الجزيرة:
2025-04-06@05:24:19 GMT

هل يُعقّد استشهاد السنوار المشهد أمام واشنطن؟

تاريخ النشر: 19th, October 2024 GMT

هل يُعقّد استشهاد السنوار المشهد أمام واشنطن؟

واشنطن- أجمعت أغلب التعليقات الأميركية على أهمية اغتيال زعيم حركة حماس يحيي السنوار، وغيابه عن المشهد السياسي والعسكري في قطاع غزة، وأبرزت دوره في التخطيط لعملية طوفان الأقصى، وما نتج عنها من قتل نحو 1200 إسرائيلي، بينهم 47 من حملة الجنسية الأميركية.

كما أشار معلقون إلى نجاح السنوار في عرقلة التقدم الدبلوماسي التطبيعي الإسرائيلي مع المملكة العربية السعودية، وفضح والانتقاص من مكانة إسرائيل الدولية، مع بدء إرهاصات حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط تشمل إسرائيل وإيران وحلفاءها، وربما الولايات المتحدة.

تهدئة أم تصعيد؟

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان استشهاد السنوار سيمهد الطريق لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين ووقف القتال في قطاع غزة، أم أنه سيطيل أمد الحرب بدلا من ذلك، خاصة مع توسع الصراع الآن ليشمل حزب الله في لبنان وإيران، فقد يعقّد غياب السنوار الجهود الرامية إلى حل الأزمة الإقليمية الأوسع.

ووفقا لتقييمات الاستخبارات الأميركية، كان موقف السنوار قد تصلب في الأسابيع والأشهر الأخيرة، مما دفع المفاوضين الأميركيين إلى الاعتقاد بأن حركة حماس لم تعد مهتمة بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق رهائن. وبدلا من ذلك، بدا أن قائد حماس سعى إلى توسيع وتصعيد الصراع، على أمل أن تضغط حرب إقليمية أكبر على إسرائيل لتقليص عملياتها في غزة.

وعلى مدى أشهر، كررت إدارة جو بايدن أن السنوار هو العائق الأساسي أمام صفقة إنهاء الحرب في غزة والإفراج عن الرهائن.

وعلى متن طائرة الرئاسة، حيث علم الرئيس بايدن بوفاة السنوار، كثر التفاؤل بأن مرحلة جديدة قد فُتحت في الصراع المستمر منذ أكثر من عام. وبعد مغادرته وكبار أعضاء فريقه للأمن القومي واشنطن، صباح أمس، في طريقهم إلى ألمانيا، وفوق المحيط الأطلسي، علم بايدن ومساعدوه بنبأ مقتل السنوار.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان من على متن الطائرة الرئاسية "إن إبعاد السنوار من ساحة المعركة يمثل فرصة لإيجاد طريقة تعيد الرهائن إلى ديارهم، وتضع حدا للحرب وتقودنا إلى اليوم التالي". أما بايدن فقد بادر بمهاتفة نتنياهو حيث هنأه، لكنه قال أيضا إن "وفاة السنوار يجب أن تبشر بنهاية الحرب".

وقال بايدن للصحفيين في برلين بعد هبوطه "أخبرت نتنياهو أننا سعداء بأفعاله، علاوة على ذلك، حان الوقت للمضي قدما، وقلت له امضوا قدما، تحركوا نحو وقف إطلاق النار في غزة، تأكدوا من أننا نتحرك في اتجاه سنكون في وضع يمكننا من جعل الأمور أفضل للعالم بأسره".

وينظر المسؤولون الأميركيون إلى مقتل السنوار باعتباره "النصر" الذي كانت إسرائيل في أمس الحاجة إليه لتكون قادرة على إعلان أنها انتهت من حرب حماس. وقال جوناثان بانيكوف، وهو محلل استخباراتي كبير سابق متخصص في شؤون الشرق الأوسط إن "مقتل السنوار سيوفر فرصة متجددة للرئيس بايدن للضغط مرة أخرى من أجل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وسيزيد الضغط على نتنياهو للقيام بذلك".

وجددت واشنطن على الفور جهود التوصل لصفقة، وهاتف أنتوني بلينكن، الخميس، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، للبحث فيما بعد مقتل السنوار، والحاجة إلى مضاعفة الجهود لإنهاء الصراع وتأمين إطلاق سراح المحتجزين في غزة، مع توقع توجهه للمنطقة الأسبوع القادم.

التصعيد الإقليمي

مع ترقّب الدوائر الأميركية لضربة إسرائيلية على أهداف داخل إيران، وتوقع رد الأخيرة على مثل هذه الهجمات، لا توجد حتى الآن نهاية واضحة في الأفق للصراع الأكبر في المنطقة. وبغض النظر عن نتيجة الحرب في غزة، فقد توسع الصراع بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية، بما في ذلك إشعال حرب جديدة في لبنان وتصعيد التوترات مع إيران.

في الوقت ذاته، قد ترى إيران في اغتيال زعيم بارز آخر في محور المقاومة، بعد أسابيع من اغتيال زعيم حزب الله حسن نصر الله، وأشهر من اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، داخل طهران، سببا للتصعيد. ومن المرجح أن تشعر إيران بالضغط لاستعادة شرعيتها وقوتها في نظر حلفائها الإقليميين في العراق وسوريا واليمن، إضافة لحزب الله وحركة حماس.

في هذه الإطار، أشار المعلق غايم وود، إلى أن مقتل السنوار "سيهز مصير المنطقة مرة أخرى، تاركا حماس بلا قيادة، وغزة دون أي مظهر من مظاهر الحكم، وإسرائيل قادرة على الادعاء بأن هدفا رئيسيا للحرب قد تحقق أخيرا وبتكلفة باهظة في الأرواح. كل هذا يثير الاحتمال الضئيل سابقا لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة. وإذا حدث ذلك، فهناك طريق ضيق لخفض التصعيد في جميع أنحاء المنطقة حتى مع احتدام الحرب في لبنان واحتمال الانتقام الإسرائيلي من الضربات الصاروخية الإيرانية يلوح في الأفق بشكل كبير".

في حين اعتبر الخبير جيريمي سكاهيل أنه "من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيكون رد فعل إيران على هذا التطور، وكيف يتفاعل حزب الله معه. لقد شاهدنا جولة جديدة قبل يومين من هجمات أميركية مكثفة على الحوثيين في اليمن، ويبدو أن توسع الصراع مستمر".

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس صرحت بأن اغتيال السنوار يشكل فرصة لإنهاء الحرب (رويترز) انتخابات 2024

وفي فعالية انتخابية في ولاية ويسكونسن، قالت المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس، إن حماس "دُمرت وتم القضاء على قيادتها. هذه اللحظة تعطينا فرصة لإنهاء الحرب في غزة أخيرا".

وأضافت "هذه اللحظة تعطينا الفرصة لإنهاء الحرب في غزة نهائيا ويجب أن تنتهي بحيث تصبح إسرائيل آمنة ويتم إطلاق سراح الرهائن وتتوقف المعاناة في غزة، وكذلك يتمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق حقه في الكرامة والأمن والحرية وتقرير المصير. وقد حان الوقت لليوم التالي لكي يبدأ من دون وجود حماس في السلطة".

وقبل أقل من 3 أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية، يمثّل استشهاد السنوار فرصة لتحريك الصراع الذي أصبح منذ فترة طويلة عبئا على حظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس مع رفض الناخبين المسلمين موقفها الداعم للجانب الإسرائيلي.

ويرى بعض المعلقين أن أي انفراجة في ملف غزة يمكن أن تساعد حظوظ هاريس، في الوقت الذي يفضّل فيه نتنياهو التعامل مع دونالد ترامب الذي تتوافق وجهات نظره المتشددة بشأن إسرائيل والفلسطينيين وإيران بشكل أوثق مع آرائه.

وقال وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر، الذي يشغل الآن منصب نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، لوكالة رويترز "لا يوجد سبب لنتنياهو لوقف حروبه قبل الانتخابات الأميركية"، وإن الأخير "لن يمنح هاريس أي هدية قبل الانتخابات".

غزة واليوم التالي

وفي حين يُعتَقد أن استشهاد السنوار يضعف حماس بصفة عامة، فإنه قد يجلب أيضا تحديات سياسية لواشنطن، لا سيما فيما يتعلق بما يشار إليه باسم "اليوم التالي" بالنسبة لمستقبل غزة واحتمال التوسع الاستيطاني في شمال القطاع، الذي يدعو إليه البعض في أقصى اليمين بالحكومة الإسرائيلية، وهو ما ترفضه إدارة بايدن.

وفي مقال رأي لصحيفة نيويورك تايمز، كتب ماثيو دوس، نائب رئيس مركز السياسة الدولية، وسبق له العمل مستشارا للسياسة الخارجية للسيناتور بيرني ساندرز، "إذا كان السيد السنوار حقا هو العقبة أمام اتفاق وقف إطلاق النار الذي ادعى المسؤولون الأميركيون -بمن فيهم الرئيس بايدن- فإن هذه العقبة قد اختفت الآن، ولدى الولايات المتحدة وشركائها نافذة لوقف دوامة الانحدار إلى حريق إقليمي".

وأضاف "يجب على إدارة بايدن الضغط على حكومة نتنياهو ومسؤولي حماس المتبقين لإنهاء الحرب في غزة، وإعادة الرهائن إلى عائلاتهم، وزيادة المساعدات الإنسانية إلى القطاع، واتخاذ خطوات أخرى على وجه السرعة لضمان حصول سكان غزة على المأوى والإمدادات والأمن المناسبين مع اقتراب فصل الشتاء".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الجامعات استشهاد السنوار وقف إطلاق النار مقتل السنوار لإنهاء الحرب الحرب فی غزة إطلاق سراح

إقرأ أيضاً:

بعد احتلال إسرائيل في رفح الفلسطينية.. أستاذ علوم سياسية يحلل المشهد الحالي في سيناء

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على مدينة رفح الفلسطينية بعد مجزرة دموية استشهد خلالاها العشرات من الفلسطينيين، يمثل تحولا استراتيجيا خطيرا يهدد الأمن القومي المصري ويضع المنطقة بأكملها أمام سيناريوهات غير مسبوقة مشيرا إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد تصعيد عسكري، بل تعكس رغبة الاحتلال في إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للحدود، وهو أمر لا يمكن لمصر القبول به بأي حال من الأحوال.

وأشار أستاذ العلوم السياسية في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، إلى أن سيطرة الاحتلال على رفح الفلسطينية تثير مخاوف عديدة، أبرزها احتمالية موجات نزوح غير منظمة، خاصة مع وجود محاولات إسرائيلية مستمرة لدفع الفلسطينيين باتجاه الحدود المصرية، وهو أمر ترفضه القاهرة تماما.

وتابع: «كما أن هذا التوسع العسكري الإسرائيلي قد يعقد الوضع الإنساني، خاصة في ظل الحصار المفروض على غزة، يزيد الضغوط على مصر باعتبارها المعبر الوحيد للمساعدات الإنسانية».

ولفت إلى أن الدور المصري في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل يواجه تحديا حقيقيا بعد السيطرة الإسرائيلية على رفح، مضيفا: «فبينما تسعى القاهرة لاحتواء التصعيد، قد تحاول إسرائيل فرض واقع أمني جديد على الأرض، مما يضعف فرص نجاح أي مبادرات تهدف إلى التهدئة».

وأشار إلى أن الدولة المصرية كانت واضحة منذ البداية في رفضها التام لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين وهو موقف ثابت أكدته القيادة السياسية في مناسبات متعددة وتعمل القاهرة على إدارة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، مع التأكيد على أن أي تجاوز للخطوط الحمراء سيواجه بحزم.

وأكد «فرحات» أن مصر تدير الأزمة بحكمة تجمع بين الحزم العسكري والجهود الدبلوماسية، لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة، موضحا أن الجيش المصري اتخذ سلسلة من الإجراءات الاستباقية لمواجهة أي تطورات غير متوقعة، بدءا من نشر قوات إضافية قرب الحدود مع غزة، مرورا بتشديد الرقابة على المعابر والمنافذ، وصولا إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لرصد أي تهديدات محتملة، تحسبا لأي تطورات قد تؤثر على استقرار المنطقة ولن تسمح الدولة المصرية بأي تهديد مباشر لأمنها.

وعلى الصعيد السياسي، أكد «فرحات» لـ «الأسبوع»، أن مصر تتحرك دبلوماسيا بشكل مكثف، حيث أرسلت رسائل واضحة إلى جميع الأطراف الدولية مفادها أن أي تغيير في المعادلة الحدودية يعد تجاوزا للخطوط الحمراء، ولن يتم التعامل معه بالصمت كما تسعى القاهرة إلى حشد موقف عربي ودولي موحد لرفض المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين أو تغيير طبيعة الصراع لافتا إلى أن الاستعدادات المصرية في سيناء ليست فقط إجراءات وقائية، بل هي رسالة واضحة لكل من يحاول اختبار قدرة مصر على حماية أمنها القومي وأن الجيش المصري، الذي نجح في تطهير سيناء من الإرهاب، يمتلك القدرة الكاملة على مواجهة أي تحديات مستقبلية، وهو على أتم الاستعداد لأي سيناريو محتمل.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن مصر تدرك خطورة المرحلة الراهنة، وتتعامل مع الموقف بحكمة، لكن دون أي تهاون في حماية حدودها ومصالحها الاستراتيجية فالقاهرة ليست طرفا صامتا في هذه الأزمة، بل تتحرك بحزم عسكريا ودبلوماسيا لمنع أي تداعيات قد تخرج بالأوضاع عن السيطرة، مع التأكيد على دعم مصر الثابت للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

اقرأ أيضاًفرحات: خطاب الرئيس يعكس إيمانا بقدرة المصريين على مواجهة التحديات

اللواء رضا فرحات: كلمة الرئيس السيسي بالقمة العربية عكست بوضوح موقف مصر الثابت تجاه القضية الفلسطينية

«اللواء رضا فرحات»: الشعب المصري كله يدعم الرئيس رفضا للتهجير.. والمشككون هدفهم تفتيت الدولة

مقالات مشابهة

  • هل نحن أمام موعد مع حرب عالمية ثالثة؟
  • الاغتيالات تعود إلى لبنان| استهداف قيادات حماس وحزب الله.. وخبير يرصد المشهد
  • غزة هي البداية فقط.. الاحتلال يوسع دائرة الصراع لتغيير خريطة الشرق الأوسط
  • بعد احتلال إسرائيل في رفح الفلسطينية.. أستاذ علوم سياسية يحلل المشهد الحالي في سيناء
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • لا لتوسيع الصراع.. رسائل الرئيس السيسي تصل إلى واشنطن وطهران وإسلام آباد
  • إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب
  • استشهاد حفيد القيادي في”حماس” خليل الحية في مجزرة “دار الأرقم”
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه