ذكر موقع "Responsible Statecraft" الأميركي أن "إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أشارت إلى أنها ترى في تصعيد إسرائيل لحملتها على الجبهة اللبنانية فرصة ذهبية لتقليص دور حزب الله في لبنان. ولكن على الرغم من الضربات الثقيلة غير المسبوقة التي وجهتها إسرائيل للحزب، بما في ذلك اغتيال أمينه العام حسن نصر الله في غارة جوية في 27 أيلول، فإن هذه المهمة قد تكون أكثر صعوبة مما يرغب صناع السياسات في واشنطن في الاعتراف به.

ويرجع هذا جزئيًا إلى الافتقار إلى الشركاء اللبنانيين المحليين الراغبين في التوقيع حتى الآن على سياسة إدارة بايدن الجديدة الواضحة تجاه لبنان".
وبحسب الموقع، "إن إدارة بايدن تعمل على وضع خطة لتجاوز حزب الله في انتخاب رئيس لبناني جديد بعد قرابة عامين من الفراغ الرئاسي، بحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال". وفي الوقت نفسه، زعمت صحيفة الأخبار المؤيدة لحزب الله أن سفيرة واشنطن في بيروت ليزا جونسون دعت الفصائل السياسية اللبنانية إلى الاستعداد لمرحلة ما بعد حزب الله. ونقلت الصحيفة عن جونسون قولها: "حزب الله أصبح ضعيفا للغاية بعد الضربات التي وجهت إليه، واستهدفت قياداته وقتلت أمينه العام، وبالتالي لم يعد بإمكانه فرض ما يريد، وهناك مرحلة سياسية جديدة ستشهدها البلاد قريبا لا مكان فيها للحزب". وبدا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر يؤكد أن واشنطن تسعى إلى تحقيق هدف تهميش حزب الله سياسيا. وقال ميلر للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر: "ما نريد أن نراه في نهاية المطاف من هذا الوضع هو أن يتمكن لبنان من كسر القبضة الخانقة التي فرضها حزب الله على البلاد وإزالة حق النقض الذي يتمتع به الحزب على رئيس البلاد"."
وتابع الموقع، "يدعم حزب الله وحركة أمل ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية. ومن المعتقد أن المرشح المفضل لدى واشنطن هو قائد الجيش العماد جوزيف عون. وتنقسم الفصائل السياسية اللبنانية الرئيسية في البلاد بشكل أساسي على أسس طائفية، لذلك إن أي محاولة لتقليص مكانة حزب الله تتطلب تعاون أكثر من فصيل من هذه الفصائل. ولكن بصرف النظر عن زعيم حزب القوات اللبنانية ومنافس حزب الله سمير جعجع، يبدو أن هناك القليل من الحماس لخطط إدارة بايدن حتى الآن".
وأضاف الموقع، "انعكس ذلك في اجتماع نظمه جعجع تحت عنوان "دفاعاً عن لبنان" كشف فيه عن خارطة طريق جديدة تتضمن انتخاب رئيس يلتزم بتنفيذ القرارات الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 1559، الذي يدعو، من بين أحكام أخرى، إلى نزع سلاح الحزب. وكان من اللافت غياب شخصيات بارزة من المعسكر التقليدي المناهض لحزب الله عن هذا الاجتماع، بما في ذلك رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي لا يزال يقيم في الإمارات العربية المتحدة بعد إعلانه انسحابه من السياسة في أوائل عام 2022. كما لم يحضر اجتماع جعجع كبار المسؤولين من تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري، مثل رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة".
وبحسب الموقع، "لكن هذا لا ينبغي أن يكون مفاجئاً، نظراً للتحولات الملموسة في الديناميكيات الطائفية السُنّية الشيعية في لبنان نتيجة لحرب غزة. فقد أكسب قرار حزب الله تنفيذ عمليات عبر الحدود ضد إسرائيل دعماً لشعب غزة وحركة حماس الفلسطينية دعماً كبيراً من أغلب السنة في لبنان. بل إن بعض الجماعات السُنّية في البلاد انضمت إلى حزب الله في شن هجمات ضد إسرائيل، كما نسقت الجماعة الإسلامية اللبنانية مع حزب الله في تنفيذ عمليات عبر الحدود. إن هذا الوضع يتناقض بشكل حاد مع الوضع الذي كان قائماً عندما أرسل حزب الله مقاتلين لدعم الحكومة السورية ضد التمرد المسلح الذي أطلقته مجموعات ذات أغلبية سنية قبل أكثر من عقد من الزمان. ولكن دعم حزب الله للسنة في غزة، إلى جانب الشراسة غير المسبوقة للهجوم الإسرائيلي على الجيب الساحلي، قد غير هذا الواقع".
وتابع الموقع، "لا يقل أهمية عن ذلك الدعم الكامل الذي تقدمه إدارة بايدن لإسرائيل في جهودها الحربية. ومع قيام الإدارة بإلقاء ثقلها خلف الحملة العسكرية الإسرائيلية، فإن النخبة السياسية السنية اللبنانية لا تريد ربط أسمائها بأي مبادرة تقودها الولايات المتحدة لإعادة تشكيل السياسة اللبنانية، وخاصة تلك التي تسعى إلى تهميش الحزب الذي حافظ على دعمه الثابت لغزة. من جانبه، انتقد التيار الوطني الحر قرار حزب الله بشن هجمات على إسرائيل دعماً لغزة، لكنه أكد أيضاً أن انتخاب رئيس يجب أن يتم من خلال التوصل إلى إجماع لبناني محلي وليس نتيجة ضغوط خارجية".
وبحسب الموقع، "هناك أسباب أخرى تجعل الانضمام إلى مبادرة مناهضة لحزب الله خيارًا غير مرغوب فيه بالنسبة لغالبية النخبة السياسية في لبنان على نطاق أوسع، أهمها أن أهداف الولايات المتحدة تتوافق بشكل وثيق مع الرواية الصادرة عن إسرائيل. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحات موجهة إلى الشعب اللبناني بعد اغتيال نصر الله: "حرروا بلادكم من حزب الله حتى تنتهي هذه الحرب". ومع تصنيف الدولة اللبنانية لإسرائيل باعتبارها عدواً، وتصعيد قصفها للبلاد، بما في ذلك وسط بيروت، فإن قِلة قليلة من الناس قد يرغبون في الارتباط بأي جهد يمكن ربطه بوضوح بالأهداف الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، فإن سلوك إسرائيل في حربها ضد حزب الله لا يخدم إلا لتعزيز فكرة إسرائيل باعتبارها عدواً للدولة اللبنانية". المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: إدارة بایدن حزب الله فی بما فی ذلک فی لبنان

إقرأ أيضاً:

محللون: إسرائيل تعيد إنتاج معادلة جديدة مع حزب الله

في منحى تصعيدي جديد يهدف لإرساء قواعد اشتباك جديدة تتيح لها حرية شن غارات أو القيام بعمليات استهداف متى شاءت، عادت إسرائيل لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف المسؤول في الوحدة 3900 لحزب الله وفيلق القدس حسن بدير، وأكد أن "المستهدف يشكل تهديدا حقيقيا وفوريا لأنه كان يوجّه نشطاء من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ويساعدهم على تنفيذ هجوم وصفه بالخطير والوشيك ضد مدنيين إسرائيليين".

ولم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. فقد واصلت إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان وشرقه، بذريعة استهداف مواقع عسكرية لحزب الله.

وحسب الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور مهند مصطفى، فإن قيام إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت هدفه إيصال رسالة للبنان مفادها أنها قادرة على فعل ما تريد، تغتال وتدمر، لاعتقادها أن الحرب مع حزب الله لم تنته مع اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال إن إسرائيل تتعاطى من الاتفاق الذي وقعته مع لبنان من منطلق أنها المنتصرة، وبالتالي هي تفسره كما تشاء وتعطي تفصيلاته كما تشاء، وهي تعلم أنها استطاعت أن تعيد إنتاج معادلة جديدة في التعامل مع حزب الله، كما يقول الدكتور مصطفى، والذي لم يستبعد أن الاحتلال الإسرائيلي يخطط لبقاء طويل الأمد في سوريا وفي لبنان.

