بعد سنتين من الهدوء الذي ساد الحدود التشادية الليبية، عادت الاشتباكات بين حركات متمردة والجيش التشادي في شمال البلاد، وخاصة إقليم تيبستي الحدودي، بالتزامن مع التوتر الحاصل في الجارتين النجير ومالي.

ويقول المنسق الإعلامي لـ"مجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية"، إبراهيم قجة أحمد، وهو فصيل تشادي مسلح، اشتبك مع قوات الجيش التشادي في عدة معارك، لمعرفة أسباب عودة التوتر إلى المنطقة من جديد.

عاد التوتر، الخميس 10 أغسطس، وخاصة في منطقة كوري بوغدي الغنية بمناجم الذهب قرب الحدود مع ليبيا، بإعلان "مجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية" نصب كمين لقوات الجيش التشادي، أسفر عن خسائر في الأرواح وأسر جنود، والاستيلاء على أسلحة حسب بيان نشرته هذه الحركة على موقع "فيسبوك".

وسبق أن خاض الجيش معارك مسلحة ضد المتمردين، قُتل خلالها الرئيس إدريس ديبي في أبريل 2021، وهدأت المعارك بدخول الحكومة وكثير من حركات المعارضة في محادثات "الحوار الوطني".

أسباب تجدد القتال

قائلا: الجهود الدولية والوساطة الإفريقية فشلت في حل الأزمة التشادية، والوسيط الإفريقي زار تشاد الشهر الماضي، لكن نرى أن هذه الجهود لم تكن محايدة؛ فرغم انتهاكات الحكومة لكن الوسطاء يصفون المرحلة الانتقالية بأنها تسير بشكل جيد.

وبعد هذا الفشل، نحن مضطرون لمواصلة القتال حتى إسقاط السلطة الحالية. سبق والتزمنا بوقف إطلاق النار بعد مقتل إدريس ديبي، تلبية لنداء المجتمع الدولي.

شاركنا في مفاوضات السلام في الدوحة، ثم انسحبنا منها؛ لأن الحكومة لم تسع لإيجاد حل سلمي لإسكات صوت البنادق المستمر منذ عقود. الحكومة عرضت على بعض الوفود مناصب مقابل العودة للبلاد، وهو ما رفضناه، ووجدنا أن المفاوضات مضيعة للوقت، وفقط ستمنح شرعية للحكومة.

في النهاية، لم نوقع على اتفاقية الدوحة، موقفنا من اتفاقية الدوحة واضح وهو أننا نرفضها ولم نوقع عليها، ونصر الآن على الخيار العسكري. تفاصيل المعارك وعن تفاصيل المعركة التي خاضها المجلس ضد قوات الجيش، يوم الخميس، إبراهيم قجة أحمد هذه التفاصيل: الحركة خاضت 3 معارك منفصلة مع القوات الحكومية في نفس اليوم، استغرقت أكثر من 10 ساعات.

المعارك كانت قوية جدا، وقمنا بتدمير أكثر من 8 مركبات عسكرية، وأسر 23 فردا بينهم ضباط وضباط صف وجنود، والاستيلاء على 5 سيارات مصفحة وكميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة وصناديق ذخيرة متنوعة.

تسعى حركة "مجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية" للتنسيق مع حركات مسلحة أخرى، لتقوية صفوف المواجهة مع الحكومة.

وفي ذلك يقول المنسق الإعلامي للحركة: "نذل جهودا كبيرة لتوحيد الصف بين الحركات المسلحة التي تعارض الحكومة، ولدينا تواصل مع كل الحركات وقيادتها في كل الجبهات، ونأمل أن يتم الإعلان قريبا عن نتائج هذه الجهود".

تأتي هذه التطورات الدامية، في وقت تأججت فيه الأوضاع في عدة دول جارة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، بداية من الانقلاب العسكري في النيجر وتعرض الجيش لهجوم من جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" الأربعاء، وعودة المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وحركات انفصالية في دولة مالي.

وسبق أن تحدث باحثون سياسيون لموقع "سكاي نيوز عربية" حول أن الحركات الانفصالية المسلحة، والحركات الإرهابية التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش، تستغل فرصة اضطراب المنطقة بعد انقلاب النيجر، والتدخل العسكري المحتمل الذي هددت به المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس" لإنهاء الانقلاب، في تصعيد العمل المسلح لتحقيق أهدافها في السيطرة على الأرض

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

أكثر الحروب تكلفة.. الاقتصاد الإسرائيلي يعاني تحت ضغوط العدوان والإنفاق العسكري

شدد تقرير نشرته صحيفة لوفيغارو" الفرنسية على تعرض الاقتصاد الإسرائيلي لضغوط شديدة على وقع تواصل الحرب الوحشية على قطاع غزة منذ ما يقرب من عام، وذلك في معرض إشارته إلى ميزانية 2025 التي قدمها وزير مالية الاحتلال المتطرف  بتسلئيل سموتريتش.

وشدد التقرير الذي ترجمته "عربي21"، على أن الميزانية تتحول في دولة الاحتلال إلى "ميلودراما بسبب ضغط الإنفاق العسكري على الاقتصاد".

وأضاف أنه طال انتظار المناقشات السنوية، التي تجرى تقليديا خلال فصل الصيف. وفي هذا الصدد؛ يقول رئيس غرف التجارة الثنائية دان كاتاريفاس واصفًا الصراع الداخلي داخل الإدارة وضغوط من البنك المركزي الذي طالب بتوضيح السياسة المالية: "كانت هناك مخاوف من أن الحكومة لم تجهز ميزانية مناسبة".


وفي مواجهة عدم فهم فريقه؛ دعا بتسلئيل سموتريتش رئيس قسم الميزانية في وزارته إلى الاستقالة، حسب التقرير.

وفي مؤتمر صحفي، قال سموتريتش: "نحن في أطول حرب وأكثرها تكلفة في تاريخنا والتي تراوحت بين 200 و 250 مليار شيكل. سندعم هذا الجهد حتى النصر. ودون ذلك لن يكون هناك أمن، ودون أمن لن يكون هناك اقتصاد".

لمواجهة هذه المشكلة، تخطط إدارته لتخفيضات في الميزانية بقيمة 35 مليار شيكل بهدف الحد من العجز إلى 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا للتقرير.

وشددت الصحيفة الفرنسية، على أن هذه الأرقام مؤقتة ويمكن إعادة تقييمها تبعًا للوضع على الجبهة، خاصة في حال حدوث هجوم أوسع في لبنان.

انزلاق في العجز العام
وبحسب سموتريتش، ستتم الموافقة على الميزانية في موعدها من قبل كنيست الاحتلال الإسرائيلي بحلول نهاية السنة دون تحديد خطته للادخار. وفي هذا الصدد يتساءل دان كاتاريفاس: "نحن بحاجة إلى خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات، ولكن ليس لدينا بيانات. كيف سيصل إلى هناك؟ الرأي العام الإسرائيلي غير راض عن إدارة هذه الأزمة".

وأوردت الصحيفة أن الموعد النهائي للمصادقة على الميزانية غير واقعي، نظرا للمهام الواجب تنفيذها والتوترات السياسية المحيطة بالامتيازات المخصصة لطوائف دينية معينة.

وأعلنت العديد من الإجراءات الاقتصادية مثل زيادة ضريبة القيمة المضافة وتجميد المزايا الاجتماعية والرواتب في القطاع العام وتعليق المزايا الضريبية.

وأشار التقرير، إلى أن هذه طريقة لزيادة الضرائب بشكل غير مباشر، رغم أن حكومة الاحتلال أعربت بوضوح عن معارضتها لأي زيادات أخرى تعتبرها غير مناسبة في أوقات الحرب.


وحتى الساعة الراهنة؛ مُولت غالبية الميزانية العسكرية من خلال الديون المقترضة من الأسواق الدولية. وفي نهاية سنة 2024؛ ارتفعت الميزانية العسكرية من 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 80 بالمئة.

وبينت الصحيفة، أنه إذا كانت تكلفة أكثر من 300 ألف جندي احتياط، في بداية الحرب،  باهظة جدًّا على "إسرائيل"، فإن الإنفاق على المعدات العسكرية هو الذي يثقل كاهلها اليوم.

اعتمدت "إسرائيل" على احتياطياتها من الذخيرة لتزويد الجبهات الثلاث التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويجب عليها تجهيز نفسها للتكيف مع الهجمات المتطورة، على غرار الصواريخ الموجهة بدقة التي يستخدمها حزب الله، حسب التقرير.

ومع صعوبة احتمال وقف إطلاق النار على المدى القصير، فإن التكاليف سوف تستمر في الارتفاع. ويجب على جيش الاحتلال أيضا أن يقوم بتدريب البدلاء لبعض جنوده المصابين البالغ عددهم 12 ألف جندي.

