تشهد دولة تشاد أياماً عصيبة من الصراعات الأمنية والسياسية، وصلت ذروتها بتهديد سلطة الرئيس محمد دبي، حيث بات يشعر بالخطر، خصوصاً وأن الحكومة الإماراتية سيطرت عليه بالكامل، وأصبحت تتحكم في قراراته، وتحركه مثل الدمية الصغيرة، مما أثار عليه السخط داخل الأجهزة الأمنية، ووسط التيارات المعارضة.

تحركات عسكرية
نظراً لمخاوف من تحركات عسكرية ضد محمد كاكا قامت الأجهزة الأمنية منتصف الأسبوع الماضي بقطع شبكة الإنترنت في كافة الأراضي التشادية.

وبعد أيام قليلة من إقالة وزير الأمن، أصدر الرئيس محمد إدريس ديبي، مرسوماً جمهورياً تم بموجبه استدعاء المدير العام للشرطة والمدير العام لقوات الدرك ورؤساء الأركان العامة للجيش، وكذلك قادة الحرس الوطني في تشاد، ومن ثم تم نقل بعضهم إلى وظائف أخرى، ومن بين الشخصيات التي أطاحها كاكا وزير الأمن محمد شرف الدين مرغي.

وقالت تقارير صحفية إن إعادة هيكلة قوات الأمن جاءت على خلفية تدهور المناخ السياسي والأمني، بيما يحمل تعيين الجنرال علي أحمد أغبش – الأقرب إلى القبائل العربية – وزيراً للأمن العام والهجرة، مخاوف تحركات داخل أسرة دبي، فضلًا على ضمان حشد وإرسال المرتزقة إلى الأراضي السودانية بدعم ورعاية من حكام أبوظبي، وهو ما يفسر حديث دقلو الأخير باللجوء إلى ما أسماها الخطة (ب) وحشد مليون مرتزق لدعم قواته.

مجرد أطفال
في فبراير الماضي قام المجلس العسكري في تشاد بهدم مقر الحزب الإشتراكي، وتصفية رئيس الحزب يحي ديلو، إلى جانب اعتقال صالح ديبي، شقيق الرئيس الراحل إدريس ديبي وعم الرئيس الحالي محمد إدريس، ويتمتع صالح بنفوذ كبير داخل الدولة، وكان بمثابة الحاكم المطلق لأقاليم الوسط، وسبق له أن هدد بالكشف عن قتلة شقيقه إدريس دبي، وألمح إلى تعرضه إلى الخيانة من أقرب الأقربين. ووصف صالح الرئيس الحالي ومعاونيه بأنهم مجرد أطفال.

من المهم الإشارة إلى أن إعادة هيكلة قوات الأمن تأتي في سياق تدهور المناخ السياسي والأمني ​​في تشاد، عطفاً على قتل قائد سابق للمخابرات العامة وابنه بالرصاص على يد مسلحين مجهولين. وقد أصدرت السلطات الأسبوع الماضي قراراً مفاجئاً بتأمين مدينة أنجمينا، وإجراء “عمليات بحث منهجية” للعثور على أسلحة مخبأة، ورصد شهود عيان انتشار لقوات مدججة بالسلاح على الأرض للقيام بعمليات التفتيش في مناطق مختلفة من العاصمة أنجمينا.

في ذات السياق نددت أحزاب المعارضة بـ ”مناخ الدكتاتورية والإرهاب الضار” ومخاطر “تزوير الانتخابات”، وأعلنت من جانبها الأسبوع الماضي رفضها المشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية المقررة في 29 ديسمبر المقبل.

بعد ثلاث سنوات من إعلانه رئيساً للدولة من قبل الجيش بعد مقتل والده على يد المتمردين، حصل الجنرال محمد إدريس ديبي، البالغ من العمر 40 عاماً، على دستور جديد تم اعتماده من خلال استفتاء في ديسمبر 2023، ثم تم انتخابه رئيساً في مايو بعد مقاطعة التصويت من جانب المعارضة. وفي منتصف سبتمبر نددت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب بزيادة عمليات الاعتقال والاحتجاز خارج نطاق القانون من قبل أجهزة المخابرات التشادية.

حكومة فاسدة وسلطة مُهددة
وبالرغم من الدعم الفرنسي والإماراتي لسلطة محمد دبي إلا أن الحكومة تعاني من سوء الإدارة والفساد، وتعتمد على الديون الهائلة، مما يهدد بالانيهار الاقتصادي، وهو ما دفع دبي لعرض تشاد سلعةً لحاكم الإمارات، وقام في زيارته الأخيرة بتوقيع قرض بقيمة 650 مليون دولار مع صندوق أبوظبي السيادي، وهى صفقة لشراء المواقف السياسية أكثر من كونها ستنعش الاقتصاد التشادي المأزوم، وتأتي تلك الصفقة وسط شكوك حول إمكانية الايفاء بها من قبل أبوظبي التي تستخدم المطارات والأراضي التشادية في نقل الأسلحة لميليشيا الدعم السريع.

وتواجه تلك الديون غير الخاضعة للرقابة انتقادات من قبل المعارضة التشادية، سيما وأنها تشكل “تهديداً يمكن أن يعيق فرص النمو ويضع البلد رهينة للمصالح الخارجية”.

كما تستخدم تلك الأموال على الأرجح في شراء الأسلحة، وتقديم الرشاوي لكبار ضباط الجيش والنخبة السياسية الفاسدة.

وبالرغم من التعتيم الإعلامي إلا أن الأوضاع في تشاد ربما تشهد اضطرابات أمنية أكثر خلال الفترة المقبلة، خصوصاً وأن الرئيس الحالي فقد دعم أسرته الكبيرة، وتخصص في نقل الأزمات إلى دول الجوار، كما أن عودة المرتزقة الذين يقاتلون في صفوف ميليشيا الدعم السريع تشكل تهديداً أمنياً على سلطة كاكا، خصوصًا بعد اقتراب القوات السودانية المشتركة من مدينة الجنينة وتأمين الحدود بين البلدين، وفي ظل الانقسامات السياسية والتحديات الأمنية ربما تشهد تشاد موجة من الاضطراب والانقلابات العسكرية، وهي التي تعيش حالة من عدم الاستقرار وافتقار رئيسها الحالي إلى الخبرة السياسية، وشكوكه في كل من حوله، تحديدًا الجنرالات الذين كانوا يعملون مع والده، على رأسهم القائد العام للجيش أبكر داؤد ورفيقه الجنرال طاهر إردا.

المحقق – خاص

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: فی تشاد من قبل

إقرأ أيضاً:

ربنا يقويه.. محمد أبو داود: الرئيس السيسي يدير الملف الفلسطيني بهدوء وحنكة

تحدث الفنان محمد أبو داود، عن الأوضاع في قطاع غزة، قائلا: "الشعب المصري كله يتألم لما يحدث في غزة".

المنظمات الأهلية الفلسطينية: قطاع غزة دخل مرحلة خطيرة من المجاعةأيمن الرقب: خطة الاحتلال في غزة تهدف للاستيلاء على أراضٍ إضافية

وأضاف الفنان محمد أبو داود، خلال حواره ببرنامج "الحياة اليوم"، المُذاع عبر فضائية "الحياة"،: "الشعب المصري دائما يدعم الشعب الفلسطيني وفلسطين هي قضيته، وما يفعله الكيان الصهيوني المقصود منه مصر".

وتابع: "دائما أقول للشعب المصري أننا لابد أن نكون على قلب رجل واحد خلف قيادتنا السياسية".

ولفت إلى أن الرئيس السيسي يدير الملف بحنكة شديدة وهدوء وربنا يقويه ويحفظ مصر وقادتها وجيشها وشرطها وشعب مصر.

مقالات مشابهة

  • بن دردف: إعادة بناء الثقة في القضاء تتطلب كسر سطوة المليشيات
  • ربنا يقويه.. محمد أبو داود: الرئيس السيسي يدير الملف الفلسطيني بهدوء وحنكة
  • «غاز الضحك» متوفّر للبيع.. ما خطره على المراهقين؟
  • رئيس كوريا الجنوبية بالإنابة يدعو للرد بقوة على استفزازات الشمال عقب عزل الرئيس يون
  • نساء السودان ، من اجل السلام والحرية والعدالة
  • المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية تأيد قرار عزل الرئيس يون سوك يول
  • خطوات ترخيص محل لبيع السلاح وفقًا للقانون
  • السودان: المباحث الجنائية تسلّم الدفعة الأولى من السيارات المنهوبة إلى أصحابها في تشاد
  • المرور تتخذ خطوة رسمية تجاه سيارات منهوبة بعد استعادتها من تشاد
  • الرميد : لم ألعن إدريس لشكر وأنا لا أقدس حماس ولا أنزهها