يمانيون:
2024-10-21@21:01:35 GMT

مجدُ الاستشهاد في الميدان.. أُسطورةُ السنوار

تاريخ النشر: 21st, October 2024 GMT

مجدُ الاستشهاد في الميدان.. أُسطورةُ السنوار

يمانيون/ كتابات/ عبدالحميد الغرباني كان الشهيدُ القائدُ يحيى السنوار، هدفاً للاغتيال، بل في أعلى لائحة الأسماء المطلوب تصفيتها وتحييدها من ساحة الصراع؛ بهَدفِ النَّيْلِ من إرادَة المقاومة وسلبها عقليةً أمنيةً وعسكريةً فَذَّةً اعتمدت تكتيكاتٍ قتاليةً وقدرات فارقة في تكبيد الصهاينة خسائرَ كبيرة.

لكن العدوّ لم يبلغه وعجز أمام براعته وتدابيره الأمنية، وَسيظل نموذجاً لقُدرةِ أبناء الإسلام على هزيمة كُـلّ أجهزة وتقنيات المخابرات المُعادية، ونموذجاً للمقاتل من المسافة صفر من موقع القيادة لا الجُندية، وهذه سردية تُفصل أكثرَ عن هذه الميزات لأُسطورة الطوفان.

لم يكن شبحًا:

لم يكن السنوار مجهولًا بالنسبة لأجهزة مخابرات العدوّ، لقد عرفت عنه كُـلّ شيء بعد اعتقال دام ربع قرن وَحتى بعد كسر صفقة وفاء الأحرار قيود المعتقل عنه لم يكن متواريًا عن الأنظار، جال في شوارع غزة وَحضر فعاليات مختلفة وألقى خطابات نارية وَأَيْـضاً شارك في مسيرات العودة في العام 2018 وهكذا فملفه ضخم بالنسبة للموساد والشاباك، لكنه بعد كُـلّ شيء مُعلن يغيب فلا يُعلم أين ومتى وكيف سيظهر ولا يترك أثراً يقود إلى أين سيمضي.

لقد حيّر السنوار كُـلّ أجهزة المخابرات وَأجبرها على استثمار مواردَ هائلة لتعقبه دون نتيجة رغم استمرارها لسنوات، وفي ذلك شكل من أشكال مراكمة خسائر العدوّ وَصورة لفشل أحدث تقنيات التجسس وشبكات الجواسيس على الأرض، والعبرة للمحور هنا أَو من هذه النقطة هو أن الرجل مع أنشطة علنية لم يترك ثغرة أَو خيطاً يُمكِنُ أن يقود إليه؛ بما يعني ذلك من تدابيرَ أمنيةً ناجعةً ومثاليةً؛ لضمان عدم العُرضة لما يمكن وصفه بمزيج الاستخبارات البشرية وسلاح الإشارة وتقنيات التنصت وَالاختراق لأنظمة الاتصالات المختلفة وعلى قاعدة “بذل الأسباب” أَو “اعقِلْها وتوكَّلْ”..

مقاتل المسافة صفر:

هذه السرية والاحترازات الناجعة اتصلت وعبَّرت عن نفسها بقوة صبيحة يوم سبت يهودي عندما عَبَرَت كتائب القسام غلاف غزة وهاجمت القواعد العسكرية للعدو في عملية مُباغتة فاجأت الأصدقاء، بل حتى رفاق الجهاد والسلاح مع أن طبيعة الاستعداد لعملية معقدة وتشمل الآلاف من المشاركين كانت أكبر من أن تتوارى لكن ذلك حصل مع الحفاظ على السرية التامة.

وحتى بعد عام كامل من حرب الاستخبارات الغربية ما تزال العملية خارج دائرتها وليس لديها أية صورة واضحة للتخطيط العملياتي لكتائب القسام وكيف وَمن أين حصلت على الوسائل اللازمة لتنفيذ العملية، وكيف جهَّزت ترسانةَ أسلحتها المختلفة بعد سنوات من الحصار، وكيف تواصل المقاومة بصورة منتظمة بدقة وبخطط مُصممة لصمود مذهل يحبط خطط كُـلّ الجيوش الموصوفة بالكفاءة عالميًّا.

إن هذه العملية هي أعظم إنجاز فلسطيني على امتداد تاريخ المقاومة الفلسطينية، لعام ونيّف سيواصل السنوار إدارة المعركة وستكثّـف الأجهزة المخابراتية المُعادية أنشطتها؛ بغية النيل منه، لكنها أخفقت ولم تصل لأي خيط يقود إليه مع إعلان متكرّر عن اغتياله بعد أن توهمته خيالًا يحتمي تارة بالأسرى وتارة بالنازحين وثالثة بالمشافي؛ فيما كان أبو إبراهيم يُطارد مُجرمي الحرب وَيتحسس رؤوس عناصرهم في خطوط المواجهة الأولى، ومن أقرب نقطة يستطلع جحافلهم ودباباتهم وَيرصدهم بدقة، يراهم من حَيثُ لا يرونه، يتربصُ بهم الدوائر ويلتحم رفقة جنوده من المسافة صفر، لا بل وكان بوسعه أن يُبرق لهذا القائد أَو ذاك كما كشفت مراسلته لقائد جبهة الإسناد في اليمن، وفي ذلك إشارات عن عمى العدوّ الاستخباراتي وبراعة السنوار، وعندما ضرب الموعد مع الشهادة وجَّهَ صفعتَه الأخيرةَ للموساد والشاباك وَأجهزة دول كثيرة دائماً ما صرَّحت أنها تقدم العَونَ الاستخباراتي للكيان.

نموذجُ المرحلة:

على مدى عام ونحن نتابع المعركة المُحتدمة ونراقب تطوراتها وتفاصيلها، وقد سجلت ملاحظاتنا كيف أن العدوّ غير مرة نفذ عمليات عسكرية شرسة واسعة ضد الكثير من المحافظات، بل المناطق والنطاقات الجغرافية المحدّدة، وأعلن بشكل نهائي تصفية آخر مقاوم فيها، مع ذلك ثبت أن براعة الكتائب فوق الصورة التقليدية المرسومة عنها ليس لناحية قدرتها على إعادة تشكيل نفسها بل لناحية جهل العدوّ بأهم تكتيكاتها وتأمين ذخيرتها وحراستها وتعبئة صفوفها بالمقاتلين وإمدَاداتهم.

إن في صفوف مجاهديها اليوم مجندين من العام الراهن! كيف حدث ذلك تحت سماء تحتلها كُـلّ أنواع طائرات التجسس وعلى أرض مرّ عليها الغزاة متراً متراً من أقصى نقطة شمالي شمال قطاع غزة حتى بوابة القطاع الجنوبية معبر رفح.

لا نبالغُ إنْ قلنا إنَّ كُـلّ ذلك صور تعكس نفسها عن السنوار، روحيته وثبته وثوريته وعبقريته وحنكته وَثقته وإيمانه وعنفوانه، لقد شكَّلَ علامةً فارقةً في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وإن كان هذا التاريخ سجل معاركَ يختار فيها القائد أن يشتبك مع العدوّ في معركةٍ غير متكافئة من كُـلّ الوجوه على أن يرفع الراية البيضاء، لكن السنوار يحجز موقعَه ليس بوصفه نموذج المرحلة الراهنة فحسب، بل نموذج النماذج لكل المراحل، وإن لم يكن الأخير فهو المُلهِمُ الأبرزُ لكيفية جديدة ونمطٍ مُغايرٍ للقيادة وحمل راية المقاومة وَالعبور بها قدماً ومواجهة الغزاة حتى تحرير الأرض المقدسة.

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: لم یکن

إقرأ أيضاً:

الشيخ الخليلي: يجب على الأمة أن تؤيد المقاومة بكل ما تستطيع من حيلة

الثورة نت/
نعى المفتي العام لسلطنة عمان الشيخ أحمد الخليلي، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” يحيى السنوار.. مؤكداً أن على الأمة جميعاً أن تجتمع كلمتها، ويهُب علماؤها كالريح المرسلة من أجل الدفاع عن حقوقها.
وقال الخليلي في نص النعي الذي نشره على صفحته على منصة “إكس” الليلة الماضية: “تلقينا بكل اعتزاز وافتخار نبأ استشهاد القائد البطل يحيى السنوار بعدما قضى في الجهاد مدة ولم يستطع العدو أن يظفر به فيها، فقد أخفاه الله تعالى عنه، وكان استشهاده بأن الله تعالى يتخذ من شاء من عباده شهيدا كما جاء ذلك في القرآن الكريم، فله الهناء إذ قضى مقبلا غير مدبر، ولنا بذلك وللشعب الفلسطيني المجاهد وللأمة قاطبة حسن العزاء”.
وأكد الخليلي أن “الأمر يستدعي أن تجتمع كلمة الأمة جميعا وأن يهب علماؤها كالريح المرسلة من أجل الدفاع عن حقها، ومن أجل حثها على أن تقف في وجه العدو الصهيوني، وأن تؤيد هذه المقاومة بكل ما تستطيع من حيلة”.

وقال: “لقد أرجعت هذه العصبة المؤمنة العدو غير مرة، وهونت- بارك الله في رجالها، ما كان مهولا عنه، وإننا لنرجو باستمرار جهدهم وجهادهم أن يختم للأمة بالفتح العزيز والنصر المبين”.
وحول الشهيد يحيى السنوار قال الخليلي: “مهما كان، فإن السنوار قد أفضى إلى ربه بعد مسيرة حافلة في الجهاد المقدس، ولحق بمن سبقه من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وإن الأمل أن يعقبه عما قريب في موقعه من يسد فراغه بالهمة والعزيمة نفسها”.

مقالات مشابهة

  • نائب عن حزب الله: الفترة القادمة ستشهد المزيد من الأداء النوعي في الميدان
  • استشهاد السنوار وتصاعد المقاومة.. كيف تتجاوز حماس صدمة اغتيال القادة؟
  • القائد السنوار.. الوهج المتجدد في روح المقاومة
  • السنوار مصدر إلهام للمقاومين
  • الجهاد الإسلامي لـعربي21: استشهاد السنوار يُشكّل لحظة فارقة في مسار قضيتنا
  • الشيخ الخليلي: يجب على الأمة أن تؤيد المقاومة بكل ما تستطيع من حيلة
  • استشهاد "جيفارا العرب"
  • مفتي عمان: على الأمة أن تؤيد المقاومة بكل ما تستطيع