ثمة شعور متزايد بالارتياح في أنحاء وول ستريت من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى أخيراً من رفع أسعار الفائدة. لكن هذا لا يعني أن الاضطرابات في سوق السندات ستصبح قريباً شيئاً من الماضي.

يتوقع المستثمرون أن يستمر عدم استقرار سندات الخزانة الأميركية بسبب التقلبات المتزايدة مع تهديد حالة عدم اليقين الاقتصادي بتغيير مسار البنك المركزي أو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول بكثير مما يتوقعه المتعاملون حالياً.

 

يؤكد بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بالفعل أنه قد لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به بخصوص رفع الفائدة في ظل استمرار التضخم فوق هدفه البالغ 2% رغم تشديد السياسة النقدية بأشد وتيرة منذ أربعة عقود.

ينصح الخبراء الاستراتيجيون في "باركليز" العملاء ببيع سندات الخزانة لمدة عامين توقعاً بأن تظل أسعار الفائدة مرتفعة العام المقبل، مخالفين بذلك التكهنات الأوسع نطاقاً بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة بحلول مارس المقبل. في غضون ذلك، تتجه العوائد القياسية لأجل 10 سنوات -وهي خط أساس للنظام المالي الأوسع- نحو أعلى مستوياتها العام الماضي.

 

قال روب والدنر، كبير المحللين الاستراتيجيين للدخل الثابت في "إنفيسكو" (Invesco): "الارتفاع في عوائد السندات الطويلة الأجل تحركه الرسالة المتشددة من الاحتياطي الفيدرالي. البنك المركزي لا يزال على تشدده فيما يتعلق بالسياسة النقدية وهذا يبقي عدم اليقين مرتفعاً".

تتأثر سوق السندات بحالة عدم اليقين هذه، إلى جانب الزيادة في مبيعات الديون الجديدة على خلفية ما تواجهه الحكومة الفيدرالية من صعوبة في التعامل مع العجز المتزايد. وحتى مع القفزة الحادة في أسعار الفائدة، لم تبلغ عوائد سوق الخزانة الإجمالية إلا 0.1% هذا العام، وفقاً لمؤشر بلومبرغ، وهي نسبة تقل كثيراً عن الارتفاعات الكبيرة التي كانت متوقعة عندما لاحت في الأفق نهاية لدورة رفع الفائدة التي بدأها الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي.

 

 

بعد اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي في يوليو، عندما رفع سعر الفائدة الليلية ربع نقطة مئوية، أكد رئيس البنك جيروم باول أن قراره في الاجتماع المقبل في سبتمبر سيتوقف على البيانات التي ستصدر خلال الشهرين المقبلين.

حتى الآن، تدعم التقارير الرئيسية بشكل عام التكهنات بأنه سيبقيها ثابتة في سبتمبر، في ظل تباطؤ نمو الوظائف وعلامات تراجع التضخم. مع ذلك ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي -الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة ويُنظر إليه على أنه مقياس أفضل لضغوط التضخم الأساسية- 4.7% على أساس سنوي في يوليو. ويوم الجمعة، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بوتيرة أسرع من المتوقع، مما رفع عوائد سندات الخزانة بمختلف آجال استحقاقها.

 

في الأسبوع المقبل، سيبحث المتعاملون في محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 25-26 يوليو عن دلائل على توقعات صانعي السياسة لأسعار الفائدة وعما إذا كان هناك تباين في وجهات نظرهم إزاءها.

كما سيراقب المتعاملون عن كثب التجمع السنوي لمحافظي البنوك المركزية العالمية في وقت لاحق من هذا الشهر في جاكسون هول بولاية وايومنغ. ويمكن أن يمنح باول مجالاً لمخالفة توقعات الأسواق بخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 4% بحلول يناير 2025. وهو في نطاق 5.25-5.5٪ حالياً.

قال سوبادرا راجابا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في بنك "سوسيتيه جنرال": "اللجنة منقسمة. توقعات السوق تظهر عدم اقتناع. هناك توقعات بستة تخفيضات. وهذه ليست شديدة. هذه قصة رفع الفائدة لفترة طويلة”.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: استمرار التضخم الاحتياطي الفيدرالي اسعار الفائدة ارتفع مؤشر اجتماع اللجنة الاحتیاطی الفیدرالی أسعار الفائدة

إقرأ أيضاً:

اقتصاد السعودية على المحك.. هل تؤثر أزمة النفط في رؤية 2030؟

نشرت صحيفة "أويل برايس" تقريرًا حول الاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أن المملكة تتوقع عجزًا قدره 27 مليار دولار في موازنتها لعام 2025.

ولسد فجوة هذا العجز، تخطط السعودية لزيادة إصدار الديون هذا العام، بهدف تغطية النفقات المتزايدة وتعزيز النمو الاقتصادي في ظل الظروف الحالية للأسواق العالمية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21" إن الاقتصاد السعودي يواجه تحديات كبيرة في تحقيق أهداف "رؤية 2030" لتحويل الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط. يتطلب هذا التحول فترة طويلة من الطلب المستدام على النفط وأسعار مرتفعة نسبيًا.

وبينما تواصل السعودية تنفيذ مشاريعها الطموحة بموجب "رؤية 2030"، مثل بناء مدن ومنتجعات مستقبلية ضخمة، فإن أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم ستحتاج إلى زيادة الاقتراض من أسواق الدين، في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط بنحو 20 دولارًا للبرميل عن سعر التعادل المالي المطلوب لتحقيق التوازن في الميزانية.

تعتزم السعودية، التي تقود تخفيضات إنتاج "أوبك+" وتعد المحرك الرئيسي لهذه السياسة، تخفيف جزء صغير من هذه التخفيضات اعتبارًا من 1 أبريل/ نيسان، وفقًا لخطة المجموعة الأخيرة، حيث سيتم إضافة 138 ألف برميل يوميًا إلى الإمدادات هذا الشهر.

وأشارت الصحيفة إلى أن زيادة إنتاج "أوبك+" هذا العام قد تؤدي إلى ضغط إضافي على أسعار النفط، التي استقرت في الأسابيع الأخيرة عند مستويات منخفضة في نطاق 70 دولارًا للبرميل، وهي أقل بكثير من 91 دولارًا للبرميل، وهو السعر الذي يقدره صندوق النقد الدولي لتحقيق التوازن المالي في موازنة السعودية.

وفي ظل حالة من عدم اليقين بشأن التجارة العالمية والنمو الاقتصادي والطلب على النفط، قد تضطر المملكة إلى تحمل فترة ممتدة من الأسعار المنخفضة عن سعر التعادل المالي، مما قد يستدعي زيادة في الدين العام. ومن المتوقع أن يرتفع حجم الاقتراض لتغطية النفقات المخطط لها، أو قد يتم تأجيل بعض المشاريع الضخمة وبرامج "رؤية 2030" أو تقليصها، وفقًا لتقديرات المحللين.

علاوة على ذلك، قامت شركة "أرامكو"، العملاق النفطي والمصدر الرئيسي لإيرادات المملكة، بتخفيض توزيعات أرباحها مؤخرًا، مما يشكل ضغوطًا إضافية على الإيرادات العامة للمملكة باعتبارها المساهم الرئيسي في الشركة.


عجز جديد
وأفادت الصحيفة بأن السعودية تتوقع أن يبلغ إجمالي نفقاتها 342 مليار دولار (1.285 تريليون ريال سعودي) في بيان موازنتها لعام 2025، حيث تواصل الاستثمار في مشاريع تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الإيرادات النفطية، التي تمثل نحو 61 بالمئة من إجمالي الإيرادات الحكومية.

ومن المتوقع أن تكون الإيرادات أقل من النفقات، إذ تقدر بحوالي 316 مليار دولار (1.184 تريليون ريال)، ما يشير إلى عجز يصل إلى 27 مليار دولار (101 مليار ريال)، وهو ما يعادل نحو 2.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي  تشرين الثاني/نوفمبر، قالت وزارة المالية: "ستواصل الحكومة تمويل ودعم تنفيذ البرامج والمبادرات ومشاريع التحول الاقتصادي تماشيًا مع رؤية السعودية 2030، مع الحفاظ على كفاءة الإنفاق واستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل".

وأوضحت الصحيفة أنه لسد فجوة العجز، ستصدر السعودية مزيدًا من الديون هذا العام، بهدف "الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق لتنفيذ عمليات مالية حكومية بديلة تعزز النمو الاقتصادي، مثل الإنفاق الموجه نحو الاستراتيجيات والمشروعات الضخمة وبرامج رؤية السعودية 2030".

من المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى 29.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2025، مقارنة بـ 29.3 بالمئة في 2024.

وستواصل السعودية الاقتراض من أسواق الدين واستكشاف خيارات تمويل أخرى هذا العام، حيث قدّرت احتياجاتها التمويلية لعام 2025 بنحو 37 مليار دولار (139 مليار ريال) لتغطية العجز وسداد الديون المستحقة.

توزيعات أرباح أقل من أرامكو
أفادت الصحيفة بأن احتياجات التمويل للسعودية من المرجح أن تكون أعلى من التقديرات الصادرة في يناير/ كانون الثاني، في ضوء إعلان شركة أرامكو في أوائل آذار/مارس عن خفض توزيعات أرباحها بنسبة 30 بالمئة هذا العام.

وقالت أرامكو إنها تتوقع أن تبلغ توزيعات الأرباح الإجمالية 85.4 مليار دولار في 2025، أي بانخفاض بنسبة حوالي 30 بالمئة مقارنة بتوزيعات أرباح العام الماضي التي بلغت 124 مليار دولار، والتي شملت حوالي 43.1 مليار دولار من توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء.

وأوضحت الصحيفة أن انخفاض توزيعات الأرباح في 2025 سيؤثر سلبًا على إيرادات السعودية، التي تعد أكبر مساهم في أرامكو عبر حصة مباشرة تقترب من 81.5 بالمئة، بالإضافة إلى مصلحة غير مباشرة عبر صندوق الاستثمارات العامة، الذي يمتلك 16 بالمئة من الشركة.

وأشارت الصحيفة إلى أن اتساع العجز بسبب خفض توزيعات أرباح أرامكو دفع وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إلى التأكيد على أن السلطات السعودية تتمتع بالمرونة لإعادة ضبط استثماراتها. وتوقعات فيتش تشير إلى أن الحكومة السعودية ستقوم بتقليص النفقات الرأسمالية والنفقات الجارية المرتبطة بها هذا العام.

وأضافت الوكالة: "إعادة ضبط المشاريع بشكل منتظم قد أدت مؤخرًا إلى تقليص وإعادة ترتيب بعض المشاريع، على سبيل المثال". وأكدت أن "هذه المرونة يمكن أن تخفف من التأثير على المالية العامة للسعودية إذا كانت أسعار النفط أقل من المتوقع، رغم أن فيتش ترى أن خفض الإنفاق الاستثماري قد يؤثر أيضًا على جهود تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط".

في هذا العام؛ تزداد حالة عدم اليقين بشأن أسواق النفط وأسعار النفط، مع إدارة أمريكية جديدة تسعى إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية عبر فرض رسوم جمركية على أكبر الشركاء التجاريين، مما قد يؤثر على الاقتصادين الأمريكي والصيني. وفي حال تباطأ هذان الاقتصادان، سيتباطأ الطلب على النفط أيضًا، مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط. وبالتالي، ستتأثر إيرادات السعودية من النفط.

وأشار استطلاع شهري أجرته "رويترز" يوم الاثنين إلى أن زيادة إنتاج مجموعة "أوبك+" وتوقعات ضعف نمو الطلب بسبب سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية والركود الاقتصادي المحتمل ستحد من زيادات أسعار النفط هذا العام.

ختامًا، قالت الصحيفة إنه في ظل أسعار النفط التي تتراوح حول 70 دولارًا للبرميل، تتمثل الحلول قصيرة المدى للسعودية في زيادة الاقتراض لتمويل المشاريع الكبرى أو تأجيل بعض هذه الاستثمارات.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

مقالات مشابهة

  • الفيدرالي الأمريكي: الرسوم الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وسنبقي على سعر الفائدة
  • رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي: رسوم ترامب الجمركية تزيد مخاطر ارتفاع البطالة
  • ترامب يدعو رئيس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.. هكذا رد باول على طلبه
  • ترامب مهاجما رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»: توقف عن التلاعب بالسياسة.. ويجب خفض أسعار الفائدة
  • ترامب يحث رئيس الاحتياطي الفيدرالي على خفض معدلات الفائدة
  • أعلى شهادات الادخار المتاحة قبل قرارات خفض الفائدة المرتقبة
  • كيف تعالج أسعار الفائدة التضخم؟!
  • اقتصاد السعودية على المحك.. هل تؤثر أزمة النفط في رؤية 2030؟
  • إسكان النواب: حل أزمة الإيجار القديم قبل يوليو المقبل
  • المغرب يقترض مجددا ملياري يورو من الأسواق الدولية