نيويورك تايمز: هكذا يستخدم الاحتلال الفلسطينيين دروعا بشرية في غزة
تاريخ النشر: 22nd, October 2024 GMT
كشف تحقيق أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن الجنود الإسرائيليين وعملاء الاستخبارات الإسرائيلية، درجوا طوال فترة الحرب في قطاع غزة على إرغام الأسرى الفلسطينيين على أداء مهام استطلاع تهدد حياتهم لتجنب تعريض الجنود الإسرائيليين للخطر في ساحة المعركة.
ومع أن حجم هذه المهام ونطاقها غير معروف، إلا إن الصحيفة الأميركية تعدها ممارسة غير قانونية بموجب القوانين "الإسرائيلية والدولية"، وهناك 11 فرقة عسكرية إسرائيلية تستخدم هذه الأساليب في 5 مدن في القطاع المحاصر، وغالبا ما يتورط فيها ضباط من أجهزة الاستخبارات.
ووفقا للتحقيق الذي أجراه 3 من مراسلي الصحيفة من مكتبها في القدس المحتلة، فقد اُجبر المعتقلون الفلسطينيون على استطلاع أماكن في غزة وتصويرها، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أعدوا فيها كمينا أو فخا خداعيا، وما يزالون مختبئين فيها. وقد انتشرت هذه الممارسة تدريجيا منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي.
وكانت صحف عالمية كبرى بينها "غارديان" البريطانية، وكذلك صحيفة هآرتس الإسرائيلية، قد نشرت تقارير مماثلة تشير إلى استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين كدروع بشرية.
مبان مزروعة بالألغاموجاء في تقرير نيويورك تايمز أن الأسرى الفلسطينيين دخلوا مباني مزروعة بالألغام للعثور على متفجرات مخبأة. وقد طُلب منهم التقاط أو نقل أشياء مثل المولدات الكهربائية وخزانات المياه التي يخشى الجنود الإسرائيليون أنها تخفي مداخل أنفاق أو فخاخا متفجرة.
والتقى مراسلو الصحيفة مع 7 جنود إسرائيليين شاهدوا أو شاركوا في هذه الممارسة، وقد وصفوها بأنها روتينية ومألوفة ومنظمة وتتم بدعم لوجستي كبير وبمعرفة القادة العسكريين في ميدان القتال.
وقال العديد منهم إن ضباطا من أجهزة المخابرات الإسرائيلية ينقلون الأسرى الفلسطينيين في كثير من الأحيان بين الفرق العسكرية من خلال عملية تتطلب التنسيق بين الكتائب وبمعرفة كبار القادة الميدانيين.
كما قابلت الصحيفة الأميركية أيضا 8 جنود ومسؤولين آخرين على دراية بهذه الممارسة، والذين تحدثوا جميعا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.
تأكيد من رئيس مخابرات سابق
ونقلت نيويورك تايمز عن اللواء تامير هايمان -وهو رئيس سابق للمخابرات العسكرية يتلقى إيجازا دوريا حول سير العمليات الحربية من كبار المسؤولين في الجيش ووزارة الدفاع- تأكيده بأن بعض المعتقلين قد اُجبروا على دخول الأنفاق بينما تطوع آخرون لمرافقة القوات والعمل كمرشدين لهم، على أمل كسب الحظوة لدى الجيش. وأدلى 3 فلسطينيين بشهادات مسجلة حول استخدامهم دروعا بشرية.
وأفادت الصحيفة أنها لم تعثر على أي دليل على تعرض أي من المعتقلين للأذى أو القتل أثناء استخدامهم دروعا بشرية. لكنها قالت إن ضابطا إسرائيليا قُتل بإطلاق الرصاص عليه بعد أن أُرسل أحد المعتقلين لتفتيش أحد المباني لأنه إما لم يعثر على مقاتل مختبئ هناك أو أنه لم يبلغ عن المقاتل.
مثل كلبوذكرت أن طالبا فلسطينيا في المرحلة الثانوية يدعى محمد شبير (17 عاما) عثر عليه الجنود الإسرائيليون مختبئا مع عائلته في أوائل مارس/آذار، واحتجزوه لمدة 10 أيام تقريبا قبل إطلاق سراحه دون توجيه تهمة ضده.
وقال شبير إن الجنود استخدموه درعا بشريا خلال فترة احتجازه، مضيفا أنه اُجبر على السير مكبل اليدين بين أنقاض بلدته خان يونس الخالية في جنوب غزة بحثا عن متفجرات وضعتها حركة حماس.
وأردف أن الجنود أرغموه على السير قدما حتى لا يتعرضوا لأي انفجار، وأرسلوه "مثل كلب إلى شقة مفخخة"، حسب تعبيره. وقال "اعتقدت أنها ستكون اللحظات الأخيرة في حياتي".
وتابع شبير -الذي أشارت الصحيفة إلى أن قناة الجزيرة أجرت معه مقابلة سابقة- أنه اُمر بالبحث بين الأنقاض عن مداخل الأنفاق بالقرب من إحدى مدارس الحي. وقال إنه اُرسل إلى داخل المباني السكنية، وكانت الطائرة الصغيرة المسيرة تحوم على بعد ياردة أو اثنتين من رأسه. وقد طُلب منه البحث عن جثث المسلحين، والتي عادة ما يخشى الإسرائيليون أن تكون مفخخة.
يتجول بزي عسكري إسرائيلي
وقال الطالب الفلسطيني إنه قبل أيام قليلة من إطلاق سراحه فك الجنود وثاقه وأجبروه على ارتداء الزي العسكري الإسرائيلي. ثم أطلقوا سراحه وطلبوا منه أن يتجول في الشوارع، حتى يتمكن مقاتلو حماس من إطلاق النار عليه والكشف عن مواقعهم، على حد قوله. وكان الإسرائيليون يتابعونه من مسافة بعيدة، بعيدا عن الأنظار.
ولفتت نيويورك تايمز في تحقيقها الصحفي إلى أن الجيش الإسرائيلي اتبع نهجا مماثلا في التعامل مع الفلسطينيين يُعرف باسم "إجراء الجار" في غزة والضفة الغربية في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، حيث كان الجنود يجبرون المدنيين الفلسطينيين على الاقتراب من منازل المسلحين لإقناعهم بالاستسلام.
لكن المحكمة العليا الإسرائيلية حظرت هذا الإجراء في عام 2005، وفق التحقيق.
ونقلت الصحيفة عن البروفيسور مايكل ن. شميت، الباحث في أكاديمية ويست بوينت العسكرية الأميركية- أنه لا يعرف أن جيشا آخر في العالم استخدم المدنيين أو أسرى الحرب أو "الإرهابيين الأسرى" في مهام استطلاع تهدد حياتهم في العقود الأخيرة. بيد أن المؤرخين العسكريين يقولون إن الجيش الأميركي استخدم هذه الممارسة في فيتنام.
وقال شميت إن هذه الممارسات تُعد "في معظم الحالات جريمة حرب".
عنصرية سافرةوكشف جنديان إسرائيليان أنه قيل لهم إن حياة "الإرهابيين" أقل قيمة من حياة الإسرائيليين، وذلك على الرغم من أن الضباط غالبا ما كانوا يخلصون إلى أن المعتقلين لا ينتمون إلى جماعات إرهابية ويطلقون سراحهم لاحقا دون توجيه تهم إليهم، وفقا لجندي إسرائيلي والفلسطينيين الثلاثة الذين تحدثوا إلى صحيفة نيويورك تايمز.
وفي إحدى الحالات، نسبت الصحيفة إلى مصمم غرافيك فلسطيني اسمه جهاد صيام (31 عاما) كان ضمن حشد من النازحين الفلسطينيين، القول إن أفراد فرقة عسكرية إسرائيلية أجبروهم على السير إلى الأمام للاحتماء بهم أثناء تقدمهم نحو مخبأ للمقاومين وسط مدينة غزة.
وأضاف صيام "طلب منا الجنود التقدم إلى الأمام حتى لا يرد الطرف الآخر بإطلاق النار"، لافتا إلى أنه ما إن وصل حشد النازحين إلى المخبأ حتى اندفع الجنود الإسرائيليون إلى داخل المخبأ. وبعد أن قتلوا المسلحين داخل المبنى، "أخلى الجنود سبيل المدنيين وتركوهم يذهبون".
خلعوا كل ملابسه
ومن بين الذين استُخدموا دروعا بشرية، بشير الدلو (43 عاما)، وهو صيدلاني من مدينة غزة. قال إن الجنود أمروه بخلع كل ملابسه، حتى الداخلية منها، ثم قيدوا يديه وعصبوا عينيه.
وبعد استجوابه حول أنشطة حماس في المنطقة، قال الدلو إن الجنود أمروه بالدخول إلى الفناء الخلفي لمنزل قريب مكون من 5 طوابق. ويتذكر الدلو: "دفعني 3 جنود من الخلف بعنف إلى الأمام، وكانوا خائفين من وجود أنفاق محتملة تحت الأرض أو متفجرات مخبأة تحت أي شيء هناك".
وتابع أنهم أمروه، وهو مقيد اليدين خلف ظهره بالتجول في الفناء، وبركل الطوب والقطع المعدنية والصناديق الفارغة. وبعد ذلك، أمروه بإزاحة المولد الكهربائي ظنا منهم أنه يخفي مدخلا لأحد الأنفاق. ولما تردد ضربه أحد الجنود بعقب بندقيته على ظهره، كما يقول.
وواصل الدلو روايته للصحيفة قائلا إن شيئا ما تحرك من خلف مولد كهربائي في الفناء، ثم بدأ الجنود يطلقون النار باتجاه مصدر الحركة ليتضح بعدها أنها كانت قطة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الجامعات ترجمات نیویورک تایمز هذه الممارسة دروعا بشریة إلى أن
إقرأ أيضاً:
حشود تهتف وعائلات تتعانق مع إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين
القدس المحتلة- جثا عزام الشلالة على ركبتيه وبكى عند قدمي والدته لدى وصوله إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية برفقة أسرى فلسطينيين آخرين تم الإفراج عنهم بموجب وقف إطلاق النار في غزة، السبت 25يناير2025.
