من المؤكد أن الكيان المحتل لم يفهم طبيعة المقاومة.. نتنياهو ومجرمو الحرب فى إسرائيل واهمون باعتقادهم أن اغتيال حسن نصر الله وقادة حزب الله بأنه قضى على حزب الله!.. ويمتد خيال مجرمى الحرب فى الكيان المحتل بأنه قضى على حماس بعد استشهاد قائد المقاومة وزعيم حماس الشهيد يحيى السنوار!.. هذا الوهم يصدره مجرم الحرب نتنياهو وقادة جيش الاحتلال لشعبهم ولداعميهم ومموليهم.
«لو كانت الاغتيالات نصرًا لانتهت المقاومة منذ اغتيال عزالدين القسام قبل 90 عامًا، نحن نعمل بإرادة الله وعلى عينه، يخلف القائد قادة والجندى عشرة والشهيد ألف مقاوم، وهذه الأرض تُنبت المقاومين كما تُنبت غصون الزيتون».
سجلات التاريخ تقول: إن القائد يحيى ýالسنوار كبّد إسرائيل أكبر هزيمة عسكرية فى تاريخها، وبقى حاملًا سلاحه أكثر من عام يقاتل بين جنوده، مدافعًا عن دينه وأرضه ومقدساته وشرف أمته، حتى لقى وجه ربه شهيدًا فى ساحة القتال بشهادة أعدائه، حياة حافلة بالصبر والجهاد والشجاعة، وميتة الأبطال فى ساحات القتال.. مشهد ارتقاء السنوار لو فكر أكبر مخرج فى أن يخرجه بهذه الصورة ما استطاع.. لكنها إرادة الله الذى أراد أن تكون نهاية صاحب رواية «الشوك والكرنفل» بهذا الإخراج الربانى وبيد عدوه الذى يحاول الآن فبركة نهايات للنيل من الشهيد البطل ولكنهم فشلوا وبامتياز..
«الآن جاء الموعد يا أمّاه، فلقد رأيتُ نفسى أقتحم عليهم مواقعهم، أقتلهم كالنعاج ثم أستشهد. ورأيتنى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنات النعيم، وهو يهتف بى مرحى بك، مرحى بك!» هذا ما قاله الأديب والمناضل يحيى السنوار فى روايته «الشوك والكرنفل» التى كتبها فى سجنه ببير السبع عام ٢٠٠٤ مخاطبا نفسه وكل مناضل فى ساحة القتال.
لحظة صمته وهدوئه وهو مصاب ويده تنزف دمًا مع من كان يتحدث؟ هل مع أرضه التى أحبها وبلده التى عشق ترابها فكانت تتهيا لتحتضنه، أم كان حواره مع ربه الذى أحبه فاختار له من حسن الخاتمة أعظمه..
نعم فقد كان متاحًا للعدو ترتيب مسرح الأحداث بما يخدم كل رواياته المزعومة وافتراءاته السابقة عليه، بأن السنوار يتحصن بالأسرى والمدنيين ويختبئ فى الأنفاق لكن الله أبى إلا أن بُظهره بهذه الصورة مشتبكًا لا مختبئًا مقبلًا لا مدبرًا.. جاءت نهايته كما أرادها هو وتمناها.. يبقَى السؤال المهم هنا عن الأهداف التى أعلنها العدو؛ هل حقق منها شيئا؟!
فهو لم يستطع تصفية حماس، وكذلك لم يحرر أسراه، وأيضًا لم يُعِد مواطنيه فى غلاف غزة، ولم يُعِد كذلك مواطنيه فى الشمال إلى مستوطناتهم، وكل هذه الأهداف التى فشل فى تحقيقها كان السبب فيها هو وقوف المقاومة، وصمودها هذه المدة الطويلة رغم محاصرتها من كل حدب وصوب، ورغم استعانة العدو بأمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وغيرها من الدول الغربية.
معركة التحرير هذه ليست معركة «حماس» ولا معركة فصائل المقاومة، بل هى معركة الأمة بأسرها، ولا عذر إلا لعاجز قد أقعده عجزه. فعلى كل مؤمن من غير أولى الضرر أن يعيد تموضعه ويحدد موقعه وكل ميسر لما خلق له؛ «وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا».
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اغتيال حسن طبيعة المقاومة نتنياهو
إقرأ أيضاً:
في الأيام الأخيرة للانتصار في غزة
قد يتفق أو يختلف الكثيرون، في المحصلة التي ستنتهي فيها، الحرب العدوانية الثانية التي دارت وتدور في قطاع غزة. ولكنهم لا يختلفون، في أنها ستكون قصيرة، أو أياماً معدودات.
البعض يعتبر أن ترامب ونتنياهو، سينتصران في هذه الحرب، كما سينتصران على كل القوى المقاوِمة، داخل فلسطين وخارجها. وأن المنطقة المسمّاة، "تزويراً"، بالشرق الأوسط ستتغيّر خرائط دولها، كما يتوعّد نتنياهو.
ومن بين هؤلاء من راحوا يتقاطعون في الضغط بصورة مباشرة، وغير مباشرة، على حماس والشعب الفلسطيني، أن يتوقفا عن المقاومة، ويسّلما القيادة، لحكومة كفاءات تخت مظلة م.ت.ف، لإجراء التفاوض، لوقف الإبادة والتدمير، وإنقاذ الوضع من مخاطر التهجير. وهذا ما راح "البعض" يحرّض عليه، داخل غزة وخارجها.
باختصار، هؤلاء يريدون أن يحققوا، بالسياسة و"الحكمة"، لنتنياهو، ما فشل في تحقيقه، في حرب دامت ستة عشر شهراً، انتهت بهزيمته، وما سيفشل به هو وترامب، في الحرب الحالية التي شنّاها على غزة. وفي التحديد في الأيام الأخيرة لهذه الحرب، التي راحت تقترب من فشل نتنياهو وترامب. كيف؟
ليس ثمة دولة في العالم، لا سيما من الدول الأوروبية، إلاّ ورفضت هذه الحرب، وطالبت بوقفها. مما يعني أن ترامب ونتنياهو، يخوضان حرباً، مصيرها العزلة والفشل، ما دامت لا تستطيع عسكرياً، أن تنتصر على المقاومة، وإرادة الشعب الفلسطيني بالصمود. وما دامت تواجه كل يوم تصعيداً في التظاهرات الشبابية العالمية، استنكاراً لنتنياهو، ورفضاً لما يرتكب من جرائم، وتأييداً للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
أما على مستوى ترامب، فقد أخذت تصدر مؤشرات، باعتبار هذه الحرب (وهو الذي أعطاها الضوء الأخضر)، بأنها "مؤسفة"، و"ضرورة وقفها"، فهذا الاهتزاز علامة ضعف، يدعو لمزيد من الصلابة الفلسطينية السياسية في مواجهته، وليس مواقف "ضعف"، ولا حاجة ليُقال أكثر.
ليس ثمة دولة في العالم، لا سيما من الدول الأوروبية، إلاّ ورفضت هذه الحرب، وطالبت بوقفها. مما يعني أن ترامب ونتنياهو، يخوضان حرباً، مصيرها العزلة والفشل، ما دامت لا تستطيع عسكرياً، أن تنتصر على المقاومة، وإرادة الشعب الفلسطيني بالصمود. وما دامت تواجه كل يوم تصعيداً في التظاهرات الشبابية العالمية، استنكاراً لنتنياهو، ورفضاً لما يرتكب من جرائم، وتأييداً للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.وأما على مستوى نتنياهو الذي راح يواجِه، بعد شنّه لهذه الحرب، تناقضات داخلية، وصراعات على أعلى مستوى ضدّه، مما جعلها حرب نتنياهو، وليست حرب الكيان كله، ومن دون أن تحظى على إجماع. بل زادت وتيرة تظاهرات داخلية ضد نتنياهو، وتضاعف مستوى التناقضات، ضمن الدولة العميقة، والصراع على الهوية. وذلك إلى مستوى إبداء مخاوف من اندلاع حرب أهلية.
باختصار، نتنياهو في أضعف حالاته، ولا مؤشر لانتصار عسكري، عندما يلتحم الجيش مع مقاومة، واجهته ستة عشر شهراً، وأذاقته الكثير من الهزائم في الميدان. فكيف يمكن والحالة هذه، أن تخرج أصوات تريد الخضوع لمطالب نتنياهو، بنزع سلاح المقاومة، والقبول بشروط يطرحها مبعوث ترامب، ويعلنها وزير "الدفاع" كاتس، تؤدي إلى استباحة غزة، عندما تجرّد من المقاومة والسلاح، ومن ثم تؤدي إلى التهجير.
من هنا على الشعب الفلسطيني، ولا سيما أطياف متردّدة من نخبه، الالتفاف حول المقاومة المسلحة في غزة، وما تبديه المقاومة من صمود في مواجهة المخطط الواحد الذي وراء شنّ الحرب الثانية على غزة، والحرب على المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية.
لماذا يكون السلاح محرّماً على المقاومة في غزة، وعلى الشعب الفلسطيني، عموماً، فيما كل الدول والشعوب في العالم، ودعك من الكيان الصهيوني وتسّلحه، تحت السلاح، ولا يواجهون تهديداً بالإبادة الإنسانية، وحق الوجود في فلسطين، كما هو الحال، بالنسبة إلى المقاومة في غزة والضفة الغربية، ومناطق الـ48.
بكلمة، ما ينبغي لأحد من الشعب الفلسطيني أولاً، وما ينبغي لدولة عربية واحدة، أن يقبل، أو تقبل، بتجريد المقاومة من السلاح في غزة، أو حرمان السلاح عن مقاومة الاحتلال في الضفة الغربية، لأنه سيكون، وستكون، في الأقل، مسؤولاً، ومسؤولة، عما يبيّته نتنياهو وحلفاؤه من مذابح وتهجير.
أما المأساة الحقيقية، فعندما تُقرأ، الأيام الأخيرة لانتصار غزة، قراءة خاطئة، مدغولة، فتُعلى سياسة الهزيمة على سياسة الانتصار المحقق، بإذن الله.