موقع النيلين:
2025-03-28@01:37:19 GMT

هل يحتاج الإنسان للغة من أجل التفكير؟

تاريخ النشر: 22nd, October 2024 GMT

عندما سئل الفيلسوف وعالم الرياضيات البريطاني الراحل برتراند راسل عما إذا كانت اللغة لها أهمية بالنسبة لتفكير الأنسان، أجاب بشكل قاطع “نعم”، مؤكدا أن للغة أهمية بالغة “من أجل إتاحة إمكانية التفكير، وأنه لا وجود للتفكير بدون اللغة”.

غير أن بعض النظريات العلمية التي ظهرت بعد ذلك كانت لها وجهة نظر مغايرة، حيث كانت ترى أن النظر للطبيعة في حد ذاته يكفي لدحض معتقدات برتراند راسل في هذا الشأن، حيث أن قرود الشمبانزي يمكنها أن تحل عمليات حسابية بسيطة وقد تتفوق على البشر في بعض الألعاب، وأن بعض أنواع الغربان تبتكر أدوات لاصطياد الفرائس، وكل ذلك في غياب لغة واضحة للتواصل فيما بينها، بل أن بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في اللغة سواء بسبب مشكلات عقلية أو حوادث أو غير ذلك، يظل بمقدورهم التفكير والتعاطي مع مشكلات تتطلب مستويات عالية من الوعي والفهم والإدراك.


الباحثة إيفلينا فيدورنكو، المتخصصة في طب الأعصاب من مركز ماكغفرن لأبحاث المخ التابع لمعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، ترى أن اللغة والتفكير في حقيقة الأمر هما كيانان منفصلان تماما، وأن مخ الإنسان يتعامل مع كل وظيفة من الاثنين بشكل منفصل عن الآخر، وبالتالي فإن عقل الإنسان يمكنه التعاطي مع أعلى درجات التفكير بدءا من حل المشكلات إلى المنطق الاجتماعي، دون الحاجة للاستعانة بأي لفظة أو تركيبة لغوية.

وأوضحت في دراسة أوردتها الدورية العلمية “نيتشر” أن الشخص الذي يعاني من فقدان كلي أو جزئي للقدرة على التعامل مع اللغة المنطوقة، وهو ما يعرف باسم “الحُبسة” أو فقدان القدرة على الكلام aphasia يظل بمقدوره الإتيان بوظائف عقلية جوهرية بالنسبة للقدرة على التفكير.

وتقول فيدورنكو إنها بدأت الاهتمام بدراسة الصلة بين اللغة والتفكير في مطلع القرن الحالي من منطلق أن عقل الإنسان يؤدي وظائفه الإدراكية المختلفة بطريقة حوسبية هرمية، وأن اللغة تعتبر نموذجا مثاليا لهذا الهيكل الهرمي، بمعنى أن اللغة تتكون من ألفاظ، ثم تتحول هذه الألفاط إلى عبارات، وثم تتطور العبارات إلى جمل كاملة باعتبارها أوعية لتوصيل المعاني.
وحاولت التوصل إلى أجزاء المخ المسؤولة عن هذا التسلل الهرمي الذي يعتقد أنها موجودة في الفص الأمامي الأيسر للمخ. ولكن الدراسات التشريحية التي قامت بها توصلت إلى أن أجزاء المخ التي تتعامل مع اللغة تختلف عن الأجزاء الخاصة بالتعامل مع وظائف مثل حل العمليات الحسابية أو التفاعل مع الموسيقى مثلا.

