الإعلام العربي المتصهين.. قناة “إم بي سي” مثالاً
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
يمانيون – متابعات
“إن يحيى السنوار كان الوجه الأخير للإرهابي مصاص الدماء وقاد العديد من الجرائم الوحشية وقد تخلص العالم من شره”.. ما قرأته الأن عزيزي المتصفح، لم يقله صهيوني، كنتنياهو، أو غالانت، أو هاليفي، أو بن غفير، أو سيموتريش، بل هو كلام جاء في سياق تقرير بثته قناة “إم بي سي” السعودية.
هذا الكلام المقزز، لا يمكن وصفه بالسقوط الأخلاقي فحسب، بل هو سقوط من القيم الإنسانية بشكل عام، فلا يمكن أن يصل شخص ما إلى هذا المستوى من الحقارة والنذالة والخسة، ويصف أشرف من في قومه ودينه من الرجال الذين ضحوا بحياتهم دفاعا عن مقدساته ودينه وأرضه وعرضه بالإرهابيين ومصاصي الدماء، حتى أن الكثير من مشاهدي تلك القناة، كانوا يعتقدون أن القناة تعرضت لقرصنة من قبل الكيان الصهيوني، الذي بث عبر شاشتها هذا التقرير، ولكن هذا الاعتقاد ما أسرع أن تبخر، بعد أن اتضح أن القناة هي المسؤولة عن التقرير.
ما لم تتوقعه الجهات الممولة والمسؤولة عن تلك القناة، هو أن يثير هذا التقرير المخزي، كل ردود الفعل الواسعة والمنددة، لأنها كانت تتصور، أن المقاومة انهارت وأن جمهورها رفع الراية البيضاء، بعد استشهاد بعض قادتها، إلا أن الأمر جاء على خلاف تصورها، خاصة بعد ردة الفعل العراقية الشجاعة، لذلك اضطرت إلى حذف التقرير، والإعلان عن فتح تحقيق مع الجهات التي تقف وراءه في القناة، في محاولة للتنصل من هذا العمل العار والمنحط.
الكثيرون أكدوا أن القنوات “الإسرائيلية” ومنها “القناة 14” المعروفة بتوجهاتها الصهيونية العنصرية المتطرفة، ما كانت لتبث هذا التقرير، الذي ينضح غباء لا يوصف، لأنه ينتقص من اعتبار تلك القنوات الصهيونية.. ولكن الذي غاب عن هؤلاء هو أن التقرير لا ينضح غباء فحسب، بل حقدا لا يوصف ضد أناس، لا يكنون أي عداء للجهة التي تقف وراء تلك القناة، الأمر الذي يكشف عن تواطؤ بين الجهات التي تقف وراء القناة وبين الصهاينة قتلة أطفال ونساء غزة. ان القناة قدمت خدمة مجانية، للكيان “الإسرائيلي”، دون أن تحصل على شيء في المقابل، سوى لعنة العرب والمسلمين، وخاصة المظلومين في غزة، الذين يتعرضون إلى إبادة جماعية، أثارت حفيظة شعوب العالم أجمع وفي مقدمتهم الشعب الأمريكي، الذي انتفضت جامعاته انتصاراً لأهل غزة، وتنديدا بجرائم الإرهابيين الحقيقيين، بايدن وبلينكن وأوستن ونتنياهو وغالانت وهاليفي.
اللافت في تقرير قناة “إم بي سي” السعودية، محاولتها وضع قتلة المسلمين، والمسيئين للدين الإسلامي الحنيف، من زعماء العصابات التكفيرية، في خانة واحدة مع أشرف الأناس، قادة محور المقاومة، الشهداء قاسم سليماني، والسيد حسن نصرالله، وأبو مهدي المهندس، وإسماعيل هنية، وعماد مغنية، وجهاد مغنية، وسمير القنطار، وفؤاد شكر، والسيد بدرالدين الحوثي، وصالح العاروري، ويحيى السنوار.. وهي محاولة كانت في قمة الغباء، فالإنسان العربي العادي، بات على دراية كاملة، بالفرق الشاسع بين قادة الإرهاب التكفيري، وبين قادة محور المقاومة، فقادة الإرهاب التكفيري، ليسوا سوى بيادق بيد الأميركي و”الإسرائيلي”، يستخدمه كلما أراد ضرب أمن واستقرار الدول والبلدان العربية والإسلامية، كما حصل في العراق وسوريا ولبنان واليمن، خدمة لـ”إسرائيل”.
رغم أننا توقفنا قليلا أمام تقرير قناة “ام بي سي” الذي جاء تحت عنوان يلخص التوجه الصهيوني لهذه القناة، وهو :”ألفية الخلاص من الإرهابيين. الشخصيات التي روّعت العالم وسفكت الدماء”، إلا أن هذا التوجه ليس محصورا بهذه القناة التي كانت أول قناة عملت على نسف القيم والأخلاق العربية والإسلامية، و تفكيك عرى الأسرة العربية، عبر الإفلام والبرامج الداعرة، تحت يافطة الترفيه، فهناك قنوات عربية أخرى بالعشرات، أكثر صهيونية من الصهاينة، بل هناك قنوات عراقية تبث خارج العراق، وتستضيف فلول البعث الصدامي والطائفيين والحاقدين والدواعش، تحت يافطة حرية التعبير، بينما هم ليسوا إلا أبواق رخيصة للصهيونية ومشروعها التفكيكي للمجتمعات والدول العربية، بل أن هناك العشرات من الصحف والمواقع الإلكترونية، تشن حملات مسعورة ليل نار ضد كل شرفاء الأمة، بهدف نسف روح المقاومة، وبث روح الخذلان والإحباط والاستسلام والابتذال في الشباب العربي، فعلي سبيل المثال لا الحصر، فبالرغم من وقوع خبر استشهاد البطل يحيى السنوار، على الشعوب العربية والإسلامية والحرة في العالم، وقع الصاعقة، إلا أن صحيفة “عكاظ” السعودية، أبت إلا أن تسبح عكس التيار، فخرجت علينا، وعلى صفحتها الأولى، بعنوان في قمة الخسة، حيث كتبت وبالخط العريض “إسرائيل تلحق السنوار بهنية… حماس بلا رأس”!!
فرحة “عكاظ” باستشهاد البطل يحيى السنوار، لم تضاهيها فرحة سوى فرحة المجلة الأميركيّة “تايم” حيث نقلت خبر استشهاد السنوار باستخدام رسمة بورترية رقمية لوجه الشهيد السنوار، تُغطيها علامة «إكس» حمراء!
شيطنة الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين واليمنيين والعراقيين وكل من يتصدى للإرهاب الصهيوني، من قبل الإعلام العربي المتصهين، هو سقوط مهني وإعلامي وأخلاقي، يبزّ الأعلام الصهيونية.. إلا أن محاولات تخدير أو كسر إرادة الشعوب العربية، وخاصة حواضن محور المقاومة، قد باءت بالفشل، فمعركة “طوفان الأقصى” لم تكشف إجرام أميركا والغرب ووحشية الصهاينة فقط، للإنسان العربي والمسلم والحر في العالم، بل كشفت قبل ذلك عن الوجه القبيح للصهاينة العرب، الذين يتنافسون على تقديم فروض الطاعة و الولاء للثنائي الأميركي “الإسرائيلي”، رغم علمهم أن الهدف النهائي لهذا الثنائي هو “توسيع مساحة “إسرائيل” لتشمل بعض أجزاء من دولهم!!.
أخيرا نقول للصهاينة العرب، لقد صدعتم رؤوسنا بمقولة أنه “لا يمكننا أن نكون ففلسطينيين أكثر من الفلسطينيين”، ولكن كيف أصبحتم إذا “صهاينة أكثر من الصهاينة؟” اخزاكم الله في الدنيا قبل الاخرة.
* المادة نقلت حرفيا من موقع قناة العالم
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: إلا أن
إقرأ أيضاً:
غزة بين نار الإبادة والفوضى: الاحتلال يراهن على كسر إرادة الصامدين
في مشهد دموي يلخص حقيقة ما يريد الاحتلال ترسيخه في غزة، اغتيل أحد رجال الشرطة بوحشية على يد مسلحين موتورين، بينما نفذ الاحتلال إعداما ميدانيا بحق ثمانية مسعفين كانوا يؤدون واجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى. وفي الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال استهداف الصحفيين، حتى لا يبقى شاهد على الجريمة، ولا تصل صورة المجازر إلى العالم. إنهم يريدون محو الحقيقة كما يمحون البشر، حتى لا يبقى صوت يروي مأساة غزة الممتدة من شمالها إلى جنوبها، ومن جباليا التي تئن تحت الدمار، إلى رفح التي تحولت إلى "مقبرة مفتوحة".
إن ما يجري اليوم ليس مجرد حرب، ولا مجرد عدوان عابر، بل هو إبادة منظمة، تطهير عرقي يتم بدم بارد، وتنفيذ ممنهج لمخطط محكم، يعمل الاحتلال على تحقيقه عبر عدة محاور، مستفيدا من الضوء الأخضر الأمريكي، والخذلان العربي، والتواطؤ الدولي المريب.
أولا: استمرار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي
ما يجري اليوم ليس مجرد حرب، ولا مجرد عدوان عابر، بل هو إبادة منظمة، تطهير عرقي يتم بدم بارد، وتنفيذ ممنهج لمخطط محكم، يعمل الاحتلال على تحقيقه عبر عدة محاور، مستفيدا من الضوء الأخضر الأمريكي، والخذلان العربي، والتواطؤ الدولي المريب
غزة تُباد، والعدو لا يترك وسيلة إلا واستخدمها لاقتلاع الحياة منها. القصف يستهدف الأحياء السكنية، فتُهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ولا ينجو منها إلا الركام والرماد. المستشفيات تتعرض للقصف والتجويع، والمياه مقطوعة، والغذاء شحيح، وحتى هواء غزة أصبح ممزوجا برائحة البارود والمجازر.
في رفح، المدينة التي كانت الملاذ الأخير لمئات الآلاف الهاربين من الموت، أصبح الموت أكثر حضورا من أي وقت مضى. تحت الخيام المهترئة، يرقد الأطفال في العراء، ينتظرون قذيفة أخرى، أو مجزرة جديدة تضاف إلى قائمة طويلة من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال أمام أعين العالم، دون رادع أو حساب.
ثانيا: نشر الفوضى واستهداف الشرطة
إلى جانب الإبادة المباشرة، يعمل الاحتلال على تفكيك النسيج الداخلي للمجتمع الغزِّي، عبر استهداف رجال الشرطة والقوى الأمنية، حتى يغرق القطاع في حالة من الفوضى والجريمة المنظمة. حين يغيب القانون يعمّ الخوف، وينتشر العنف، ويتحول المجتمع إلى ساحة صراع داخلي، وهو بالضبط ما يريده الاحتلال: إشغال الناس عن مقاومته، وجعلهم يقاتلون بعضهم البعض بدلا من التصدي لعدوانه.
إنهم يسعون إلى تحويل غزة إلى منطقة تنهشها العصابات، ليخرجوا للعالم بوجه المتظاهر بالبراءة، قائلين: "انظروا! لا حكومة هناك، لا نظام، لا دولة، فقط فوضى". ولكن أهل غزة، رغم الجراح، يعرفون هذه المؤامرة، ويعون أن الصمود في وجه العدوان لا يقتصر على مقاومة القصف، بل يشمل الحفاظ على الأمن الداخلي، ومنع الاحتلال من تحقيق هدفه في تفتيت المجتمع.
ثالثا: استهداف القطاع الصحي لإخفاء أعداد الشهداء
في أي حرب، يكون الأطباء والمستشفيات خطا أحمر، لكن في حرب الإبادة على غزة، بات المسعفون أهدافا مشروعة لآلة القتل الصهيونية. يُمنعون من الوصول إلى الجرحى، ويُقتلون أثناء أداء عملهم، وتُدمر سيارات الإسعاف والمراكز الطبية. الهدف واضح: لا علاج، لا أرقام دقيقة للشهداء، ولا شهود على الجريمة.
في رفح، المشافي تغرق في الدماء، لكنها لا تجد الدواء، الجرحى يموتون بسبب انعدام الإمكانيات، لا لأن جروحهم كانت مميتة. في المستشفيات شبه المنهارة، يرقد عشرات الأطفال المصابين، يعانون من آلام لا دواء لها، ينتظرون مصيرهم في عزلة، بينما يُمنع عنهم العالم.
رابعا: إسكات الإعلام وقتل الصحفيين
لا تكتمل الجريمة دون التستر عليها، ولهذا يسعى الاحتلال إلى إبادة الحقيقة جنبا إلى جنب مع إبادة البشر. الصحفيون مستهدفون كما المقاومين، لأن الكلمة في غزة باتت أخطر من الرصاص. عشرات الصحفيين سقطوا برصاص وقذائف الاحتلال، وآخرون اعتُقلوا أو طُردوا، حتى لا يبقى من يروي الحكاية.
ولكن، ورغم كل محاولات التعتيم، لم ينجح الاحتلال في إخماد الصوت الغزيّ، لأن كل رجل وامرأة وطفل في غزة أصبح صحفيا ينقل الحقيقة، كل بيت مدمَّر صار شهادة، وكل أم ثكلى صارت قصة تُخبر العالم بأن غزة تُباد والعالم يتفرج.
خامسا: الحرب النفسية والإعلامية لتشويه المقاومة
ليس السلاح وحده ما يستخدمه الاحتلال، فهناك أيضا حرب إعلامية ممنهجة تهدف إلى تشويه المقاومة، وتحميلها مسؤولية الكارثة، وعزلها عن حاضنتها الشعبية. وسائل الإعلام الموالية للاحتلال، ومعها أبواق التطبيع العربي، تحاول الترويج لخطاب استسلامي مخادع، يزعم أن غزة تدفع الثمن بسبب تمسكها بالمقاومة، وأن الحل الوحيد هو الرضوخ لشروط الاحتلال، وكأن القتل سيتوقف لو استسلم أهل غزة!
ولكن التاريخ يعلمنا أن الاستسلام لم يكن يوما ضمانا للبقاء، فلو رفع أهل غزة الراية البيضاء اليوم، لن يوقف الاحتلال جرائمه، بل سيكمل مشروعه التوسعي، وسيستمر بملاحقة الفلسطينيين لأنهم ببساطة يشكلون تهديدا وجوديا له. الاحتلال قلق، رغم كل بطشه، لأنه يدرك أن غزة لم تنكسر، ولن تنكسر، حتى لو أحرقت بالكامل.
الاحتلال يراهن على استنزاف أهل غزة حتى يتعبوا، وعلى خفوت زخم المظاهرات العالمية مع مرور الوقت، لكن غزة لن تتعب، ولن تسقط، ولن تستسلم. من وسط الركام، يخرج طفل ليحمل راية، ومن بين الأنقاض، تنطلق صيحة الله أكبر. في رفح، حيث تساقطت القذائف، لم يتراجع أهلها خطوة. في جباليا، حيث دُمرت المنازل، لم تنطفئ روح المقاومة
ماذا علينا أن نفعل؟
أمام هذا المشهد المروع، لا يكفي أن نرصد الجرائم ونسجل الانتهاكات، بل يجب أن نتحرك:
1- فضح المؤامرة بكل تفاصيلها، ورفع الصوت ضد جرائم الاحتلال في كل منبر إعلامي وسياسي.
2- رفض الفوضى الداخلية، وتشجيع أهل القطاع على التكاتف، وعدم الانجرار خلف محاولات الاحتلال لخلق الفوضى والانقسام.
3- ملاحقة الاحتلال قانونيا، وعدم السماح بمرور هذه الجرائم دون حساب في المحاكم الدولية.
4- تصعيد الحراك الشعبي عالميا، وتنظيم المسيرات، والضغط على الحكومات المتواطئة مع الاحتلال.
5- فضح المتآمرين والمروجين للرواية الصهيونية، الذين يحاولون تجميل وجه الاحتلال القبيح.
6- قيام المثقفين والإعلاميين بدورهم في كشف حقيقة الاحتلال، وتعريف العالم بتاريخه القائم على المجازر والتهجير، بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية آنية.
لن يسقط الرهان على غزة
الاحتلال يراهن على استنزاف أهل غزة حتى يتعبوا، وعلى خفوت زخم المظاهرات العالمية مع مرور الوقت، لكن غزة لن تتعب، ولن تسقط، ولن تستسلم. من وسط الركام، يخرج طفل ليحمل راية، ومن بين الأنقاض، تنطلق صيحة الله أكبر. في رفح، حيث تساقطت القذائف، لم يتراجع أهلها خطوة. في جباليا، حيث دُمرت المنازل، لم تنطفئ روح المقاومة.
غزة لن تباد ما دام في العالم أحرارٌ يرفعون صوتهم، غزة لن تُهزم ما دام هناك من يرفض الصمت. ورغم أن العالم يتفرج، إلا أن المقاومة مستمرة، والثبات خيار لا رجعة فيه.