لجريدة عمان:
2025-04-03@03:02:04 GMT

الجريمة والاحتفال!

تاريخ النشر: 20th, October 2024 GMT

صديقان يقتلان صديقًا لهما خنقًا بواسطة حبل، أحدهما يرتبكُ وينهار وآخر يُحوّل حدث القتل إلى احتفال يدعو إليه عائلة المقتول وأصدقاءه، وكأنّ نشوة القتل أوقدت فـي روحه حماسًا مفقودًا، فلم يكن لفعل القتل هدفًا أكثر من استشعار الخطر المُحدق بالتجربة والشعور المريض بالتفوق!

قد لا تبدو قضية القتل مهمة فـي فـيلم «الحبل» Rope للمخرج الفريد هتشكوك عام 1948، ولكن ذلك التوهج الذي اعترى أحد القاتلين واصفًا الأمر وكأنّه يُقدم عملًا فنيًا هو ما يجعلنا نُعيد تأمل القصّة من جديد، لربطها بواقع شديد الاضطراب والسُميّة، يغدو فـيه فعل القتل -دون مغزى- عنوانًا لهذا العصر الكئيب!.

تلك المتعة العارمة وذلك الشعور المجاني بالفخر على فعل بالغ الدناءة والانحدار الأخلاقي نابع من اعتقاد ساذج بأنّ: من حق المتفوق والأكثر ذكاءً أن يتحكم بمصير الآخرين!.

أراد القاتل شديد الصلف أن يُضاعف الشر، بوضع الطعام على صندوق الجثة بدلا من طاولة الطعام، فالخفقان المرعب الذي مرّ به هو وصديقه جراء الأحاديث التي تنشد مجيء الصديق الغائب (الجثة) حرّضت مشاعر لوم فـي أحدهما ومشاعر لؤم فـي الآخر. بدا أنّ التلاعب بالكلمات تُشعر القاتل بشيء من التفوق والتعالي، بل إنّه لم يتوانَ عن إهداء والد الضحية كُتبًا مربوطة بحبل الجريمة!.

لكن الغريب أن تدور أحاديث الحفلة على صندوق الجثة حول الموت، لا سيما تلك المقارنة بين القتل العظيم وذاك الذي يفتقد للخيال والإبداع عندما تُنزع منه سمته الفاتنة! تُنسج الأحاديث عن خصلة القتل باعتبارها خصلة إنسانية وإن رفضها البعض!، «فالقتل جريمة لمعظم الناس ولكنه هبة للبعض الآخر»!

عندما طُرح السؤال: من الذي يحق له أن يلعب دور القاتل؟ كانت الإجابة المخيفة والمحملة بالازدراء: من يتمتعون بالمكانة الاجتماعية والعبقرية ولا يعبأون بالمفاهيم الأخلاقية التقليدية. أمّا السؤال الثاني: من الذي ينبغي أن يلعب دور المقتول؟ فكانت إجابته: الذين لا يملكون الكفاءة الكافـية!.

«لم يكن سوى نكرة، ولذلك فإنّ التخلص منه من قِبل الأكثر ذكاء هو واجب»، هكذا يُسوغ القتل لأجل المتعة، والإمعان فـي احتقار الروح التي يظن أنّها من مرتبة أدنى، فالقتل -من وجهة نظر القاتل- فنٌ ينبغي أن يُصان حق الإقدام عليه، ويجب أن يُصيب الحيوات الأقل أهمية، كما ينبغي ألا تقترفه سوى الأيدي العليا، فالأيدي العليا فوق الأيدي السفلى دومًا، فالمكانة هي من تحدد موقع كل من: الجلاد والضحية؟

قرأتُ بأن الفـيلم مأخوذ عن قصة حقيقية، أحدثت جدلًا واسعًا فـي أمريكا عام 1924، انطلاقًا من جريمة وقعت بسبب حادثة «النخبة التي تُقرر مصير العامّة».

تتناسلُ أحداث الفـيلم فـي مكان ضيق، فنشاهد لقطة واحدة ممتدة دون توقف، نرى بواسطتها انفعالات الشخصيات وعبثها، باب الشقة الذي يفتح ويغلق، الضيوف الذين يأتون ويرحلون. نتحول إلى مشاهدين لنلعب دور الجثة المحشورة فـي ذلك الصندوق وفـي تلك الظلمة؛ لنستمع لتلك المحاكمة المجحفة.

لكن.. هل هنالك جريمة مثالية ترقى لأن تصير فنا يتجاوز حدود المخيلة، جريمة مكتملة تدفع الإنسان لشعوره المريض بالاعتداد والتفوق، تماما كتلك التي تحدث فـي حياتنا الآن؟ بكل هذا الصلف السافر، حيث تُطوع الأفكار والأيديولوجيات المتعلقة بالتفوق والرسوخ لمنح الحياة أو سلبها، دون احتكام لتعقل أو احترام لمنجز البشرية من التحضر.. التحضر الذي بات يكشف لنا مخالب زيفه كل لحظة!

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

غاوى مشاكل.. تعرف على مصطلح مسجل خطر ودرجاته

يتردد على أذهان الجميع مصطلح "مسجل خطر" ويعرف بالشخص الذى يرتكب فعل من الأفعال التى يجرمها القانون بنزعة إجرامية تهدد الأمن العام، ويتخذ من الوسائل غير المشروعة مصدرًا للعيش والكسب الحرام، ويكون الشخص مجرمًا خطرًا إذا كان عضوًا فى عصابة من عصابات السرقات أو الاتجار فى المخدرات أو السطو المسلح أو السرقة بالإكراه، وصدر ضده أحكام متكررة فى عدد من القضايا، التى ارتكابها بنفس الأسلوب الخاص به، مثل السرقة أو القتل أو النشل وغيرها من الجرائم.

فى حالة تكرار الجريمة 4 مرات بنفس الأسلوب والأدوات والنوع يتم تسجيل المتهم نشاط فى المديرية التابع لها، ويستدل من خلال هؤلاء المسجلين بمديريات الأمن.

ويتم تصنيف "المسجلين خطر" إلى 3 فئات هى (أ)، و(ب)، و(ج)، حيث توضح هذه الفئات درجات الخطورة على الأمن العام، وهذه صفات لبعض المتهمين فى مختلف الجرائم نقرأها بين سطور صفحات الحوادث بالصحف والمجلات، دون أن يعرف الكثيرون من القراء ماهية هذه الصفات، وعلى من تطلق من المتهمين.

الفئة (أ) أعلى درجات الخطورة طبقًا لنوعية الجرائم، والتى تتمثل فى جرائم القتل، وتهريب المخدرات، والخطف، وزعامة التشكيلات العصابية، والتشكيلات العصابية التى لها سجل حافل بالجرائم، والتوسط فى إعادة المخطوفين، والاستئجار على القتل، وفى حالة تكرار جرائم الاختلاس، والرشوة، والدعارة، ولعب القمار يتم التصنيف ضمن الفئة الأعلى خطورة.

أما الفئة (ب) وتتمثل فى المتهمين بالانتماء إلى التشكيلات العصابية، وفرض السيطرة وإرهاب الغير بالسلاح، والإتجار فى المخدرات، والسرقة بالإكراه، وسرقات متنوعة مساكن ومتاجر أو سيارات، وأموال عامة وتزييف وترويج عملات ورقية مقلدة، وجرائم تهريب الآثار.

والفئة (ج) تتمثل فى المجرمين الجدد، والذين يرتكبون جرائم نفس وترويع المواطنين والاعتداء عليهم بدنيا، سواء بالتهديد أو الترويع بالسلاح والضرب والاغتصاب والقتل والشروع فى القتل أو إحداث عاهة مستديمة.

ويتم اتخاذ إجراءات خفض أو رفع درجة الخطورة، لمن هم مسجلون خطر يتم متابعتها بصفة دورية بمعرفة رجال المباحث، وتنخفض درجة الخطورة على الفئتين (أ) و(ب) إذا توقف الشخص عن نشاطه الإجرامى توقفا إراديًا لمدة عام كامل على الأقل أو ثلاثة أعوام على الأكثر من تاريخ تسجيله وتتبين هذه الحالة من خلال متابعة الشخص المسجل متابعة دورية، والعكس ترتفع درجات الخطورة ليتحول المتهم من فئة (ب) إلى فئة (أ) فى حالة اتهامه بارتكاب جرائم أخرى أثناء فترة المتابعة الدورية، أو فى حالة كشف تحريات المباحث أنه مازال يمارس نشاطه الإجرامى.

وتظل تهمة المسجل خطر ملصقة به مدى الحياة، حتى بعد توبته يطلق عليه مسجل خطر سابق ولا يرفع ملف المسجل خطر من عداد المسجلين، إلا فى حالة الوفاة ومن خلال شهادة الوفاة أو فى حالة العجز الكلى التى يصبح فيها الشخص الخطر عاجزًا عن ارتكاب أى نشاط إجرامى، أما المسجلون خطر فئة (ج) يمكن رفعهم من الملفات فى حالة توقف أحدهم تمامًا عن النشاط الإجرامى، واهتدائه للطريق القويم، وإثبات تعيشه من الكسب الحلال والمشروع.

والمسجلين خطر يتم متابعتهم قضائيا إذا صدر الحكم بالسجن، بالإضافة إلى عدة سنوات من المراقبة، وهى تختلف من مسجل لآخر، وتتمثل فى أن يتوجه المسجل يوميًا إلى قسم الشرطة التابع له ويقضى به عدد معين من الساعات، والهدف منها الحد من النشاط الإجرامى للمسجل، فضلًا عن أنها عقوبة مثل السجن، الهدف منها ردع المسجل، ومحاولة إصلاحه بمنعه من ممارسة أى نشاط مخالف للقانون.







مشاركة

مقالات مشابهة

  • كيف يخطط القاتل لجريمته؟ تحليل نفسى لجرائم العنف فى المجتمع يجيب
  • غاوى مشاكل.. تعرف على مصطلح مسجل خطر ودرجاته
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • زوجها ألقاها في البئر وادّعى انتحارها.. جريمة مروّعة تهز العراق
  • مأساة عائلية.. رجل يقتل زوجته وابنته ثم ينتحر في تركيا
  • جريمة في ليبيا والعقوبة في تونس.. ما الذي يحدث في قضية مليقطة؟
  • هل العمل في أيام العيد حرام أم جائز؟.. 10 حقائق ينبغي معرفتها
  • مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: المسعفون لا ينبغي أبدا أن يكونوا هدفا
  • قرار عاجل ضد خفير فيلا بمنشأة القناطر لارتكابه هذه الجريمة
  • الشمري يشارك في قمة أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة