أسامة الحديدي: الحروف المتقطعة في القرآن من علم الغيب
تاريخ النشر: 22nd, October 2024 GMT
قال الدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الإيمان بالغيب يُعد ركيزة أساسية في الدين الإسلامي، مؤكدا أن القرآن الكريم جاء ليوضح معاني الإيمان ويبين أهميته في حياة المسلم.
وقال مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين، ببرنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء: «وجاء بعد فاتحة الكتاب مباشرة: (بسم الله الرحمن الرحيم.
وأضاف: «ببساطة شديدة، أولاً نريد أن نعرف ما هو الغيب، لكن بعد أن نعرف ما هو الإيمان، حتى يستوعب الناس هذا الأمر بسهولة، الإيمان هو مطلق التصديق، يعني ماذا؟ يعني عندما أقول: آمنت بكذا، فإنني أؤمن بالله سبحانه وتعالى، أي أصدق بوجوده وفعاله ومشيئته وصفاته».
وأوضح الحديدي أن الغيب هو ما غاب عن الإنسان، أي ما لا يُعرف من علمي أو من علمك، وما ليس في دائرة معارف الإنسان، وما لا يستطيع الإنسان الاطلاع عليه، مستشهداً بقوله تعالى: «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً».
وأشار إلى أن الغيب قضية في غاية الأهمية، والإيمان بالغيب أمر في غاية الأهمية، لأن الله سبحانه وتعالى ابتدأ به كلامه في كتابه، وما دام أن هذه آية جاءت في أوائل كتاب الله، فقد يُبنى عليها الإيمان والتصديق بكل آية جاءت بعدها في كتاب الله.
وأكد الحديدي أن «الم» (الحروف المقطعة) هي حروف معجزة جاءت على سبيل الإعجاز في كتاب الله سبحانه وتعالى، حيث تأتي بعدها مباشرة: "ذلك الكتاب لا ريب فيه"، إذ ينفي الله سبحانه وتعالى كل ريب أو شك عن كتابه وكلامه.
وذكر الحديدي أن القرآن يربط بين المتقين والإيمان بالغيب، إذ لا بد أن يكون المؤمن متقياً، ويجب أن يكون لديه إيمان بالغيب. وقال: «ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين»، ما يعني أن الكتاب هو هدىً للمتقين، وأن الفئة التي تستفيد من هذه الهداية هم المتقون.
وأوضح الحديدي أن أول وصف للمُتقين هو أنهم يؤمنون بالغيب، مضيفًا: «حتى نستفيد من آيات كلام الله سبحانه وتعالى أو من آيات كتاب الله، لابد أن نتسم بتقوى الله سبحانه وتعالى، وعلاماتها الإيمان بالغيب والتصديق بكل خبر جاء عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وأكد الحديدي أن «التصديق له درجات ومراتب، ومن المهم أن يسعى المسلم لرفع درجات إيمانه»، مشددًا على أن الإيمان بالغيب هو خطوة أولى نحو التقرب إلى الله وفهم تعاليم دينه.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الإيمان بالغيب التصديق الله قناة الناس الله سبحانه وتعالى الحدیدی أن کتاب الله
إقرأ أيضاً:
حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول.. الإفتاء توضح
قالت دار الإفتاء المصرية، إن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على أفضل رسله وخير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أُمِرنا باحترامه وتعظيمه وحسن التعامل معه بطريقة تختلف عن تعاملنا مع غيره، فلا يمس المصحف إلا طاهر من الحدثين الأكبر والأصغر كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 77-79].
