بين طموح إقليمي وعبء ثقيل.. هل ينجح الحوثيون في خلافة حزب الله؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من سلمان حميد:
اكتسب الحوثيون خلال سنوات الحرب الماضية أسلحة جديدة مكنتهم من تهديد دول الخليج العربي والملاحة الدولية في البحر الأحمر، وخلال العام تمكنت الجماعة المسلحة من التقدم خطوة أخرى نحو تقديم نفسها قوة إقليمية للمرة الأولى بعد أن كانت سياساتها مقتصرة على الشؤون اليمنية، لكن ذلك قد يصبح عبءً ثقيلاً عليها.
أعلن زعيم الحوثيين استهداف 195 سفينة تجارية خلال عام، غرقت سفينتان واختطفت ثالثة، وقُتل 4 بحارة على الأقل، وشنوا هجمات بأكثر من 1000 صاروخ وطائرة مسيّرة حسب إعلانات الجماعة الرسمية. منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول2023 يشن الحوثيون هجماتهم فيما يقولون إنه دعم لفلسطين التي تواجه عدواناً وحشياً من الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من أن الخبراء يقولون إن أهدافهم في مكان آخر.
في سبتمبر/أيلول ظهر متغيّر جديد ساهم في اقتراب طموح الحوثيين بقيادة المحور الإيراني، أدت الاختراقات الواسعة للاحتلال الإسرائيلي لبنية حزب الله السياسية والعسكرية والصفوف العليا فيه، واغتيال حسن نصر الله وقياداته العسكرية الأولى والثانية إلى تقديم فرصة ثمينة للجماعة اليمنية بقيادة المحور الإيراني ووراثته من حزب الله، لكن عبء شديد سيلقى على الحوثيين واليمن.
اغتيال حسن نصر الله فرصة لزعيم الحوثيين هل سيلعب الحوثيون دورا أكبر في صراع الشرق الأوسط؟ الحوثيون يوسعون العلاقات خارج محور إيران استراتيجية إيران الجديدة بعد حزب الله.. الحوثيون الخيار الواعدوتشير صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير لها إلى أن عشرات من أجهزة الاتصال انفجرت في اليمن بينما كانت في يدي مسؤولين حوثيين بالتزامن مع انفجاره بآلاف من عناصر حزب الله وسوريا. كما شنت الولايات المتحدة غارات باستخدام قاذفات بي 2 التي استهدفت مخازن تحت الأرض للجماعة في خمسة مواقع في صنعاء وصعدة.
ويبدو أن القصف الأمريكي بطائرات الشبح لمخازن الحوثي المحصنة تحت الأرض، إلى رسالة جدية من الولايات المتحدة للحوثي، تطلب منه تماما التوقف عن الهجمات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، وأن خروجه عن “دوره الوظيفي المحلي” سيعرضه لعواقب. وتؤكد ما قاله قائد القيادة المركزية الأمريكية السابق الجنرال كينث ماكينزي قبل أيام قليلة من الهجمات بأن الولايات المتحدة ليس لديها إرادة لمنع الهجمات الحوثية لأن واشنطن تمتلك القدرة على وقفها.
قال سليم الجلال وهو باحث في الشأن اليمني في تصريح لـ”يمن مونيتور” إن الغارات رسالة أمريكية تلتزم فيها أمام إيران بأنها لن تفعل اي شيء ضد مصالحها في اليمن، إذا لم تخرج إيران عما تفاهمت بشأنه مع واشنطن والتزمت به”.
ويضيف الجلال: الغارات على مخازن محصنة تحت الأرض تثبت أن الولايات المتحدة كان لديها علم بكل تحركات الحوثي وشبكاته وتغض الطرف عنه وتواطئوا مع إيران لتسليح الحوثيين.
ويشير إلى أن خروج الحوثيين وإيران عن التفاهم مع واشنطن ومحاولة إيران فرض سيطرة على باب المندب والبحر الأحمر وتقويض الوضع الجيوسياسي في المنطقة أدى بالولايات المتحدة إلى ضرب القدرات البحرية الحوثية لإعادة الوضع إلى طبيعته ليصب في صالح الولايات المتحدة.
يشير هشام المسوري إلى تصريحات جديدة للمبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ، الخميس، يقول فيها إن واشنطن لم تغير استراتيجيتها أيضا تجاه الوضع في اليمن.
ويقول المسوري إن تصريحات المبعوث بشأن عدم انهيار الهدنة في اليمن، رغم العدوان الإسرائيلي على غزة وبدء الاجتياح البري مؤخرا على لبنان، إشارة منه تعطي الحوثيين دعما ولكن على المستوى المحلي اليمني فقط.
حصري- الحوثيون يتخذون إجراءات جديدة وسط مخاوف اغتيال قادة الجماعة نهج هاريس وترامب تجاه الحوثيين في اليوم الأول للبيت الأبيض حرب شاملة في الشرق الأوسط تقترب وجهود التهدئة محكومة بالفشل القيادة الحوثية.. هدف إسرائيلي أم أمريكي محتمل؟ويضيف المسوري: قال المبعوث الأمريكي أن الحوثي لا يستطيع الحكم وإدارة الخدمات ولكنه يفعل ذلك بالقوة، بمعنى أنه يقول لهم لا نمانع حكمكم العسكري بالقوة في اليمن، ولكن بشرط ألا يكون لكم نفوذ إقليمي لا نرضى عنه، أو خارج ما هو مسموح لكم.
رغم وعيد الحوثيين بالرد على الهجمات الأمريكية وقبلها الإسرائيلية التي دمرت مينائي الحديدة ورأس عيسى النفطيين وأخرجتهما عن الخدمة، فإنه لم تسجل أي هجمات حوثية منذ العاشر من أكتوبر، ومنذ مقتل نصر الله في 27 سبتمبر/أيلول أعلن الحوثيون قرابة 10 هجمات ضد الشحن البحري لكن “لم تكن فعالة، ولا مؤثرة”. لكنهم يذهبون نحو الاعتماد أكثر على إيران لمواجهة تداعيات هجماتهم البحرية طوال عام.
وتقول الباحثة ألكسندرا نيكوبولو “تحول الحوثيون بشكل أساسي من مجرد طرف معترف به كجهة فاعلة يمنية محلية إلى جهة فاعلة إقليمية قوية ضمن محور المقاومة بقيادة إيران”.
وأشارت الباحثة في تقرير نشره مركز صنعاء للدراسات إلى أن الحوثيين نجحوا “في التموضع كلاعبين بارزين في المحور الموالي لإيران، وعززوا تنسيقهم مع أعضاء المحور الآخرين، وخاصة الفصائل الشيعية العراقية. حيث منحت حرب غزة الحوثيين ذريعة لإظهار قدراتهم المتزايدة والاضطلاع بدور إقليمي أكبر”.
هل نشهد فصلًا جديدًا من الصراع جنوبي اليمن؟ (تحليل معمق) هل تقصف إسرائيل صنعاء؟! مجلة أمريكية تابعة لإسرائيل تنشر قائمة ب25 قيادياً حوثياً تدعو لاغتيالهم ما هي المخاطر التي تنطوي عليها الخيارات الإسرائيلية بشأن الضربات الانتقامية على إيران؟وطوال عقود كان حزب الله اللبناني وأمينه العام حسن نصر الله هو الذي يتزعم محور المقاومة في الوطن العربي، باغتياله في سبتمبر/أيلول وتعرض الجماعة اللبنانية لضربة موجعة لقيادات الصف الأول والثاني من الاحتلال الإسرائيلي، بينهم “صالح سرور” قائد منظومة الطيران المسيّر في الحزب والذي كان موجوداً في اليمن لمساعدة الحوثيين خلال سنوات الحرب العشر الماضية، وعقب أكتوبر/تشرين الأول عاد إلى بيروت. وكانت القيادة في حزب الله تشكل حجر الزاوية لدفع السياسات الإيرانية في المنطقة، ويبدو أن الخارطة الإيرانية داخل المحور تتعرض لتغيّرات جذرية.
ويقول فراس إلياس الباحث العراقي المتخصص بإيران بأن طهران بعد الضربة التي تعرض لها حزب الله تغيرت كليا من مبدأ “وحدة الساحات” بين مليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، إلى مبدأ “عزل الساحات” خشية تكرار ما حدث لحزب الله لبقية المجموعات.
ويشير إلياس إلى أن التحول الإيراني يهدف إلى ضبط التصعيد ورفض الحرب وتسكين الساحات في سوريا والعراق واليمن.
من جهتها ترى الباحثة ميساء شجاع الدين، إن “إيران ترى أن استثمارها في الحوثيين كان جيدًا، حيث أثبتوا قدرتهم على أن يكونوا عنصرًا فعالاً وأن يضطلعوا بدور في محور المقاومة، مما دفع طهران إلى إسناد دور أكبر لهم”. لم تستبعد شجاع الدين إمكانية تقديم إيران المزيد من الدعم للحوثيين وكذلك اعتماد الجماعة بشكل متزايد على إيران.
وقال عبد الغني الإرياني الباحث الأول في مركز صنعاء للدراسات إن عمليات الحوثيين في البحر الأحمر كان لها تأثير مزدوج على علاقتهم بإيران ومكانتهم كلاعبين في الإقليم.
وأضاف إن “هجماتهم في البحر الأحمر جعلت منهم أعداء جدد، وبالتالي فإن الوسيلة الوحيدة للتمتع بالحماية هي التحالف الكامل مع إيران والمحور الموالي لها”، مشيراً إلى أن الحوثيين “لا يتخذون القرارات فيما يتعلق بالداخل اليمني فحسب، بل يشاركون في مناقشات حول العمل التنسيقي للمحور، وأصبح نشاطهم في العراق أكثر وضوحا”.
تغيّر الموقف الدولي
يؤثر موقف الحوثيين على عملية السلام، وبقاءهم كقوة في اليمن، حيث يرى الإرياني من مركز صنعاء للدراسات أن الحوثيين أصبحوا معضلة دولية بالنسبة للولايات المتحدة، قائلاً: “لن يسمح الأميركيون باستمرار عملية السلام. ولن يمكّنوا السعوديين من تسليم السلطة في اليمن للحوثيين”. لذا، حتى لو انحازت الرياض إلى مطالب الحوثيين، أصبح يُنظر للجماعة الآن باعتبارها تهديدًا للأمن الدولي، وبالتالي أضعفت موقفها في المفاوضات ولو نسبياً على الأقل.
وقال الإرياني: “أدرك السعوديون أنه على الرغم من الصفقة التي عرضوها على الحوثيين، فقد تحالفت الجماعة بشكل أقوى مع إيران”.
سيواصل الحوثيون استغلال الزخم الذي اكتسبوه منذ بدء العدوان الوحشي الإسرائيلي على قطاع غزة، بغض النظر عن نتائج الحرب، والتي أدت إلى تعزيز دورهم الإقليمي داخل محور إيران، لكنه يخلق الكثير من التحديات للجماعة في السياسة الداخلية لليمن، حيث سيعارض المجتمع الدولي الموقف السعودي المرن مع الجماعة مع غضب متصاعد في مناطق سيطرتهم مع تفشي القمع ما يهدد بقاءهم.
يمن مونيتور23 أكتوبر، 2024 شاركها فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام سلطات المهرة اليمنية تعلن تعليق الدراسة تحسباً للمنخفض الجوي مقالات ذات صلة
سلطات المهرة اليمنية تعلن تعليق الدراسة تحسباً للمنخفض الجوي 22 أكتوبر، 2024
الحكومة اليمنية توجه بتتبع مهربي العملات والأموال 22 أكتوبر، 2024
مدرب ناشئي اليمن: هدفنا واضح هو الوصول إلى النهائيات الآسيوية 22 أكتوبر، 2024
“المركزي اليمني” يعرض 30 مليون دولار للبيع في مزاد 22 أكتوبر، 2024 اترك تعليقاً إلغاء الرد
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةنور سبتمبر يطل علينا رغم العتمة، أَلقاً وضياءً، متفوقاً على...
تم مشاهدة طائر اللقلق مغرب يوم الاحد 8 سبتمبر 2024 في محافظة...
يا هلا و سهلا ب رئيسنا الشرعي ان شاء الله تعود هذه الزيارة ب...
نرحو ايصال هذا الخبر...... أمين عام اللجنة الوطنية للطاقة ال...
عندما كانت الدول العربية تصارع الإستعمار كان هذا الأخير يمرر...
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الحکومة الیمنیة فی البحر الأحمر المرکزی الیمنی الحوثیین فی أن الحوثی فی الیمن حزب الله نصر الله إلى أن
إقرأ أيضاً:
المرأة اليمنية.. صمود وثبات على مر العصور
الثورة / أمل الجندي- رجاء عاطف
قدمت المرأة اليمنية خلال 10 أعوام من العدوان الأمريكي السعودي على بلادنا نموذج راقي في صمودها وقوتها وتمسكها بثوابتها الوطنية ورفضها للاستسلام رغم العدوان والحصار ورغم كل التحديات والظروف التي عاشتها خلال هذه الفترة، بل أنها عملت على بناء جيل متسلح بالقرآن متمسك بالعزة والقوة والكرامة ولعبت أدواراً بطولية في جهادها وثباتها.. سنتعرف من خلال هذا الاستطلاع على مدى صبرها خلال هذه السنوات وما الرسالة التي قدمتها.. إلى التفاصيل:-
تحمل المرأة اليمنية وعياً وقوة وإيماناً لا يضاهيه على مستوى العالم، هكذا بدأت حفيظة إسحاق – معلمة بمدرسة الجيل الجديد حديثها قائلة: لقد قدمت المرأة اليمنية خلال عشرة أعوام رسالة قوية ومعروفة على مر التاريخ بثباتها وشجاعتها ومواجهتها للعدو رغم كل المحاولات التي يقودها لجعل المرأة اليمنية تنحدر عن عفتها ونزاهتها، إلا أنها أثبتت وبكل عزة ورفعة أنها امرأة محتشمة مؤمنة نزيهة تصون عرضها وشرفها متميزة بالأخلاق الحميدة، ومواجهة الطغيان والإفساد بالوعي والإيمان لأنها تحمل قضية ومسؤولية إقامة دين الله والتصدي لأعداء الله حتى وإن وصل بها الحال للخروج بسلاحها دفاعًا عن دينها وكرامتها وعزتها وهذا ما ألفناه منها وليس بالغريب عنها فنحن اليمنيات من سطر مواقفنا القرآن الكريم في سورة “سبأ”.
ووجهت إسحاق رسالة للعدو قائلة: عليك أن تأخذ قسطًا من التفكير قبل أن تخوض غمار حربِ أنت خاسر فيها لا محالة وعليك أن تدرك أن قوتنا ليست بالمادية ولا العسكرية ولا غيرها فقوتنا إيمانية نستمدها من قوة الله.
وأكدت إسحاق أن المرأة اليمنية خلال 10 أعوام من العدوان والحصار، لعبت دوراً بطولياً يشهد له التاريخ فهي ليست كغيرها من النساء في المعمورة لما تحمله من روحية عجيبة في صمودها وثباتها وجهادها.. ومازالت تقدم القوافل تلو القوافل دعمًا للقوات العسكرية بجميع مجالاتها ومساندة لإخواننا في غزة ولبنان، فهي من صبرت وثبتت على ظروف قاسية مريرة لفُرقة شهيد أو مرابط أو أنين جريح أو غياب أسير كــان أبًا أو ابنًا أو أخًا فكلما طالت الفرقة والآلام والغياب ازدادت صمودًا وإيمانًا فهي قوية بذاتها ومجاهدة بطبيعتها ولها القدرة على التحمل والصبر على مرارة العيش وتحملها أقسى الظروف، فمن شدة صبرها وتحملها لا يكاد يعرف ظروف معيشتها أحد وذلك لعفافها فالعفاف صفة لا تمتلكها أي امرأة إلا امرأة مؤمنة صابرة امرأة جعلت الزهراء عليها السلام قدوتها ونصب عينيها.
