حكم معاملة الكاش باك.. الإفتاء توضح
تاريخ النشر: 22nd, October 2024 GMT
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي مضمونه: "ما حكم معاملة الكاش باك؟ فلدينا خدمة دفع إلكترونية قد تكون دفع الفواتير المنزلية، أو شحن رصيد شبكات، وهذه الخدمة تعطي كاش باك بنسبة عشوائية بعد إتمام المعاملة، بمعنى أن يُردَّ إلي مبلغ مالي يساوي جزءًا من المصاريف الإدارية التي سَبَقَ دفعها أو المصاريف كاملة أو ما يزيد عليها بشكلٍ يسيرٍ بضمه إلى حسابي الإلكتروني، فما حكم حصولي على هذا المبلغ المالي؟".
لترد دار الإفتاء المصرية موضحة أن الحصول على مبلغٍ مالي من عرض الـكاش باك (cash back)، هو من قبيل الهبة المشروعة، والجهالة وإن كانت حاصلة وقت الهبة، إلا أن هذه الجهالة تزول عند القبض، ولا يمنع هذا جواز الهبة.
بيان المراد بمعاملة الكاش باك وتكييفها من الناحية الشرعيةعرض الـكاش باك الاختياري لمستخدم خدمة الدفع الإلكتروني والذي هو عبارة عن ردِّ مبلغ مالي إلى العميل يساوي جزءًا من المصاريف الإدارية التي سَبَقَ دفعها أو المصاريف كاملة أو ما يزيد عليها بشكلٍ يسيرٍ بضمه إلى حسابه الإلكتروني، وذلك بعد دفع العميل قيمة الخدمة التي يرغب فيها كاملة، يكيف شرعًا على أنه هبة، يحصل عليها العميل عن طريق إضافتها إلى حسابه الإلكتروني الخاص به، وذلك بلا عوضٍ منه، ووجه كونه هبة، أن العميل يستفيد بمال ممن يمنحه إياه من غير مقابل أو عوض، وهو ما يتوافق مع تعريف الهبة، فهي في الشرع: تمليك المال بلا عوض.
والهبة مشروعة مندوب إليها بالإجماع، كما قال الإمام الزَّيْلَعِي في "تبيين الحقائق" (5/ 91، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، والإنسان ما دام كامل الأهلية، فهو حر التصرف فيما يدخل تحت ملكه؛ ببيعه أو هبته أو وقفه أو إجارته أو غير ذلك من التصرفات الشرعية التي هي فرع عن الملك، وقد روى الدارقطني والبيهقي عن حِبَّان بن أبي جَبَلَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
فإذا تمت أركان عقد الهبة (بالإيجاب والقبول) صحت الهبةُ، وتحقَّقَ وجودُها شرعًا، أي: صح تمليك الموهوب للموهوب له عند جميع الفقهاء؛ ضرورة أن التمليك ركن التعريف عندهم؛ سواء قصرنا الركنية على الإيجاب وجعلنا القبول شرطًا؛ كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، أو كان القبول ركنًا أيضًا؛ كما هو مذهب زُفَرَ من أصحابه وعامة الفقهاء.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (6/ 115، ط. دار الفكر): [أما ركن الهبة: فهو الإيجاب من الواهب، فأما القبول من الموهوب له: فليس بركن استحسانًا، والقياس أن يكون ركنًا، وهو قول زفر، وفي قولٍ قال: القبض أيضًا ركن] اهـ.
هل الجهل بمقدار الكاش باك يمنع من جوازها؟لا يمنع من جوازها كون الهبة التي يحصل عليها العميل غير معينة أو مجهولة، وذلك لأنها وإن جهلت ابتداءً إلا أنها معلومة انتهاء، فقد أجاز فقهاء الحنفية ذلك؛ بناء على أن الجهالة وإن كانت حاصلة وقت الهبة، إلا أن هذه الجهالة تزول عند القبض، وما يمنع جواز الهبة إذا زال وقت القبض يحكم بجواز الهبة، ويجعل كأنه لم يوجد وقت الهبة.
قال العلامة برهان الدين ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (5/ 354، ط. دار الكتب العلمية): [ما يمنع جواز الهبة إذا زال وقت القبض: يحكم بجواز الهبة، ويجعل كأنه لم يوجد وقت الهبة؛ ألا ترى أن من وهب من رجل مشاعًا يحتمل القسمة، وقسمه وسلم: تجوز الهبة، ويجعل كأن الهبة من الابتداء وردت على المقسوم، وهذا لما عرف أن تمام الهبة بالقبض، فتكون العبرة لحالة القبض، ووقت القبض الهبة معلومة، والموهوب له معلوم؛ فيجوز] اهـ.
كما أجاز المالكية الهبة بالمجهول مُطلقًا، قال الإمام ابن الحاج في "المدخل" (2/ 77، ط. دار التراث): [هبة مجهولة، وهي جائزة في مذهب مالك رحمه الله تعالى] اهـ.
وقال العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل" (6/ 69، ط. دار الفكر): [هبة مجهولة، وهي جائزة] اهـ. وأجازها أيضًا
والقبض هنا يحصل بالحيازة، أي بحيازة العميل الهبة عن طريق إضافتها إلى حسابه الإلكتروني الخاص به، بناء على الإذن المسبق من مقدمي هذه الخدمة، بل صحح الفقهاء انتقال الهبة إلى ملك الموهوب له وإن كانت بغير إذن الواهب.
قال الإمام أبو البركات الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (4/ 101، ط. دار الفكر): [(وحِيزَ) الشيءُ الموهوبُ، لتتم الهبةُ؛ أي: تَحصُلَ الحيازةُ عن الواهب، التي هي شرط في تمامها (وإنْ بلا إذن) من الواهب] اهـ. قال العلامة الدسوقي المالكي مُحشِّيًا عليه: [(قوله: أي تَحصُل الحيازةُ عن الواهب) أي: وتحصل حيازةُ الموهوبِ له للشيء الموهوبِ إذا حصل إذنٌ من الواهب، بل وإن بلا إذن من الواهب] اهـ.
هل كون المبالغ المستردَّة عشوائية، تتغير بحسب المعاملة أو العميل يمنع من جواز الكاش باك؟
لا يمنع من صحتها أيضًا كون المبالغ المستردَّة عشوائية، تتغير بحسب المعاملة أو العميل؛ وذلك لأنَّ صاحب كُلِّ حقٍّ أحقُّ بالتصرف به، فلا يُحجر على أحدٍ في مقدار ما يَهَب من ماله؛ والقاعدة المعتبرة: أنَّ الملاك مختصون بأملاكهم، لا يزاحم أحد مالكًا في ملكه من غير حق مستحق؛ كما قال إمام الحرمين الجويني في "غياث الأمم" (ص: 494)، وأنه يجوز في التبرعات كالهبة، والصدقة، والوصية، حتى ما خرج منها مخرج المعروف وإن كان من باب المعاوضات- ما لا يجوز في المعاوضات والمكايسات؛ كما قال الإمام أبو القاسم الغبريني المالكي [ت بعد: 770هـ]، فيما نقله العلامة الونشريسي المالكي [ت: 914هـ] في "المعيار المعرب" (9/ 271، ط. دار الغرب الإسلامي).
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإن حصول السائل على مبلغٍ مالي من عرض الـكاش باك (cash back)، هو من قبيل الهبة المشروعة، وأنَّ الجهالة الحاصلة ابتداءً من قيمتها منتفية بحيازته هذا المبلغ عن طريق إضافته إلى رصيده انتهاء.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء قال الإمام یمنع من
إقرأ أيضاً:
حكم صيام يوم الجمعة منفردًا لقضاء يوم من رمضان.. الإفتاء توضح
طرحت إحدى السيدات سؤالًا على دار الإفتاء المصرية تستفسر فيه عن حكم صيام يوم الجمعة منفردًا لقضاء ما فاتها من أيام رمضان.
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بالدار، موضحًا أن قضاء رمضان، وصيام النذر، والكفارات، يجوز في أي وقت من السنة، باستثناء خمسة أيام محددة، وهي يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، بالإضافة إلى أيام التشريق الثلاثة (11 و12 و13 من ذي الحجة).
وأكد شلبي أنه لا مانع شرعي من صيام يوم الجمعة منفردًا بنية قضاء رمضان أو لأي غرض شرعي آخر كالكفارة أو النذر.
وفي سياق متصل، ورد سؤال آخر إلى دار الإفتاء حول موقف الزوج الذي يمنع زوجته من قضاء صيام رمضان. أوضح الشيخ محمد شلبي، أمين الفتوى، أن قضاء الصيام فرض على المرأة، وليس للزوج الحق في منعها منه، إذ أن حقه في المنع يقتصر على صيام التطوع فقط.
ونصح شلبي الزوجة بمحاولة إيضاح الحكم الشرعي لزوجها بأسلوب هادئ ولين، حتى يتفهم الأمر دون أن يؤدي ذلك إلى خلافات أو مشاحنات.
هل الفتور فى الطاعة بعد رمضان نقص؟
سؤال أجاب عنه الدكتور على جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو كبار هيئة العلماء.
وقال جمعة إن الفتور ليس نقصًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما اشتكى له الصحابة من هذا الحال قال ((لِكُلِّ عملٍ شِرَّةٌ، ولِكُلِّ شرَّةٍ فَترةٌ..))، والشرة هى أعلى منحى، أى تملك الإنسان حال وأصبح يسمع القرآن بطريقة معينة، فكل علو له فترة أى يفتر، وما سمى الإنسان إلا لنسيانه، لافتًا إلى أن طبيعة الإنسان انه نساي، ولذلك قال {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}.
وأضاف: "الفتور فى الطاعة ليس نقصًا فهو أمر طبيعي، والإنسان فى نزول وطلوع فى الطاعة والعبادة كل مدة، ولكن ليس النزول معناه ان تترك الصلاة أو الصيام ولكن النزول معناه ان لا تصلى بعض السنن بعد الفرائض، او أن يقل استحضارك وخشوعك فى الصلاة، كمن يتوب ويقع فى الذنب بعد فترة فلا حرج وعليه ان يتوب مرة اخرى، قائلًا "اوعى تيأس أو تترك نفسك للشر أو للمعصية ولو اذنبت للمرة الألف توب واستغفر ربك".