واشارت فيدورنكو، خلال مقابلة مع الموقع الإلكتروني “ساينتفيك أميركان” المتخصص في الأبحاث العلمية، أنها اعتمدت على أكثر من منهج بحثي للتيقن من صحة النظرية الخاصة بانفصال اللغة عن التفكير، حيث وجدت خلال التجارب أن الأشخاص الذين يعانون من إعاقات لغوية جسيمة بسبب تلف كامل في الفص الأيسر من المخ جراء التعرض لحوادث يظل بمقدورهم أداء وظائف تتطلب التفكير، واستشهدت ببعض القبائل البدائية التي ليس لديها لغات خاصة بها، والأطفال في مرحلة ما قبل الكلام، وبعض الفصائل الحيوانية المتطورة مثل القرود، حيث أن جميع هذه النماذج يمكنها التفكير بشكل سليم دون الاعتماد على قوالب لغوية.
واستعانت فيدورنكو بنتائج بعض التجارب العلمية التي أجريت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي التي كانت تعتمد على إجراء تصوير إشعاعي للمخ أثناء القيام بوظائف معينة للتحقق من معدلات تدفق الدم داخل أجزاء المخ المختلفة أثناء الانخراط في أنشطة معينة، وتبين أنه أثناء القيام ببعض العمليات العقلية مثل حل المسائل الرياضية أو الأحجيات أو القيام باختبارات تتعلق بالذاكرة والتخطيط وآليات اتخاذ القرار، تظل أجزاء المخ المسؤولة عن اللغة في حالة خمول وقتي.
وترى الباحثة فيدورنكو أن دور اللغة في الأساس هو نقل الأفكار بين البشر، وتوضح: “نحن لا نستطيع قراءة أفكار بعضنا البعض، وبالتالي فإننا بحاجة إلى وسيلة مرنة لنقل أفكارنا الداخلية إلى المحيطين بنا، وهكذا يستطيع كل شخص تحديث قواعد المعلومات والمعارف التي يستند إليها كوسيلة للتفكير”.
وتأكيدا لأهمية اللغة بالنسبة للتفكير، تقول إنه على مدار العقود القليلة الماضية تطورت خصائص اللغات التي يتحدث بها البشر، والتي يزيد عددها عن 7 آلاف لغة، ما بين منطوقة إلى لغة إشارة، على نحو يكفل توصيل الأفكار والمعلومات بشكل أفضل، مما يتيح سهولة الإدراك واستنباط الأفكار ثم نقلها للأطفال بل للأجيال التالية.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت أنظمة اللغة والتفكير تتفاعل مع بعضها داخل مخ الإنسان، تقول إن علوم طب الأعصاب ليس لديها أدوات لقياس هذا الشكل من أشكال التفاعل، ولكن التطور الذي حققه العلم في مجال الذكاء الاصطناعي أتاح إمكانية ابتكار منظومات حوسبية لقياس خواص اللغة البشرية مثل منظومة “جي بي تي 2” وما بعدها، ويمكن لهذه الأنظمة انتاج عبارات لغوية ذات مغزى وسليمة نحويا في الوقت ذاته، وهو ما يتفق مع مفهوم أن النظام اللغوي في حد ذاته ليس هو ما يؤدي للتفكير.
واستدركت قائلة: “ولكننا نعمل مع مجموعات بحثية أخرى لابتكار منظومات عصبية اصطناعية للغة ثم محاولة ربطها بأنظمة إلكترونية تعمل بنفس طريقة تفكير البشر حتى يمكننا في نهاية المطاف أن نتوصل لفهم كيف يمكن لمنظومة خاصة بالتفكير أن تتفاعل مع نظام يمكنه اختزان المقاطع اللغوية واستخدامها”.

سكاي نيوز

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

كوبيليوس لـ "يورونيوز": الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى 70 مليار يورو على الأقل لتعزيز التنقل العسكري

حذر كوبيليوس من أن الحرب المستقبلية تتطلب تطوير الصناعات الدفاعية على مستوى عالٍ لضمان القدرة على صيانة وإصلاح وإنتاج الأسلحة الحديثة.

اعلان

في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة، كشف المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء، أندريوس كوبيليوس، عن حاجة الاتحاد الأوروبي إلى استثمار أولي بقيمة 70 مليار يورو لتكييف البنية التحتية الحيوية لتسهيل نقل القوات والمعدات العسكرية عبر دول التكتل في حالة حدوث نزاع.

جاء هذا التصريح خلال مقابلة مع "يورونيوز"، حيث شدد كوبيليوس على أهمية تعديل الممرات البرية والبحرية والجوية والسكة الحديدية بشكل عاجل.

