم؛ لإنقاذ حياة المرضى والجرحى، الذين يصلون إليه في ظل الغارات الإسرائيلية الكثيفة على مناطق شمالي القطاع غزة، التي باتت تطول أفراد عائلات الطواقم الطبية أنفسها.
فقبل نحو ثلاثة أيام، فجعت ممرضة بنبأ استشهاد ثلاثة من أفراد عائلتها في غارة جوية إسرائيلية على منزلهم في مدينة غزة، بينما كانت تباشر عملها في إنقاذ أرواح المواطنين في المستشفى المعمداني.
تقول آلاء صقر، الممرضة بالمستشفى المعمداني: «كنت أدخل مريضًا إلى الرعاية الحرجة حين أتاني خبر استشهاد اثنين من أعمامي وأخي الأكبر، فتوقفت للحظات من هول الصدمة، ثم دخلت في نوبة شديدة من البكاء والنحيب».
وتضيف آلاء، ثلاثين عامًا خلال حديثها: «لم أصدق ما حدث، لقد تركتهم في الصباح بخير بعدما تناولنا سويًا طعام الفطور، والآن عليّ أن استقبلهم في المستشفى جثثًا هامدة، واستعد لتكفينهم، قبل إتمام مراسم دفنهم، ما نواجهه في قطاع غزة لا يصدقه عقل، الاحتلال يسلب أحباءنا دون أن نستطيع فعل أي شيء لإنقاذهم».
وتتساءل الممرضة الفلسطينية عن سر صمت المجتمع الدولي والدول العربية عما يحدث للمدنيين في قطاع غزة: «أين العالم من هذه المجازر الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني؟».
وعقبت: «يتم تجويعنا، ونُجبر على النزوح، ونُقتل، وعلى الجانب الآخر يضحك المحتل ضحكة صفراء في وجه العالم الصامت».
بأي ذنب نُجرح؟!
ويبدي الجرحى الفلسطينيون في غزة استياءهم، لعدم معرفتهم بأي ذنب يتم قصفهم بشكل مباشر وجرحهم رغم نزوحهم من مكان إلى آخر هربًا من ويلات العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة للشهر الثاني عشر.
يؤكد شهدي التُرك، الذي يرقد جريحًا في مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، أن طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفته مرتين في الشارع، حيث كان في طريقه لتفقد منزله المدمر في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.
ويضيف: «كنت في طريقي وإذا بالطائرة الزنانة تطلق الرصاص عليّ، محدثة إصابة في قدمي اليسرى، وعندما ركضت على قدم واحدة، قصفتني مرة ثانية، فأصبت في يدي».
ويتعجب النازح الستيني مما حدث له، كونه رجلًا مسنًا يرتدي الجلباب، وليس هناك أي شيء يدل على أنه من مقاتلي المقاومة الفلسطينية، كي يتعرض للاستهداف من قبل جيش الاحتلال.
يضيف: «قصفوني، لم أعرف لماذا! أنا رجل مسن شعري أبيض، وليس لي أي علاقة بالمقاومة، ماذا يريدون مني؟! بيتي وقصفوها ورضيت! شردوني وقلت الحمد لله».
ويؤكد الجريح الفلسطيني أن «العلاج لا يتوافر في المستشفيات الحكومية أو الصيدليات، مما يؤدي إلى ظهور مضاعفات على المرضى والجرحى»، فيما ينتقد الصمت العربي والدولي تجاه المأساة الإنسانية في قطاع غزة: «ماذا ينتظر العرب والعالم كي يتحركوا؟ ينتظرون أن نموت جميعًا! العالم كله يشاهدنا عبر الشاشات ونحن نُذبح ونُقطع».
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مستشفى الإندونیسی المرضى والجرحى وزارة الصحة فی قطاع غزة کبیرة من فی مدینة
إقرأ أيضاً:
التسويق لعلاجات غير علمية .. خطر يهدد صحة المرضى ويشوه الحقائق الطبية
د.أحمد البوسعيدي:
- الجمعية رصدت حالات أصيبت بالتسمم نتيجة استخدام أدوية عشبية غير موثوقة
فهد الكندي:
- العقوبات تشمل غرامات مالية والسجن والإغلاق الإداري ومصادرة المنتجات
د.أحمد الجهوري:
- القرار رقم (٢٥٤/٢٠١٥) حظر تداول الأعشاب بدون موافقة من الجهات المختصة
يزداد الترويج للعلاجات غير المثبتة علميًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، مما يعرض صحة المرضى لمخاطر كبيرة، ومضاعفات عديدة تؤذي حياة المريض، وتزيد من معاناته مع المرض.
وفي هذا السياق، استطلعت «عمان» آراء عدد من المتخصصين حول تأثير هذه الظاهرة على المجتمع، حيث أكدوا على أهمية الالتزام بالعلاج الطبي المعتمد والتركيز على التشريعات التي تهدف إلى ضمان الشفافية والأمان في تسويق المنتجات الصحية.
و أوضح الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للسكري واستشاري طب الأسرة، أن مرض السكري من الأمراض الأكثر انتشارًا على مستوى العالم، بل وربما يكون هو الأكثر، حيث تبين الأبحاث أن هناك أكثر من 500 مليون مصاب به عالميًا.
وأشار إلى وجود العديد من الأبحاث والدراسات الجارية لإيجاد علاج شافٍ للمرض، لكن حتى الآن لا توجد علاجات شافية، وإنما هي أدوية تساعد على التحكم بمستويات السكر، مع استخدام الأنسولين كبديل في حالة نقصه.
وبيّن البوسعيدي أن مرض السكري ينتج بسبب انخفاض مستوى الأنسولين أو إفرازه من خلايا بيتا في البنكرياس، وخصوصًا النوع الأول الذي يصيب الشباب والأطفال، في حين يكون النوع الثاني مرتبطًا بأنماط حياة غير صحية، ومرتبطًا بارتفاع الوزن ونقص حساسية الأنسجة لهرمون الأنسولين. وأكد أن النوع الأول يعتمد على الأنسولين بشكل أساسي كتعويض، باعتباره هرمونًا مهمًا لكل عمليات الأيض في الجسم، ولا يمكن للجسم أن يعيش بدونه، مشيرًا إلى أن المراهقين والأطفال بحاجة إليه لممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
وأشار إلى أن ظاهرة الترويج لعلاجات متنوعة للسكري انتشرت بسبب الأعداد الكبيرة التي تعاني من المرض، خاصة من بعض أصحاب النفوس الضعيفة الذين يستغلون المرضى ويوهمونهم بوجود علاج شافٍ، خصوصًا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تُستخدم في الترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا، قد تكون مصحوبة بآثار جانبية شديدة مثل التسمم أو الفشل الكلوي أو الكبدي. وأوضح أن هذه العلاجات تستهدف الأمراض الأكثر انتشارًا، وكذلك التي يعاني فيها المرضى من أعراض واضحة، كالسرطانات، حيث يتم إغراء بعض المرضى بعلاجات غير دقيقة. كما أن الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة ويستخدمون أدوية بشكل دوري ويرغبون في التخلص منها، يكونون من الفئات المستهدفة من قبل المروجين.
وأضاف أن بعض المروجين قد يكون لديهم وهم بقدرتهم على الشفاء، وربما أعطوا أو وصفوا شيئًا لشخص بدون تشخيص دقيق، وحدثت تحسنات عابرة، فبنوا عليها أوهامًا غير حقيقية، وبدأوا بترويج هذه الوصفات لأشخاص يعانون من نفس المرض، مشيرًا إلى أن التسويق لها أصبح واسعًا، سواء عبر وسائل التواصل أو مواقع إلكترونية.
وأكد أحمد البوسعيدي أن العلاج العشبي موجود، والطب البديل معروف منذ آلاف السنين، مثل الطب الصيني والإبر الصينية والعلاج الطبيعي، وتُستخدم في المؤسسات الصحية. وهناك فرق واضح يجب توضيحه، فالعلاج بالأعشاب له ممارسات ودراسات ومعالجون مرخصون، والأدوية العشبية تُنتج في مصانع معتمدة وبشكل رسمي، وتتضمن المكونات وتواريخ الإنتاج والانتهاء، وتُباع في الصيدليات، وتُستخدم تحت إشراف طبي، مثل علاجات للإمساك أو الحرقان، وهو ما لا يمثل إشكالية. وأشار إلى أن الخطورة تكمن في الأعشاب التي لا نعرف مكوناتها أو كيف صُنعت؟ أو أين حُفظت؟ أو حتى تواريخ إنتاجها، والتي تُباع في عبوات مجهولة يتم غليها أو خلطها بالماء وشربها دون معرفة بتأثيراتها، مؤكدًا على أن هذه الخلطات لا تصلح لعلاج السكري، وأن العلاج يتم من خلال ثلاث ركائز: نظام غذائي محسوب السعرات، وممارسة النشاط البدني، واستخدام الأدوية بوصفة طبية منتظمة.
