منتدي الاعلام السوداني : غرفة التحرير المشتركة

اعداد وتحرير / سودان تربيون

أم درمان :22 أكتوبر 2024 – تبتلع حرب السودان مدخرات وممتلكات السودانيين، وما تبقى منها ينهبه الجنود تحت تهديد السلاح في مناطق سيطرة الجيش وقوات الدعم السريع، ليعرض في أسواق للمنهوبات نشأت على تخوم مناطق النزاع.
ورغم أن هذه السمة اشتهرت بها قوات الدعم السريع على نحو واسع، إلا أن الجيش الحكومي طالت بعض منسوبيه ذات الاتهامات، خاصة في محلية كرري شمالي أم درمان، لتتزايد في أحياء أم درمان القديمة بعد أن استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس الماضي.


وتعرضت منازل أم درمان القديمة لسرقات طالت الأجهزة الكهربائية والأثاثات التي نقلت إلى سوق عشوائية شمالي أم درمان وعرضت بأثمان زهيدة.
ويشكو مواطنون في وسط وشمال أم درمان، حيث سيطرة الجيش، من تعرضهم باستمرار للسرقة والنهب المسلح من قبل عناصر الجيش في ضاحية الثورة، خاصة بشارع الشنقيطي.

روايات الضحايا

وروى الصحفي عبد الرحمن جبر ل”سودان تربيون” عن تعرضه هو وأسرته لعمليتي سطو مسلح في المنزل، حيث نهب جنود يرتدون زي الجيش هواتف الأسرة.
وعلى بعد أمتار من منزل جبر تعرض طفل “12 عاما” بصحبة رفيقه لعملية تهديد بالسلاح أمام منزله ونُهب هاتفه.
وتعرض مواطن آخر لطلق ناري في الوجه خلال مقاومته نهب الهاتف من أحد جنود الجيش.
ورفع الصحفي جبر شكوى لارتكاز تابع لجيش قرب منزله بالحارة 14 لكن بلا جدوى، بحسب إفادته.
وتتكرر باستمرار حوادث نهب الهواتف والحلي الذهبية من النساء خلال حركتهن المعتادة في شوارع الحارات، خاصة المناطق المحيطة بسوق صابرين.
وقبل أشهر أطلقت مجموعة مسلحة النار على أحد سكان الثورة حينما أرغمته وهو أصدقائه على تسليم هواتفهم تحت تهديد السلاح، ويقول مصباح محمد عطا المنان ل”سودان تربيون” إنه كان برفقة أصدقائه بالقرب من المنزل، حينما اعترضتهم مجموعة مسلحة بعضهم يرتدي زي القوات المسلحة بينما غطى البعض وجوههم بأقنعة، ومباشرة تم وضعهم تحت التهديد لتسليم مقتنياتهم.
وأضاف مصباح أن أحد أفراد المجموعة سأله ”هل انت عسكري زميل ؟“ لكن المصباح رفض الإجابة عليه وتجاهله وما كان أمام فرد المجموعة إلا إطلاق النار على قدمه مما اضطره لإجراء أربع عمليات جراحية أقعدته تماما وفقد مصباح قدرته على العمل وإعالة أسرته التي تعتمد عليه بشكل رئيس بحسب قوله.
ورفض المتحدث باسم الجيش التعليق على أسئلة ”سودان تربيون“، بشأن الاتهامات التي تطال عناصر الجيش بارتكاب جرائم نهب.
وبث جنود تابعون للجيش، أخيرا، مقطعا مصورا لمجموعة مسلحة وترتدي زي الجيش، وسجلوا اعترافات بأنهم ينتحلون صفة القوات المسلحة لممارسة النهب وبيع المخدرات.
وبعيْد استرداد الإذاعة وتوغل الجيش في أم درمان القديمة كشفت تقارير عن عمليات سرقة واسعة في أحياء المنطقة، واشتبكت الشرطة العسكرية مع بعض عناصر الجيش في محاولة للحد من مظاهر التفلت المتزامنة مع دخول الجيش لهذه الأحياء.
وحسب متابعات “سودان تربيون” تحولت منطقة ”صابرين“ إلى سوق لبيع المسروقات على غرار أسواق مماثلة بالعاصمة في مناطق سيطرة الدعم السريع.
وتفيد متابعات “سودان تربيون” أن حوادث السرقة والنهب لم تتوقف في شارع الشنقيطي رغم دوريات تسيرها الشرطة العسكرية بين الحين والآخر.
وأبلغت بعض الأسر بتعرضها لعمليات سطو لكنها ترفض إدانة عناصر الجيش بحجة أن “الشعب يدعم الجيش في معركته ضد قوات الدعم السريع”.
ورصدت “سودان تربيون” شكاوى في مواقع التواصل الاجتماعي بدون استجابة من السلطات.
ويقول الصحفي عبد الرحمن جبر إن المتضررين يئسوا من اللجوء للشرطة أو ارتكازات الجيش بسبب انعدام الاستجابة.

أسواق دقلو

تفشى السطو المسلح في مناطق سيطرة الدعم السريع خلال الشهر الأول من اندلاع الحرب في منتصف أبريل من العام الماضي، عندما سطا الجنود على المصارف، قبل أن يستهدفوا بعد ذلك سيارات المواطنين في كل أحياء الخرطوم التي سيطروا عليها.
وأضحت السمة البارزة في مناطق سيطرة الدعم السريع عدم وجود سيارات يقودها المدنيون حيث يعمد الجنود إلى نهب أي سيارة بمجرد فرض سيطرتهم على أي مدينة أو ولاية.
ومنذ شهور الحرب الأولى نشأت أسواق عرفت شعبيا باسم “أسواق دقلو” في إشارة إلى أسرة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” حيث يبيع جنود ومواطنون منهوبات المنازل والمؤسسات التي تم السطو عليها في غياب الملاك أو تحت تهديد السلاح.
وتشكلت هذه الأسواق التي غالبا ما يديرها جنود الدعم السريع في مايو والسوق المركزي جنوبي الخرطوم وفي حلة كوكو شرقي العاصمة وغيرها من المناطق.
وبالرغم من محاولات قيادة قوات الدعم السريع الحد من نزعات الجنود الإجرامية، لكن حالات السرقة لم تتوقف، بل تطورت إلى نهب مدخرات الطعام الشحيحة للمواطنين الذين فقدوا كل غال وثمين في مناطق سيطرة الدعم السريع بالخرطوم والجزيرة وسنار.
ونهب مسلحون – بعضهم كان ملثما – يرتدون زي الدعم السريع، مؤن غذائية جلبها سكان بلدة الكباشي شمالي الخرطوم بحري من أم درمان على الضفة الغربية للنيل.
وقتل خلال عملية النهب التي وقعت يوم الجمعة الماضي شاب ثلاثيني بينما أصيب آخرون برصاص القوة التي نهبت المؤن التي يجلبها السكان بشكل راتب عبر القوارب في ظل انعدام الغذاء في مناطق الدعم السريع.
وتقول ناشطة من ضاحية الحلفايا تعمل على جمع التبرعات في أم درمان لشراء الغذاء والدواء للسكان إن مجموعات من عناصر الدعم السريع مكونة من 15 – 20 مسلحا، ينهبون الطعام من أهالي الحي الأول جنوبي ضاحية الحلفايا.
وتضيف الناشطة ل’سودان تربيون” أن هذه السرقات فاقمت أوضاع الجوع والمرض التي يعيشها السكان جنوبي الحلفايا والتي لم يفرض الجيش سيطرته عليها في أعقاب عملية برية أواخر سبتمبر الماضي استعاد بموجبها السيطرة على غالب حي الحلفايا.
وفي أحد أحياء ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة عمد جنود تابعون للدعم السريع إلى نهب حظيرة أغنام حيث كانوا يأتون يوما بعد الآخر لأخذ احدى الرؤوس.
ويقول صاحب الحظيرة لسودان تربيون إن الجنود في أول مرة طلبوا شاة مقابل مبلغ مالي بصيغة الأمر، وبعدها أصبحوا يأتون كل مرة ويحملون شاة بدون دفع أي مقابل حتى تم افراغ الحظيرة.
وقتلت عناصر الدعم السريع عشرات السكان في قرى الجزيرة خلال موجات متصلة من عمليات السطو والنهب المسلح منذ السيطرة عليها في ديسمبر الماضي، ونتج عن هذه الجرائم موجات نزوح وتهجير قسري وسط إدانات متواصلة من مجموعات حقوقية.
وفي مارس الماضي أعلنت قوات الدعم السريع رسميا عن اشتباكها مع مجموعة ممن تسميهم بالمتفلتين في قرية كترة بولاية الجزيرة، حيث قتلت عددا منهم.
وأعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، منتصف أغسطس الماضي تشكيل قوة لحماية المدنيين في مناطق سيطرة قواته، مع تصاعد التقارير عن الانتهاكات والجرائم في تلك المناطق، خاصة ولاية الجزيرة وسط السودان.
ولا تزال مناطق ولاية الجزيرة تتعرض بين الحين والآخر لحوادث قتل ونهب مسلح وسط انفلات أمني غير مسبوق.

