في ظل الأزمات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تأتي دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي للسلام والحل، لتكون بمثابة منارة للأمل في أوقات الشدة، خلال لقائه مع وفد من الكونجرس الأمريكي، وشدد السيسي على أهمية وقف الحرب في قطاع غزة ولبنان، داعياً إلى ضرورة تنفيذ وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن، كما أكد على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وكبير، في إطار جهود مشتركة تشمل مصر وقطر والولايات المتحدة.

الرئيس يحشد الدعم لاستعادة السلام 

وفي هذا الصدد، يقول جمال رائف، الكاتب والباحث السياسي، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل وفدا من مجلس النواب الأمريكي يضم الحزبين الجمهوري والديمقراطي وهذا وسط زخم في التواصل بين القاهرة وواشنطن فمنذ اسابيع انطلاقت جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية. 

وأضاف رائف- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن هذا خلال زيارة أنتوني بلينكن لمصر هذا بجانب الاتصالات الهاتفية المكثفة بين القادة والزيارات المتعددة للقاهرة من قبل لمسؤولين من مختلف دوائر صناعة القرار الأمريكي، في دلالة واضحة علي الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. 

وأشار رائف، إلى أنه أيضا أهمية التواصل خاصة في ظل الوضع الإقليمي الراهن وهنا ايضا تكون الرؤية المصرية حاضرة وفق ثوابت القاهرة الداعمة للسلام والاستقرار. 

وكان اللقاء فرصة لتبادل الآراء حول الوضع الإقليمي، حيث أبدى الوفد اهتماماً بوجهة نظر الرئيس حول استعادة السلم والأمن، وتجنب توسع دائرة الصراع، وأبرز السيسي أهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة كسبيل لتحقيق السلام المستدام، معرباً عن ضرورة تحقيق مصالح شعوب المنطقة من أجل الوصول إلى الاستقرار والتنمية.

وضع حد للحرب في غزة ولبنان

وأكد الرئيس السيسي، أمس،  ضرورة وضع حد للحرب في قطاع غزة ولبنان، والمضي بقوة في مسار وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن.

وشدد السيسي، خلال استقبال وفد مجلس النواب الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، برئاسة رئيس لجنة المخصصات النائب توم كول، على ضرورة إنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل فوري وبكميات كبيرة، تكفي لإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأشار إلى الجهود المصرية - القطرية - الأميركية المشتركة على مدار الفترة الماضية، موضحاً أن  الأمر يتطلب إرادة سياسية من كل الأطراف، وضغوطاً مكثفة من المجتمع الدولي، لتحقيق تقدم ملموس يتيح استعادة الأمن وفتح الطريق للسلام.

وبحسب بيان رئاسي، ركز اللقاء على الأوضاع الإقليمية، حيث حرص وفد الكونجرس على الاستماع إلى رؤية الرئيس حول كيفية استعادة السلم والأمن بالإقليم، وتجنب توسع دائرة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية.

وشهد اللقاء حواراً مفتوحاً بين الرئيس السيسي ووفد الكونجرس الأميركي في شأن حل الدولتين، حيث أكد السيسي أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو السبيل لنزع فتيل التوتر الإقليمي، وتعزيز مسار السلام والأمن الحقيقيين والمستدامين، بما يحقق مصالح الشعوب في المنطقة، ويمهد الطريق للاستقرار والتنمية والازدهار.

وزير الخارجية يستهل زيارته لواشنطن بلقاءات مكثفة مع أعضاء الكونجرس زيلينسكي يطالب الكونجرس الأمريكي بتعجيل إرسال الأسلحة إلى القوات الأوكرانية اتساع رقعة الصراع  في المنطقة

ومن جانبهم، أكد أعضاء الوفد اعتزازهم وبلادهم بالشراكة الاستراتيجية الراسخة بين مصر والولايات المتحدة، مؤكدين دعم واشنطن للقاهرة وحرصها على استمرار التشاور والتنسيق المشترك في مختلف الملفات، بما يصب في صالح السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

وسبق، وقال وزير الخارجية والهجرة بدر عبدالعاطي، إن السيسي دائماً يتحدث عن البعد الأخلاقي للسياسة الخارجية المصرية، سياسة خارجية شريفة في زمن عز فيه الشرف، وبالتالي ما تذكره مصر في الغرف المغلقة تذكره في العلن، والكل يحترمنا ويقدّرنا، ودائماً يسعون إلى توثيق العلاقة مع مصر، وإذ كانت هناك مشكلات لا يثقون إلا في الدور المصري، لأنه دور شريف وواضح.

وأضاف عبدالعاطي- خلال تصريحات له،  أن  الدور المصري واضح للغاية للعيان في ما يتعلق بالحركة الدائبة للعمل على وقف حمّام الدم والاعتداءات الممنهجة اليومية الإسرائيلية على أهالينا في غزة والضفة الغربية ولبنان.

وتابع: "مصر لطالما كانت الدولة الوحيدة التي حذّرت مراراً وتكراراً من المخاوف من اتساع رقعة الصراع والتصعيد في المنطقة، وبالتأكيد نجحت مصر بامتياز في تحقيق مبدأ الاتزان الإستراتيجي، وأيضاً الالتزام بمعنى الانفتاح على الجميع من دون أحكام أيديولوجية مسبقة، وأن يكون المحرك الأساسي هو المصلحة الوطنية المصرية".

وبالنسبة للعلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، أضاف عبدالعاطي: "علاقتنا مع أشقائنا في دول الخليج محورية، وأيضاً التواصل ما بين الشعب المصري والشعب الخليجي من خلال تواجد الجاليات المصرية التي تقوم بدور عظيم في دعم عملية التنمية، والزيارة الأخيرة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، كانت زيارة شديدة الأهمية في توقيت شديد الأهمية مصر والسعودية، هما جناحا الأمة العربية والإسلامية".

واختتم: "قلوبنا تدمي من العدوان والضحايا من الشعب اللبناني، وطالما حذرنا من وجود رغبة إسرائيلية، في توسيع نطاق الصراع وتأجيجه، وحرصنا على التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة تجنّباً لتوسيع رقعة الصراع، ولابد من تمكين الشعب اللبناني من اختيار رئيسه، من دون فرض أي إملاءات خارجية، وأن بلاده حريصة كل الحرص على أن تكون هناك علاقات وثيقة وطيبة مع دول جوار الجوار، وإذا بدأنا بتركيا، فالعلاقة تمر بفترة شديدة الإيجابية، خصوصاً بعد الزيارة التاريخية والأولى للرئيس السيسي، وكانت هناك حفاوة كبيرة لاستقباله في أنقرة، وأما إيران، فهي دولة إقليمية مهمة، ومصر لديها علاقات مع الجميع، وكان هناك طلب من جانب إيران أن يقوم وزير خارجيتها (عباس عراقجي) بزيارة مصر ومقابلة الرئيس السيسي وهو ما يعكس حرص مصر على العمل على خفض التصعيد وولوج المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة، ومن هنا كان الحرص المصري على ترتيب اللقاء".

وضع حد للحرب في غزة ولبنان.. 5 رسائل هامة من الرئيس السيسي لوفد الكونجرس الأمريكي محافظ الأقصر يستقبل وفد الكونجرس الأمريكي وسط إشادة بعظمة الحضارة المصرية القديمة

وجدير بالذكر، أن دار حوار مفتوح بين الرئيس السيسي وأعضاء الكونجرس الأمريكي بشأن حل الدولتين، حيث أكد الرئيس أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو السبيل لنزع فتيل التوتر الإقليمي، وتعزيز مسار السلام والأمن الحقيقيين والمستدامين، بما يحقق مصالح جميع الشعوب في المنطقة، ويمهد الطريق للاستقرار والتنمية والازدهار، وفي ذلك الإطار تم استعراض الموقف الإقليمي الشامل، وما تشهده المنطقة من أزمات، وجهود مصر لتسويتها واحتوائها.

وأضاف المتحدث الرسمي-حينها أن أعضاء الكونجرس الأمريكي أكدوا خلال اللقاء اعتزازهم وبلادهم بالشراكة الاستراتيجية الراسخة بين مصر والولايات المتحدة، مثمنين دور مصر، والرئيس السيسي، في بذل الجهود المتواصلة لإرساء السلام والاستقرار، مؤكدين دعم الولايات المتحدة لمصر وحرصها على استمرار التشاور والتنسيق المشترك في مختلف الملفات، بما يصب في صالح السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: السيسي الرئيس عبدالفتاح السيسي الكونجرس الأمريكي غزة لبنان والولایات المتحدة الکونجرس الأمریکی الرئیس السیسی السلم والأمن وفد الکونجرس فی المنطقة غزة ولبنان

إقرأ أيضاً:

التصعيد الأمريكي في اليمن يهدّد الأمن الإقليمي ويزعزع استقرار المنطقة

تقرر : يحيى جارالله ..

رغم قناعتها بعدم جدوى عدوانها الإجرامي في تغيير مواقف الشعب اليمني وقيادته، تواصل أمريكا تصعيد هجماتها بشكل هستيري على العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات في محاولة يائسة لمنع اليمن من مواصلة دوره المساند للشعب الفلسطيني.

لم يحقق العدوان الأمريكي على اليمن أي نتائج سوى قتل المدنيين داخل المنازل والأحياء السكنية، وتدمير المنشآت المرتبطة بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين مثل المستشفيات ومؤسسات المياه والكهرباء والاتصالات، والمصانع الإنتاجية وغيرها من المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية.

فالهجمات الأمريكية على اليمن لم تحد ولو بنسبة واحد بالمائة من عمليات القوات المسلحة اليمنية التي تشهد تصاعدًا مستمرًا على مستوى الحصار الذي تفرضه على الملاحة الإسرائيلية، والاستهداف المباشر للعدو الصهيوني، وكذا الرد القوي على العدو الأمريكي بالقصف المكثف على بوارجه وحاملات طائراته.

لم تلق الولايات المتحدة بالا لكل ما تلقته من نصائح وتحذيرات من العواقب الوخيمة لما تقوم به من تصعيد غير مبرر في اليمن، وعسكرة للبحر الأحمر، والذي بات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، باعتبار أن الجمهورية اليمنية جزءًا مهمًا من المنطقة وأن زعزعة استقرار اليمن يهدد استقرار المنطقة برمتها.

وكون أمريكا أكثر البلدان المستفيدة من استقرار الوضع في المنطقة لما يربطها بها من مصالح، فإن زيادة التوترات في اليمن والبحر الأحمر ستؤدي بلا شك إلى نتائج عكسية تلحق الضرر بالمصالح الإستراتيجية الأمريكية وستكون المتضرر الأول والخاسر الأكبر من تأجيج الصراع.

تواصل أمريكا قصف المدن والقرى اليمنية بلا هوادة، وعلى مرأى من كل الدول العربية والإسلامية والعالم أجمع، لا لشيء سوى لأن اليمن هو الدولة العربية الوحيدة التي تدعم وتقف إلى جانب الشعب الفلسطيني بالنيابة عن كل الدول العربية التي تركت الفلسطينيين وحدهم في مواجهة آلة القتل والاجرام الصهيوني.

ويؤكد الكثير من المراقبين أن الهجوم الأمريكي السافر الذي يواجهه اليمن على خلفية موقفه البطولي في حظر الملاحة الإسرائيلية واستهداف عمق العدو الصهيوني ضمن موقف المناصر لفلسطين، يستدعي من كل الدول العربية والمجتمع الدولي أيضًا إعادة النظر في مواقفها وتعاملها مع هذه التطورات وتبني مواقف وقرارات حازمة تجاه الغطرسة الإسرائيلية والأمريكية في فلسطين واليمن.

وأشاروا إلى أن ذلك، أقل واجب بعد أكثر من عام ونصف من الخذلان والتنصل عن المسؤولية في دعم ومساندة أبناء الشعب الفلسطيني.

تُدرك كل دول الجوار العربي، أن تصعيد العدوان الأمريكي على اليمن لن يغير شيء على الأرض ولن يكون له أي تأثير على موقف اليمن المساند لغزة، بقدر ما ستكون له تداعيات واسعة على المنطقة والعالم، كونه لن تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بل يهدد أيضا استقرار المنطقة وما يُرتبط بها من مصالح دولية، لكنها لم تحرك ساكنا إزاء ذلك.

وبهذا الصدد يرى خبراء ومختصون في الشؤون الدولية، أن تصعيد وتكثيف الهجمات الأمريكية على اليمن، سيؤدي إلى توسيع نطاق عمليات اليمن دعمًا للشعب الفلسطيني، ما يعني اتساع دائرة المواجهات ورقعة الاشتباكات في البحر الأحمر وحتى منطقة الخليج، مما سيؤثر بشكل مباشر على أمن الطرق التجارية العالمية.

وبحسب الخبراء، فإن ذلك التصعيد سيؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية وأزمة الطاقة، لأن أي اضطراب في مضيق باب المندب، الذي يُعد من الممرات التجارية الرئيسية في العالم، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل التوريدات عالميًا، وهذه التداعيات من شأنها إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بكل الدول وحتى بالاقتصاد العالمي.

ومن وجهة نظر تحليلية، يمثل استمرار الهجمات الأمريكية على اليمن تعميدًا للفشل الإستراتيجي لأمريكا، التي شاركت بكل قوة في الهجمات العدوانية على اليمن طيلة السنوات العشر الماضية، دون أن يحقق تحالفها أي نتيجة أو يتمكن من النيل من الشعب اليمني الحر والمقاوم.

بل على العكس من ذلك، اكتسب الشعب اليمني من ذلك العدوان وما ترتب عليه من تداعيات، المزيد من الصلابة والقوة، ودفعه ذلك للتركيز بشكل أكبر على تطوير قدراته العسكرية بالاعتماد على ما يمتلكه من كفاءات محققا بذلك الكثير من الإنجازات التي لم تقتصر على الجانب العسكري بل تعدته لتشمل كافة الجوانب الأمنية والاقتصادية وغيرها.

ومثلما صمد اليمنيون لعشر سنوات في مواجهة قوى العدوان الأمريكي، السعودي والإماراتي وحققوا الكثير من الانتصارات على التحالف ومرتزقته، يواصلون اليوم المسار نفسه في مواجهة أمريكا ومستعدون لخوض الأهوال في سبيل الانتصار لقضية الأمة "فلسطين".

مقالات مشابهة

  • بعد موافقة البرلمان الأوروبي على دعم الاقتصاد المصري.. الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي تقدر بـ4 مليارات يورو.. ومحللون: تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين
  • التصعيد الأمريكي في اليمن يهدّد الأمن الإقليمي ويزعزع استقرار المنطقة
  • مقرر بالحوار الوطني: اعتماد البرلمان الأوروبي للشريحة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية
  • السيسي وترامب يبحثان هاتفياً تهدئة التصعيد الإقليمي وأمن البحر الأحمر
  • عماد الدين حسين: الاتصال الهاتفي بين الرئيس السيسي وترامب يشير إلى تحول في الموقف الأمريكي من غزة
  • أعضاء في الكونجرس الأمريكي يهددون بعقوبات ضد الأمم المتحدة من أجل “إسرائيل”
  • الرئيس السيسي يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
  • الرئيس الأمريكي: أجريت مكالمة مع السيسي وناقشنا التقدم المحرز ضد الحوثيين
  • أعضاء في الكونجرس الأمريكي يقدمون للرئيس ترامب مقترحا حاسما للقضاء على تهديد مليشيا الحوثي .. عاجل
  • مصر تحصد 4 مليارات يورو دعمًا من الاتحاد الأوروبي .. خطوة تعزز الشراكة الاستراتيجية بعد تأييد واسع | تقرير