أكد محمد جبران وزير العمل، حرص الوزارة على توفير بيئة عمل لائقة يرتفع فيها الإنتاج، وتُشجع على الإستثمار، وتُحقق المزيد من التوازن والإستقرار في علاقات العمل، وتتوفر فيها وسائل السلامة والصحة المهنية، والعمالة الماهرة والمُدربة، والتمكين الإقتصادي للمرأة ودمج ذوي الهمم في سوق العمل، وتصدير عمالة ماهرة إلى سوق العمل الخارجي، والتركيز على سياسات التدريب من أجل التشغيل، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي .

جاء ذلك خلال جلسة تحت عنوان "إعادة تصور مستقبل العمل ورأس المال البشري : الإعداد لوظائف المستقبل رفع مهارات القوى العاملة "، ضمن فعاليات النسخة الثانية للمؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية، المُنعقد خلال الفترة من 20 الى 25 أكتوبر 2024، بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة د. رشا راغب المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب ، دكتور أيمن حمزة مساعد وزير التعليم العالي للتخطيط الاستراتيجي والتدريب والتأهيل لسوق العمل، وإيريك اوشلان مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة.

وأضاف جبران الوزارة حريصة على مواصلة الجهود لتوفير الحماية الاجتماعية للعمال من خلال دعم وحماية ورعاية العمالة غير المنتظمة وعمال التراحيل، وتطبيق الحد الادني للأجور، وزيادة الحد الأدنى لإعانات الطوارئ للعمال الذين تتعرض بعض شركاتهم لتحديات مفاجأة .

واستعرض الوزير جبران خلال الجلسة 4 محاور رئيسية، تضمنت جهود الوزارة في تعزيز شروط العمل وظروفة، وملائمة مُخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل، ودور الوزارة في استشراف وظائف المستقبل والعمل على تنمية المهارات اللازمة لها، وأخيرا الفُرص والتحديات لتحقيق المساواة بين الجنسين في مجال العمل .

وأكد وزير العمل على ما تقوم به الوزارة خلال هذه الفترة بالتعاون مع شركاء العمل والتنمية في صياغة تشريعات عمل تحقق المزيد من الأمان الوظيفي للعامل ،والتشجيع على الإستثمار، وتوفير بيئة العمل اللائقة تُراعي معايير العمل الدولية، لصالح طرفي العملية الإنتاجية، وإستشهد بمشروع قانون العمل المعروض حاليًا على "الحوار الإجتماعي" و "مجلس النواب"، وكذلك مشروع قانون العمالة المنزلية لحماية هذه الفئة بضمان حقوقهم وشمولهم بالحماية الإجتماعية.

وأوضح الوزير التعاون الحالي بين "الوزارة"،و الوزارات المعنية وممثلى العمال وأصحاب الاعمال ومنظمة العمل الدولية لوضع استراتيجية وطنية للتشغيل بهدف رسم سياسة عامة للتشغيل في مصر تُحقق التوازن المطلوب بين النمو الاقتصادي الذى تشهده البلاد وخلق فرص العمل، وذلك من خلال  التركيز على: زيادة معدلات التشغيل وخفض البطالة، إنشاء اليات مُستدامة لربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، واستهداف تنمية المهارات اللازمة لشغل الوظائف الحالية والمستقبلية، دمج العاملين في الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، وسد الفجوات والاختلالات في سوق العمل، وزيادة معدلات تشغيل الفئات الأولى بالرعاية ، واستشراف وظائف المستقبل..وتحدث الوزير عن خطة "حوسبة تفتيش العمل" ورقمنة وميكنة كافة خدمات الوزارة .

