محللون: تبني حزب الله عملية قيساريا يؤكد استعادة قوته العسكرية
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
بيروت- بعد صمت استمر عدة أيام، أعلن حزب الله عبر مسؤول العلاقات الإعلامية محمد عفيف مسؤوليته عن عملية قيساريا، التي استهدفت منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بواسطة طائرة مسيرة، وذلك ضمن إطار تصعيد جديد في المواجهة بين الحزب وإسرائيل.
وأوضح عفيف أن الحزب تمكّن من استعادة خطوط الدعم العسكري واللوجستي بالكامل، مشيرا إلى نجاح مقاتليه في "تكبيد جيش الاحتلال الإسرائيلي خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات"، مع استمرار الهجمات على المواقع العسكرية، كما أقر بوجود عدد من مقاتلي الحزب في الأسر لدى إسرائيل، مطالبا الصليب الأحمر الدولي بالتحقق من سلامتهم.
وسبق أن أعلن جيش الاحتلال في 19 من الشهر الجاري أن 3 طائرات مسيرة استهدفت منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قيساريا، مما أسفر عن أضرار في نافذة وساحة مقر إقامته، حيث تعتبر العملية هي الأهم في محاولة اغتيال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى.
وفي حين صمت حزب الله عن الهجوم ولم يتبناه كما تجري العادة في بياناته العسكرية التي يصدرها بعد ساعات على تنفيذ أي عملية، سارعت إسرائيل إلى اتهام إيران بالوقوف وراءها عبر أذرعها، وسط تلويح واضح باتخاذها ذريعة لتوسعة ردها المتوقع على إيران.
إستراتيجية التأخيريرى الكاتب والباحث السياسي الدكتور علي أحمد، في حديثه مع الجزيرة نت، أن تبني حزب الله لعملية قيساريا يحمل دلالات متعددة تتجاوز مجرد التنفيذ العسكري، ويؤكد أن هذه العملية ليست مجرد حدث عابر، بل تعكس قدرة الحزب على الرصد والمتابعة، مما يثبت أنه يمتلك إمكانيات معرفية وعسكرية واستخباراتية عالية جدا.
ويشير أحمد إلى أن العملية تأتي ردا على التصريحات الإسرائيلية التي زعمت تدمير قدرات الاستخبارات العسكرية وقيادتها، ورغم هذه الادعاءات، أوضحت الضربة أن قوة حزب الله لم تتأثر، تماما كما حدث في العملية السابقة في نتانيا.
ويعتبر المحلل السياسي أن هذه الأحداث تدل على أن الاستخبارات العسكرية للحزب ليست فقط موجودة، بل استعادت عافيتها رغم الاستهداف الإسرائيلي، كما يرسل حزب الله رسائل واضحة للإسرائيليين تفيد بأن قدراته قد استُعيدت بالكامل، سواء على الصعيد العسكري أو الاستخباراتي.
وفي هذا السياق، يبرز المحلل السياسي أهمية إستراتيجية لتأخير الإعلان عن العمليات العسكرية، حيث تتطلب هذه العمليات إعلانا محسوبا، وقد تم التعامل مع هذا الموضوع بحذر، بدلا من الاكتفاء بإصدار بيان عادي، وهي إستراتيجية تم تكرارها في بعض العمليات التي أعلن عنها الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله سابقا.
وعند الحديث عن عمليات الأسر، يعتبر أحمد أن مثل هذه العمليات سواء من جانب المقاومة أو الجانب الإسرائيلي هي نتيجة طبيعية للحرب المفتوحة على جميع الأصعدة، ويشدد على أن الظروف التي أدت إلى أسر مقاتلي حزب الله كانت معقدة، حيث كان بعضهم موجودا في مناطق الحافة الأمامية، مما يعرضهم للخطر والإصابة.
ويرى الدكتور أحمد أن المقاومة ستسعى إلى عمليات الأسر كجزء من سياق الحروب، خاصة في ظل نقص الجنود الإسرائيليين ووجود المقاومين، ويعتبر أن هذه المسألة جوهرية، حيث يتعين على المقاومة أن تكون قادرة على خلق معادلة إضافية تتيح لها تحقيق الأسر، ومن ثم إجراء عمليات تبادل.
ويشير الدكتور أحمد إلى أن حزب الله دائما ما يتعامل بشفافية مع الناس، ولم يكن غامضا أو خفيا بشأن خسائره، وفي هذا الصدد، يؤكد على أهمية الاعتراف بالخسائر كجزء من بناء الثقة مع الجمهور، فهو يعترف بأي خسارة، مهما كانت كبيرة، مما يعزز مصداقيته حتى في أصعب الظروف.
يرى المحلل السياسي توفيق شومان، في حديث للجزيرة نت، أن حزب الله عادة ما يتريث في الإعلان عن الكثير من الأحداث، ولكن عندما اعترف الاحتلال الإسرائيلي بأن منزل بنيامين نتنياهو قد استُهدف، أكد الحزب أن هذه لن تكون المرة الأخيرة، بل يمكن توقع العديد من المحاولات التي قد تستهدف كبار المسؤولين الإسرائيليين.
ووفق تقدير شومان "نحن أمام معادلة جديدة ترسم سياسة الاغتيالات مقابل سياسة الاغتيالات"، ويضيف "من الجدير بالذكر أن استهداف منزل نتنياهو، وبالتحديد غرفة نومه، يمثل سابقة لم تحدث في الصراع العربي الإسرائيلي منذ إعلان الاحتلال عام 1948".
ويشير شومان إلى أن "كبار المسؤولين الإسرائيليين أصبحوا على قائمة الاستهداف"، مضيفا: "إن رفع مستوى التأهب وزيادة الحراسة حول هؤلاء المسؤولين، على المستويين السياسي والعسكري، يظهر المخاوف الإسرائيلية الكبيرة من احتمال استهدافهم من قِبل عمليات المقاومة اللبنانية".
كما يعتقد شومان أن الاستهداف أسقط كل ما يتعلق بالأمن الفردي والجماعي والقومي لدولة الاحتلال، ويشير في هذا السياق إلى الأخبار المسربة من مدينة قيساريا، التي تفيد بأن العديد من رجال النخبة وعائلاتهم بدؤوا يشعرون بالخوف من استمرار نتنياهو في منصبه، حيث يطالب البعض بإخراجه من المدينة.
إعلان تحدٍّصرّح الخبير العسكري والإستراتيجي حسن جوني، للجزيرة نت، أن تأخر تبني حزب الله عملية "قيساريا" يعكس حكمة معينة، وربما يهدف إلى استقصاء بعض المعلومات، أو استشراف ردود الفعل الدولية والإقليمية أو الإسرائيلية حول هذه العملية النوعية، وأضاف أن هذا التبني يأتي كإعلان للتحدي من جهة، ويؤكد من جهة أخرى أن حزب الله يمتلك قدرات متقدمة في مجال الطائرات المسيرة.
وأوضح أن التبني يعزز معادلة جديدة تتمثل في قدرة الحزب على ضرب أي هدف إسرائيلي، وربما يهدف أيضا إلى نزع الذريعة التي قد تستخدمها إسرائيل لاستهداف إيران، بعد اتهامها بتنفيذ العملية، وبالتالي منع توجيه أي ضربات عسكرية لها.
وفيما يتعلق بالأسرى، يرى جوني أن إعلان وقوع أسرى من حزب الله في قبضة إسرائيل هو لضمان تطبيق قوانين الحرب والأسرى، وفقا للقوانين الإنسانية واتفاقيات جنيف.
ويشير أيضا إلى أن الإعلان يهدف إلى تذكير إسرائيل بضرورة احترام هذه القوانين، مع تأكيده أن قيادة الحزب تتابع القضية وستبذل كل ما يلزم لتحريرهم، وهو ما يعزز الجانب المعنوي للمقاتلين على الجبهة، حيث إن الأسر لا يعني التخلي عنهم أو إهمال قضيتهم.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات حزب الله إلى أن أن هذه
إقرأ أيضاً:
هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": على رغم أن القرار الضمني المتخذ في قيادة "حزب الله" هو التعايش بالتي أحسن إلى أقصى الحدود مع حكومة الرئيس نواف سلام، فقد عصى الحزب بشخص رئيس كتلته النيابية محمد رعد هذا التوجه، وخرج عنه ليطلق من السفارة الإيرانية مواقف سجالية حيال الرئيس سلام ردا على مواقف كان أطلقها الأخير قبيل ساعات من إحدى قنوات التلفزيون السعودية، أبرز ما فيها أن "معادلة جيش وشعب ومقاومة قد انطوت إلى غير رجعة"، وللدولة حق امتلاك قرار الحرب والسلم كاملا من دون مشاركة أي جهة.وفضلا عن اختيار رعد مقر السفارة الإيرانية ليطلق مواقفه فقد اختار أيضا أن يكون كلامه مكتوبا وورد فيه: "من يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه - من موقع النصح - أن يحاذر سكرة السلطة الموقتة، والحكومات عادة تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء فتخلد إلى ما بعد التاريخ".
كان واضحا أن رعد بكلامه هذا يوجه رسالة إنذار أخيرة إلى الرئيس سلام مضمونها أن الحزب يعلن صراحة أنه بات مستعدا للنزول إلى ساح المنازلة المفتوحة معه. بمعنى آخر، فإن الحزب بهذا الأداء السلبي يفصح عن استعداده لمرحلة جديدة من التعامل مع سلام وحكومته، وخصوصا أنه يعتبر أنه قدم تنازلات عندما قبل بشروط تجافي مصلحته وشارك في الحكومة، وهو كان يلتزم توجها اتخذه يقضي بمبدأ التعايش مع الواقع الذي بدأ مع سريان اتفاق وقف النار، بعدما اعتبر أن المشاركة في ذاتها مكسب له لعلمه أن جهدا داخليا وخارجيا يبذل لإقصائه من الحكومة الجديدة، على غرار ما كان مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة".
وإذا كان الحزب قد بنى حساباته في التعامل مع سلام على أساس أن اندفاعته الجامحة التي تبدت يوم كلف فجأة بهذا الحجم من الدعم الذي قلب الموازين ستتبدل حتما عندما يصير في الحكم ويعاين الوقائع والمعادلات فإن الأمور سرت مسریمغايرا مما ولد صدمات وخيبات للحزب.
ولعل أولى تلك الصدمات تجسدت في تصريحات أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي كانت "نافرة وفجة"، خصوصا أنها تأتي من وزير للخارجية في حكومة وطنية تضم فئات عدة. وما فاجأ الحزب ليس ما قاله الوزير "القواتي"، بل سكوت رئيسه عن هذه التصريحات.
وكانت العلامة الفارقة الثانية في سلوك سلام إبان جولته في بعض الجنوب، حيث لم يعز أهالي الضحايا بالعشرات، وكان يومحضوره يوم تشييع، فضلا عن أنه لم يذكر المقاومة وتضحياتها ولو بالإشارة، وقد أتى الرد البليغ يومها في الكلام الذي وجهه إليه أحد أبناء الخيام المنكوبة، حيث ذكره بأنه لولا تضحيات المقاومين لما كان يمكنه أن يكون موجودا حيث هو الآن. أما "القشة" التي قصمت ظهر البعير، فتجسدت في كلام سلام لمحطة التلفزة السعودية.
واللافت وفق مصادر على صلة بالحزب أن تلك المحطة تعمدت توزيع مقاطع من الحديث تتعلق حصرا بقضية سلاح الحزب، قبل أن تبث الحديث كاملا.
وقد بلغت جهات في الحزب رسالة شفوية من أحد مستشاري سلام فحواها أن تلك المقاطع منتقاة عمدا من سياق أوسع، وأن عليكم انتظار بث الحديث كله لتعاينوا وجها آخر للحديث.
لكن الحزب لم يقتنع بهذا التخفيف من وطأة الكلام السلامي، ولم يكن في إمكانه أن يسكت لأنه رأى فيه "انقلابا" على أصول التعاطى الديبلوماسي، خصوصا أن ثمة تفاهمات ضمنية مبدأها أن الأولوية الآن لوقف العدوان وإنجاز انسحاب المعتدين قبل فتح الباب أمام أحاديث أخرى، ولا سيما ما يتصل بمصير السلاح.
والحال أن الحزب وجد نفسه بين أن الحزب و أداءين متعارضين تماما على مستوى الحكم، أداء الرئاسة الأولى الذي يدل على تبصرها في الوقائع والمعطيات، وعلى رغبة في معالجات موضوعية تفضي إلى حل للعقد وليس تفجير التناقضات، وأداء الرئاسة الثالثة الأخذ بالتفلت.
ويذكر مصدر على صلة بالحزب أن الأخير استشعر في مهلة زمنية قصيرة حجم الفجوة بين سلوك الرئاستين، فوجد ضرورة لكي يبعث بكلام إلى سلام فحواه أنك إذا وجدت نفسك مغلوبا في مسألة التعيينات وآخرها تعيين حاكم المصرف لبنان، فليس مفيدا أن يكون الرد بفتح باب المواجهات معنا، لأن المضي بهذا النهج الاستفزازي لن يقابل بالصمت من جانبنا بعد اليوم".
ووفق معطيات أولية، فإن الحزب تلقى ما يشبه رسالة تطمينات من جهة السرايا الحكومية تمثلت في أن الرئاسة الثالثة لم ترد على رد رعد، وأن حل مسألة السلاح يحتاج إلى وقت طويل لأنه عبارة عن "ترسانة ضخمة".
مواضيع ذات صلة هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ Lebanon 24 هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