جواهر القاسمي تعتمد تجديد الأمم المتحدة لقبها مناصرة بارزة للأطفال اللاجئين
تاريخ النشر: 20th, October 2024 GMT
بحضور سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، اعتمدت طلب تجديد لقب سموها مناصرةً بارزةً للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للعامين المقبلين.
وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تجديد اللقب لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، هو تقدير أممي مستحق لدور سموها ومساهمتها الكبيرة في دعم ومساندة اللاجئين والنازحين في العالم، واحتضان ورعاية الأطفال اللاجئين، وتوفير مقومات العيش الكريم والمستقبل اللائق لهم ولعائلاتهم على مدار أكثر من عقد.
جاء ذلك خلال مراسم خاصة، في مدينة جنيف السويسرية، والتي استضاف فيها فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سمو رئيسة مؤسسة القلب الكبير، والوفد المرافق لها وعدداً من القيادات الإدارية في المفوضية، ووقعت سموها والمفوض السامي عقد تجديد لقب سموها مناصرةً بارزةً للأطفال اللاجئين لعامين مقبلين، كما قدم المفوض السامي في نهاية اللقاء درع المناصرة البارزة في المفوضية السامية لقرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي.
كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد اختارت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي أول مناصرة بارزة في العالم للأطفال اللاجئين في عام 2013، وذلك تقديراً لمسيرة سموها ومبادراتها في حشد الدعم والمساندة للاجئين، سواء من خلال المبادرات لدعم حملات الاستجابة، أو من خلال المشاريع الإنسانية التنموية المستدامة التي استفاد منها حتى الآن عدد كبير من الأطفال، إلى جانب الملايين من الشباب والفتيات والنساء من اللاجئين والنازحين وضحايا الصراعات حول العالم.
خلال اللقاء، أعربت سمو رئيسة مؤسسة القلب الكبير عن بالغ تقديرها للثقة التي منحتها إياها هيئة الأمم المتحدة، وأثنت سموها على الدور الحيوي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مواجهة التحديات المعقدة والظروف الصعبة، مؤكدةً سموها أن هذا اللقب هو تكليف بمهمة عظيمة لحشد الدعم والمساعدات لمناصرة ملايين الأطفال والنساء الذين جردوا من صفتهم كمواطنين آمنين في أوطانهم ليصبحوا لاجئين ونازحين في لمح البصر، ولم يكونوا يوماً هم المشكلة، بل هم ضحايا صراعات وأطماع لم يستطع العالم أن يتعامل معها.
وأشاد المفوض السامي بالدور الإنساني البارز لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي في مناصرة الأطفال واللاجئين والنازحين، على مدار أكثر من عقد مع المفوضية، وما حققته من إنجازات نوعية ساهمت في رفع معايير العمل الإنساني العالمي، بالإضافة إلى حرص سموها على ترسيخ مفهوم الاستدامة في العمل الإنساني من خلال البرامج والمشاريع التي دعمتها في المجتمعات الأكثر احتياجاً.
وأكد فيليبو غراندي أن جهود سمو رئيسة مؤسسة القلب الكبير النابعة من التزامها الإنساني حشدت دعماً ومساندة كبيرة تجاه قضايا اللاجئين والنازحين في دول كثيرة حول العالم، وأعرب عن فخره وامتنانه بالعمل مع سموها لمواصلة تقديم كل ما يمكن لتحسين حياة ومستقبل اللاجئين.
وناقشت سموها، خلال اللقاء مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأوضاع التي يشهدها العالم الآن، ولا سيما الأوضاع في فلسطين ولبنان والسودان والتي تفاقم من معاناة وتحديات اللاجئين والنازحين هناك وبشكل خاص فيما يتعلق بآليات إيصال المساعدات اللازمة لكافة المناطق المحتاجة، وتوفير الدعم والمساندة للمنظمات الإنسانية والمحلية التي تعمل في ظل ظروف صعبة ومعقدة، إلى جانب العمل على وضع خطط طويلة الأجل للتعامل مع الأضرار التي لحقت بقطاعات التعليم والصحة والخدمات الحيوية.
وتزامناً مع مراسم تجديد الثقة لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، نظمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع مؤسسة القلب الكبير، جلسة حوارية تحت عنوان «الريادة في التغيير: التعليم وتمكين اللاجئين في أفريقيا»، بحضور سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير، وحصة عبدالله العتيبة، سفيرة الدولة لدى سويسرا، وممثلين عن هيئات حكومية وشركات خاصة في الشارقة، ومنظمات إنسانية دولية، ووفود دبلوماسية ومنظمات إنسانية من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا.