حمل حشد من الناس فرحين شلالطة على الأكتاف من الحافلة التي نقلته من السجن، وكان السجين المحرر لا يزال يرتدي بدلة السجن الرياضية الرمادية.
وقال أمام الحشود وهو يحلق رأسه ووجهه شاحب ونحيف تحت لحية حمراء طويلة: "كان وضعي مفجعا، مفجعا حقا. ندعو الله أن يحرر كل إخوتنا الذين تركناهم وراءنا".
وقال وهو يصافح محبيه "لا أستطيع وصف الشعور، مجرد سماع خبر إطلاق سراحي كان ساحرا للغاية".
وفي محيطه، هتف الفلسطينيون ولوحوا بالأعلام الوطنية، أثناء استقبالهم للعشرات من الأسرى الذين وصلوا بالحافلات.
وانتظر المئات في المركز الرياضي المحلي حيث تم إنزال السجناء لإجراء فحص طبي قصير، في حين وقف مئات آخرون يتابعون من التلال المحيطة إطلاق الألعاب النارية.
قالت إسرائيل إنها أطلقت سراح 200 أسير فلسطيني، السبت، مقابل أربع جنديات إسرائيليات محتجزات في غزة منذ هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أشعل الحرب.
ولم يتم نقل جميع السجناء بالحافلات إلى رام الله. فقد تم نقل ستة عشر منهم إلى غزة، بينما تم إرسال سبعين آخرين عبر مصر إلى المنفى في الجزائر أو تونس أو تركيا.
وكان 121 من السجناء المفرج عنهم يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.
- الكثير من الحب -
وتحدث طارق يحيى، وهو سجين مُفرج عنه آخر، بانفعال وهو ينزل من الحافلة ويتوجه إلى الحشد.
وقالت الشابة البالغة من العمر 31 عاما من مدينة جنين شمال الضفة الغربية: "من المدهش مقدار الحب الذي أظهره لنا شعبنا، وكيف وقفوا إلى جانبنا وأعربوا عن تضامنهم معنا".
نظر يحيى بين الحشد، فبحث عن أقاربه، لكنه لم يجد أحداً.
وقال "يبدو أنهم لم يتمكنوا من تحقيق ذلك بناء على الوضع في جنين"، في إشارة إلى العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في المدينة.
"سأحاول العثور عليهم، رغم ذلك."
وفيما يتعلق بالسجناء الآخرين الذين سيتم إطلاق سراحهم في الأسابيع المقبلة مقابل إطلاق سراح رهائن غزة، قال يحيى إن ضامني وقف إطلاق النار "بحاجة إلى وضع شروط قوية لمنع الضرب والإذلال وسوء المعاملة التي مارسها السجانون ضدنا في الأيام الأخيرة قبل إطلاق سراحنا".
وصلت ميساء أبو بكر (33 عاما) في وقت مبكر مع عائلتها لزيارة عمها ياسر أبو بكر، الذي كان اسمه ضمن قائمة المفرج عنهم هذا الأسبوع.
وقالت إنهم تابعوا الأخبار بشغف "على تيليجرام والتلفزيون، وكنا مستعدين، نرتدي أفضل ملابسنا، ننتظر الوقت المناسب للخروج والقدوم إلى هنا".
وكان ياسر أبو بكر في السجن منذ عام 2002 حيث يقضي أحكاماً متعددة بالسجن المؤبد.
"وعندما نشرت القوائم رأينا اسمه وفوجئنا لأننا لم نتوقع أن يتم الإفراج عنه".
- "الأمل المتبقي" -
ولكن لم يكن الحظ حليف آخرين، مثل عائلة صادقي الزرو (65 عاماً)، التي قطعت رحلة طويلة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية عبر نقاط تفتيش إسرائيلية متعددة إلى رام الله.
وقال طارق ابن شقيق زارو لوكالة فرانس برس إن العائلة جاءت بعد تلقيها اتصالا هاتفيا من ضابط مخابرات إسرائيلي قال له إنه سيكون من بين المفرج عنهم يوم السبت.
وقال "لقد صدمنا عندما تم الإعلان عن القوائم الرسمية ولم يكن اسمه مدرجا فيها".
وتظل إجراءات إخلاء سبيل السجناء غير واضحة، ولم يتم الإعلان عن القائمة النهائية إلا قبل ساعات قليلة من وصول الحافلات.
وقال طارق الزارو، وهو يلوح برؤوس أقاربه موافقين: "لقد طرأت الكثير من المشاكل منذ بداية عملية إطلاق سراح السجناء. وكان من الصعب على الأسر الحصول على تأكيد واضح".
وقال إنه لا يزال يأمل في إطلاق سراح عمه بعد 24 عاما في السجن.
"نترك الأمر لله، جئنا بناء على اتصال هاتفي، وبإذن الله سيتم الإفراج عنه بناء على إعلان رسمي".
Your browser does not support the video tag.