ينشر هذا التقرير بالتزامن في منصات المؤسسات والمنظمات الإعلامية والصحفية الأعضاء بمنتدى الإعلام السوداني
#ساندوا_السودان
#Standwithsudan

الوسومآثار الحرب في السودان الأسواق حرب الجيش والدعم السريع

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: آثار الحرب في السودان الأسواق حرب الجيش والدعم السريع فی مناطق سیطرة الدعم السریع قوات الدعم السریع ولایة الجزیرة سودان تربیون عناصر الجیش الجیش فی أم درمان علیها فی

إقرأ أيضاً:

جدل في السودان بعد إيقاف منصات حسابات الدعم السريع

أوقفت منصة "إكس"  وشركة ميتا الشركة الأم لتطبيقي فيسبوك وإنستغرام يوم الجمعة الماضي عدة حسابات تابعة لقوات الدعم السريع، من بينها حساب قائد قوات الدعم محمد حمدان دقلو (حميدتي) والحساب الرسمي للدعم وأيضا حساب المتحدث باسمه.

ولم توضح الشركات السبب وراء إغلاق الحسابات واكتفت المنصات بالإشارة إلى "توقف الحسابات التي بسبب انتهاك القوانين" عند محاولة الوصول إليها.

ومع انتشار خبر إيقاف حسابات الدعم السريع على مواقع التواصل الاجتماعي، سادت حالة من الفرح والترجيب بين أنصار الجيش السوداني واعتبروها خطوة بالاتجاه الصحيح، في المقابل اعتبر أنصار الدعم السريع الأمر تقييدا للحريات.

بعد حظر منصة إكس الحساب الرسمي لقوات الدعم السريع أصبح هذا الحساب هو الثالث الذي يتم حظره على منصات التواصل الاجتماعي لهذه القوات بالإضافة إلى حساباتها المحظورة على فيسبوك وإنستغرام. ويستثنى من ذلك حساب تيليجرام وقناة على يوتيوب والتي ظلت غير نشطة ولم تستخدم لتغطية الحرب.

— Elwaleed Ahmed (@alkangr) October 18, 2024

وكان أول من أعلن عن إيقاف حسابات الدعم السريع محمد الخبير التنقي السوداني وقائد حملة إغلاق حسابات قوات الدعم في شبكات الإنترنت، وعلق محمد قائلا "حظر الحساب الرسمي لمليشيا "الجنجويد" على (x) تويتر ضربة قوية جدا للذراع الإعلامي، عملنا كمجموعة شباب لفترة طويلة من أجل هذا الهدف وتحقق بفضل الله".

حظر الحساب الرسمى لمليشيا الجنجويد على تويتر
ضربة قوية جدا للذراع الاعلامى
يتم ادارة هذا الحساب من الدويلة بواسطة فريق محترف وشركة علاقات عامة لنشر دعاية الميلشيا للعالم
عملنا كمجموعة شباب لفترة طويلة من اجل هذا الهدف وتحقق بفضل الله
الله اكبر
النصر للشعب السودانى pic.twitter.com/fEGPIepw0y

— Mohamed Kambal (@MuhammedKambal) October 18, 2024

وأضاف محمد أنه وبعد إيقاف حسابات الدعم السريع على منصات إكس وفيسبوك وإنستغرام لجأ الدعم السريع إلى استخدام التلجرام للتحريض على العنف، وطالب "بافل دروف" مالك المنصة بإيقاف حساباتهم أيضا.

واعتبر آخرون أن قرار حظر حسابات الدعم السريع على الإنترنت خطوة صحيحة،وأضافوا أنه على كل المنصات الرقمية أن تحارب خطاب الكراهية والعنف والحروب الإعلامية الصادرة من جهات غير رسمية مثل الدعم السريع.

قرار @X بحظر حساب الدعم السريع خطوة مشكورة، وتأتي في أعقاب إجراءات مماثلة من منصات @facebook و @YouTube وتطبيق التراسل الفوري @WhatsApp
يجب أن تكون كل المنصات ملتزمة بمحاربة خطاب الكراهية والعنف والحروب الإعلامية
ندعم كل ما يجعل الفضاء الرقمي آمناً إلى أن يكتب الله سلاماً لبلادنا pic.twitter.com/uhEL9Hj5By

— Nour Salah (@NoureldienSalah) October 18, 2024

واعتبر ومغردون سودانيون أن هذه الخطوة هي انتصار جديد للشعب على ميليشيات الدعم السريع، وقالوا إن الحملة التي أطلقها الشباب لإيقاف حسابات الدعم السريع نجحت بكل جدارة.

وكان من بين من تفاعلوا مع إيقاف حسابات الدعم السريع على شبكة الإنترنت السفير التركي في السودان فاتح يلدز الذي غرد قائلا " من الجميل أن نرى في بعض الأحيان، أن أولئك الذين يديرون منصة X يتخذون قرارات صحيحة ومناسبة.

من الجميل أن نرى في بعض الأحيان، أن أولئك الذين يديرون منصة X يتخذون قرارات صحيحة ومناسبة.

— Fatih YILDIZ / أبو عشقم (@FATIHYILDIZ_MFA) October 18, 2024

في المقابل اعتبر بعض المغردين  الداعمين للدعم السريع إغلاق صفحات قوات الدعم وقائده على منصة التواصل الاجتماعي إكس "إجراء غوغائي" يدل على عدم حيادية المنصة وانحيازها لطرف من أطراف الصراع، كما فعلت شركة ميتا المالكة لمنصات فيسبوك وإنستغرام في وقت سابق.

الغرب يدعي الديمقراطية لكن في الواقع لا توجد ديقراطية في الغرب ولا في سلوكه مع العالم على سبيل المثال خذ قرار ايقاف حسابات "مؤسسة الدعم السريع العسكرية السودانية" بني على بلاغات من اشخاص مجهولين وربما من حسابات فيك تعمل على تكميم الصوت الاعلامي للمؤسسة وليس هناك ارهابي غير الكوز

— السيناتور (@RabieaMo) October 18, 2024

 

 

مقالات مشابهة

  • جدل في السودان بعد إيقاف منصات حسابات الدعم السريع
  • الجيش السوداني يُسجِّل أول انشقاق لقيادي كبير في قوات "حفتر السودان" الدعم السريع
  • الجيش السوداني يعلن أول انشقاق لقائد في الدعم السريع.. يقود 35 ألف مقاتل
  • الجيش السوداني يعلن أول انشقاق لقائد بـالدعم السريع.. يقود 35 ألف مقاتل
  • آخر مواقع السيطرة العسكرية بين الجيش والدعم السريع بالخرطوم
  • الجيش السوداني يعلن انشقاق قائد كبير في “الدعم السريع”
  • انضمام قائد بالدعم السريع ومجموعة كبيرة إلى الجيش السوداني
  • الجيش السوداني يعلن انضمام قائد الدعم السريع بولاية الجزيرة ومجموعة من قواته إلى صفوف الجيش
  • الجيش السوداني يعلن انضمام قائد الدعم السريع بولاية الجزيرة لصفوفه