كما استعرض الوزير جهود الوزارة في تطوير منظومة التدريب المهني، وتفعيل دور مراكز التدريب الثابتة والمتنقلة والتي يبلغ عددها 82 مركز على مستوى الجمهورية تقوم بتأهيل الشباب على المهن التي يحتاجها سوق العمل، وتحدث عن بروتوكول التعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني للعمل معًا في منظومة تدريبية وتعليمية تواجه المهن المستقبلية التي فرضتها الطفرة التكنولوجية حول العالم، وكذلك تعزيز الشراكة مع اتحاد الصناعات  لتحديد المهارات المطلوبة فى سوق العمل طبقًا لاحتياجات القطاع الخاص ومؤسسات التعليم والتدريب وأصحاب المصلحة المعنيين..كما أكد الوزير على دور وزارة العمل في التنبؤ بالوظائف المستقبلية وتنمية المهارات المطلوبة،واستشراف وظائف المستقبل حيث قامت الوزراة بتشكيل لجنة برئاسة وزير العمل لدراسة الرؤية الوطنية لاستشراف وظائف المستقبل تضم فى عضويتها الوزارات والجهات ذات الصلة،وكذلك تشكيل لجنة لإعداد وتحديث دليل التصنيف المهني المصري  لإضافة المهن المستحدثة ووظائف المستقبل ليتماشي مع الوصف الوظيفي للمهن ووظائف المستقبل بأسواق العمل الخارجية ووفقا للتصنيف المهني الدولي ، وربط المهن بالمهام والمهارات المطلوبة..كما أطلقت الوزارة 5 مراصد لسوق العمل في 5 محافظات بهدف تحليل بيانات سوق العمل وتسليط الضوء على بعض الفئات منها المرأة والأشخاص ذوي الاعاقة.

وأوضح الوزير مواجهة كافة التحديات لتحقيق المزيد نشر ثقافة السلامة والصحة المهنية،و من المساواة بين الجنسين في مجال العمل موضحًا الدور الذي تقوم به وحدة المساواة بين الجنسين التمكين الاقتصادي للمرأة ،للعمل على إثقال السيدات بالمهارات اللازمة لمساعدتهم على الدخول في سوق العمل سواء من خلال مراكز التدريب التابعة للوزارة أو المبادرات بالشراكة مع المنظمات العربية والدولية.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وظائف المستقبل سوق العمل العمل ا

إقرأ أيضاً:

الاحتراق الوظيفي في بيئة العمل

 

 

راشد الفزاري

 

في بيئة العمل المتسارعة اليوم يُعد الضغط جزءًا لا يتجزأ من الحياة المهنية، لكن عندما يتراكم هذا الضغط دون حلول أو دعم، فإنه قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ الاحتراق الوظيفي، وهذه الحالة لا تؤثر فقط على أداء الموظف، بل تمتد آثارها إلى الصحة النفسية والجسدية، مما ينعكس سلبًا على بيئة العمل ككل.

 

الاحتراق الوظيفي هو حالة من الإجهاد الجسدي والعقلي والعاطفي، تحدث نتيجة التعرض المستمر للضغوط المهنية دون وجود دعم كافٍ أو فترات راحة مناسبة، يشعر الموظف في هذه الحالة بالإرهاق والتشاؤم وانعدام الدافع، مما يؤثر على إنتاجيته ويجعله يفقد المتعة في أداء مهامه اليومية، وغالبًا ما يكون الاحتراق الوظيفي عملية تدريجية، حيث يبدأ بإرهاق خفيف ثم يتفاقم مع مرور الوقت، حتى يصل إلى مرحلة يشعر فيها الموظف بعدم القدرة على المواصلة.

ولا يقتصر الاحتراق الوظيفي على ضغط العمل وحده، بل هناك العديد من العوامل التي تسهم في تفاقمه، ومن أبرزها ضغوط العمل المفرطة، عندما تتراكم المهام دون تخطيط أو تنظيم، يصبح الموظف غير قادر على تحقيق التوازن بين الإنتاجية والصحة النفسية، بالإضافة إلى عدم العدالة في بيئة العمل وغياب الشفافية في توزيع المهام أو التقييم غير العادل للأداء يشعر الموظفين بالإحباط، كما أن قلة التقدير والتحفيز أحد الأسباب، عندما لا يجد الموظف اعترافًا بجهوده أو مكافآت تناسب أدائه، يفقد الحافز للعطاء، كما أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية وعدم القدرة على الفصل بين العمل والوقت الشخصي يؤدي إلى إجهاد مستمر، مما يزيد من احتمالية الاحتراق الوظيفي.

