الخليج الجديد:
2025-04-03@05:17:20 GMT

مكابرة الأسد ورهان تطبيع العرب الخاسر!

تاريخ النشر: 14th, August 2023 GMT

مكابرة الأسد ورهان تطبيع العرب الخاسر!

مكابرة الأسد ورهان تطبيع العرب الخاسر!

لم يتغير سلوك الأسد ليعيد حساباته ويفي بتعهداته. يعني أن التطبيع العربي مع نظام الأسد كان رهانا خاسرا!

وصف الأسد موقف حركة حماس كان مزيجًا من الغدر والنفاق. ورفض فكرة الاجتماع مع الرئيس أردوغان، لعدم شرعنة الاحتلال التركي.

حمّل الأسد الدول الداعمة للمعارضة السورية التي أعادت الأسد للجامعة العربية مسؤولية «خلق الفوضى في سوريا ومسؤولية تجارة المخدرات».

كان خطاب الأسد مؤسفا ومتحديا ولم يظهر أي عقلانية أو مهادنة ولم يقدر دور الدول العربية التي دفعت لعودة نظامه للجامعة العربية، بل بدا أكثر تشدداً وصلفا.

لم ينفذ النظام أيا من مطالب القمة العربية لأنها باختصار غير قابلة للتطبيق. ومن هذا المنطلق بدا رئيس النظام السوري في المقابلة غير تائب ومبرراً، بل متحدياً ومصعداً.

برر الأسد بفجاجة عدم عودة اللاجئين والنازحين لمناطقهم لصعوبة تهيئة الظروف و«دمار البنى التحتية التي تسبب بها «الإرهاب»! وكيف يعودون لبلادهم دون الماء والكهرباء والمدارس والرعاية الصحية».

أكد بشار أنه لم يكن مطروحاً تنحيه عن السلطة في بداية الانتفاضة (التي كانت سلمية ومليونية) ـ عند اندلاع أحداث 2011 في سوريا لأن ذلك كان سيعد "هروبًا من الحرب ولو تفادينا الحرب كنا سندفع ثمنا أكبر بكثير لاحقا".

* * *

علّقت في مقالين بشهر مايو الماضي، مستغرباً ومشككاً بتأهيل النظام العربي نظام بشار الأسد وإعادته إلى الحضن العربي وتعويمه برغم جرائمه وتحويل سوريا لخرابة كاملة تقترب من حافة الإفلاس والمجاعة اليوم مع تراجع قيمة الليرة لمستويات دنيا حتى صار راتب الموظف السوري بضعة دولارات في الشهر الواحد.

ومع ذلك كله، منح النظام العربي بقيادة المملكة العربية السعودية التي استضافت القمة العربية فائدة الشك، وقادت إعادة الأسد للحضن العربي، على خلفية التقارب والتطبيع وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

ولكن دون وضع مرحلة انتقالية لاختبار التزام واخضاع نظام الأسد للالتزام بالشروط العربية. وبعد ثلاثة أشهر من عودة نظام الأسد لم يلتزم بتطبيق أي منها!

علقت حينها، بالتأكيد «أن عودة نظام الأسد المثيرة للجدل والتي افتقدت للإجماع العربي، بسبب تحفظ قطر، تدشن لحقبة جديدة بانحياز النظام العربي للأنظمة والإعلان الرسمي عن نهاية موجات تغيير الربيع العربي».

افتقدت بدعة خطوة إيجابية من النظام تقابلها خطوة إيجابية من الجامعة العربية بإعادة النظام السوري إلى الحضن العربي، لآلية تعاقب النظام السوري في حال فشل في الالتزام بتلبية المطالب والتنازلات، بتعهدات عودة اللاجئين الآمنة إلى مناطقهم، والانخراط بحوار وطني ومخرجات جنيف1 وقرار مجلس الأمن 2254، ووقف تصدير شحنات المخدرات والكبتاغون التي يغرق بها الدول الخليجية، وإنهاء وجود ودور الميليشيات والجماعات المسلحة، والأهم فك ارتباط تحالفه مع إيران وهيمنتها على القرار السياسي والأمني مع روسيا على سوريا.

لكن الأسد كعادته يريد عودة مجانية. وكان صادماً خطابه الفوقي الشوفيني أمام القادة والشعوب العربية في القمة العربية، وتأكيده أن سوريا قلب العروبة وفي قلبها. «وتغيير الأحضان لكن لا تغير الانتماء»!

خرج الأسد الأسبوع الماضي في مقابلة حصرية مع فضائية «سكاي نيوز» عربية الإماراتية، بعد حوالي ثلاثة أشهر من القمة العربية وإعادة نظام الأسد إلى حضن الجامعة العربية في القمة العربية في السعودية ليبرر بأسباب واهية عدم الإيفاء بوعوده وتعهداته وفشله في تنفيذها، دون أي تلويح بعقوبات عربية!

وكان مؤسفاً خطاب الأسد المتحدي، ولم يظهر أي موقف عقلاني ـ مهادن في المقابلة، ولم يقدر دور الدول العربية التي دفعت لعودة نظامه للجامعة العربية، بل على العكس بدا أكثر تشدداً وصلفاً. وذلك قبل اجتماع اللجنة السداسية لمراجعة التزامه بما تعهد بتنفيذه في 15 أغسطس الجاري.

وخاصة أن نظامه لم ينفذ أيا من الشروط التي وضعت مقابل استعادة مقعد سوريا في جامعة الدول العربية ضمن بدعة خطوة إيجابية من النظام تقابله خطوة من طرف العرب. أبرز المطالب:

1 ـ تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254.

2 ـ إطلاق عملية سياسية تشمل حوار مع المعارضة السورية.

3 ـ تعديل الدستور لضمان مشاركة المعارضة في عملية سياسية.

4 ـ تهيئة الظروف لضمان عودة آمنة لملايين السوريين النازحين واللاجئين إلى مناطقهم من لبنان والأردن وتركيا والغرب.

5 ـ مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.

6 ـ الحفاظ على سيادة سوريا وإنهاء التدخلات الخارجية ووجود الميليشيات المسلحة الموالية لإيران على الأراضي السورية. (كيف يمكن للأسد أن يوافق على ذلك وإيران وميلشياتها وعلى رأسها حزب الله هي ضمان بقاء النظام).

7 ـ ضرورة وقف تصدير والاتجار بالمخدرات وخاصة حبوب الكبتاغون إلى الأردن ودول الخليج. حيث تدر التجارة بالمخدرات حوالي 6 مليارات دولار سنوياً للنظام.

وبجرأة صادمة حمّل الأسد في مقابلة «سكاي نيوز» عربية الدول الداعمة للمعارضة السورية التي أعادت الأسد للجامعة العربية مسؤولية «خلق الفوضى في سوريا ومسؤولية تجارة المخدرات».

لذلك لم ينفذ النظام أيا من مطالب القمة العربية لأنها باختصار غير قابلة للتطبيق. ومن هذا المنطلق بدا رئيس النظام السوري في المقابلة غير تائب ومبرراً، بل متحدياً ومصعداً.

وأكد الرئيس السوري في مقابلته أنه لم يكن مطروحاً تنحيه عن السلطة في بداية الانتفاضة (التي كانت سلمية ومليونية) ـ عند اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011. لأن ذلك كان سيعد هروبًا بسبب الحرب» ولو تفادينا الحرب كنا سندفع ثمنا أكبر بكثير لاحقا».

وذلك برغم تظاهر الملايين في معظم المدن السورية ومطالبتهم برحليه، قبل أن يعسكرها النظام باستخدام القوة المفرطة والصواريخ والبراميل المتفجرة وسلاح السيرين والسلاح الكيميائي لقمع الاحتجاجات والمنتفضين ضد نظامه، ودخول إيران وميليشياتها وروسيا والتنظيمات الإرهابية!

وأكد الأسد وجود مؤامرة بسيناريوهات لخلق حالة من الرعب في سوريا مثل ما حدث للقذافي وصدام حسين. وبرغم عودة الأسد إلى جامعة الدول العربية، إلا أنه انتقد مؤسسة الجامعة لأنها «لم تتحول إلى مؤسسة بالمعنى الحقيقي»!

وبرر الأسد بشكل فج سبب عدم عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم لصعوبة تهيئة الظروف ـ «لدمار البنى التحتية التي تسبب بها «الإرهاب»! وكيف يعود اللاجئون إلى بلادهم دون وجود الماء والكهرباء والمدارس والرعاية الصحية». وكأنه يستجدي من الدول الخليجية تحمل كلفة وفاتورة إعادة إعمار الدمار الذي تسبب به مع إيران وميليشياتها وروسيا والميليشيات الإرهابية!

ووصف الأسد موقف حركة حماس كان مزيجًا من الغدر والنفاق. ورفض فكرة الاجتماع مع الرئيس أردوغان، لعدم شرعنة الاحتلال التركي.

وزعم الأسد أن هناك حوارا متقطعا يجري مع الولايات المتحدة منذ سنوات. وتمكنت سوريا تجاوز (قانون قيصر) الأمريكي (الذي يفرض عقوبات واسعة على الأفراد والشركات والحكومات والأنشطة الاقتصادية التي تساعد نظامه عسكرياً) بطرق متعددة ولم يعد «العقبة الأكبر»!

واضح، برغم تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيار الدولة وانهماك روسيا بحربها في أوكرانيا، ومواجهة إيران مع أمريكا والتصعيد والإنفراجة بما يشمل سوريا، وصفقة المقايضات مع إيران، لم يغير سلوك الأسد ليعيد حساباته ويفي بتعهداته. يعني أن التطبيع العربي مع نظام الأسد كان رهانا خاسرا!

*د. عبد الله خليفة الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

المصدر | القدس العربي

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: سوريا روسيا إيران السعودية المخدرات الكبتاغون الميليشيات التطبيع العربي الجماعات المسلحة بشار الأسد حركة حماس للجامعة العربیة الدول العربیة النظام السوری القمة العربیة نظام الأسد السوری فی فی سوریا مع إیران

إقرأ أيضاً:

كاتب إسرائيلي يكشف ورقة الاحتلال في سوريا.. لا يملكها بوتين ولا أردوغان

شدد الكاتب الإسرائيلي ميخائيل هراري، على أن دولة الاحتلال تمتلك ورقة استراتيجية قادرة على إعادة النظام إلى سوريا، مشيرا إلى أن "لا أردوغان ولا بوتين" لديهما هذا التأثير المحتمل، مقارنة بإمكانية "إسرائيل" في لعب دور محوري من خلال “دبلوماسية الطاقة".

وأشار هراري في مقال نشره بصحيفة "معاريف" العبرية، إلى أن الحكومة السورية الجديدة تبذل جهودا مكثفة لتوسيع سيطرتها، لكن تواجهها تحديات كبيرة أبرزها هشاشة البنية التحتية في قطاع الطاقة، "وقدرتها على ضمان توفير إمدادات الكهرباء بشكل منتظم لأكثر من بضع ساعات في اليوم".

وأكد هراري أن الخيارات المتاحة أمام دمشق محدودة، موضحا أن "رغم وجود اتفاق مع الأكراد الذين يسيطرون على حقول النفط في شمال شرق البلاد لتزويد الحكومة بالنفط، فإن التفاصيل غير واضحة حاليا، وعلى أي حال، فإن هذا لا يغير بشكل كبير الصورة القاتمة للوضع".


وشدد على أن الشركات العالمية "من المرجح أن تتردد في توقيع العقود مع النظام الجديد بسبب علامات الاستفهام الموجودة حوله، خاصة في ظل العقوبات الأميركية".

وأضاف أن روسيا، رغم توتر علاقاتها مع النظام السوري، تبدي اهتماما بفتح "صفحة جديدة"، لافتا إلى أن "الشرع يجب أن يأخذ في الاعتبار علاقاته المستقبلية مع واشنطن في حال قرر الالتفاف على العقوبات".

وأشار هراري إلى أن الأردن يمتلك مصلحة واضحة في استقرار سوريا، موضحا أن “بحسب تقارير مختلفة، حصل الأردن على إذن من الولايات المتحدة لتزويد جاره الشمالي بـ250 ميغاواط من الكهرباء خلال ساعات الذروة"، وهي خطوة قال إنها "تشير إلى استعداد الأردن للمساعدة".

وفي ما يخص تركيا، أوضح الكاتب الإسرائيلي أن العلاقة بينها وبين سوريا الجديدة "وثيقة للغاية"، معتبرا أن "سقوط الأسد يفتح أمام تركيا بدائل مثيرة للاهتمام لممرات الطاقة الجديدة"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن "هذه الخطوات لا يمكن أن تقدم حلا لمشاكل سوريا".

كما أشار إلى تقارير تتحدث عن “مبادرة قطرية"، مضيفا "يبدو أن قطر حصلت على الضوء الأخضر من البيت الأبيض، لمد الغاز إلى سوريا عبر الأردن"، لكنه أوضح أن "تدفق الغاز شمالا غير ممكن" تقنيا عبر أنبوب الغاز العربي.


وفي السياق ذاته، شدد هراري على أهمية الاتصال الموجود بين إسرائيل والأردن، قائلا "قد يسمح بمد الغاز الإسرائيلي إلى أنبوب الغاز العربي، ومن ثم شمالا إلى سوريا. من الناحية الرسمية، سيكون هذا ‘غازا أردنيا/مصريا’. عمليا سيكون ‘غازا إسرائيليا’".

وأكد أن "تنفيذ هذا التحرك الدائري سيُظهر الإمكانات السياسية والاستراتيجية الكامنة في ‘دبلوماسية الطاقة’"، مضيفا أن هذا النموذج تجسد سابقا في التعاون الإقليمي بشرق البحر الأبيض المتوسط، "وهناك إمكانات لتوسيعها وتعميقها، في حال وجود سياسة إسرائيلية عقلانية واتفاقية".

وختم هراري مقاله بالتشديد على أن "مثل هذا الدعم الإسرائيلي قد يساهم في بناء علاقة بناءة مع النظام الجديد في سوريا"، مشيرا إلى أن "علامات الاستفهام والتشكك في إسرائيل لا تلغي لقاءات المصالح في الأماكن التي توجد فيها".

مقالات مشابهة

  • بين 10% و49%.. نسب رسوم ترامب الجمركية التي فرضها على بعض الدول
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة
  • خبير إسرائيلي يزعم تمركز حماس في سوريا وسط ضعف سيطرة النظام الجديد
  • صحيفة إسرائيلية تكشف عن أسباب التعاون بين سوريا والعراق
  • هل تشمل المغرب؟ ترامب يعلن زيارة عدد من الدول العربية الشهر المقبل
  • كاتب إسرائيلي يكشف ورقة الاحتلال في سوريا.. لا يملكها بوتين ولا أردوغان
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق لأول مرة في تاريخ سوريا الحديث (صور)