طرح الاجتماع الأمني والسياسي برئاسة سفير فرنسا لدى ليبيا والمبعوثة الأممية بالإنابة بخصوص إطلاق مسار سياسي وأمني في ليبيا بعض التساؤلات عن مدى جدية هذه الخطوة ونجاحها في ظل حالة الجمود السياسي الراهن.

وأكد السفير الفرنسي لدى ليبيا، مصطفى مهراج، أن "للاجتماع الذي عُقد برئاسته المشتركة مع بعثة الأمم المتحدة للمجموعة الأمنية المنبثقة عن مؤتمر برلين، إلى جانب القائمة بأعمال البعثة الأممية، ستيفاني خوري، أهمية لإطلاق المسار السياسي لتمكين المسار الأمني من إنجاز أهدافه، وحلحلة الأزمة السياسية".



"دعم اللجنة العسكرية"
وأوضح السفير الفرنسي أن الاجتماع، الذي عُقد بالمقر الجديد للجنة العسكرية الليبية المعروفة بمجموعة "5+5" بمدينة بنغازي (شرق ليبيا)، شهد تبادلات مثمرة حول التحديات الأمنية والعسكرية في ليبيا، مؤكدا دعم الاجتماع للجنة "5+5" في كل مهامها، وأهمية توحيد كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة العسكرية من أجل استقرار ووحدة وأمن ليبيا.


مراقبون للاجتماع رأوا أنه محاولة دولية لتحريك حالة الجمود التي ضربت كل تفاصيل المشهد الليبي السياسي منه والأمني، وسط تشكيك بنجاح فرنسا في ذلك مع وجود حراك أميركي موازي للسيطرة على الملف الليبي.

فهل تنجح الأطراف الدولية والمحلية في تفعيل المسارين السياسي والأمني بشكل متزامن؟.

"تدخل فرنسي سلبي"
من جهتها، قالت عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، ربيعة بوراس أن "التدخل الفرنسي لن يكون له أي تأثير إيجابي على العملية السياسية، وآن الأوان أن تتوقف بعض الدول في الخوض في المسألة الليبية، وعلى البعثة الأممية تقليص دور الدول الأخرى وأن تعمل فقط مع الليبيين بدون قيادة أي دولة للشؤون السياسية والعسكرية لليبيا".

وأكدت في تصريحات خاصة لـ"عربي21" أن "البعثة الأممية لن تنجح في إدارة الملف السياسي والأمني بتدخل الدول بهذا الشكل، فنحن نبحث عن استقرار محلي ودولي للملف الليبي ولا نريد أن تعود الأزمات السياسية السابقة التي تعاني منها مع علاقاتها الدولية التي تسببت في أزمة ثقة بين الأطراف الليبية، كما رأت.

وتابعت: "نطمح أن تكون العلاقات مع الدول علاقات بناءة في إطار الدعم الفني والشراكة الاقتصادية والثقافية، والحقيقة كلما تقلص عدد المفاوضين في الملف الليبي كلما حصلنا على نتائج أفضل، وخير دليل ما حصل في أزمة مصرف ليبيا المركزي والتي اقتصر فيها الحوار على ممثلي المجلسين ونتج عنها حلول عملية لحل المشكلة بدون تخوين ولا تشكيك ولا مزايدات"، وفق تعبيرها.

"دعم دولي وتنازل محلي"
لكن الصحفي من الشرق الليبي، محمد الصريط رأى أن "المسار السياسي هو الأهم الآن فلن ينجح أي مسار آخر سواء اقتصادي أو أمني أو تنموي في ظل انقسام سياسي أثره واضح على مؤسسات الدولة، أما مسألة نجاح الاجتماع الأخير برئاسة فرنسا والبعثة الأممية سيتوقف على بعض النقاط أهمها: رؤية موحدة للأطراف الدولية والإقليمية تساهم في حل الصراع وهذا جانب مهم من الحل، وأيضا تقديم أطراف الصراع المحلي تنازلات واقعية وخلق الثقة فيما بينها والتي من شأنها أن تساعد على إيجاد حلول مستدامة".

وأشار في تصريحه لـ"عربي21" إلى أن "الاتحاد الأوروبي انقسم فيما بينه حول الحل في ليبيا، وكل دولة فيه لها رؤية فمثلا فرنسا تغيرت مواقفها وسياساتها تجاه أطراف الصراع وكذلك إيطاليا وألمانيا اللتان يقع ملف الهجرة في سلم الأولويات ونظرتها للحل تختلف مع فرنسا التي دعمت في السابق المسار العسكري قبل أن تتغير وتتواصل مع الجميع برؤية المحافظة على المكاسب، لذا وجود رؤية أوربية موحدة أمر صعب"، حسب تقديره.


وتابع: "فرنسا حاليا تلعب دور مهم مع حكومة الدبيبة ومع القيادة العامة (حفتر) سياسيا حيث تدير لقاءات سرية وعلنية تساند مجهودات المبعوثة الأممية، لكن الأمر ليس بهذه السهولة فلازال المشوار طويلا والعقبات أصعب خاصة في مجال القوانين الانتخابية الرئاسية وهي محل خلاف عميق من الصعب لفرنسا أن تلعب دور المحايد هنا"، كما قال.

"مبادرة ثلاثية"
المحلل السياسي الليبي، وسام الكبير قال من جانبه إن "الاجتماع جاء في توقيت حساس جدا محليا ودوليا، حيث الانقسام الواضح في مجلس الأمن بين المعسكرين الغربي والروسي حول مدة قرار تمديد ولاية البعثة الأممية في ليبيا والتي تنتهي آخر أكتوبر الجاري".

وأضاف: "في حين تدفع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى التمديد لعام كامل للبعثة الأممية حتى يتوفر الوقت الكافي للذهاب نحو عملية سياسية تسييرها البعثة، نرى الموقف الروسي الرافض لهذا الطرح وتمسكه بعدم التمديد عاما كاملا إلا بعد تسمية مبعوث أممي جديد".

وتابع: "ستيفاني خوري بانتظار المدة الزمنية المقررة التي سيحددها مجلس الأمن، وبعدها بإمكان الدبلوماسية الأميركية والدول الداعمة لها طرح مبادرة شاملة في المسارات الثلاثة: السياسي والاقتصادي والأمني، وهنا قد تنجح هذه الخطة لتوفر الدعم الدولي والقبول المحلي"، بحسب تصريحه لـ"عربي21".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية فرنسا ليبيا الدبيبة ليبيا فرنسا الدبيبة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة البعثة الأممیة فی لیبیا

إقرأ أيضاً:

اجتماع عبر الفيديو يجمع رؤساء فرنسا وسوريا ولبنان على هامش زيارة عون لباريس

أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيريه السوري أحمد الشرع واللبناني جوزيف عون ، محادثات مغلقة عبر الفيديو، وذلك على هامش زيارة يجريها الأخير إلى العاصمة الفرنسية باريس.

ووصل الرئيس اللبناني، الجمعة، في أول زيارة له إلى دولة غربية منذ توليه مهام الرئاسة اللبنانية إلى فرنسا لإجراء مباحثات مع نظيره الفرنسي الذي زار العاصمة اللبنانية بيروت لتهنئته في 17 كانون الثاني/يناير الماضي.

وأظهرت لقطات مصورة بثتها الرئاسة اللبنانية على مواقع التواصل الاجتماعي، لحظات وصول عون إلى قصر الإليزيه في باريس حيث كان الرئيس الفرنسي في مقدمة مستقبليه.


وأفادت الرئاسة اللبنانية، في بيان مقتضب عبر منصة "إكس"، بانتهاء المحادثات التي جرت عبر تطبيق "زوم" بين الرئيسين عون وماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع، دون مزيد من التفاصيل.

وكانت الرئاسة الفرنسية أوضحت في وقت سابق أن الرؤساء الثلاثة سيبحثون في "قضية الأمن على الحدود السورية اللبنانية" حيث أدت "توترات الى وقوع مواجهات" على الحدود قبل أسابيع.

وشهدت الحدود بين سوريا ولبنان قبل أسابيع قليلة توترات أمنية بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، حيث وقعت اشتباكات وعمليات قصف متبادل انطلاقا من أراضي الجانبين.

وفي وقت سابق الجمعة، وقع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة ونظيره اللبناني ميشال منسي على اتفاق بشأن ترسيم الحدود بين البلدين، وذلك خلال اجتماع استضافته مدينة جدة في المملكة العربية السعودية.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية "واس"، بأن المملكة استضافت اجتماعا بين وزيري الدفاع اللبناني والسوري، بحضور نظيرهما السعودي خالد بن سلمان؛ بهدف تعزيز التعاون في القضايا الأمنية والعسكرية بين دمشق وبيروت.

وخلال الاجتماع، وقع الوزيران اللبناني والسوري على "اتفاق أكد خلاله الجانبان على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين، وتشكيل لجان قانونية ومتخصصة بينهما في عدد من المجالات".

وفي سياق آخر، تشمل زيارة عون إلى فرنسا لقاء خماسيا "مخصصا لشرق المتوسط" يضم الرؤساء الثلاثة، بالإضافة إلى نظيريهم القبرصي واليوناني.


ويهدف الاجتماع الخماسي، إلى مناقشة "التحديات" المرتبطة بـ "الأمن البحري" و"التأثير البيئي الإقليمي على الأمن"، وفقا لبيان صادر عن الإليزيه.

وتزامنت الزيارة مع شن الاحتلال الإسرائيلي غارات على مواقع من لبنان في أعقاب رصد صاروخين أطلقا من لبنان تجاه شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد نفى حزب الله أي صلة له في الأمر.

وقالت الرئاسة اللبنانية إن "الرئيس عون تبلغ خلال الاجتماع مع الرئيس الفرنسي والسوري والقبرصي ورئيس وزراء اليونان بخبر التهديد الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت".

وأوضحت في تدوينة عبر منصة "إكس"، أن "رئيس الجمهورية نقل ذلك إلى المشاركين في الاجتماع، وهو يتابع التطورات لحظة بلحظة في الاجتماع الخماسي".

مقالات مشابهة

  • ترحيب أممي بالإفراج عن محتجزين في ليبيا، ومطالبات بإخلاء سراح الباقي
  • الدول التي اعلنت غدا رمضان
  • البعثة الأممية تطلق «منصة المرأة الليبية»
  • عن الصواريخ التي أُطلقت من لبنان.. هذا ما كشفه وزير الإعلام
  • الممثلة الأممية تبحث مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية مستجدات الملف الليبي
  • اجتماع عبر الفيديو يجمع رؤساء فرنسا وسوريا ولبنان على هامش زيارة عون لباريس
  • انتقادات لمؤشر السعادة في ليبيا.. بوقعيقيص: الفساد والفقر يغيبان عن التقارير الأممية
  • وزير الصحة يبحث مع سفير فرنسا لدى مصر تعزيز سبل التعاون المشترك
  • البعثة الأممية: تيته تطلع القائم بالأعمال الأمريكي على عمل اللجنة الاستشارية
  • البعثة الأممية: تيته بحثت مع سفير بلجيكا ضرورة إجراء انتخابات عامة قريبا بليبيا