حتى الآن، تم تمويل غالبية الميزانية العسكرية من خلال الديون المقترضة من الأسواق الدولية: ففي سنة واحدة، في نهاية سنة 2024، ارتفعت من 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل بقليل من 80 بالمئة، وفقا للخبيرة الاقتصادية يائيل إفراح.

إغلاق المؤسسات
ذكرت الصحيفة الفرنسية، أنه من المؤكد أن هذا لا يزال أقل من علامة 100 بالمئة التي تجاوزتها معظم البلدان المتقدمة. باستثناء أن إسرائيل، التي تخوض حربًا منذ سنة، قد شهدت تخفيض تصنيفها الائتماني منذ بداية السنة من قبل وكالات التصنيف الثلاث الكبرى. وبالتالي يجب أن تتحمل علاوة مخاطر أعلى.

ويمثل ذلك كلفة إضافية تقدر بما بين سبعة وعشرة مليارات شيكل لخزائن الدولة. ومن غير المرجح أيضًا أن يؤدي تأخير ميزانية 2025 إلى طمأنة المستثمرين، تمامًا مثل قادة الأعمال، حيث يطمس عدم اليقين مستقبلهم.

ووفقًا لشركة‭ ‬المعلومات‭ ‬التجارية "كوفاس"، تم إغلاق 46 ألف شركة منذ السابع منذ تشرين الأول/ أكتوبر، ومن المتوقع أن يؤدي استمرار الحرب إلى اختفاء 60 ألفًا منها في سنة 2024 (مقارنة بنحو 40 ألفًا في الأوقات العادية).

وقد أبقى الاحتلال بالإضافة إلى ذلك، على حظر الدخول على مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في إسرائيل قبل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. ولم يُسمح سوى لعدد قليل منهم بالعودة لتخفيف العبء عن بعض الشركات.


ولا يزال قطاع البناء والزراعة يعاني من هذا النقص في العمالة، كما أن محاولات التوظيف في الخارج تواجه "بيروقراطية غير فعالة"، على حد قول دان كاتاريفاس. كما كان هناك حديث عن اتفاقيات مع أذربيجان وسريلانكا والهند وحتى تايلاند، لكن المفاوضات بين الدول طالت والحكومات قلقة على أمن مواطنيها.

بالتالي، وفقا للتقرير، من الواضح أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني، لكنه لا يزال بعيدا عن الانهيار: نسبة نمو تقدر بحوالي 1.5بالمئة مقارنة بنحو 3 بالمئة المتوقعة قبل الحرب. كما انتعش الاستهلاك الداخلي مع سفر عدد أقل من الإسرائيليين إلى الخارج، وقد استعاد قطاع الأغذية نشاطه.

أما بالنسبة للقطاع التكنولوجي، الذي يُعتبر قلب نشاط دولة الشركات الناشئة، فهو يقاوم مع زيادة بنسبة 31 بالمئة في الاستثمارات على مدى سنة في النصف الأول من سنة 2024، حتى لو انحرفت هذه النتيجة بسبب نجاح الشركات الكبرى، حسب الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • بعد تصريحات الحكومة.. توقعات مستقبلية حول حقيقة عودة تخفيف الأحمال
  • الجيش التايلاندي يتأهب لإنقاذ البلاد من أسوأ الفيضانات.. فيديو
  • «القاهرة الإخبارية»: الجيش الإسرائيلي ينفذ 3 غارات جوية على شمال غزة
  • «القاهرة الإخبارية»: انفجار سيارة قرب مركز الشرطة شمال إسرائيل
  • وزير الخارجية السوري لـ «حقائق وأسرار»: 350 ألف مسلح دخلوا سوريا خلال فترة الحرب.. وداعش صناعة أمريكية «فيديو»
  • كشف حقيقة انفجار الدبس ومقتل ضابطين في الجيش بكركوك
  • أكثر الحروب تكلفة.. الاقتصاد الإسرائيلي يعاني تحت ضغوط العدوان والإنفاق العسكري
  • بوريل من بيروت يدعو للحد من التصعيد العسكري
  • حزب طالباني: لا سيادة للعراق في ظل الحكومة الإطارية
  • مرصد أم القرى: معارك مرتقبة بين الجيش والدعم السريع في شرق الجزيرة