جبهة القوى الديمقراطية تستقبل نشطاء "نداء النقاش العمومي حول الاستعمال الترفيهي للكيف"
تاريخ النشر: 20th, October 2024 GMT
استقبلت جبهة القوى الديمقراطية، لقاء جمع الأمين العام للحزب، المصطفى بنعلي، وأعضاء من المكتب السياسي، مع نشطاء مؤسسين ومنخرطين في دينامية « نداء من أجل فتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للكيف »، بناء على طلب تقدمت به جمعية الريف لحقوق الإنسان، من أجل تدارس الأوضاع الراهنة التي تعيشها مناطق زراعة الكيف ومناقشة مضامين النداء الداعي إلى ضرورة فتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي لهذه النبتة.
اللقاء استعرض مختلف المشاكل التي تعاني منها المناطق المعنية بزراعة الكيف على مختلف الأصعدة. وقد شدد الوفد على أن المبادرة تنطلق من توصيتين مهمتين صدرتا عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ولجنة النموذج التنموي، اللتين تدعوان إلى إلغاء تجريم الاستهلاك الترفيهي للكيف في حدود معينة، حيث أكد أعضاء الدينامية على أن هذه السياسة تبني على سياسة تقليص المخاطر الصحية المرتبطة بالاستهلاك، بالإضافة إلى التصدي لشبكات الاتجار غير المشروع بالمخدرات، والعمل على توسيع المجال القانوني لتجارة الكيف لفائدة المزارعين المحليين.
ودعا اللقاء إلى تطوير مقاربة شاملة ومنفتحة لمواجهة التحديات التي تواجه مناطق زراعة الكيف، وذلك من خلال سياسات اقتصادية واجتماعية تعزز من تنمية هذه المناطق وتوفر بدائل تنموية للمزارعين.
وقد أكد وفد جمعية الريف لحقوق الإنسان،
في المقابل، رحب حزب جبهة القوى الديمقراطية بمبادرة جمعية الريف لحقوق الإنسان، معلنا رغبته المساهمة في فتح النقاش العمومي حول موضوع الاستعمال الترفيهي للكيف، خاصة وأن العفو الملكي حمل رسائل واضحة من أجل الدفع بالتنمية المحلية في هذه المناطق نحو آفاق أخرى بعيدا عن الوضع الذي عانت منه لعقود طويلة من الزمن.
في هذا الصدد، أكد الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، أن هذه الاخيرة، تلتزم بالعمل على بلورة مقترحات عملية تسهم في إحداث التوازن المطلوب بين الاجتماعي والاقتصادي والأمني.
وفي ذات السياق، شدد الحزب على تفاعله مع كافة المبادرات الجادة التي تعبر عن حقيقة المشاكل التي تعاني منها الساكنة في مناطق زراعة الكيف.
جبهة القوى قالت إن لقاءها مع جمعية الريف لحقوق الإنسان يأتي في إطار برنامج واسع أطلقه الحزب، يهدف إلى تنظيم سلسلة من اللقاءات مع أحزاب سياسية، نقابات، وجمعيات حقوقية، لمناقشة 10 محاور رئيسية يرى الحزب أنها تحتاج لتعميق النقاش الجماعي حولها.
وتم الاتفاق في هذا اللقاء على ضرورة التنسيق والعمل المشترك، مع وضع برنامج عمل مشترك يستهدف تطوير النقاش حول هذا الموضوع على مختلف المستويات، سواء على المستوى الوطني أو المحلي. كما تم التأكيد على أهمية إشراك جميع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين في هذا النقاش لضمان أن يكون شاملا ومسؤولا.
المصدر: اليوم 24
إقرأ أيضاً:
فلسفة العيد التي علينا البحث عنها
ينتظر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها وهم يحيون العشر الأواخر من رمضان يوم الجائزة وهو يوم العيد. والعيد في الفكر الإسلامي لحظة وجودية بالغة العمق، تتجلّى فيها روح الإنسان بعد أن تُصقل بالتهذيب والتطهر المعنوي طوال شهر كامل من الصيام والقيام، يخرج الصائم منها كيوم ولدته أمه؛ لذلك تبدو فكرة عيد الفطر السعيد أكبر من كونها مناسبة تأتي بعد أن أكمل المسلم صوم شهره الذي هو أحد أركان الإسلام الخمسة فهي أقرب إلى الولادة المعنوية للإنسان بعد أن يكون قد نجح في مجاهدة النفس، وتكون العبادة قد نقته من شوائب العادة، فأصبح أكثر صفاء وطهرا، والصوم هو ثورة داخلية على شهوات الإنسان وترسيخ لحالة السمو النفسي، وقرب من الذات العليا للإنسان.. وهي الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها؛ لذا يكون العيد لحظة احتفاء بانبثاق الإنسان الجديد الذي هذبه الصيام ونقته العبادة.
وفي فلسفة العيد، يتلاقى البعد الفردي مع الجماعي، إذ يخرج الناس من حالة الاعتكاف والعبادة التي يبدو عليها في الكثير من الأوقات البعد الفردي إلى حالة الفرح الجماعية وكأن العيد يقول لهم: أنتم أكثر نقاء الآن وأكثر تسامحا وأقل أنانية، وبهذا البعد وهذه الفلسفة تتجلّى عبقرية الإسلام في مزجه بين الروح والواقع، بين الإيمان والسلوك، بين الذات والآخر.
ويتجاوز العيد بمنطقه الإنساني الحدود الجغرافية وأسوار اللغة واللون ليتحول إلى رمز كوني تبدو فيه حاجة الإنسان أكثر وضوحا للحظة يتوقف فيها الزمن ليستطيع تأمل ذاته ويعاهد نفسه على أن يبدأ من جديد. وتبدو هذه الفرصة/ المناسبة مواتية للصفح، وموعدا لمحو الضغائن، وإعلانا للخروج على العادات السيئة، يبدأها الفرد من ذاته، وينسجها في علاقاته مع من حوله.
والعيد كما يربي الإسلام أفراده عليه أكبر بكثير من فرحة تعاش في يوم واحد ولكنه معنى يُبنى وسؤال يُطرح في وجدان الجميع: هل خرجت من رمضان كما دخلت؟ أو أنك الآن أكثر صفاء، وأكثر قربا من حقيقتك الكبرى؟ هنا، تبدأ صفحة جديدة تسطر بالنوايا الصادقة والأعمال الخيرة التي تتعالى فوق الضغائن وفوق الأحقاد وفوق المصالح الفردية المؤقتة؛ لذلك يكون المجتمع بعد العيد أكثر تماسكا وأكثر قدرة على فهم بعضه البعض والعمل في إطار واحد.
وهذه المعاني التي على الإنسان أن يستحضرها وهو مقبل على أيام العيد السعيد، حتى يستطيع أن يعيش العيد في معناه العميق لا في لحظته الآنية التي قد يبدو فيها الاحتفاء أقرب إلى احتفاء مادي بعيدا عن العمق المعنوي المقصود من فكرة بناء الإسلام للمسلمين في يوم العيد.