ما المقصود من قول النبي ﷺ "المرء على دين خليله".. علي جمعة يوضح
تاريخ النشر: 19th, October 2024 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إنه مما أمر به سيدنا رسول الله ﷺ حسن الصحبة يقول ﷺ : «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» أمرنا أن نختار الأصحاب لأن الصاحب يؤثر في الإنسان سلبًا وإيجابا ؛ فإن كان طيبا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ونصحك في نفسك وفي دينك ، وإن كان غير ذلك أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ولم ينصحك في دينك ولا دنياك ، ومن الأمثال الشعبية الشهيرة : "الصاحب ساحب"، فالصاحب مهمٌ في الحياة والنبي ﷺ يضرب لنا الأمثال ويقول: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل حامل المسك وصاحب الكير» حامل المسك هو بائع المسك وصاحب الكير هو هذا الفرن الذي يستعمله الحداد في مهنته يقول رسول الله ﷺ: «فإن صاحب المسك تشم منه رائحةً طيبة أو تبتاع منه شيئًا فينفعك في طيبك أو يحذوك» أي يعطيك «يحذوك بشيءٍ من مسكه» كله فوائد إما أن تشم منه الرائحة الطيبة ، وإما أن يعطيك شيئًا على سبيل الهدية ، وإما أن تبتاع منه وكذلك الجليس الصالح ؛ فالجليس الصالح إما أن ينصحك وإما أن تسمع منه الكلام الطيب وإما أن يأمر بمعروفٍ وينهى عن منكر ويرشد إلى الخير ولذلك فهو كحامل المسك، أما صاحب الكير فإما أن يحرق بدنك أو ثيابك وإما أن تشم منه رائحةً كريهة، وكذلك الجليس السوء فإنه إما أن تسمع منه الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وإما أن يأمرك بالمنكر وإما ألا يرشدك وألا ينصحك لوجه الله تعالى والنبي ﷺ يقول: «الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولعامة المسلمين وأئمتهم».
وأضاف أن النصيحة هي الدين ولذلك يجب عليك أيها الأب في بيتك أن تراقب أبناءك وأن تراقب صحبتهم وأن تعلمهم الخير وحقائق الحياة ، تعلمهم مثل الجليس الصالح والجليس السوء تعلمهم أن هذا كحامل المسك وأن هذا كصاحب الكير، الولد أو البنت إذا تركناهم مع صحبتهم وكانت سيئة فإن الندم يصل إلينا ويصل إليهم قريبًا وليس بعيدا، «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» الصحبة مهمة ولذلك كان النبي ﷺ يهتم بها ويرشد إليها جاء أحدهم وقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أبوك» في هذا الحديث لو علمناه أبناءنا وعرفوا أن خير صحبةٍ لهم الأب والأم ، وقام الأب والأم بما عليهما من واجب الرقابة والتربية والتوجيه والإرشاد لوصلنا إلى جيلٍ مبارك يخلو إلى كثيرٍ من المشكلات التي تكتنف عصرنا ومصرنا.
وأشار الى أنه علينا أن نراقب أبناءنا وأن نتدخل في حسن الصحبة، النبي ﷺ لما وصل إلى المدينة آخى بين الأنصار وبين المهاجرين آخى بينهم فجعل لكل رجلٍ من المهاجرين أخًا من الأنصار ؛ هذه الأخوة جعلت غربة المهاجرين في المدينة سهلة وجعلت المدينة فيها صحبة طيبة وأخوة راقية وقلوبٌ رقيقة لذكر الله سبحانه وتعالى ، فنشأت الجماعة الإسلامية الأولى على الحب وعلى الرحمة وعلى الأخوة وعلى الصحبة الطيبة ، والنبي ﷺ أسمى من حوله من المؤمنين بـ"الصحابة" لأنه صاحبهم في حضرهم وفي سفرهم في قيامهم وجلوسهم في جهادهم وسلامهم في علمهم وحياتهم فسموا بـ"الصحابة الكرام" لحسن الصحبة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حسن الصحبة رسول الله وإما أن
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن آيات القرآن كثرت والتي تذم الدنيا إن كانت هي المقصد ومنتهى الآمال، قال تعالى : ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران :185]. وقال سبحانه : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء :77]. قال تعالى : ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام :32]. قال عز وجل : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة :38].
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلا أن الله لا يذم ثواب الدنيا مطلقا، بل أرشد عباده إلى طلب ثواب الدنيا والآخرة منه، فقال تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء :134]. وقال سبحانه : ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة :201] .
فالمؤمن إن منعه الله الدنيا فيعلم أنه لم يمنع عنه إلا ما ذمه في كتابه، ولو كان منع زينة الدنيا منقصة ما منعها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول صلى الله عليه وسلم : «عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ» [رواه البخاري].
وعن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فذكر الحديث إلى أن قال : فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا إهاب معلق. قال: فابتدرت عيناي. فقال : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ قلت : يا نبي الله، ومالي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذا خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك، فقال : يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ قلت بلى. [رواه البيهقي في الشعب وأصله في صحيح مسلم].
وعن ابن عباس قال : «نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا : يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء ؟ فقال : ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [رواه الترمذي]
فالدنيا ليست منتهى آمال المسلم، ولا مبلغ علمه، وإذا فتحت عليه يشكر ربه ويبتغي فيما آتاه الله الدار الآخرة، ولا ينسى نصيبه من الدنيا كما نصح القوم الصالحون قارون، قال تعالى حكاية عنهم : ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِى الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ [القصص :77].