بوابة الفجر:
2025-04-05@07:59:16 GMT

د.حماد عبدالله يكتب: الشفافيــة المفقـــودة …

تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT



أفة جديدة قديمة أصابت مجتمع المحروسة، وهى "عدم الشفافية" وأصبحت كلمة الشفافية عار على من يستخدمها.

فحينما تطلب الشفافية فى التصرفات الإدارية، وكأننا وجهنا "سبًا وقذفًا" فى حق المسئول !!.
فمن المفترض الثقة العمياء فى كل تصرفات المسئول !! وكأن الشفافية هى "تجريح" لكرامة سيادته!! وحينما نطلب الشفافية فى مناقصات عامة، أو محدودة، يكون الرد يعنى إيه؟؟  "إنته ما عندكش ثقة فينا " !؟ " وتواجه بأسئلة، إجابة على سؤالك عن الشفافية " وكأن المجتمع لا يجب عليه أن يعلم ماذا يحدث فى الإجتماعات المغلقة والتى تناقش أمرًا يهمه، بل ربما يهم مستقبله، أو يهم المصلحة العامة وهى مصلحة الأمة.

إن الشفافية أيها السادة هى حق دستورى للناس، إن الشفافية هى لغة الله على الأرض أمام عبيده من الناس!!.

إن الشفافية هى لغة العصر فى المجتمعات التى ترغب فى التقدم والإزدهار، وعدم الإلتفاف إلى "القيل والقال"!!.

 

إن الشفافية واجب مقدس على كل مسئول أمام من يتولى مسئولية إدارة مصالحهم،هى مسئولية أستاذ الجامعة أمام طلابه، وهى مسئولية القاضى أمام رعاياه، وهى مسئولية الوزير فى وزارته.
ومسئولية رئيس الدولة أمام شعبه !!
الشفافية فى اتخاذ قرار، ومعاييره، ومبرراته، أساس من أسس الحكم العادل فى المجتمع.وهى أهم أسس الحكم الرشيد !!

والسؤال الآن … هل توجد لدينا شفافية فيما نتناوله فى حياتنا اليومية ؟؟؟ 
سواء كان على مستوى المدرسة والجامعة إلى أعلى مستوى "الدولة".

هذا السؤال يحتاج إلى كثير من إعادة النظر فى إسلوب تناولنا لمبدأ الشفافية وفصلها عن الكرامة … فلا رابط بينهما على الإطلاق!.
الشفافية التى للأسف الشديد تحتل "مصر" فى تصنيفة الدول إلى رقم متأخر جدًا، وهذا دليل على "الفساد"، ودليل على أن لا أمل للنمو أو إستجلاب إستثمار مباشر للدولة، فى وقت نحتل مركز متأخر جدًا فى جدول الشفافية الدولية، فنحن نسبق "نيجيريا" فى هذا التصنيف للأسف الشديد، هل من مجيب ؟ أنا متأكد "لا" لايوجد إجابة من احد !!

المصدر: بوابة الفجر

إقرأ أيضاً:

عبد السلام فاروق يكتب: الانعزاليون في مصر.. المعركة مستمرة!

مصر ليست أرضا فقط، بل حكاية تتشكل بدم الأجيال وصخب الأفكار. في كتابه "الانعزاليون في مصر"، يغوص الناقد الكبير رجاء النقاش في أعماق تلك الحكاية، مسلطا الضوء على معركة ثقافية هزت جوهر الهوية المصرية في سبعينيات القرن الماضي. هذا الكتاب  وثيقة تاريخية و رحلة في عقول تصارعت مع سؤال ملح: من نحن؟ وأين مكاننا بين أمم العالم؟  
السؤال الملح الآن هو: هل كانت الانعزالية في مصر هروبا من الحياة، أم رد فعل على زمن مضطرب؟. يفكك  رجاء النقاش شفرة هذا التيار بما يحمله من تناقضات: هل هي رغبة في الحفاظ على نقاء الثقافة المصرية من تداخلات العالم العربي؟ أم خوف من اندثار الذات في محيط أكبر؟ ببراعة محلل قدير، يربط الكاتب بين جذور التيار الانعزالي وسياقه التاريخي، حيث كانت مصر تحاول أن تجد مسارها بين انتماءين: انتماء إلى أمة عربية تتشكل، وانتماء إلى حضارة فرعونية تتنفس من خلال رمالها.  
معارك السبعينيات:  
تحت سماء السبعينيات المحملة بأسئلة الهزيمة والانتصار، اشتعلت معارك الكتاب والقلم. يقدم  رجاء النقاش في كتابه مشهدا حيا لصراع بين عمالقة الفكر: لويس عوض الذي رأى في العربية قيدا، وتوفيق الحكيم الذي حاور الهوية بسخرية الفيلسوف، وحسين فوزي الذي تشبث بجذور مصرية خالصة. لم تكن هذه المعارك نزاعا على كلمات، بل حفر في أعماق الذاكرة الجماعية؛ فكل فكرة كانت مفتاحا لعالم محتمل.  
الرقى في الخصام...   
أجمل ما في الكتاب أنه يذكرنا بزمن كان الخصام فيه فنا. فالاختلافات بين الأدباء لم تتحول إلى حروب شخصية، إنما بقيت في مسارها الفكري: "يختلفون بشدة، ولكن كأنهم يعزفون على وتر واحد". هذا الرقى هو ما تفقده ساحاتنا الثقافية اليوم، حيث يغيب الحوار وتسطو اللغة الخشنة.  
ذاكرة الكتابة... نور للغد  
بإصدار هذا الكتاب، تحاول سلسلة "ذاكرة  الكتابة" بقصور الثقافة،   التي  يرأس  تحريرها  الدكتور  المؤرخ زكريا الشلق،  أن ترسخ حقيقة: أن الفكر ليس ترفا، بل سلاح لخلق الوعي. فهوية مصر لم تختزل قط في نهر واحد، بل هي نسيج متلون من أنهار الحضارات. وما أشبه مناظرات السبعينيات بما نعيشه اليوم: صراع بين الانكفاء على الذات وانفتاح يهدد بذوبانها.  
ففي زمن تتصاعد فيه أصوات العزلة والعنصرية، يظل كتاب رجاء النقاش مرآة نرى فيها أسئلة الأمس... وأجوبة الغد. لأن مصر، كما قال شاعرها، "لن تموت... ولن تنام".  
أسئلة الزمن المتصدع..  
مصر لا تتكسر على صخرة التاريخ، كلما ارتطمت بها أمواج الأسئلة الحائرة : هل نحن أبناء النيل أم أحفاد العرب؟ أم نحن كل ذلك وأكثر؟ في كتابه، يقتبس رجاء النقاش شعلة من معركة السبعينيات، ليضيء بها طريق الحاضر المعتم. ليست الانعزالية هنا انطواء على الذات، بل ردة فعل على خيانة الزمن: زمن الهزائم السياسية، والانتصارات الثقافية الزائفة.  
جروح الهوية!... 
يحاور النقاش أسطورة "التميز المصري" التي تتجدد كالفينيق كل قرن. فالانعزاليون لم يكفروا بالعربية لذاتها، لكنهم خافوا أن تذوب "الروح المصرية" في بحر القومية العربية الواسع. هل كان حسين فوزي محقا حين نادى بـ"مصر الفرعونية" ككيان منفصل؟ أم أن لويس عوض كان أقرب إلى الحقيقة حين رأى في العربية جسرا للخلاص من سجن التخلف؟ الكتاب يدعونا لنرى في هذه الجدليات لعبة مرآة: كل فكرة تكشف جانبا من أساساتنا الهشة.  
حين يخون الفكر الأمة !  
لم تكن معارك السبعينيات بريئة. فوراء جدل "الهوية" كانت  السلطة تحرك خيوط الدمى. يلقي النقاش بظل على هذا التواطؤ الخفي: كيف استخدمت السلطة الانعزالية كستار لتجذير شعور بالانفراد، بينما هي تحاول فتح الأبواب لسياسات الانفتاح الاقتصادي. هل كان الصراع الفكري مسرحية كبرى، أم أن الأدباء كانوا ضحايا لعقد أعمق؟  
الوله بالذات... أين الحد بين الفخر والنرجسية؟  
يتجاوز النقاش في تحليله حد الوصف إلى التشريح النفسي للانعزاليين: هل هم من يخشون على مصر من "الآخر"، أم أنهم يخشون أن تكشف عورات الذات؟ يقدم الكتاب مقاربة جريئة: الانعزال ليس إلا وهما لإحياء مجد ماض لم يكن بهذا البهاء. فمصر التي يتغنى بها الانعزاليون – بحضارتها العتيقة – لم تكن قط جزيرة منعزلة، بل ملتقى لشعوب الشرق والغرب.  
اليوم.. هل انتهت المعركة أم اتسعت؟  
الغطاء الأكثر إثارة في الكتاب هو حيوية الأسئلة. فما زلنا نجادل أنفسنا: هل نحن أفريقيون أم عرب؟ هل نلتفت إلى الشرق أم نندفع نحو الغرب؟ يشير النقاش إلى أن جذور الأزمة لم تذبُل؛ فكلما اشتدت أزمات الواقع، عادت الانعزالية كـ"رحم آمن" نلجئ إليها. لكن الخطر الحقيقي ليس في الانعزال، بل في تجزئة الهوية إلى قطع متضاربة: فرعونية هنا، عربية هناك، إسلامية في الوسط. 
الكتاب يصفعنا بحقيقة: لن تكتمل هوية مصر إلا إذا توقفنا عن تقطيعها إلى شظايا. فمصر ليست فرعونية ولا عربية فقط، بل هي وعاء يحتضن تناقضات التاريخ كله. وربما كان "الانعزاليون" – برغم انكفائهم – قد ساهموا في صنع هذه الهوية المركبة، لأنهم أثاروا السؤال الأصعب: كيف نكون نحن، بكل تعقيداتنا؟  
في زمن تتحول فيه الهويات إلى سلاح لقتل الآخر، يبقى كتاب رجاء النقاش دعوة لفهم الذات قبل حملها على الأكتاف. لأن مصر، كما علمتنا السبعينيات، لن تكون إلا بمثل هذه الحروب الفكرية: حروب تبني، لا تدمر.

مقالات مشابهة

  • تامر أفندي يكتب: أنا اليتيم أكتب
  • د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك
  • وكيل إعلام الأزهر: الدراما تُسلط الضوء على شخصيات لا ترقى إلى التناول
  • أحمر الناشئين يبحث عن بداية إيجابية في أمم آسيا أمام طاجيكستان
  • عالم بالأوقاف: أكل مال اليتيم يغضب الله ويوجب العقاب الشديد
  • كأس آسيا للناشئين.. مهمة صعبة تنتظر منتخب الإمارات أمام اليابان
  • عبد الرحمن عمسيب يكتب: لا إعادة لمطار الخرطوم
  • محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
  • هل يكتب نتنياهو وترامب الفصل الأخير؟
  • عبد السلام فاروق يكتب: الانعزاليون في مصر.. المعركة مستمرة!