وادي الحيتان.. متحف طبيعي مفتوح يروي تاريخ الأرض الجيولوجي عبر السنين
تاريخ النشر: 22nd, October 2024 GMT
من الصعب تخيّل إنّ هذه الصحراء كانت قاع محيط ضخم قديمًا، وتلك الجبال والتلال المرتفعة في السماء كانت ملجأ الكائنات البحرية قبل ملايين السنين، وهذا المكان الذي كانت تغوص فيه آلاف الكائنات البحرية أصبح مقصدًا للآلاف لمشاهدة النجوم وذراع المجرة وآلاف الشهب، الكثير من المميزات الفريدة جعلت اليونسكو تدرجه على قائمة المحميات الطبيعية والتراث العالمي عام 2005.
ويعتبر وادي الحيتان كتابًا مفتوحًا يروي تاريخ الأرض الجيولوجي، حتى اختارته اليونسكو على قائمة مناطق التراث العالمي، لاحتضانه عشرات الحفريات لأنوع منقرضة من الحيتان.
وساعدت تلك الحيتان، العلماء على معرفة مختلف مراحل تطور هذا الحيتان التي تحوّلت من كائنات برمائية إلى كائنات بحرية، خصوصًا بعدما اكتشف فريق بحثي من جامعة المنصورة الأرجل الخلفية لحوت طوله 18 مترًا والذي عاش في وادي الحيتان قبل 43 مليون سنة.
وكان وادي الحيتان بمحافظة الفيوم، قاع محيط ضخم يسمى تيثي والذي انحسر بفعل التغيرات المناخية على مر العصور، تاركًا الكثير من الكائنات البحرية وراءه والتي تحجرت حول الصخور، والتي أرجعها العلماء إلى عصر الأيوسين أي ما بين 40 وحتى 45 مليون سنة.
وبحسب الموقع الرسمي لليونسكو، فإنّ وادي الحيتان الذي يقع في صحراء مصر الغربية وتحديدًا بمحافظة الفيوم، يتضمن بقايا أحفورية متحجرة لفصائل الحيتان القديمة والمنقرضة، والتي تمثل إحدى أهم محطات تطور الحيتان من ثدييات بريّة إلى كائنات بحرية، إذ يعد وادي الحيتان أكبر موقع في العالم شاهدًا على مرحلة التطور هذه.
كما إنّ وادي الحيتان، يعكس طبيعة الحيتان وطريقة حياتها خلال فترة التحول، وذلك بأنواع وأعداد وتركيزات فريدة من نوعها، بينها عدد من الحيتان الشابة في مراحلها الأخيرة لفقدان أطرافها الخلفية، كما إنّ الموقع يتيح متحجرات للكثير من الأنواع الأخرى في هذا الموقع لتكشف محيط البيئة والشروط البيئية خلال تلك الحقبة.
هل وادي الريان هو وادي الحيتان؟وأوضح محمود كامل الباحث الأثري بهيئة تنشيط السياحة، في تصريحات لـ«الوطن» إنّ وادي الريان ليس هو وادي الحيتان، بل إنّ محمية وادي الحيتان هي جزء من محمية وادي الريان، وهي أفضل مكان في العالم لمشاهدة ودراسة حفريات الحيتان المنقرضة.
ووفقًا للموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات فإنّ وادي الحيتان عبارة عن متحف مفتوح يتميز بنظام بيئي فريد من نوعه حيث يضم نحو 406 هياكل للحيتان منها 205 هياكل عظمية كاملة، بالإضافة إلى حفريات وهياكل الكثير من الكائنات البحرية مثل القروش والأسماك العظمية، والدرافيل، وعروس البحر، وقروش الملائكة.
كما إنّه بيئة طبيعية لعددٍ من الحيوانات المهددة بالانقراض مثل الغزال الأبيض، وثعلب الفنك، والغزال المصري، وثعلب الرمل، والذئاب، وعدد من الطيور المهاجرة النادرة مثل صقر شاهين، والصقر الحر، وصقر الغزال، والعقاب النساري، والكوبرا المصرية، وغيرها من الأنواع.
انتعاش السياحة بوادي الحيتانوأشار يوسف مصطفى، أحد منظمي رحلات السفاري، لـ«الوطن» إلى أنّ السياح يتوافدون إلى وادي الحيتان يزداد بصورة كبيرة خلال فصلي الخريف والشتاء، للاستمتاع بالكثير من المغامرات التي تتوافر في هذه المنطقة، وأبرزها ممارسة اليوجا، وتسلق الجبال، والتزحلق على الرمال، والتخييم، ومشاهدة النجوم، وحفلات الشواء.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الکائنات البحریة وادی الحیتان الحیتان ا
إقرأ أيضاً:
نبات الربحلا.. رمز طبيعي فريد في الحدود الشمالية
المناطق_واس
تتميز صحارى الحدود الشمالية بتنوعها البيئي الغني، وتنمو فيها العديد من النباتات البرية التي تؤدي دورًا مهمًا في التوازن البيئي وتعد جزءًا من الموروث الطبيعي للمنطقة، ويعد نبات الربحلا من أبرز هذه النباتات، ويتميز بجمال أزهاره وقدرته على التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، وتظهر بصورة قليلة في عدد من المواقع البريه وهي محببة عند اهل البادية، ما يجعله رمزًا طبيعيًا يعكس سحر الصحراء في المنطقة.
وأوضح عدد من المختصين، أن “الربحلا” يُعد نباتًا ربيعيًا وينمو في المناطق الرملية والسهول الصحراوية بعد هطول الأمطار، ويزدهر خلال فصلي الشتاء والربيع، ويصل ارتفاعه إلى 10 سم، بينما تتميز أزهاره الجذابة بألوانها التي تتراوح بين الأبيض والبنفسجي الفاتح، ما يجعله مشهدًا ملفتًا وسط الكثبان الرملية والصخور الصحراوية، يسهم في تثبيت التربة الرملية والحد من التصحر، مما يعزز دوره الحيوي في النظام البيئي الصحراوي.
أخبار قد تهمك أهالي الحدود الشمالية يستكشفون تاريخ الدولة السعودية عبر رحلة بصرية وسردية في “ذاكرة الأرض” 21 فبراير 2025 - 10:26 مساءً انطلاق فعاليات “ذاكرة الأرض” في الحدود الشمالية احتفاءً بـ”يوم التأسيس” 21 فبراير 2025 - 9:07 مساءًكما تظهر زهرة نبات الربحلا على ظهر فئة ” الـ5 ريالات ” وذلك لجمالها وارتباطها بالترات الطبيعي.
وأسهمت جهود الجهات المعنية في تعزيز الوعي البيئي بأهمية النباتات البرية ودورها في التوازن البيئي، عبر تطبيق أنظمة لحمايتها وتنظيم عمليات الرعي والتوسع العمراني, وتأتي هذه الجهود لضمان استدامة هذا الموروث الطبيعي الفريد، والحفاظ عليه للأجيال القادمة.