وأضافت دار الإفتاء المصرية، في فتواها المنشورة عبر موقعها الإلكتروني، أنَّه لا يجوز وضع شيء من الكتب على المصحف؛ لأنه يعلو ولا يُعلَى عليه، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه، ولذلك فليس من اللائق ولا من كمال الأدب معه أن نجعله مكان رنَّة الهاتف المحمول؛ لأنَّ له من القدسية والتعظيم ما ينأى به عن مثل ذلك: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيب
صيام الست من شوال وإهداء ثوابه إلى الميت.. دار الإفتاء توضح الحكم
حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
هل الزواج في شهر شوال مكروه؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
وأكدت الإفتاء، أن وضع آيات القرآن مكان رنات المحمول فيه عبث بقدسية القرآن الكريم الذي أنزله الله للذكر والتعبد بتلاوته، وليس لاستخدامه في أمور تحطُّ من شأن آيات القرآن الكريم، وتخرجها من إطارها الشرعي، فنحن مأمورون بتدبر آياته، وفهم المعاني التي تدل عليها ألفاظه، ومثل هذا الاستخدام فيه نقلٌ له من هذه الدلالة الشرعية إلى دلالة أخرى وضعية على حدوث مكالمة ما، مما يصرف الإنسان عن تدبره إلى الاهتمام بالرد على المكالمة، إضافةً إلى ما قد يؤدي إليه من قطع للآية وبتر للمعنى -بل وقلب له أحيانًا- عند إيقاف القراءة للرد على الهاتف.
وتابعت "كذلك الحال في الأذان لا يليق به أن يُجعَل رنَّةً للهاتف المحمول؛ لأنَّه شُرِع للإعلام بدخول وقت الصلاة، وفِي وضعه في رنَّة المَحمول إحداث للَّبس وإيهام بدخول الوقت، كما أن فيه استخدامًا له في غير موضعه اللائق به، ويمكن للإنسان أن يعتاض عن ذلك -لو أراد- بأناشيد إسلامية أو مدائح نبوية تتناسب مع قِصَر رنَّة الهاتف، أمَّا كلام الله تعالى فله قدسيته وتعامله الخاص اللائق به".
وأما عن قراءة القرآن الكريم أو الاستماع لتلاوته، فقالت دار الإفتاء، إن كليهما عبادة من أفضل العبادات، والسنة النبوية عامرة بالنصوص المؤكِّدة لفضلهما وثوابهما: ففي خصوص قراءته جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي.
وأوضحت أنه بخصوص الاستماع إليه جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كانت لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه الإمام أحمد.
وتابعت "حث الله تعالى عباده المؤمنين على الاستماع إلى القرآن الكريم والإنصات له، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]، فالله عز وجل أرشد المؤمنين به المصدقين بكتابه إلى أن يصغوا وينصتوا إلى القرآن إذا قرئ عليهم؛ ليتفهموه ويعقلوه ويعتبروا بمواعظه؛ إذ يكون ذلك سبيلًا لرحمة الله تعالى بهم.
وقال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان" (10/ 658، ط. دار هجر): [يقول تعالى ذكره للمؤمنين به المصدقين بكتابه الذين القرآن لهم هدى ورحمة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ﴾ عليكم أيها المؤمنون، ﴿الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، يقول: أصغوا له سمعكم لتتفهموا آياته، وتعتبروا بمواعظه، وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقول: ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه، واعتباركم بعبره، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آيه] اهـ.
وقال الإمام الليث: [يُقال: ما الرحمة إلى أحدٍ بأسرع منها إلى مستمع القرآن؛ لقول الله جل ذكره: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، و"لعل" من الله واجبةٌ] اهـ. يُنظر: "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبي (9/1، ط. دار الكتب المصرية).
استماع النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ لتلاوة القرآن من غيرهكان النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ يحب أن يستمع لتلاوة القرآن من غيره، وهذا مما يؤكِّد سنية الاستماع والإصغاء لتلاوة القرآن الكريم واستحبابه؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قالَ: قال لي النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ، قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيرِي، فَقَرَأْتُ عليه سُورَةَ النِّسَاءِ، حتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قالَ: أمْسِكْ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» أخرجه الشيخان، واللفظ للبخاري.
قال الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (10/ 277، ط. مكتبة الرشد): [«إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» معنى استماعه القرآن من غيره -والله أعلم- ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل أن يكون كي يتدبره ويفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونفسُه أخلى وأنشط من نفس القارئ؛ لأنه في شغل بالقراءة وأحكامها] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/ 88، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفي حديث ابن مسعود هذا فوائد، منها: استحباب استماع القراءة والإصغاء لها، والبكاء عندها، وتدبرها، واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه، وفيه تواضع أهل العلم والفضل ولو مع أتباعهم] اهـ.