قالت صحيفة "التليغراف" البريطانية، الاثنين، إن رسائل واتساب مسربة من هاتف مالكة نادي نيوكاسل يونايتد السابقة، أماندا ستافيلي، كشفت انخراط ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بشكل مباشر في الاستحواذ على النادي في عام 2021.

وكانت ستافيلي، التي استقالت من مجلس إدارة نيوكاسل في يوليو بعد بيع أسهمها، توسطت في صفقة شراء صندوق الاستثمارات العامة السعودي (ضمن تحالف) النادي من مالكه قطب الأعمال، مايك آشلي، مقابل 305 ملايين جنيه إسترليني، في أكتوبر 2021.

وقالت صحيفة التليغراف التي اطلعت على الرسائل، ونشرت لقطات شاشة منها على موقعها الإلكتروني، إنها تشير إلى أن محمد بن سلمان "كان يوقع على قرارات رئيسية"، وكان المحفز الرئيسي وراء عملية الشراء وسيطر بشكل مباشر عليها.

وسلطت الصفقة الضوء أيضا على تدخل الحكومة البريطانية، والضمانات التي قدمتها الرياض، وفق التقرير.

وفي مرحلة ما خلال المفاوضات، تشير رسالة إلى أن ستافيلي حذرت مسؤولي النادي من أن "ولي العهد يفقد صبره"، وأن المدير التنفيذي/ محافظ الصندوق "كان يحاول ... إقناع ولي العهد بعدم الانسحاب".

واستعانت ستافيلي بالسفير السعودي في المملكة المتحدة لإنقاذ الصفقة، قائلة في 6 أغسطس 2020: "تحدث السفير السعودي في المملكة المتحدة مع ولي العهد هذا الصباح"، بحسب الصحيفة.

وفي أبريل 2021، قال بوريس جونسون، رئيس الوزراء آنذاك، إن حكومته "لم تشارك في أي وقت في محادثات الاستحواذ على بيع نيوكاسل" في إجابة برلمانية مكتوبة.

ومع ذلك، كانت ستافيلي على اتصال مباشر مع وزير الاستثمار، وأخبرت مسؤولي النادي أن الوزير "كان يدفع نحو إتمام الصفقة من وراء الكواليس وأوضح تماما أن تفضيلهم هو أن تمضي قدما".

وتقول التليغراف إن الرسائل أثارت تساؤلات عن الضمانات المقدمة لرابطة الدوري الإنكليزي الممتاز  (البريميرليغ) لتأمين الصفقة، بعدما رفضت في البداية بيع النادي للتحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي بسبب مخاوف من أن يخضع لسيطرة الدولة السعودية.

وقالت ستافيلي، عبر محاميها للصحيفة، إنها لم تذكر ولي العهد إلا بصفته رئيسا للصندوق، ووصفت الشكوك بشأن استقلالية النادي عن الدولة السعودية بأنها "غير منطقية وخاطئة".

كان حقوقيون قد رأوا في ذلك الوقت أن ولي العهد السعودي المحب لكرة القدم يريد حذو جيرانه في دول الخليج الغنية الأخرى من خلال شراء نادٍ أوروبي لتحسين صورة بلاده المتضررة على وقع سجلها الحقوقي.

وفي المقابل، قال مسؤولون ومحللون سعوديون إن هذا الاستحواذ فقط صفقة تجارية هدفها الاستثمار وزيادة أرباح صندوق الثروة السعودي.

استحواذ السعودية على نيوكاسل.. استثمار تجاري أم تحسين لصورة المملكة؟ يحذو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المحب لكرة القدم حذو جيرانه في دول الخليج الغنية الأخرى من خلال شراء نادٍ أوروبي لتحسين صورة بلاده المتضررة على وقع سجلها الحقوقي، على ما أفاد خبراء.

وتمت عملية البيع بالفعل بعد أن حصلت رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز على "ضمانات ملزمة قانونا" بأن الصندوق، الذي يمتلك الآن 80 في المئة من النادي، سيكون منفصلا عن الدولة السعودية.

وبينما يرأس ولي العهد صندوق الاستثمارات العامة، قال الدوري الإنكليزي الممتاز في ذلك الوقت إنه "تلقى تأكيدات ملزمة قانونًا بأن المملكة لن تسيطر على النادي".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: محمد بن سلمان ولی العهد

إقرأ أيضاً:

كيف تحولت السعودية من تصدير التطرف إلى تصدير الدراما؟

شددت صحيفة "وول ستريت جورنال" على المشهد الثقافي السعودي شهد تحولا كبيرا، حيث انتقلت المملكة من تصدير الفكر الوهابي إلى تصدير أعمال درامية تثير الجدل وتفتح باب النقاش حول القضايا السياسية والاجتماعية والدينية الشائكة.

وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، إن مسلسل "معاوية" الذي أنتجته شبكة "إم بي سي" السعودية، وتم تصويره في تونس بميزانية تُقدَّر بأكثر من 100 مليون دولار، شكل "ظاهرة استثنائية في شهر رمضان المنقضي بفضل نجاحه الكبير".

مسلسل مثير للجدل
ويستعرض المسلسل حياة معاوية بن أبي سفيان، الذي كان كاتبا للوحي في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أسس الدولة الأموية أولى السلالات الحاكمة بالوراثة في الإسلام.

وأكدت الصحيفة أن المسلسل لم يجلب الأنظار من خلال ميزانيته الضخمة واللقطات السينمائية المبهرة للقوافل والجيوش والمعارك فحسب، بل أيضا من خلال جرأته وخروجه عن المألوف في الدراما الرمضانية، حيث جرت القاعدة على تجنب القضايا الحساسة دينيا وسياسيا.


وحسب الصحيفة، يعد معاوية من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي، حيث تولى الحكم بعد صراع مع علي بن أبي طالب، الخليفة المبجل لدى الشيعة، مضيفة أن من أهم ما يميز المسلسل الطريقة التي يُجسد بها بطل القصة، حيث ظهر كشخصية معقدة تمر بفترات من الاضطراب والشك.

وذكرت الصحيفة أنه بمجرد عرض المسلسل كانت هناك ردود فعل قوية، حيث أصدرت جامعة الأزهر في مصر فتوى رأت فيها أنه من "غير المقبول دينيًا" تصوير الصحابة، كما حظرت هيئة الإعلام العراقية المسلسل محذرة من أن محتواه "التاريخي المثير للجدل قد يثير نقاشات طائفية ويهدد التعايش الاجتماعي"، وتبعتها إيران التي اتهمت السعودية بإعادة كتابة التاريخ من منظورها الخاص.

وفي أحد المشاهد، يظهر معاوية في مرحلة الشباب واقفا خارج خيمة يستمع لصوت النبي، مما أثار استنكارا واسعا في أوساط المحافظين، وفقا للصحيفة.

تصدير "الفكر الوهابي"
واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن مسلسل "معاوية" ليس حدثًا دينيًا وثقافيًا مهمًا فحسب، بل يعكس أيضا تحولا سياسيا تاريخيا في السعودية، حيث كانت المملكة منذ عقود تصدر "الفكر الوهابي"، وهي إيديولوجية تعتمد على التفسير الحرفي للنصوص الإسلامية وتعتبر الانفتاح الثقافي محرمًا.

وتابعت الصحيفة أن الدعوة الوهابية تأسست في القرن الثامن عشر على يد محمد بن عبد الوهاب، وشكلت أساسًا لصفقة تاريخية منحت آل سعود شرعية دينية لتولي مقاليد الحكم، وقد تعزز هذا التيار بعد سنة 1979، عندما أجبرت الثورة الإيرانية وحادثة حصار المسجد الحرام في مكة السلطات السعودية على تعزيز التحفظ الديني.

وأكدت الصحيفة أن المملكة استغلت الثروة النفطية لتمويل آلاف المساجد والمدارس والمراكز الدينية عالميًا، ونشرت المذهب الوهابي ودعمت الحركات المتشددة في العالم الإسلامي، وأصبحت العواقب واضحة في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، عندما تبين أن 15 من مختطفي الطائرات يحملون الجنسية السعودية.

ووفقا للصحيفة، وجدت العائلة المالكة السعودية نفسها محاصرة عالميا، واعتمدت على رجال الدين المتطرفين من أجل تعزيز شرعيتها داخليا، وتعرضت لضغوط خارجية للحد من نفوذهم.

"تحول تاريخي"
ترى الصحيفة أن محمد بن سلمان هو الرجل الذي غيّر كل شيء، حيث عمل منذ توليه منصب ولي العهد في 2017 على تفكيك النفوذ الوهابي في السعودية، وشن حملة قمع شاملة ضد الحرس القديم، واعتقل العديد من الشخصيات الدينية البارزة، من بينها الداعية المعروف سلمان العودة.

وقالت الصحيفة إن ابن سلمان الذي انتهج سياسة قمعية ضد معارضيه، عمل خلال السنوات الماضية على تحرير المجتمع السعودي، حيث ارتفعت نسبة النساء بين القوى العاملة بشكل يتجاوز الأهداف الحكومية، وأصبح من العادي رؤية نساء دون حجاب، واختلاط بين الجنسين، وهي أمور كانت مستحيلة في السابق.


وحسب الصحيفة، فإن هذه التحولات تعتبر بالنسبة للكثير من السعوديين، وخاصة الشباب، بمثابة نسمة هواء منعشة طال انتظارها، لكن المفارقة هي أن محمد بن سلمان يقاوم التشدد الديني من خلال ممارسة القمع السياسي، وهو ما قد يزرع بذور عدم الاستقرار، وقد يؤدي لاحقا إلى الانفجار.

وتضيف الصحيفة أنه في ظل هذا السياق الاستبدادي، يُعد السماح لصناع الدراما بتناول قضايا السلطة والدين والمجتمع خطوة أولى مهمة نحو الحرية. على سبيل المثال، يتناول فيلم "مندوب الليل" (2023)، قصة رجل فقد وظيفته وتحول إلى توصيل الكحول بشكل غير مشروع في الرياض، وكان الغوص في هذا الموضوع في بلد يُمنع فيه الكحول مفاجئا للعديد من المراقبين في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • برشلونة يعجز عن تسجيل داني أولمو
  • كيف تحولت السعودية من تصدير التطرف إلى تصدير الدراما؟
  • منة فضالي تحتفل بنجاح “سيد الناس” وتوجّه رسائل خاصة
  • مصر تتجه لإبرام صفقة عسكرية كبرى في سلاح استراتيجي وسط توتر متزايد مع إسرائيل
  • ترامب: زيارتي للسعودية لتوقيع إتفاقيات اقتصادية تتجاوز تريليون دولاراً
  • تجاوز 122 مليون زائر.. السعودية تكشف عدد قاصدي «الحرمين الشريفين»
  • نيوكاسل يونايتد يسعى لضم ديوجو جوتا وإليوت
  • أكثر من 100 مليون.. السعودية تكشف عدد زوار الحرمين الشريفين في رمضان
  • ماسك يسخر من النادي الملكي (صورة)
  • مباشرة وواضحة.. هيئة الاستعلامات تكشف عن 4 رسائل حملتها وقفات المصريين التضامنية