مكان قائد فاغنر مجهول.. لماذا يتمسك به بوتين؟
تاريخ النشر: 14th, August 2023 GMT
منذ التمرد الفاشل الذي نفذته مجموعته العسكرية الروسية على موسكو في يونيو الماضي، ويفغيني بريغوجين الذي رسمت خطاباته النارية يوميات الحرب الروسية الأوكرانية، بعيد عن الأنظار.
فالرجل المثير للجدل بات قليل الظهور منذ تلك "الخيانة" كما وصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعروف بعدم تسامحه مع "الخونة".
. لا أموال تكفي! مادة اعلانية
لكن معاملته لبريغوجين على ما يبدو لا تزال مختلفة مقارنة مع الأحكام القاسية التي تنزلها السلطات القضائية الروسية بالمعارضين ومنهم أليكسي نفالني على سبيل المثال، الذي حكم عليه الأسبوع الماضي بـ 19 سنة بالسجن.
فـ"طباخ الكرملين" كما كان يلقب لم يدخل السجن بل أقصي إلى بيلاروسيا، لكنه ظهر أيضاَ في لقاءات رئاسية!
كما أن عدسات الكاميرا التقطته بعد أسابيع قليلة من التمرد، إذ ظهر على هامش القمة الروسية الأفريقية الأخيرة التي أقيمت في سانت بطرسبرغ، مصافحًا أحد كبار الشخصيات من جمهورية إفريقيا الوسطى.
وشوهد بريغوجين على غير عادته، مرتديًا قميص بولو وبنطال جينز، في مظهر مخالف تماما لما اعتاد عليه متابعوه على تيليغرام.
للإجابة على هذا السؤال، أوضح عدد من الخبراء أن قائد فاغنر لا يزال له قيمة بالنسبة لبوتين، على الرغم من تضاؤل مكانة الرجل قليلا، وفق ما نقلت شبكة سي أن أن .
وقال كانديس روندو، مدير Future Frontlines: "من الواضح أن أسهمه قد تضررت، لكن بوتين لا يزال يعتقد أنه يستطيع جني بعض المنفعة من إبقائه".
كما أوضح أن "فطنة بريغوجين التجارية ومهاراته في إخفاء المكاسب التجارية من خلال شبكة مبهمة من الشركات الواجهة والعمليات الخارجية – تشكل سلاحا مهما لإدارة بوتين التي تضررت جراء العقوبات الاقتصادية الغربية الشاملة. وقال: "في هذه المرحلة تعتبر شبكات بريغوجين للشركات الوهمية أفضل تأمين لدى بوتين للحفاظ على اقتصاد الحرب في روسيا".
بين بولندا وبيلاروسيالكنه رأى في الوقت عينه أنه من غير المحتمل أن تبقى على هذا النحو إلى الأبد، متوقعا حدوث تغير ما، ربما تتجلى آثاره أيضا بالقرب من الحدود بين بولندا وبيلاروسيا "، في إشارة إلى التعزيززات التي دفعت بها بولندا نو الحدود مع بيلاروسيا تخوفا من تقدم قوات فاغنر.
ما يعني إمكانية تواجد بريغوجين في تلك المنطقة.
لكن هذا لا يمنع تواجده أيضا في بعض المناطق الإفريقية، حيث لديه العديد من المشاريع والخطط المستقبلية أيضا، لاسيما في الدول الضعيفة وغير المستقرة في إفريقيا.
وقد يجد الفرصة سانحة في النيجر حالياً، بعد أن شهدت انقلاباً عسكرياً أواخر يوليو الماضي. وقد ألمح قائد فاغنر بعد أيام على الانقلاب، في رسالة وجهها عبر تيليغرام بالفعل إلى أن مجموعته مستعدة لتقديم خدماتها هناك، موجها سيلا من الاتهامات إلى من وصفهم بالمستعمرين، في إشارة إلى دول مثل فرنسا وأميركا وغيرهما.
بانتظار الوجهة الأخيرة لهذا الرجل الذي انقلب يوما على سيد الكرملين، يبقى الأكيد أن "تمرده" وإن فشل قوض من صورة بوتين، لكنه أفسح المجال أيضا لرجال آخرين بالصعود، إذ لم يعد بريغوجين وحده اليد الطولى للكرملين بل أضحت هناك أسماء متعددة!
مادة إعلانية تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News فاغنرالمصدر: العربية
كلمات دلالية: فاغنر قائد فاغنر
إقرأ أيضاً:
مستقبل مجهول وأرقام مرعبة: الاقتصاد العراقي بين فكّي المحاصصة وسوء الإدارة
بغداد اليوم - بغداد
يواجه الاقتصاد العراقي تحديات متعددة تهدد استقراره ونموه المستدام، من أبرزها هيمنة المحاصصة السياسية وسوء الإدارة، مما أدى إلى تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية في البلاد. وبهذا الشأن أكد الخبير الاقتصادي صالح رشيد أن العراق يعاني من غياب التنسيق بين مؤسساته المالية، ما تسبب في أزمة سيولة قد تتفاقم مع استمرار المتغيرات الدولية المؤثرة على أسعار النفط.
تأثير المحاصصة السياسية على الاقتصاد العراقي
أدت المحاصصة السياسية إلى توزيع المناصب الحكومية بناءً على الانتماءات الحزبية والطائفية، مما أسفر عن استبعاد الكفاءات وتعيين أشخاص غير مؤهلين في مواقع صنع القرار الاقتصادي. هذا النهج أضعف المؤسسات الاقتصادية وأدى إلى تبني سياسات غير فعّالة، مما أثر سلبًا على التنمية الاقتصادية.
أكد رشيد بحديثه لـ"بغداد اليوم"، أن "الوضع السياسي أثر على الاقتصاد من خلال عدة أبعاد، أبرزها إنتاج مبدأ المحاصصة وإبعاد الكفاءات، إضافة إلى الاستغناء عن العديد من هذه الكفاءات، ما أثر على آليات وخطط الاقتصاد والمال". كما أشارت تقارير إلى أن المحاصصة والسياسات الفاشلة كانت من الأسباب الرئيسية لتدهور الاقتصاد الوطني، حيث عطّلت القطاعات الإنتاجية وأضعفت الصناعة الوطنية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفقر.
فإذا كانت نسبة الوظائف في الوزارات الأمنية تبلغ 54% من إجمالي الوظائف الحكومية، فهذا يعني أن 46% فقط من الوظائف تتوزع على باقي القطاعات. بافتراض أن إجمالي عدد الموظفين الحكوميين هو 3 ملايين موظف، فإن عدد الموظفين في الوزارات الأمنية يبلغ 1.62 مليون موظف، بينما يتوزع 1.38 مليون موظف على بقية القطاعات. هذا التوزيع غير المتوازن قد يؤدي إلى نقص في الكفاءات والموارد البشرية في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم.
سوء الإدارة وتداعياتها على الاقتصاد
إلى جانب المحاصصة، يعاني العراق من سوء إدارة في المؤسسات المالية، مما أدى إلى غياب التنسيق بين السياسات المالية والنقدية. هذا الافتقار إلى التناغم تسبب في ضعف الوضع المالي للبلاد وأدى إلى أزمة سيولة. يقول رشيد: "هناك سوء إدارة في كل من البنك المركزي ووزارة المالية، ما تسبب في حالة عدم التناغم بين السياسة المالية والنقدية، مما جعل وضع العراق المالي ضعيفًا، بدليل أنه يعاني حاليًا من ملف قلة السيولة".
وأضاف: "كان الأحرى أن يكون هناك تنسيق ممنهج بين النفقات والإيرادات لتفادي هذه الإشكالية"، مشددًا على أن "سوء الإدارة يعد من العوامل المؤثرة والتي لها ارتدادات مباشرة على ملف القرار الاقتصادي في العراق".
فإذا كان إجمالي الميزانية لعام 2024 يبلغ 211 تريليون دينار عراقي (161 مليار دولار) مع عجز متوقع قدره 64 تريليون دينار، فإن نسبة العجز إلى إجمالي الميزانية تبلغ حوالي 30.3%. مع توقع انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 70 دولارًا للبرميل في عام 2025، قد يتسبب ذلك في زيادة العجز المالي إذا لم تُتخذ تدابير تقشفية أو تُعزز الإيرادات غير النفطية.
تأثير تقلبات أسعار النفط على الاقتصاد العراقي
يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على إيرادات النفط، حيث تشكل حوالي 90% من إيرادات الدولة. هذا الاعتماد المفرط يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية. في الآونة الأخيرة، شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا، حيث تراجعت إلى 70 دولارًا للبرميل.
أوضح رشيد أن "العامل الدولي ومتغيراته وتأثيره المباشر على أسعار النفط دفع إلى انخفاضها إلى 70 دولارًا، وبالتالي سيكون لهذا الأمر تداعيات مباشرة على الوضع المالي في العراق من خلال زيادة الاقتراض الداخلي".
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، فإن العراق يواجه ضغوطًا مالية في عام 2025 بسبب انخفاض أسعار النفط، مما يستدعي تبني سياسات مالية أكثر صرامة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
فإذا كان سعر النفط المتوقع في الميزانية هو 70 دولارًا للبرميل، وكان العراق يصدّر 3.5 مليون برميل يوميًا، فإن الإيرادات اليومية المتوقعة ستكون 245 مليون دولار. على مدار عام كامل، ستكون الإيرادات حوالي 89.4 مليار دولار. إذا انخفض سعر النفط بمقدار 10 دولارات إضافية إلى 60 دولارًا للبرميل، فإن الإيرادات السنوية ستنخفض إلى 76.65 مليار دولار، مما يعني خسارة سنوية قدرها 12.75 مليار دولار. هذا الانخفاض سيزيد من العجز المالي ويضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العراقي.
توصيات وإصلاحات مقترحة
لمواجهة هذه التحديات، يجب على العراق تبني مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية بحسب اقتصاديين، بما في ذلك:
تعزيز الحوكمة الرشيدة: من خلال مكافحة الفساد وتطبيق معايير الشفافية في جميع القطاعات الحكومية.
تنويع الاقتصاد: عن طريق تطوير القطاعات غير النفطية مثل الزراعة والصناعة والسياحة لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.
إصلاح النظام السياسي: من خلال إنهاء نظام المحاصصة وتعيين الكفاءات المؤهلة في المناصب القيادية لضمان اتخاذ قرارات اقتصادية فعّالة.
تحسين إدارة الموارد المالية: عبر التنسيق الفعّال بين السياسات المالية والنقدية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتفادي الأزمات المالية المستقبلية.
مخاطر وارتدادات
يواجه العراق تحديات اقتصادية كبيرة تتطلب تبني إصلاحات جذرية لمعالجة تأثيرات المحاصصة وسوء الإدارة وتقلبات أسعار النفط. ومع استمرار المحاصصة وسوء التخطيط، يبقى العراق في مواجهة مخاطر اقتصادية خطيرة قد تكون لها ارتدادات قاسية على الأسواق والاستقرار المالي للبلاد. كما أكد رشيد، فإن "الاقتصاد العراقي بحاجة إلى قراءة متأنية للمستقبل لتفادي ارتدادات قد تكون قاسية في المستقبل". من خلال تنفيذ الإصلاحات الضرورية، يمكن للعراق تحقيق الاستقرار الاقتصادي وضمان مستقبل مزدهر لشعبه.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات