فرانشيسكا ألبانيز مسؤولة حقوقية أممية ترصد انتهاكات إسرائيل
تاريخ النشر: 20th, October 2024 GMT
محامية دولية وباحثة أكاديمية إيطالية، تولت منصب المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في مايو/أيار 2022. تتميز بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية وكل القضايا العادلة استنادا إلى القانون الدولي، وتدعو إلى إيجاد حلول عادلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
تعرضت لحملات تشويه وهجوم بسبب مواقفها المبدئية التي تؤكد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق حلول عادلة للقضية الفلسطينية.
ولدت فرنشيسكا ألبانيز عام 1977 في مدينة أريانو إيربينو جنوب إيطاليا، ونشأت في أسرة سياسية وحقوقية كانت تناقش فيها باستمرار قضايا سياسية واجتماعية مثل حق الشعوب في تقرير مصيرها.
كانت أولى ذكرياتها عن الشؤون الخارجية هي صور مذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982، وكانت هذه هي المرة الأولى التي سمعت فيها عن اللاجئين الفلسطينيين.
تفتخر دائما بمسقط رأسها، الذي قالت إن به أناسا ساهموا في تعليمها وتربيتها على قيم غالية، وهي الأرض والعدالة والحرية.
تقطن في تونس، وهي متزوجة ولديها طفلان من ماسيميليانو كالي، الخبير الاقتصادي المسؤول في البنك الدولي منذ سنة 2012، والذي كان يعمل مستشارا اقتصاديا لوزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني في رام الله.
تلقت فرنشيسكا تعليمها الابتدائي والثانوي والجامعي في إيطاليا، وحصلت على البكالوريوس في القانون بامتياز من جامعة بيزا.
بعدها نالت درجة الماجستير في القانون من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، وهي مرحلة كانت مميزة بالنسبة لها، إذ تقول إنها تعلمت فيها أهمية القانون في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
تعد فرنشيسكا ألبانيز أطروحتها للدكتوراه في القانون الدولي للاجئين في كلية الحقوق بجامعة أمستردام في هولندا، وهي أيضا باحثة في معهد دراسة الهجرة الدولية في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأميركية ومعهد عصام فارس التابع للجامعة الأميركية في بيروت.
وإضافة إلى ذلك، تشغل المسؤولة الأممية منصب كبيرة المستشارين المعنية بالهجرة والتهجير القسري في مركز بحوث متخصص تابع لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية.
كما تحاضر حول "قضية اللاجئين الفلسطينيين في عدد من الجامعات ومراكز البحوث، ومنها برنامج "ميكاد"، وهو مستوى دراسات عليا متخصص في التنمية المستدامة تابع لجامعة بيت لحم في الضفة الغربية.
التجارب المهنية
عينت ألبانيز مقررة خاصة معنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وقد عينها في هذا المنصب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته التاسعة والأربعين المنعقدة في مارس/ آذار 2022، وتسلمت مهامها في الأول من مايو/ أيار من السنة نفسها.
عملت في الأمم المتحدة بين عامي 2003 و2013، بما في ذلك قسم الشؤون القانونية في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الذي يقع مقره في مدينة القدس، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/فرع المغرب.
وعملت أيضا في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف، وكان عملها يشمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثم منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
مرت فرنشيسكا ألبانيز بتجارب مهنية متنوعة تشمل تقديم الاستشارات للحكومات والمجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا في قضايا حقوق الإنسان، وحماية اللاجئين وطالبي اللجوء، ومراقبة العدالة وشفافية العمليات الانتخابية، مثل البعثة الأوروبية في هايتي وغينيا بيساو وباكستان.
كما عملت أيضا مستشارة تقنية في منظمة "مشروع الاهتمام الدولي" الأميركية غير الحكومية بشأن قضايا الحماية أثناء تفشي فيروس إيبولا في غرب أفريقيا عام 2014، وشاركت في العديد من المؤتمرات والفعاليات الدولية، وتركز عادة على الوضع القانوني لدولة فلسطين.
مؤلفات وكتب
أثناء مسيرتها الأكاديمية والمهنية، نشرت العديد من الأوراق البحثية والمنشورات عن الوضع القانوني في إسرائيل وفلسطين، ومنها:
إعادة التفكير في الحلول للاجئين الفلسطينيين. أصوات الشباب اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى: المشاركة الاجتماعية والسياسية والتطلعات. قضية اللاجئين الفلسطينيين: الأسباب الجذرية وكسر الجمود. الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين اعتداءات جديدة وتحديات جديدة. اللاجئون الفلسطينيون في جنوب شرق آسيا: حدود جديدة للمنفى الذي دام 70 عاما.في عام 1998، ألفت كتاب "اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي" (مطبعة جامعة أكسفورد)، وفي عام 2020 أصدرت طبعة جديدة من الكتاب، وهو مؤلف مشترك رفقة البروفيسور لكس تاكنبرغ، مدير العمليات السابق لوكالة الأونروا، وقدما فيه تحليلا قانونيا شاملا لحالة اللاجئين الفلسطينيين.
في أبريل/نيسان 2023 حازت على جائزة ستيفانو كياريني الدولية بإيطاليا، وهي جائزة تمنح للمساهمين في التوعية بالوضع الإنساني في فلسطين.
حملات تشويهأثار تعيين ألبانيز مقررة خاصة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، جدلا بسبب تصريحات سابقة صدرت عنها بشأن مذبحة الهولوكوست واللوبي اليهودي، واتهمتها بعض الأطراف بأنها "معادية للسامية"، في حين أكدت ألبانيز أنها ليست كذلك، وأن انتقادها لإسرائيل مرتبط باحتلالها وانتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية.
تعرضت لحملة ودعوات لإقالتها من منصبها، خاصة من إسرائيل والولايات المتحدة، ففي فبراير/شباط 2023، دعا 18 من أعضاء الكونغرس الأميركي ينتمون للحزبين الجمهوري والديمقراطي مسؤولي الأمم المتحدة إلى عزل ألبانيز بدعوى أنها "معادية للسامية" و"منحازة" ضد إسرائيل.
دعمتها منظمات وشخصيات دولية، ومنها منظمة العفو الدولية (أمنستي)، ومقررون سابقون في الأمم المتحدة.
بسبب دفاعها عن حق الفلسطينيين في أرضهم ومعارضتها للاحتلال الإسرائيلي، تعرضت ألبانيز أيضا لحملة تشهير واستهداف، إذ تم اتهامها بتلقي أموال من الفلسطينيين.
مواقف وآراءفي 18 أكتوبر/تشرين الأول 2022 أوصت ألبانيز في تقريرها الأول بضرورة أن تضع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة "خطة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني الاستعماري ونظام الفصل العنصري."
عرفت بتفاعلها عبر منصة "إكس" مع ما يحدث في فلسطين، وتتابع آخر التطورات، ففي شهر ديسمبر/كانون الأول 2023 اعتبرت الاعتداء الإسرائيلي على النظام الصحي في قطاع غزة يمثل "أشد أشكال السادية".
في 12 فبراير/شباط 2024 أعلنت إسرائيل عن منعها فرنشيسكا من دخول الأراضي المحتلة، بسبب تصريحاتها المتعلقة بعملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على مستوطنات غلاف غزة.
وفي مارس/آذار 2024 رفعت تقريرا إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ذكرت فيه أن إسرائيل ارتكبت "أعمال إبادة تجاه الفلسطينيين في غزة"، وأن حجم الدمار الذي حدث "يدل على نية تدميرهم".
وكشفت، في تقريرها الذي يحمل عنوان "تشريح عملية إبادة"، أنه "تم بلوغ السقف الذي يفيد بأن أعمال إبادة قد ارتكبت بحق الفلسطينيين في غزة".
وأعلنت أنها تلقت تهديدات أثناء عملها على التقرير دون الإفصاح عن طبيعتها، وأكدت أن ذلك لن يثنيها عن عملها ولن يدفعها إلى تغيير نتائجه.
وعلى الرغم مما تعرضت له ألبانيز من تهديدات وحملات مضادة، فإنها لا تتوقف عن مناصرة كل قضية تراها عادلة، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أعلنت عبر منصة "إكس" يوم 5 مايو/أيار 2024 تضامنها مع الدكتور غسان أبو ستة، الطبيب البريطاني الفلسطيني، وهو أحد الناجين من مجزرة المستشفى المعمداني الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على قطاع غزة.
وكتبت ألبانيز "بصفتي أوروبية، أعتذر للدكتور غسان أبو ستة بسبب حظر دخوله الدول الأوروبية الذي فرضته ألمانيا، التي وصلت إلى مستوى جديد في الدفاع عن الإبادة التي ترتكبها إسرائيل"، ودعت إلى استقباله بما يستحقه بصفته شخصا شجاعا ذا مبادئ.
وفي 18 أكتوبر/تشرين الثاني 2024 قالت إن قتل المدنيين دون محاكمة هو جزء من الممارسات المنهجية والواسعة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وأضافت أن الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال يتعرضون لهذه الممارسات بشكل متكرر، وأنها ليست حوادث معزولة على الإطلاق.
وفي تعليقها على الحصار الذي فرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي على شمال قطاع غزة، أشارت إلى أن القوات الإسرائيلية تنفذ مجزرة جديدة هناك، ووصفت ما يحدث في جباليا بأنه "قتل وحشي بدعم غربي".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الجامعات اللاجئین الفلسطینیین الاحتلال الإسرائیلی الأراضی الفلسطینیة فی الأمم المتحدة حقوق الإنسان فی الفلسطینیین فی فی القانون قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تطلق خطة لجمع 370.9 مليون دولار لدعم عودة اللاجئين السوريين والنازحين داخليا
سوريا – أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خطة لجمع 370.9 مليون دولار بهدف دعم عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، إلى جانب مساعدة النازحين داخليا في سوريا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المبذولة لمعالجة أزمة اللاجئين المستمرة، وتوفير الظروف الملائمة لعودتهم الطوعية والآمنة إلى ديارهم، لا سيما بعد التطورات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط النظام السوري السابق في ديسمبر 2024.
وتتضمن الخطة توفير الدعم لما يصل إلى 1.5 مليون لاجئ سوري يرغبون بالعودة من دول الجوار، وهي الأردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر، فضلاً عن تقديم المساعدة لنحو 2 مليون نازح داخلي داخل سوريا.
وتؤكد المفوضية أن هذه الخطوة تأتي استجابة لتزايد رغبة اللاجئين بالعودة، خاصة بعد التحسن النسبي في الأوضاع الأمنية في بعض المناطق السورية.
ووفقا للخطة، ستوجه المفوضية جزءا من التمويل لتغطية تكاليف عمليات العودة من دول الجوار، حيث رصدت مبالغ مالية متفاوتة لكل دولة بحسب أعداد اللاجئين فيها، إذ خصص مبلغ 90.2 مليون دولار لدعم عودة اللاجئين من تركيا، و76.9 مليون دولار من لبنان، و22 مليون دولار من الأردن، و3.9 مليون دولار من مصر، و920 ألف دولار من العراق.
كما ستوجه 81.4 مليون دولار لدعم العائدين داخل سوريا، تشمل مساعدات مادية وخدمات الحماية، بالإضافة إلى 40 مليون دولار لدعم برامج الإيواء و55 مليون دولار أخرى لإعادة الإدماج المجتمعي.
وتهدف المفوضية، من خلال هذه الخطة، إلى تقديم حزمة متكاملة من المساعدات لضمان استدامة العودة، تشمل النقل الآمن للعائدين، والمساعدات المالية الأولية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فضلا عن توفير الدعم القانوني لمساعدتهم في استعادة حقوق السكن والملكية وتوثيق أوراقهم الرسمية.
كما تشمل الخطة تأهيل البنية التحتية في مناطق العودة، مثل المدارس والمراكز الصحية، وضمان توفير الخدمات الأساسية للسكان.
وتواجه المفوضية تحديات كبيرة في تنفيذ هذه الخطة، أبرزها المخاوف الأمنية في بعض المناطق التي لا تزال تعاني من عدم الاستقرار، وانتشار الألغام والمخلفات الحربية التي تشكل تهديدا مباشرا لحياة العائدين.
وفي هذا السياق، أكدت المفوضية أهمية التعاون بين الدول المضيفة وسوريا لضمان نجاح الخطة، مشددة على ضرورة التنسيق بين جميع الأطراف لضمان عودة آمنة وكريمة للاجئين. كما دعت المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المالي الكافي لتمكينها من تنفيذ خطتها، مشيرة إلى أن الفجوة التمويلية لا تزال كبيرة، ما قد يعيق تنفيذ بعض البرامج الأساسية.
وفي الوقت نفسه، تسعى المفوضية إلى ضمان استمرارية الدعم للاجئين الذين يختارون البقاء في دول اللجوء مؤقتاً، من خلال تعزيز برامج الحماية والمساعدات الإنسانية لضمان استقرارهم حتى تتوفر الظروف المناسبة للعودة.
وفي ختام تقريرها، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نجاح هذه الخطة يعتمد على مدى استجابة المجتمع الدولي والتزامه بتقديم الدعم المالي اللازم، محذرة من أن أي تقصير في هذا الجانب قد يؤدي إلى إطالة أمد أزمة اللاجئين السوريين ويزيد من معاناة ملايين الأشخاص الذين ينتظرون فرصة العودة إلى وطنهم.
المصدر: وسائل إعلام سورية