وبيّن أن الجمعية رصدت حالات أصيبت بالتسمم نتيجة استخدام أدوية عشبية غير موثوقة، حيث أوقف بعض المرضى حقنة الأنسولين، مما تسبب في إدخال أطفال إلى المستشفيات بسبب ارتفاع حاد في السكر، لعدم أخذهم الأنسولين واعتمادهم على الأعشاب. وأوضح أن تأخر أخذ الأنسولين يؤدي إلى ارتفاع السكر والحموضة الكيتونية، وهي حالة يصبح فيها الدم حامضيًا وغير قادر على نقل الأكسجين، مما يؤدي إلى الغيبوبة أو حتى الوفاة.
وأشار البوسعيدي إلى أن وزارة الصحة لا ترخص العطارات أو بيع الأعشاب، بل ترخص المؤسسات الصحية والصيدليات. وأوضح أن تقديم استشارة طبية دون ترخيص يُعد ممارسة للطب، ويُعد جريمة يعاقب عليها القانون، ويجب الإبلاغ عنها للجهات المختصة كوزارة الصحة أو هيئة حماية المستهلك. وأكد أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في استضافة الأشخاص المرخص لهم فقط، وعدم فتح المجال لمن يدّعون المعرفة دون مؤهلات علمية، خاصة في الموضوعات الطبية. وأشار إلى ضرورة وجود رقابة على ما يُنشر في ووسائل التواصل الاجتماعي، ومحاسبة من يروّج لمعلومات صحية مغلوطة، لخطورة أثرها على حياة الناس.
ودعا المؤثرين إلى عدم الترويج لمثل هذه المعلومات، خاصة أن بعضهم لديه عدد كبير من المتابعين، مما قد يجعل الناس يثقون فيما يُنشر ويُقبلون عليه، معتقدين أنه موثوق. وأكد أن الإعلام أداة قوية في التوعية، ويمكن إطلاق حملات بالتعاون مع الجهات المختصة، كالجمعية الطبية العمانية والروابط الصحية، لرفع الوعي المجتمعي حول خطورة الترويج لعلاجات غير مثبتة.
واختتم الدكتور أحمد البوسعيدي برسالة واضحة للمجتمع، مفادها أن السكري مرض مزمن ويحتاج إلى علاج منتظم، وأنه لو كان هناك علاج شافٍ، لكانت وزارات الصحة في العالم أول من سعت إليه، ولأنفقت عليه الحكومات بدلًا من إنفاق الملايين سنويًا على العلاجات. ودعا الجميع إلى اتباع تعليمات الطبيب، ونشر الوعي الصحيح داخل الأسرة والمجتمع، والتصدي للمعلومات المضللة عبر وسائل التواصل.
تشريعات وقوانين
من جانبه، حذّر المحامي فهد بن مالك الكندي من الترويج للمنتجات العلاجية دون الحصول على التراخيص اللازمة الذي يُعد مخالفة صريحة لمجموعة من التشريعات العُمانية، وعلى رأسها قانون حماية المستهلك وقانون تنظيم مزاولة مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية، مؤكدًا أن هذه القوانين جاءت لضبط هذا النوع من الأنشطة التي قد تُعرّض المستهلكين للخطر، وضمان أن المنتجات المتداولة في السوق العُمانية آمنة وخاضعة للرقابة.
وأوضح أن قرار رقم 254/2015 بشأن تنظيم تداول الأعشاب الطبيعية والمصنعة والمستخلصات النباتية والأجهزة الطبية، ينص صراحة على حظر تداول أو الإعلان عن هذه المنتجات إلا بعد الحصول على الموافقات المطلوبة من وزارة التجارة والصناعة أو وزارة الصحة، بحسب نوع المنتج. كما تُفرض غرامات إدارية على المخالفين، تبدأ من 200 ريال عماني وتصل إلى 2000 ريال في حال استمرار المخالفة، وهو ما يعكس الجدية في تطبيق الرقابة والردع.
وأضاف الكندي: إن قانون تنظيم مزاولة مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2015، واللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 113/2020، شددا على ضرورة تسجيل الأدوية والمستلزمات الطبية، بما فيها العشبية، قبل تداولها أو الإعلان عنها. كما يحظر هذا الإطار القانوني توزيع أو نشر أي مواد دعائية دون موافقة الجهات المختصة، ويُعاقب المخالف بالسجن من شهر إلى سنة، وغرامات قد تصل إلى ألف ريال عماني.
وأكد أن هذه النصوص تبيّن بوضوح أن أي ترويج غير مرخص للمنتجات العلاجية يمثل تجاوزًا قانونيًا يعاقب عليه، ويُعرّض المخالفين لعقوبات مالية وجزائية، بالإضافة إلى الإغلاق الإداري للمؤسسات ومصادرة المنتجات وإتلافها.
وفي جانب آخر، يشير الكندي إلى أن قانون الجزاء العماني رقم 7/2018 يجرّم بشكل صريح الاحتيال المرتبط بالادعاءات العلاجية الكاذبة، لا سيما في الحالات التي يستغل فيها المروّجون حاجة المرضى من خلال تقديم معلومات مضللة أو عرض نتائج وهمية بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة. ويضيف: إن المادة (349) من القانون تعاقب على الاحتيال بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وغرامات تصل إلى 300 ريال عماني، مع تشديد العقوبة إذا كان الضحية قاصرًا أو من ذوي القدرات المميزة المحدودة.
كما تُجيز المادة (57) من القانون فرض عقوبات تكميلية مثل المصادرة، وإلغاء الترخيص، وإغلاق المنشأة، أو حتى نشر الحكم الصادر، وهي أدوات قانونية رادعة تهدف إلى منع تكرار هذه الأفعال وضمان حماية المجتمع من الممارسات الاحتيالية.
ويخلص الكندي إلى أن المشرّع العماني تعامل بحزم مع كل ما يتعلق بالترويج غير المشروع للمنتجات العلاجية، سواء من الناحية الإدارية أو الجزائية، نظرًا لما لهذا الفعل من تأثير مباشر على صحة وسلامة المستهلك. وشدد على أهمية رفع مستوى الوعي القانوني في المجتمع، وتشديد الرقابة على هذه الأنشطة لضمان بيئة صحية وآمنة تتوافق مع القوانين المعمول بها في سلطنة عُمان.
بدوره، يرى المحامي الدكتور أحمد بن سعيد الجهوري أن من أجمل مهارات التسويق تلك التي تنطلق من الصدق والأمانة، إذ يقودان التاجر إلى النجاح ويمنحانه التفوق في بيئة تنافسية. ويعبّر عن أسفه لوجود فئة تستغل المستهلك المثقل بمتطلبات الحياة، سواء من الناحية الصحية أو المالية، عبر إيهامه بوصفات طبية يُزعم أن لها تأثيرًا مباشرًا في علاجه من أمراض يعاني منها.
وأوضح أن الطابع الإلكتروني بات يغلب على التجارة اليوم، مع انتشار عمليات التسويق والترويج عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما استدعى صدور القرار الوزاري رقم (619/2022) بشأن لائحة تنظيم مزاولة نشاط التسويق والترويج على تلك المنصات. وقد نصت اللائحة على ضرورة الحصول على ترخيص قبل مزاولة أي نوع من التسويق أو الترويج، وحددت آلية تقديم طلب الترخيص.
وبيّن أن اللائحة ألزمت المرخص لهم بجملة من الالتزامات الأخلاقية والمهنية، من أبرزها ما ورد في المادة (9) بند (10) بشأن الالتزام بقواعد السلوك الأخلاقي ومعايير الصدق والأمانة، وبند (13) الذي يحظر التسويق أو الترويج لأي سلعة أو خدمة تتطلب موافقات مسبقة من الجهات المختصة، أو تخص مشاريع غير مرخصة، أو تتعلق بسلع مقلدة. وأكد أن اللائحة نصّت على توقيع العقوبات الجزائية بحق المخالفين، وذلك حرصًا على صحة المستهلكين وتعزيزًا لقيم الأمانة في النشاط التجاري.