مشاريع ضخمة لتحديث البنية التحتية

وحددت المفوضية الأوروبية بالفعل 500 مشروع رئيسي ضروري لتحقيق هذا الهدف، وتشمل هذه المشاريع توسيع الموانئ والمطارات، وإعادة تصميم الأنفاق لاستيعاب المعدات الثقيلة، وتعزيز جسور السكك الحديدية. ويهدف ذلك إلى تمكين الاتحاد الأوروبي من تنفيذ عمليات نقل سريعة وفعالة للقوات والمعدات داخل التكتل وبين الدول الشريكة، بما يتماشى مع معايير الناتو.

وقال كوبيليوس: "نحن بحاجة إلى تطوير هذه البنية التحتية وفقًا لتخطيط الناتو"، مضيفًا أن الأمر لا يقتصر فقط على تحديث الطرق والجسور، بل يشمل أيضًا وضع استراتيجيات فعالة لحماية هذه النقاط الاستراتيجية المهمة. كما أشار إلى ضرورة مراجعة المتطلبات القانونية التي قد تعيق التنقل العسكري.

Relatedخطة كايا كالاس لدعم أوكرانيا تتعثر في قمة الاتحاد الأوروبي وسط تحفظات سياسية واسعةهل لدى فرنسا ما يلزم من مقدّرات عسكرية لتقود مبادرة دفاعية مشتركة في أوروبا؟

 

التنقل العسكري: أكثر من مجرد بنية تحتية

 التنقل العسكري ليس مجرد قضية مرتبطة بالمعدات والقوات، بل يتعلق أيضًا بالقدرة على تعبئة هذه الموارد بسرعة واستخدامها كرادع ضد أي تهديد محتمل. ومع ذلك، فإن البيروقراطية الزائدة، والإجراءات غير الموحدة بين الدول الأعضاء، ونقص البنية التحتية المناسبة، كلها عوامل تعيق حاليًا قدرة الاتحاد الأوروبي وحلفائه على الاستعداد بفعالية لأي عدوان مستقبلي. 

على سبيل المثال، كشف تقرير صادر عن الجهة الرقابية المالية للاتحاد الأوروبي أن دبابات تابعة لإحدى الدول الأعضاء تم رفض مرورها عبر دولة أخرى بسبب تجاوزها حدود الوزن التي حددتها لوائح المرور المحلية.

 

فكرة "شنغن العسكرية" تكتسب زخمًا جديدًا

فكرة إنشاء منطقة شبيهة بـ"شنغن" للتنقل العسكري ليست جديدة، إذ تم تداولها منذ عقد من الزمن. لكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، اكتسبت هذه الفكرة زخمًا جديدًا، خاصة مع إعادة تسليح الاتحاد الأوروبي وتعزيز قدراته الدفاعية.

 وحذركوبيليوس من أن الحرب المستقبلية تتطلب تطوير الصناعات الدفاعية على مستوى عالٍ لضمان القدرة على صيانة وإصلاح وإنتاج الأسلحة الحديثة. كما أكد على أهمية وجود مثل هذه الصناعات بالقرب من مناطق الصراع المحتملة لضمان استجابات سريعة.

 

تمويل الطموحات الدفاعية

مع ذلك، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات تمويلية كبيرة. أشار توني ميرفي، رئيس المحكمة الأوروبية للمحاسبات، إلى أن 44٪ من ميزانية التنقل العسكري الحالية ذهبت إلى دول مثل بولندا ولاتفيا وليتوانيا وألمانيا، لكن التخصيص الإجمالي للفترة 2021-2027 يظل متواضعًا مقارنة بالاحتياجات الفعلية.

 وفي محاولة لسد هذه الفجوة، خصص الاتحاد الأوروبي كامل ميزانيته البالغة 1.7 مليار يورو لعام 2023 كإشارة سياسية، مما أدى إلى فجوة تمويل محتملة قد تستمر لأكثر من أربع سنوات حتى بداية الفترة الميزانية التالية.

 لكن كوبيليوس يرى أن هناك فرصًا يمكن استغلالها، مثل إعادة توجيه الأموال غير المستخدمة من صندوق التماسك أو صندوق النقل لدعم المشاريع الدفاعية. وشدد المفوض على أنه "يجب أن نبحث عن جميع الفرص المتاحة، لأن الاستثمار في صناعة الدفاع هو استثمار في التنمية الاقتصادية أيضًا. إنه خلق وظائف جديدة".