عزّة وكرامة
ومن جهتها أشارت إبتهال أبوطالب – كاتبة وناشطة إعلامية إلى أن نساء اليمن المؤمنات على العهد باقيات ولقيم دين الله قائمات، فمن النماذج التي عبرت عن الدور الإيماني هي نماذج ظهرت جلية واضحة طيلة 10 سنوات العدوان الأمريكي السعودي على يمن الحكمة والإيمان، فقد وجدنا النساء اليمنيات يجدن بكل ما لديهن من مال وأولاد بكل سخاء في سبيل الله، سبيل الحق والرشاد، لأنهن يعلمن أن لا خسارة مع الله، ولا خذلان لمن سار في طريق الآل الأخيار.
وأكدت أن بهذه النماذج الراقية من النساء الماجدات فشل العدوان عسكريًا وانهزم معنويًا ليتجه إثر ذلك لحرب ناعمة للسعي من انحطاط المرأة اليمنية، وإبعادها عن دينها، ولكنه فشل مرة أخرى أيما فشل، وانهزم أيما انهزام، بل وجد بأن المرأة في يمن الحكمة والإيمان في كافة المجالات عنوان الوعي، وعنوان الإيمان.
منوهة بأنه في إطار الحرب الناعمة وجدنا قنوات إعلامية تنفذ الخطط الشيطانية للغرب الكافر، فتروج لمسلسلات ماجنة، وتُشهِّر بأن تطور المرأة المسلمة في الانحلال والتبرج، لذا نسمعه يروج بنساء عاهرات ماجنات فاسدات بغية اقتداء المرأة المسلمة بهن وسيرها سيرتهن ونهجها نهجهن.
مدرسة متكاملة
أوضحت الدكتورة بدور الحيفي – ناشطة ثقافية أن المرأة اليمنية بفضل الله لها ميزتها العظيمة التي تشرفت بها كونها من شعب وصفه رسول الله صلوات الله عليه وآله بأنه شعب الإيمان والحكمة، فكما ان الإيمان متجسد في رجال اليمن الشرفاء والمجاهدين العظماء، هو أيضا متجسد في نساء اليمن أخوات الرجال، فهي تقدم اليوم العديد من الرسائل لكل النساء وعلى كل الأصعدة.
فالمرأة اليمنية اليوم خلال عشر سنوات من العدوان والحصار لا تقل دوراً عن الرجل في ارتقائها الإيماني ،فنراها مجاهدة في سبيل الله، باذلةً الغالي والنفيس نصرة لدين الله ، قدمت فلذات أكبادها دفاعاً عن الأرض والعرض في سبيل الله، فهي تعتبر مدرسة متكاملة وقفت وقوف الشامخين نصرةً للحق فقدمت قوافل الشهداء وقوافل العطاء في الجانب المادي رفداً لرجال الرجال في جبهات العزة والكرامة، كونها تملك قدوة عظيمة في حياتها، تقتدي بها وتسير على خطاها ، هي السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ذلك النموذج الأرقى هو ما شد المرأة اليمنية لأن تكون مثلها في صبرها وجهادها وحكمتها وحشمتها وعفتها، وما يغيظ أعداء الله، هو تمسك المرأة اليمنية بقدوة عظيمة لها أثرها الكبير في واقع المجتمع البشري.
