رئيس إندونيسيا الجديد يعول على مشاريع كبرى لزيادة النمو
تاريخ النشر: 20th, October 2024 GMT
غادر الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو منصبه اليوم الأحد محتفظا بشعبية كبيرة بفضل النمو الاقتصادي القوي الذي حققه خلال ولايته، لكن خليفته برابوو سوبيانتو يأتي حاملا طموحات أكبر، من بينها خطة لتنفيذ مشاريع إنمائية ضخمة.
وجرى تنصيب برابوو كثامن رئيس لأكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم، وهو وزير دفاع سابق.
وبينما تسجل البلاد معدل نمو سنوي منتظم يبلغ نحو 5%، تعهد هذا الجنرال السابق الاستفادة من سياسات سلفه للوصول إلى معدل نمو 8%، معولا على الموارد البشرية الضخمة التي تتميز بها البلاد.
يشار إلى أن برابوو كان قد قال في خطاب الفوز الذي ألقاه في مارس/آذار الماضي "من خلال الرخاء يمكننا تحقيق العدالة للشعب الإندونيسي بأكمله، فيتعين علينا أن نتحد للقضاء على الفقر والجوع وعلى معاناة شعبنا".
مشاريع كبرىولتحقيق الرفاهية والتقدم المرجو، يراهن برابوو على المشاريع الوطنية الكبرى والموارد الطبيعية الهائلة التي يزخر بها الأرخبيل لخفض معدل الفقر الذي يزيد على 9% من إجمالي عدد المواطنين.
وتعهد الرئيس الجديد بمواصلة برنامج اقتصادي وضعه جوكو، لكنه أشار كذلك إلى العمل لتخفيف حدة الفقر بدولة يبلغ عدد سكانها أكثر من 280 مليون نسمة.
وأكبر تعهدات برابوو -التي قطعها خلال حملته الانتخابية- خطة بقيمة 28 مليار دولار لتوفير وجبات غذائية مجانية للأطفال والحوامل على امتداد البلاد.
وقال برابوو إن هذه الخطة التي سيتم إطلاقها في يناير/كانون الثاني المقبل ستساهم في تعزيز النمو المتوقف الذي يؤثر على أكثر من خُمس الأطفال حتى سن الخامسة، كما ستؤمن ملايين فرص العمل.
وكان جوكو ركّز على مشاريع البنى التحتية الضخمة من طرق وجسور ومطارات بهدف ربط الأرخبيل بشكل أفضل.
لكن الخبراء يقولون إن برابوو سوف يحيد عن ذلك في محاولة منه لتحقيق وعد انتخابي بتحويل إندونيسيا، العضو بمجموعة العشرين، إلى اقتصاد "متقدم ومتطور".
وقال الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية يوسي ريزال داموري "لن يتبع خطى جوكو بشكل أعمى، لكنه لن يتخلى عن كل شيء أو يهمله تماما، لذا سيكون في المنتصف إلى حد ما".
وأضاف يوسي "ويبدو أنه يتبنى نهجا مختلفا قليلا عن جوكو. لم تعد الأولوية هي تطوير البنية الأساسية، بل تنمية رأس المال البشري".
ويقول المراقبون إن أجندة الرئيس الجديد ستركز أيضًا على الزراعة، مع برنامج يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
رأس المالوفي الوقت نفسه، يرث برابوو مشروع نقل العاصمة من جاكرتا المزدحمة إلى نوسانتارا، وهي مدينة خضراء يجري العمل على بنائها شرق بورنيو.
لكن هذه المدينة العاصمة لن تكون جاهزة قبل عام 2045 حيث إن عملية البناء السريعة تستنفد خزائن الدولة.
ورغم تعهد برابوو بمواصلة المشروع إلا أن ثمة تكهنات بأنه يعتزم تعليقه والإبقاء على جاكرتا عاصمة الأرخبيل.
ويدعم برابوو مشروع حماية الموارد الوطنية الذي تبنته أيضا حكومة جوكو، وخصوصا قطاع النيكل، حيث فرضت جاكرتا قيودا على التصدير في محاولة لأن تصبح لاعبا رئيسيا في سلاسل التوريد لصناعة السيارات الكهربائية.
وتعد إندونيسيا واحدة من أكبر الدول الملوثة في العالم بسبب اعتمادها على الوقود الأحفوري، وقد دعم برابوو الحد تدريجا من ذلك، لكن لعائلته روابط بقطاع إنتاج الفحم الحجري، ومعالجة كميات هائلة من النيكل تتطلب محطات طاقة تعمل بالفحم.
وكانت الاستثمارات الصينية جنوب شرق آسيا هي الأكبر في إندونيسيا العام الماضي، والتقى برابوو الرئيس شي جين بينغ في أول اجتماع خارجي له بعد فوزه بالانتخابات.
ويشير ذلك إلى الأهمية التي يوليها لمواصلة جذب الاستثمارات من بكين التي أثبتت أنها محورية للنمو الاقتصادي في إندونيسيا.
وبالإضافة إلى زيارته الخارجية المبكرة، فإن اختيارات برابوو للوزراء الجدد وأول ميزانية يطرحها بعد تنصيبه ستعطي أيضا مؤشرا أفضل إلى خططه الاقتصادية.
وقالت وزيرة المال سري مولياني هذا الأسبوع إنه طُلب منها الاحتفاظ بحقيبتها في الحكومة المقبلة، وهو ما يقول الخبراء إنه يعطي للأسواق إشارة الى أنه ستكون هناك استمرارية.
وقال الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات الاقتصادية والقانونية بهيما يوديستيرا أدينيغارا "مع انضمام سري إلى حكومته، فإن هذا يظهر أن برابوو سيكون حذرا للغاية في ما يتعلق بالقضايا المالية".
وأضاف "لهذا السبب يتم الآن توظيف أنصار جوكو مرة أخرى، وهذا يظهر أن برابوو سيكون منضبطا".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
4.3% معدل الناتج المحلي الإجمالي لـمصر خلال الربع الثاني من العام المالي 2024/2025
أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصاديّة والتعاون الدولي عن نتائج الأداء الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام الـمالي 2024/2025 ضمن تقاريرها الدورية حول الأداء الاقتصادي لجمهورية مصر العربية. سجّل الناتج الـمحلي الإجمالي معدّل نّمو يبلغ 4.3% مقارنة بـمعدل 2.3% في الربع المناظر للعام المالي السابق ويعزى هذا النمو إلى تبني الحكومة المصرية سياسات واضحة من أجل ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي إلى جانب حوكمة الإنفاق الاستثماري.
وفي تعليقها أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن استمرار تعافي نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام المالي الجاري، يعكس الأثر الإيجابي للسياسات التصحيحية التي نفذتها الحكومة على المستوى المالي والنقدي، وكذلك خفض الاستثمارات العامة، لترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز بيئة الأعمال، مدفوعًا بالإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تنويع مصادر النمو وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري، وهو ما ظهر في الأداء القوي للقطاعات الإنتاجية مثل الصناعة التحويلية، والسياحة، والاتصالات، مضيفة أن الحكومة تمضي قدمًا نحو التحول إلى القطاعات القابلة للتبادل التجاري مثل الصناعات التحويلية، من أجل اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، بما يعزز من قدرة مصر على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وأكدت أن القطاع الخاص يقوم بدورٍ محوريٍ في قيادة عملية التنمية، حيث ارتفعت استثماراته بنسبة 35.4% خلال الربع الثاني، متجاوزة الاستثمارات العامة للربع الثاني على التوالي، مما يؤكد على فاعلية السياسات التي تستهدف تمكين القطاع الخاص وتعزيز مشاركته في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وحوكمة الاستثمارات العامة لإفساح المجال للاستثمارات المحلية والأجنبية، موضحة أن تلك المؤشرات تحققت رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والتحديات العالمية، وانكماش عدد من القطاعات الرئيسية مثل قناة السويس والاستخراجات.
حقق نشاط الصناعة التحويلية غير البترولية معدل نمو موجب للربع الثالث على التوالي بلغ 17.74% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الـمالي السابق، الذي سجل فيها النشاط معدل انكماش 11.56%. وجاء هذا النمو مدفوعًا بزيادة الإنتاج الصناعي نتيجة لتسهيلات الإفراج الجمركي عن المواد الخام والأولية الخاصة بقطاع الصناعة. وقد عبر عن هذا الانتعاش الذي شهده نشاط الصناعة مؤشر الرقم القياسي للصناعة التحويلية (بدون الزيت الخام والمنتجات البترولية) حيث بلغ 17.7% خلال الربع الثاني من العام الـمالي 2024/2025. شملت القطاعات الرئيسية المحفزة لهذا النمو صناعة السيارات (73.4%)، الملابس الجاهزة (61.4%)، المشروبات (58.9%)، والمنسوجات (35، 3%).
كما استمرت عِدّة قطاعات اقتصادية في تحقيق معدلات نمو موجبة خلال الربع الثاني، حيث سجل نشاط السياحة (ممثلة في المطاعم والفنادق) معدل نمو بلغ 18% وذلك تزامنًا مع تزايد أعداد السائحين إلى 4.41 مليون سائح خلال الربع الثاني من العام المالي، وكذا ارتفع عدد الليالي السياحية إلى 41.92 مليون ليلة خلال ذات الربع، بالإضافة إلى ذلك فقد حقق نشاط الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا بلغ 10.4% مدفوعًا بالتوسع في البنية التحتية الرقمية، وزيادة الطلب على خدمات الإنترنت.
كما حققت أنشطة الوساطة المالية، والنقل والتخزين، والتشييد والبناء، والخدمات الاجتماعية (التي تشمل الصحة والتعليم)، والتأمين، والكهرباء، معدلات نمو موجبة ومرتفعة بلغت 11.6%، 9.4%، 4.8%، 4.6%، 4.6%، 3.9% على التوالي. وهو ما يعكس تنوع مصادر نمو الاقتصاد المصري الذي يتوافق مع رؤية الدولة للتنويع الهيكلي للاقتصاد ودفع معدلات التنمية في جميع القطاعات.
وعلى صعيد آخر، استمر نشاط قناة السويس في التراجُع خلال الربع الثاني من العام المالي 2024/2025، حيث انكمش النشاط بنسبة 70% نتيجة للتوترات الجيوسياسية في منطقة باب المندب التي أثرت بالسلب على الملاحة عبر قناة السويس حيث تراجعت حمولات وأعداد السفن المارة عبر القناة.
وبالمثل شهد نشاط الاستخراجات تراجُعًا في النمو بنسبة 9.2% نتيجة لانكماش نشاطي البترول والغاز الطبيعي خلال الربع الثاني من العام الـمالي 24/2025، حيث تراجع نشاط البترول بنسبة 7.5% والغاز الطبيعي بنسبة 19.6%. ومن المتوقع ظهور تأثير الاستثمارات في الاكتشافات الجديدة وفي تنمية حقول الإنتاج خلال الفترة القادمة.
وعلى جانب الإنفاق، ساهم صافي الصادرات بشكل إيجابي في النمو (1.75 نقطة مئوية) للمرة الأولى منذ الربع الأول من العام المالي 2023/2024 مدفوعاً بنمو الصادرات السلعية والخدمية. كما ساهم الإنفاق الحكومي بحوالي 0.14 نقطة مئوية في هذا النمو. أما الاستثمار والتغير في المخزون، فقد ساهم بحوالي 0.11 نقطة مئوية، وذلك متأثرًا بتوجهات السياسة الاقتصادية نحو حوكمة الاستثمارات العامة وترشيدها، مقابل زيادة الاستثمارات الخاصة، بهدف تعزيز كفاءة الإنفاق الاستثماري وتحفيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، تعكس بيانات الاستثمار نمو الاستثمار الخاص بنسبة 35.4% في الربع الثاني من العام المالي 2024/2025 مقارنة بالربع المناظر له من العام المالي السابق، ليستحوذ بذلك على نسبة تتجاوز 50% من إجمالي الاستثمارات. بينما حققت الاستثمارات العامة انكماشًا بمعدل 25.7%، بما يمثل أقل من 40% من إجمالي الاستثمارات، حيثُ يعكس هذا التحول التغييرات البارزة في هيكل الاستثمار في مصر.
وكانت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، قد أطلقت خلال ديسمبر الماضي، مؤشر الاستثمارات الخاصة وذلك للمرة الأولى منذ 2020، عقب مراجعة بيانات الاستثمار الخاص وفقًا لمنهجية محدثة. في إطار التزام الدولة بتطوير منظومة الحسابات القومية وتحسين دقة المؤشرات الاقتصادية.
وتظل التوقعات الاقتصادية إيجابية، مدعومة بإصلاحات هيكلية مستمرة تساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، إلى جانب التحول الاستراتيجي من الاقتصاد غير القابل للتبادل التجاري إلى الاقتصاد القابل للتبادل التجاري، مما يعزز القدرة على مواجهة التحديات العالمية. ومن المتوقع أن تلعب الاستثمارات الخاصة دورًا رئيسيًا في الحفاظ على هذا الزخم، وتهيئة بيئة مواتية للنمو على المدى الطويل.