تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا متزايدًا مع استمرار الحرب على قطاع غزة، وسط تعقيدات سياسية وأمنية تتعلق بملفات عدة، أبرزها اغتيال قائد حركة حماس يحيى السنوار وتداعيات ذلك على مفاوضات صفقة تبادل الأسرى والوضع الميداني في غزة وجنوب لبنان.

مع دخول الولايات المتحدة في معادلة الصراع عبر دعمها غير المحدود لإسرائيل، تبدو المنطقة على شفا تصعيد إقليمي أكبر.

اغتيال السنوار وتصاعد العدوان على غزة

 

قال الكاتب الصحفي الفلسطيني ثائر أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات، بإن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار كان هدفًا أساسيًا لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مصيفًا أن نتنياهو كان يحمّل السنوار المسؤولية عن أحداث السابع من أكتوبر التي أشعلت الحرب الحالية على غزة.

وأشار أبو عطيوي في تصريحات خاصة لـ «الفجر»، إلى أن اغتيال السنوار قد وضع نتنياهو في اختبار حقيقي، خاصة فيما يتعلق بإبرام صفقة تبادل الأسرى، ورغم أن نتنياهو كان يستخدم السنوار كذريعة لتعطيل الصفقة، فإن الوسطاء أكدوا أن السنوار كان مرنًا ومستعدًا لإتمام الصفقة، ولكن العراقيل جاءت من الجانب الإسرائيلي.

وأضاف أبو عطيوي أن اغتيال السنوار لن يغير شيئًا في استراتيجية نتنياهو تجاه استمرار العدوان على قطاع غزة، مستشهدًا بالتصعيد المستمر على المدنيين في مناطق مثل جباليا، حيث يستمر القصف وسقوط الضحايا للأسبوع الثاني على التوالي.

الدعم الأمريكي وخطة الجنرالات

في سياق متصل، أكد الباحث في العلاقات الدولية عمرو حسين أن إسرائيل تسعى في هذه المرحلة، التي تسبق الانتخابات الأمريكية، إلى تصعيد عملياتها العسكرية في كل من جنوب لبنان وشمال غزة، خاصة في منطقة جباليا، ضمن ما يُعرف بـ "خطة الجنرالات"،تهدف هذه الخطة إلى إنشاء منطقة عازلة بين قطاع غزة ومستوطَنات غلاف غزة.

وأضاف حسين أن الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل يلعب دورًا محوريًا في التصعيد، حيث قامت واشنطن بتزويد إسرائيل بمنظومة صواريخ "ثاد" الدفاعية إلى جانب طواقمها العسكرية. هذه التحركات تعزز القدرات الإسرائيلية وتمنحها الغطاء السياسي والعسكري لاستمرار عملياتها في غزة ولبنان.

تداعيات اغتيال السنوار واشتعال الجبهات

حذّر عمرو حسين من أن تداعيات اغتيال يحيى السنوار قد تؤدي إلى اشتعال جميع الجبهات في المنطقة، مشيرًا إلى العملية النوعية التي نفذها حزب الله، والتي استهدفت منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذه الهجمات، حسب حسين، هي الأولى من نوعها خلال الحرب المستمرة، وتظهر مدى تعقيد الموقف الإقليمي.

الخطر الإيراني واحتمالية المواجهة الشاملة

 

كما حذر حسين من أن أي ضربة إسرائيلية محتملة ضد إيران، سواء استهدفت منشآت النفط أو المنشآت النووية، قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة شاملة في المنطقة. وأكد أن التداعيات المحتملة لهذه الضربة قد تكون كارثية ولا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والدولي.

اختتم  الباحث في العلاقات الدولية، تصاعد التوترات في المنطقة وتزايد التعقيدات السياسية والعسكرية، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من المواجهات. ومع استمرار الحرب على غزة وتصاعد الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، يبقى مستقبل الصراع مرتبطًا بتحركات القوى الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإيران.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: مقتل السنوار مفاوضات الوساطة غزة السنوار اغتیال السنوار

إقرأ أيضاً:

لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل.. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو

تُواصل عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس في قطاع غزة المحاصر، ضُغوطها على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وذلك بغية: التوصّل إلى صفقة للإفراج عن الأسرى، وإنهاء الحرب.

وبحسب موقع "واي نت" العبري، فإن والدة أسير يدعى ماتان، قد دخلت قاعة محاكمة نتنياهو، وقالت إن الأخير "اختار صفقة انتقائية لأسباب سياسية"؛ فيما قالت عبر رسالة لرئيس وزراء الاحتلال: "أخاطبك في هذه الرسالة لأنك ترفض باستمرار وبشكل ممنهج مقابلتي على انفراد".

وأشارت عبر الرسالة نفسها، إلى أن ابنها يحمل مرضا عصبيا عضليا وراثيًا قد يتفاقم خلال الأسر، مبرزة: "إذا حدث ذلك بالفعل، أو سوف يحدث بسبب تخليك المتعمد عن ماتان، فلن أسامحك على ذلك أبدا".

وأضافت: "أنا وأخوات ماتان قلقون من أن 542 يوما من الأسر الرهيب أدت إلى تدهور حالة ماتان إلى درجة الخوف من الإعاقة التامة".

وفي إشارة إلى إمكانية أن يشمل اتفاق لتبادل الأسرى الجندي الذي يدعى: عيدان ألكسندر، وهو الذي يحمل الجنسية الأميركية، مع ترك ابنها في الأسر، أضافت  والدة أسير يدعى ماتان: "أنت تعلم أن ماتان محتجز مع مختطف حي، جندي يحمل جنسية أجنبية، ومن المتوقع أن يتم إطلاق سراحه في الصفقة التي يتم إبرامها".

وأردفت "وفقا لمعلومات استخبارية قبل بضعة أشهر، أمضى الاثنان وقتا طويلا معا في أحد الأنفاق. إذا تمت الصفقة فإنه سوف يترك ماتان بمفرده في الظلام"، مسترسلة بأنّ: "هذه الصفقة الجزئية استمرار مباشر للانتقاء الذي فرضتموه علينا باتفاق الإفراج على مراحل. إذا استمر ذلك فأنتم تحكمون على ابني ماتان بالإعدام".

وختمت رسالتها بالقول: "أطالبكم إذا أُطلق سراح ذلك الجندي فيجب إطلاق سراح ماتان أيضًا. لن يُترك ابني ليموت وحيدًا في نفق لأنكم اخترتم صفقة انتقائية لأسباب سياسية".


في السياق نفسه، طالب الإسرائيلي ياردن بيباس الذي كان أسيرا لدى حماس، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل إنهاء الحرب وإنقاذ كافة الأسرى المتبقّين.

وقال بيباس في أول مقابلة له منذ الإفراج عنه بتاريخ شباط/ فبراير في إطار هدنة انهارت قبل أسبوعين، إن استئناف دولة الاحتلال الإسرائيلي لعملياتها العسكرية في غزة لن يساعد على تحرير المحتجزين.

إلى ذلك، توجّه إلى الرئيس الأميركي عبر مقابلة عبر برنامج "60 دقيقة" لقناة "سي بي إس نيوز" بالقول: "أرجوك أن توقف هذه الحرب وتساعد في إعادة كل الأسرى".

وردّا على سؤال بخصوص ما إذا كان استئناف العمليات العسكرية من شأنه أن يدفع حماس إلى الإفراج عن أسرى، قال بيباس "لا". مبرزا أنّ: "القصف على غزة كان مرعبا، فأنت لا تعلم متى يبدأ وعندما يبدأ تخشى على حياتك".

مقالات مشابهة

  • محللون: نتنياهو يضع المنطقة على الحافة وترامب يساعده على ذلك
  • هل يصمد اتفاق الهدنة بين فرنسا والجزائر؟ خبراء يجيبون
  • كيف ينعكس الصراع بين نتنياهو والمعارضة على الحرب في غزة‎؟
  • خارجية إيران: تهديدات واشنطن لطهران مرفوضة وستعقِّد الأوضاع في المنطقة
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل .. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل.. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • السيسي وترامب يبحثان هاتفيا جهود الوساطة للتهدئة بالمنطقة
  • اغتيال في قلب العمارة.. مقتل مدني وإصابة آخر بهجوم مسلح
  • رويترز: ما حقيقة مقتل كبير خبراء صواريخ الحوثيين؟
  • إصرار نتنياهو على الحرب.. محاولة نجاة أم سعي لتنفيذ خطط اليمين؟