ويمكن القول بأن أنظمة المكافآت غير المنصفة سبب آخر للاحتراق الوظيفي عندما يشعر الموظف بأن جهوده لا تُترجم إلى مكافآت عادلة، فإنَّ ذلك يقلل من الدافع للعمل، وهذا يقع عند وجود الإدارة غير الفعالة، ومع وجود القائد الذي لا يتفهم احتياجات موظفيه أو لا يوزع المهام بإنصاف قد يسهم بشكل غير مباشر في زيادة الضغط عليهم، ولا يمكن أن ننكر بأن الظروف الشخصية الطارئة أحيانًا قد تكون سببًا آخر، عندما يمر الموظف بظروف شخصية قاسية مثل فقدان أحد الأحباء أو مشكلات صحية، يزيد من حدة الاحتراق الوظيفي، خاصة إذا لم يجد دعمًا من بيئة العمل.

 

ولمواجهة هذه المشكلة، لا بد من وجود إجراءات وقائية وعلاجية تساعد على خلق بيئة عمل أكثر توازنًا وصحة، على مستوى الإدارة ضرورة تعزيز ثقافة التواصل ويجب على القادة أن يكونوا أكثر انفتاحًا لسماع مشكلات الموظفين ومساعدتهم في حلها، كما من الضروري إعادة توزيع المهام بعدالة والتأكد من أن كل موظف يحصل على نصيبه العادل من العمل، دون تحميله فوق طاقته، بحامل أهمية توفير برامج دعم نفسي عبر إنشاء برامج للمشورة النفسية لمساعدة الموظفين على التعامل مع الضغوط بطريقة صحية.

 

أما على مستوى الموظف ضرورة إدارة الوقت بذكاء وتقسيم المهام إلى أجزاء صغيرة، وتحديد الأولويات لتجنب الإرهاق وأخذ فترات راحة منتظمة حتى في أوقات الضغط، يمكن لفترات الاستراحة القصيرة أن تساعد في استعادة النشاط، ويحب طلب المساعدة عند الحاجة، ولا بأس في التحدث مع المدير أو الزملاء عند الشعور بالإرهاق، فالعمل بروح الفريق يسهم في تقليل الضغط، ومن المهم الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية وتخصيص وقت للعائلة والهوايات يساعد في تخفيف آثار التوتر.

في الأخير يجب على كل قائد أن يدرك أن نجاح المؤسسة يعتمد على صحة وراحة موظفيها، فالموظف الذي يشعر بالتقدير والتحفيز سيكون أكثر إنتاجية وعطاءً، والاحتراق الوظيفي ليس مجرد مشكلة فردية، بل هو تحدٍّ مؤسسي يجب التعامل معه بجدية. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، فإن الاهتمام بالموظفين ليس فقط مسؤولية أخلاقية، بل هو استثمار في نجاح المؤسسة على المدى البعيد.

مقالات مشابهة

  • وزير الصحة يُشدد على ضرورة توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات العالمية
  • رئيس الوزراء يتابع مع وزير المالية توفير الاعتمادات اللازمة لتنفيذ حزمة الحماية الاجتماعية
  • صرف راتب الحماية الاجتماعية لشهر نيسان وإطلاق منح الطلاب بالعراق
  • قبل موعدها.. إطلاق رواتب الحماية الاجتماعية لشهر نيسان
  • برلمانية: قانون المسئولية الطبية يضمن بيئة عمل آمنة للأطباء وحق المريض
  • برلمانية: قانون المسؤولية الطبية يضمن بيئة عمل آمنة للأطباء وحق المريض
  • زادت نسبة مشاركتها بالتعليم وشغلت وظائف أكاديمية وإدارية وقيادية.. المرأة السعودية.. إنجازات وشراكة في بناء المستقبل
  • الاحتراق الوظيفي في بيئة العمل
  • غزة ..أزمة حادة في توفير وحدات الدم مع تزايد أعداد الجرحى
  • استرجاع أكثر من 130 مليار دينار.. تزوير وتلاعب في ملفات الحماية الاجتماعية