ناقشت الجلسة التحديات التي تواجه اللاجئين في أفريقيا، خاصة في مالاوي وإسواتيني وجنوب أفريقيا، بما في ذلك العوائق التي تحول دون التعليم والتمكين، والبحث عن أفضل السبل للارتقاء بهذه القضايا من خلال تبادل الخبرات والآراء، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية تعزيز الشراكات بين المنظمات والأفراد والقطاعين الخاص والعام لتوفير الدعم لهذه الفئات المستهدفة.
وتوجهت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي بالشكر لجميع الحاضرين على دعمهم للمهام الإنسانية، قائلةً: «أشكركم جميعاً على حضوركم وجهودكم المباركة، واسمحوا لي أن أعبر عن امتناني الشديد لتجديد الثقة بدوري ومهمتي في مناصرة الأطفال اللاجئين حول العالم، وأقول (دوري ومهمتي)؛ لأنها تكليف بمهمة عظيمة، وتحمل للمسؤولية والأمانة تجاه أكثر قضايا العالم حساسية، وهي المعاناة الإنسانية التي يرزح تحتها الملايين من حول العالم، هؤلاء الملايين هم أصحاب ألقاب البطولة الحقيقية في حكاياتٍ شاء الله وشرفنا أن نكون جزءاً منها، وأن نكون الأشخاص الذين يعملون لإحداث فرق في حياتهم، وهذا العمل هو ما يمنح القيمة الحقيقية لحياتنا ووجودنا وإنسانيتنا، وكل ما نحمله من ألقاب ومناصب».
وفيما يتعلق بالحالة الاستثنائية التي تمر بها شعوب ومجتمعات العالم، قالت سمو رئيسة مؤسسة القلب الكبير: «بينما نجتمع هنا، يمر العالم بمعاناة لم يشهد لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، في فلسطين، التي تعاني منذ عقود، شهدنا بالأمس في غزة، وعلى مرأى العالم، أطفالًا ونساءً ومرضى نازحين، حُرقوا في خيامهم التي لجأوا إليها بعد دمار مدنهم.. لا يوجد مبرر في هذا العالم يسمح لأي كيان بإيذاء طفل واحد، ناهيك عن تشريده وتجويعه وإحراقه وقتله، وسلب كل ما يمكنه من البقاء على قيد الحياة.. في قانون الإنسانية، لا يمكن أن ننسب مصطلح الأطفال إلى هوية أو جنسية، فكل أطفال العالم هم أطفالنا. وفي لبنان، حيث تُفجع العائلات النازحة يومياً، بلغ عددهم أكثر من مليون في أشهر قليلة، وفي السودان، حيث تفوق المآسي كل وصف، وفي العديد من البلدان الأخرى».
وأضافت سموها: «في كل يوم، نفقد أطباء ومعلمين وفنانين، ومن يمتلكون الرؤية لتغيير العالم، لكن معاناتهم تعلمنا دروساً عن الصمود والأمل بالله. إن قدرتهم على الوقوف بثبات تُعد قوة تلهمنا لتكريم أصواتهم وتعزيز جهودنا لدعمهم. هناك الآلاف من النساء والأطفال وكبار السن الذين يُجردون يومياً من صفتهم كمواطنين وبشر عاديين، ليصبحوا في لمح البصر نازحين ولاجئين وضحايا. لكن، مهما كان حجم هذا المشهد، سنظل نرفض الاعتياد عليه».
وحول مسؤولية المنظمات الإنسانية والأفراد والجهات الرسمية تجاه اللاجئين والنازحين والضحايا، قالت سمو قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة: «العالم ينظر إلينا ويطلب المزيد من التعاطف والتراحم، ويحثنا على مناصرة قضاياه، والالتزام بضمان سماع أصوات اللاجئين في كل مكان. فهم ليسوا مجرد أرقام في عناوين الصحف والأخبار، بل هم أمهات وآباء وأطفال كبروا قبل أوانهم، أطفال لا يجدون ملعباً لممارسة حقهم في اللعب، ولا مدرسة لتلقي التعليم، ويتعرضون للاتجار بالبشر وسوء المعاملة، لقد خذلهم العالم بأسره، لكنهم صامدون، يتحملون، يبكون ويبتسمون. لقد التزمت بمهمتي مناصرة هؤلاء الأطفال على مدار السنوات العشر الماضية، ويشرفني أن أجدد هذا الالتزام بمناصرتهم خلال العامين المقبلين».
ودعت سموها إلى تصحيح المفاهيم السائدة حول قضايا اللاجئين.. وقالت: «لنكن صادقين ومباشرين في توصيفاتنا، ونعترف بأن اللاجئين والنازحين ليسوا المشكلة بحد ذاتها، بل هم نتيجة مشكلات العالم وأطماعه. وهم ليسوا التحدي الذي يُثقِل كاهلنا، بل هم ضحايا التحديات التي عجزنا، وعجز العالم عن التعامل معها. لذلك، نحن نؤكد وقوفنا صفاً واحداً إلى جانب مؤسسات العمل الإنساني وكل الخيرين في هذا العالم، لأننا معاً أقوى وأكثر تأثيراً».
في ختام كلمتها، أكدت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي التزامها والتزام مؤسسة القلب الكبير بالمهام الإنسانية ورسالتها السامية.. وقالت: «خلال المرحلة المقبلة، سيكون للقلب الكبير، بالتعاون مع شركائها من جميع أنحاء العالم، برامج أكثر تخصصاً تركز على تمكين النساء والأطفال والشباب في كل مكان يحتاجون إلى دعم، وسنحرص على أن تكون جهودنا مستدامة ومؤثرة من خلال التركيز على التعليم والتمكين. ومن هنا، أدعوكم جميعاً للانضمام إلينا في هذه الرحلة ومشاركتنا هذا الالتزام، ونأمل أن يكون لقاؤنا القادم في عالم أكثر عدلاً وأماناً واستقراراً، عالم تجسد فيه الإنسانية المنارة التي تهتدي بها الأجيال القادمة».
وخلال كلمته في الجلسة، قال سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي: «أُبارك لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي تجديد اللقب الأممي الهام. إن هذا اللقب يمثل دوراً ومسؤولية تجاه 47 مليون طفل لاجئ يعيشون في عالمنا اليوم، الذين أوكلوا هذا الدور لسموها ووضعوا ثقتهم ومستقبلهم بين يديها، وخيراً فعلوا، فلن يجدوا مناصراً أفضل».
وأضاف سموه: «في ثقافتنا العربية والإسلامية، وفي إمارة الشارقة، نعتز بما تمثله رموزنا وما تجسده قيادتنا من قيم وأصالة ومبادئ وأخلاق إنسانية، ونحرص دائمًا على الالتزام بهذه القيم والمبادئ وترجمتها إلى أفعال تترك آثاراً مستدامة، وتعلمنا من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن بناء الإنسان يتقدم على أي منجز آخر، لأنه أساس النجاح والاستدامة والتطور».
في ختام كلمته، دعا سمو المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير، كافة المؤسسات والشركات في القطاعين العام والخاص إلى تبني العمل الإنساني وجعله ممارسة ثابتة في سياساتها وبرامجها. وقال: «لا حدود بين العمل المؤسسي أو الاقتصادي والعمل الإنساني، يقودنا مبدأ واحد، وهو أن الإنسان هو جوهر كل نشاط وغاية كل الممارسات، لقد أثبتت تجاربنا أن العمل الإنساني أصبح أكثر أهميةً من ذي قبل، خاصة في القطاع الخاص، حيث إن تخصيص جزء من أرباح الشركات لا ينتقص من قيمتها، بل يضاعفها، كونه استثماراً مستداماً في مستقبل العالم».
وعلى مدار أكثر من عقد، عملت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على تقديم دعم إنساني واسع النطاق، يتمثل في برامج الإغاثة العاجلة والمشاريع الإنسانية التنموية المستدامة، وشملت أكثر من 6 ملايين شخص في تجمعات اللجوء والنزوح والمجتمعات المحتاجة حول العالم. وحرصت سموها، خلال مسيرتها الإنسانية المتواصلة، على توفير الرعاية والاحتضان والتمكين للنساء والفتيات والأطفال بشكل خاص كونهم الفئات الأكثر تضرراً من الأزمات والنزاعات والكوارث، وذلك ترجمةً لرؤية سموها حول عالم عادل يحتضن الجميع من دون استثناء.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي جواهر بنت محمد القاسمي مؤسسة القلب الكبير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأطفال النازحون اللاجئون المفوضیة السامیة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئین سمو الشیخة جواهر بنت محمد القاسمی اللاجئین والنازحین للأطفال اللاجئین العمل الإنسانی المفوض السامی حاکم الشارقة اللاجئین فی حول العالم صاحب السمو سمو الشیخ إلى جانب على مدار سلطان بن من خلال أکثر من
إقرأ أيضاً:
الصين في "العصر الترامبي"
يختبئ الرئيس ترامب وهو يعمق من صناعة قرارته وراء الدوافع الاقتصادية
تجد الصّين نفسها مثل كثيرٍ من دول العالم في حيرة من أمرها لجهة التعاطي مع القرارات والمواقف الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع أنها كانت تتوقع منه ذلك مسبقاً على خلفية ما صدر منه في عهدة حكمه الأولى (2017 ـ 2021)، وأيضا ما روّج له خلال حلمته الانتخابية.
يختبئ الرئيس ترامب وهو يعمق من صناعة قرارته وراء الدوافع الاقتصادية بما تحمله من تنافس وصراع محموم بين بلاده والصين، لكنه في حقيقة الأمر ينطلق أيضا من دوافع سياسية، تتعلق أساساً بالمحافظة على قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للعالم، من خلال فرض القوة والتوحش والتغول، بعيداًً عن القوة النّاعمة.
وعلى الطرف الآخر، تدرك الصين جيَداً أن دوافع التهديد الأمريكي ليست اقتصادية خالصة، إنما تحمل داخلها تهديداً لجبهتها الداخلية من خلال تعطيل التنمية، وبالتالي تراجع دورها كما ذهب إلى ذلك وانغ شياو هوي (كبير المحللين في شبكة الصين في مقاله، الذي حمل عنوان: عصا الرسوم الجمركية الأمريكية لن تعيق مسيرة تقدم الصين في 19 مارس الجاري ــ موقع الصين اليوم).
لا شك أن من بين أسباب فرض رسوم جديدة على المنتجات الصينية من طرف ترامب، هو محاولة تطويع الصين وإخضاعها أمام التهديدات الأمريكية واجبارها على التفاوض على غرار ما فعل مع كندا والمكسيك، بحيث ترجح الكفة فيها لجهة تحقيق المصالح الأمريكية على خلاف نتائج الحروب التجارية العديدة السابقة بين الدولتين، وهذا يعد عملاً تكتيكياً، وإن بدا هدفاً استراتيجيّاً، ذلك لأن فرض مزيد من الضرائب على السلع الصينية يضر بمصالح المواطن الأمريكي.. إذن ما هو الهدف الإستراتيجي الأمريكي من الضغط على بكين في العصر الترامبي؟.
تشير بعض التقرير والتحليلات، وكذلك المعطيات الحالية المعلنة، إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب، تعمل من أجل منع الصين من سيرها نحو تحديد موقعها في نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تسعى إليه جاهدة مع دول أخرى منذ عقود، خاصة بعد أن تراجعت الدول المتحالفة معها، ومنها على الخصوص مجموعة "بريكس"، وكذلك بعد أن دخلت الولايات المتحدة في حوار مباشر مع موسكو، هدفه بالأساس ابعاد أي تحالف، أو حتى تعاون هذه الأخير، مع بكين.
من ناحية أخرى، فإن واشنطن، تضغط على الصين لإجبارها على التنازل في قضيتي بحر الصين الجنوبي وتايوان، وهذا لن يتحقق لأنه مضر بالأمن القومي للصين ووحدتها الترابية، لذا يتعذر تطويعها بهذا الخصوص، مع أنه هدف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية.
الصراع بين الدولتين ـ رغم قرارات ترامب ـ ظاهره الاقتصاد وباطنه السياسية، مع أن الولايات المتحدة تضغط لأجل شراء الصين مزيدا من المنتجات الأمريكية، كما تحاول شراء حصص شركة "تيك توك" بأسعار زهيدة، في وقت تصر فيه الصين على موقفها.. يبقى السؤال هنا هل ستنجح سياسة ترامب في تحقيق ذلك؟.
من غير الواضح ما ستؤول إليه مواقف الصين من خلال رد فعلها على ضغوط ترامب المتواصلة، لكن المعروف أن الصين والولايات المتحدة هما أكبر اقتصادين في العالم، وهما متكاملان في سلاسل الصناعة والتوريد بشكل كبير، وبالتالي فإن الحرب التجارية بينهما ـ ذات الطابع السياسي الخفي والمعلن ـ لا تقوض التعاون بينهما فقط ولكنها تشكل تهديدا للاقتصاد العالم، ولا شك أن الرئيس ترامب يعرف ذلك، لكنه يصرُّ على تحكم الولايات المتحدة في العالم حتى لو أدى ذلك إلى كوارث.. إنها حرب مفتوحة من ترامب على دول العالم كلها بالقوتين الاقتصادية والعسكرية، والصين من الدول المعنية بذلك، لكن مهما كانت النتائج السلبية للحرب الأمريكية عليها ستكون الأقل ضررا مقارنة بالدول الأخرى.