خارطة طريق للمستقبل

للتأكد من تحقيق هذه الطموحات، أعلن كوبيليوس بالتعاون مع أعلى دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن خطط لمراجعة جميع التشريعات القائمة التي تؤثر على التنقل العسكري، وتحديد وتحديث البنية التحتية الحرجة اللازمة لنقل القوات والمعدات، على أن يتم اعتماد بيان مشترك حول هذه الجهود قبل نهاية العام الحالي.

اعلان

وعلى الرغم من عدم تقديم التزامات محددة بشأن تخصيصات الدفاع ضمن الميزانية طويلة الأجل القادمة (الإطار المالي متعدد السنوات 2028-2034)، إلا أن كوبيليوس أكد على أهمية برامج الاتحاد الأوروبي الحالية في تشجيع المشتريات المشتركة والمزيد من التوافق مع معايير الناتو. واختتم كوبيليوس قوله: "هذه البرامج تحتاج أيضًا إلى قوة مالية".

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية بروكسل تسعى إلى إنشاء سوق موحدة للدفاع الأوروبي سويسرا المحايدة تنضم إلى مشروع التنقل العسكري في الاتحاد الأوروبي قضية اختفاء إميل سولاي في فرنسا: جدّا الطفل المفقود واثنان من أفراد العائلة رهن الاعتقال السياسة الأوروبيةدفاعالحركة والتنقلقوات عسكريةاعلاناخترنا لكيعرض الآنNext حرب غزة: كاتس يصادق على مواصلة القتال والمستشفيات تناشد لإدخال المساعدات ونتنياهو يمرّر ميزانية 2026 يعرض الآنNext رئيسة وزراء الدنمارك تستنكر زيارة أمريكية لغرينلاند: "محاولة ضغط غير مقبولة" يعرض الآنNext مبعوث الأمم المتحدة يحذر: الوضع "المزري" في جنوب السودان ينذر بتجدد الحرب الأهلية يعرض الآنNext واشنطن تفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على مستوردي النفط الفنزويلي والصين أبرز المتضررين يعرض الآنNext تصعيد عسكري في الجنوب السوري: قتلى وجرحى بقصف إسرائيلي على بلدة كويا اعلانالاكثر قراءة مقتل إسرائيلي وإصابة جندي في إطلاق نار قرب حيفا وشرطة حرس الحدود تقتل المنفذ كايا كالاس تزور إسرائيل للاستفسار عن عودة الحرب على غزة ستيف ويتكوف في مديح بوتين: إنه قائد عظيم وقد صلّى لأجل ترامب بعد حادث إطلاق النار لندن تدرس فرض ضريبة سياحية.. ماذا يعني ذلك بالنسبة للزوار؟ مشاهد مؤثرة لسكان غرب "أم درمان" عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة على المنطقة اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومإسرائيلدونالد ترامبقطاع غزةقصفغرينلاندسوق المعادنفرنساالرسوم الجمركيةبنيامين نتنياهوالدنمارك السياسة الأوروبيةغزةالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

مقالات مشابهة

  • مولد ألعاب مفرقعات رمضان
  • الأمن النيابية: قانون الحشد يحتاج إلى دراسة معمقة واستضافات مع الجهة المعنية
  • دراسة: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يضعف مهارات التفكير النقدي
  • عضو لجنة الطفل لـ "البوابة نيوز": ملف ثقافة الصغار يحتاج إلى جهد كبير من كافة المؤسسات
  • فلسفة العيد التي علينا البحث عنها
  • رأي.. إردام أوزان يكتب لـCNN: الشرع يحتاج إلى الشرعية أكثر من الأمن
  • العاصمة التي كانت وسرديات الاستحقاق- تفكيك أسطورة الترف والامتياز
  • مبعوث ترامب للمهام الخاصة: الأسلحة النووية التي تخلت عنها كييف كانت ملكا لروسيا
  • أمين عام البحوث الإسلامية لـ«البوابة نيوز»: نعمل فى إطار الرسالة الشاملة للأزهر.. نركز على كل القضايا التي تمس الإنسان بشكل مباشر.. والخطاب الديني المستنير يراعي واقع المجتمع
  • كوبيليوس لـ "يورونيوز": الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى 70 مليار يورو على الأقل لتعزيز التنقل العسكري