كل المجتمع
ووجهت أروى سفيان – مشرفة وثقافية رسالة مفادها: لقد لعبت المرأة اليمنية خلال 10 سنوات من العدوان والحصار دوراً مهماً وفعالاً وجهادياً، فقد دفعت بالابن والزوج والأخ إلى الجبهات للدفاع عن الدين والأرض والعرض، وهي من انفقت في سبيل الله وهي من صبرت واخترعت واقتصدت وعانت وتجاوزت كل صعوبات العيش، ويكفيها فخراً أنها استقبلت شهيدها في سبيل الله بالزغاريد والرضا لأمر الله، وهي أيضاً من جاهدت في سبيل الله إعلاميا وثقافيا وتربويا وفي جميع المجالات المتاحة لها وكانت شريكة في النصر والاكتفاء الذاتي المحلي ولهذا كان لها دور عظيم، كونه مستمداً من الثقافة القرآنية ومن قدوات آل بيت النبوة ، لذا فالمرأة اليمنية هي كل المجتمع وليس كما يزعم الأوروبيون بأن المرأة نصف المجتمع لأنه اذا صلحت المرأة صلح المجتمع وإذا فسدت المرأة فسد المجتمع بأكمله.
أدوار بطولية
وأشارت نورا السياغي – مدربة في مبادرة بذور الخير إلى أنه قليل في حق المرأة اليمنية أن نكتب أو نُعدد الأدوار البطولية التي عملتها خلال العشر السنوات من العدوان الغاشم علينا، لكن الدور الأكبر الذي قامت به في هذه الفترة هو التمسك بأسرتها وأطفالها حيث لم تفرط بهم وقامت بتربيتهم التربية الصحيحة وتنشأتهم على الصبر على كل الظروف المعيشية القاسية التي مررنا بها، فكانت هذه المرأة هي الداعمة لزوجها في مشاركته الهموم وتحمل المسئولية والأعباء ومواجهة كل أمور الحياة والمساعدة في توفير لقمة العيش واستخدمت البدائل للغاز وعملت في التصنيع الغذائي والاكتفاء الذاتي من خلال الزراعة المنزلية وغيرها الكثير من الأعمال، ولم تجلس مكتوفة الأيدي بل حاولت احتواء أسرتها في حين كان الوضع المادي شبه معدوم بسبب الحصار المطبق على بلادنا وقطع المرتبات،
وقالت السياغي: خلال العشر السنوات وبفضل المرأة اليمنية وجدنا الأسر المنتجة والواعية ووجدنا التكاتف بين الجميع والحرص على الإحسان فيما بينهم، ودعم رجال الرجال في الجبهات حتى بأبسط الأشياء وتعلمت المرأة اليمنية خلال هذه الفترة كيف عليها أن تتخطى الأزمة وتحويلها إلى فرص لتثبت نفسها وجدارتها وقدرتها على تحمل المسؤولية والأعباء إلى جانب أخيها الرجل وعملت في شتى المجالات دون كلل أو ملل بكل إصرار وعزيمة حتى احتار منها العدو وفشل في تفكيك الأسرة اليمنية والمجتمع اليمني بأسره.
أروع الأمثلة
وترى فاطمة شرف الدين – ناشطة ثقافية أن المرأة اليمنية قدمت أعظم النماذج وضربت أروع الأمثلة في الصبر والصمود تجاه المظلومية التي تعرضت لها ويتعرض لها شعبنا اليمني العزيز.
ففي حين يستمر العدوان الأمريكي السعودي في عدوانه وحصاره على بلدنا تستمر المرأة اليمنية بالتصدي لهذا العدوان في كل المجالات وخاصة في المجالات الاقتصادية والمعيشية، فنراها اليوم تحاول أن تبحث عن أي مجال للحصول على الرزق مع الحصار الأمريكي على بلدنا، وجدناها قد فتحت الكثير من المشاريع الصغيرة التي تستطيع من خلالها إعالة أسرتها خاصة وقد تحولت الكثير من اليمنيات إلى المعيل الرئيسي لكثير من الأسر بعد استشهاد رب الأسرة والمعيل الرئيسي ،كما نراها المشجع الأول لأبنائها لمواجهة هذا العدوان، ونرى ان لها دوراً مهماً وكبيراً في توعية وتثقيف المرأة اليمنية بالوعي والثقافة القرآنية.
وتكتسب المرأة اليمنية هذه القوة وهذا الصمود من خلال الثقافة القرآنية التي ساهمت وتساهم بشكل كبير في إعادة الأمة اليمنية إلى التمسك والاعتصام بكتاب الله كحل وطريق للنجاة من المهالك في هذه الحياة.