إعلان

ومن جهته، يرى الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي أن القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية له أهداف إستراتيجية، وأبرزها تغيير قواعد العمل وقواعد التعامل السياسي في المنطقة، بما يضمن هيمنة مطلقة لإسرائيل من دون مساءلة.

وبشأن الأجندة الأميركية، أكد مكي أن الإدارة الأميركية تتماهى تماما مع الاحتلال الإسرائيلي في موضوع لبنان، ولكنه نبّه إلى أن إسرائيل مرتاحة في عدوانها على لبنان وغزة، لكنها ليست كذلك مع سوريا، وأشار في هذا السياق إلى أن واشنطن ربما توقفها في حالة سوريا، وأيضا لن تتمكن من قصف إيران مثلا من دون فيتو أميركي.

خيارات لبنان وحزب الله

وعن خيارات لبنان، يرى الدكتور مكي أن لا خيار لديه سوى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بأن ما يقوم به هو لصالح العلاقات المشتركة، وأيضا إقناعها بشأن موضوع سلاح حزب الله. وأشار مكي إلى ضرورة إدراج لبنان في السياق الدولي من أجل حمايته، وقال إن "دخول لبنان في صراع عسكري مع إسرائيل ليس في صالحه".

أما الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد إلياس حنا، فأوضح أنه منذ وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، هناك 1500 انتهاك وخرق للاتفاق، بالإضافة إلى مقتل 200 لبناني بنيران الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن بندا سريا كان في الاتفاق يقضي بالهيمنة الجوية الإسرائيلية، أي عندما تكتشف إسرائيل تحركا معينا تذهب إلى اللجنة الخماسية، وإذا لم تتصرف بسرعة تقوم هي بالأمر، بدليل الدعم والموافقة الأميركية على قصف الضاحية.

وعن خيارات حزب الله مع المعادلات التي تحاول إسرائيل فرضها، قال العميد حنا إن الحزب كان من ضمن منظومة إقليمية كبيرة تداعت أغلبها، وفي ظل غياب القيادة الكاريزماتية وغياب الدعم والتمويل الإيراني، بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة التي مني بها على صعيد القيادة والدمار الذي لحق ببيئته الحاضنة، فإن الحزب ليس جاهزا لإعادة تنظيم نفسه والدخول في مواجهة مع إسرائيل.

إعلان

وفي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/أيلول 2024، أسفرت عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.

ووضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة أميركية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني حدا للحرب، إلا أن إسرائيل واصلت شنّ غارات في لبنان، حيث تقصف ما تقول إنها أهداف عسكرية لحزب الله.

وعن الغارات التي تنفذها إسرائيل في سوريا، قال الدكتور مصطفى إن إسرائيل تريد أن تأمن حدودها مع سوريا لأنها لا تعلم ما هي هوية النظام السوري الجديد والتحديات الأمنية الآنية التي سوف تقع عليها جراء التغيير السياسي داخل سوريا، مؤكدا أن "إسرائيل لا تريد دولة قوية في سوريا".

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تطارد المرتبطين بالملف الفلسطيني في لبنان منذ 25 عاماً
  • من المسؤول عن صواريخ الجنوب؟ إقرأوا آخر تقرير إسرائيليّ
  • هذا ما ينتظر لبنان بسبب سلاح الحزب.. تقريرٌ أميركي يحسم
  • رجي التقى لجنة الشؤون الخارجية... وأطلعها على دور الديبلوماسية اللبنانية
  • محللون: إسرائيل تعيد إنتاج معادلة جديدة مع حزب الله
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • الخارجية الأمريكية تصف غارات إسرائيل على لبنان: دفاع عن النفس
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية