«الجارديان»: أزمة المياه العالمية تعرض نصف إنتاج الغذاء للخطر.. وهي الضحية الأولى لأزمة المناخ والتغيرات البيئية
تاريخ النشر: 19th, October 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف خبراء أن أكثر من نصف إنتاج العالم من الغذاء سيكون معرضا للخطر خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة بسبب أزمة المياه المتسارعة التى تجتاح الكوكب، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على موارد المياه وإنهاء تدمير النظم البيئية التى تعتمد عليها مياهنا العذبة.
ويواجه نصف سكان العالم بالفعل ندرة المياه، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع تفاقم أزمة المناخ، وفقا لتقرير صادر عن اللجنة العالمية للاقتصاديات المائية ونشر الخميس.
وأشار التقرير بحسب ما ذكرت صحيفة "الجارديان" إلى أن الطلب على المياه العذبة سوف يتجاوز العرض بنسبة ٤٠٪ بحلول نهاية العقد الحالي، لأن أنظمة المياه فى العالم أصبحت تحت "ضغط غير مسبوق".
وتوصلت اللجنة إلى أن الحكومات والخبراء قللوا كثيرًا من تقدير كمية المياه اللازمة للناس ليعيشوا حياة كريمة. ففى حين أن صحة كل شخص ونظافته تتطلب ما بين ٥٠ إلى ١٠٠ لتر يوميًا، فإن الناس فى الواقع يحتاجون إلى نحو ٤٠٠٠ لتر يوميًا من أجل الحصول على التغذية الكافية والحياة الكريمة.
وفى أغلب المناطق، لا يمكن تحقيق هذا الحجم محليًا، لذا فإن الناس يعتمدون على التجارة ـ فى الغذاء والملابس والسلع الاستهلاكية ـ لتلبية احتياجاتهم.
وتستفيد بعض البلدان أكثر من غيرها من "المياه الخضراء"، وهى رطوبة التربة الضرورية لإنتاج الغذاء، على النقيض من "المياه الزرقاء" من الأنهار والبحيرات. ووجد التقرير أن المياه تتحرك حول العالم فى "أنهار جوية" تنقل الرطوبة من منطقة إلى أخرى.
إن نحو نصف الأمطار التى تهطل على اليابسة فى العالم تأتى من النباتات الصحية فى النظم البيئية التى تتبخر المياه منها وتعيدها إلى الغلاف الجوى وتولد السحب التى تتحرك بعد ذلك فى اتجاه الريح.
وتعتبر الصين وروسيا المستفيدين الرئيسيين من أنظمة "الأنهار الجوية"، فى حين تعد الهند والبرازيل المصدرين الرئيسيين، حيث تدعم كتلتهما الأرضية تدفق المياه الخضراء إلى مناطق أخرى. ويولد ما بين ٤٠٪ و٦٠٪ من مصدر مياه الأمطار العذبة من استخدام الأراضى المجاورة.
من جانبه؛ قال البروفيسور يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ وأحد الرؤساء المشاركين للجنة: "يعتمد الاقتصاد الصينى على الإدارة المستدامة للغابات فى أوكرانيا وكازاخستان ومنطقة البلطيق.
ويمكنك تقديم نفس الحجة بشأن قيام البرازيل بتزويد الأرجنتين بالمياه العذبة. وهذا الترابط يظهر أننا يجب أن نضع المياه العذبة فى الاقتصاد العالمى باعتبارها منفعة مشتركة عالمية".
وقال ثارمان شانموغاراتنام، رئيس سنغافورة والرئيس المشارك للجنة، إن الدول يجب أن تبدأ فى التعاون فى إدارة الموارد المائية قبل فوات الأوان.
وأضاف شانموغاراتنام: "يتعين علينا أن نفكر بشكل جذرى فى كيفية الحفاظ على مصادر المياه العذبة، وكيف سنستخدمها بكفاءة أكبر، وكيف سنتمكن من توفير المياه العذبة لكل المجتمعات، بما فى ذلك الفئات الضعيفة - أو بعبارة أخرى، كيف نحافظ على المساواة بين الأغنياء والفقراء".
وتأسست اللجنة العالمية للاقتصاد المائى من قبل هولندا فى عام ٢٠٢٢، مستفيدة من عمل العشرات من العلماء والاقتصاديين البارزين، لتشكيل رؤية شاملة لحالة الأنظمة الهيدرولوجية العالمية وكيفية إدارتها.
ويشكل تقريرها المكون من ١٩٤ صفحة أكبر دراسة عالمية لفحص جميع جوانب أزمة المياه واقتراح الحلول لصناع السياسات.
الضحية الأولى لأزمة المناخوقال روكستروم إن النتائج كانت صارخة بشكل مفاجئ، وأضاف لصحيفة "الجارديان": "المياه هى الضحية الأولى لأزمة المناخ، والتغيرات البيئية التى نراها الآن تتراكم على المستوى العالمي، مما يعرض استقرار أنظمة الأرض بالكامل للخطر".
"تتجلى أزمة المناخ أولًا وقبل كل شيء فى الجفاف والفيضانات. عندما تفكر فى موجات الحر والحرائق، فإن التأثيرات القاسية حقًا تأتى من خلال الرطوبة - فى حالة الحرائق، يجفف الاحتباس الحرارى المناظر الطبيعية أولًا حتى تحترق".
إن كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة فى درجات الحرارة العالمية تضيف ٧٪ أخرى من الرطوبة إلى الغلاف الجوي، وهو ما يؤدى إلى "زيادة" الدورة الهيدرولوجية بشكل أكبر بكثير مما قد يحدث فى ظل التغيرات الطبيعية.
كما أن تدمير الطبيعة يزيد من تأجيج الأزمة، لأن قطع الغابات وتجفيف الأراضى الرطبة يعطل الدورة الهيدرولوجية التى تعتمد على النتح من الأشجار وتخزين المياه فى التربة.
كما أن الإعانات الضارة تشوه أنظمة المياه فى العالم، ولابد من معالجتها كأولوية، كما وجد الخبراء. فأكثر من ٧٠٠ مليار دولار (٥٤٠ مليار جنيه إسترليني) من الإعانات تذهب كل عام إلى الزراعة، ونسبة عالية من هذه الإعانات موجهة بشكل غير صحيح، مما يشجع المزارعين على استخدام المزيد من المياه أكثر مما يحتاجون إليه للرى أو فى ممارسات مسرفة.
وتستفيد الصناعة أيضًا، إذ إن حوالى ٨٠٪ من مياه الصرف الصحى التى تستخدمها الصناعات فى جميع أنحاء العالم لا يتم إعادة تدويرها.
إعادة توجيه الدعموقالت نجوزى أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، والتى ترأست أيضًا اللجنة، إن الدول لابد وأن تعيد توجيه الدعم، وتلغى الدعم الضار مع ضمان عدم تضرر الفقراء.
وأضافت: "يتعين علينا أن نجمع بين مجموعة من الأدوات السياسية إذا كنا راغبين فى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية ـ الكفاءة والإنصاف والاستدامة البيئية والعدالة. ولذلك يتعين علينا أن نربط تسعير المياه بالدعم المناسب".
وأضافت أوكونجو إيويالا أن الإعانات فى الوقت الحاضر تفيد فى المقام الأول أولئك الذين هم فى وضع أفضل؛ موضحة: "الصناعة تحصل على قدر كبير من الإعانات، والأثرياء كذلك. لذا فإن ما نحتاج إليه هو إعانات أكثر استهدافا. نحن بحاجة إلى تحديد الفقراء الذين يحتاجون إلى هذا حقا".
وذكر التقرير أنه ينبغى أيضا منح البلدان النامية إمكانية الوصول إلى التمويل الذى تحتاجه لإصلاح نظم المياه لديها، وتوفير المياه الآمنة والصرف الصحي، ووقف تدمير البيئة الطبيعية.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الغذاء أزمة المياه أزمة المناخ المناخ إنتاج الغذاء المیاه العذبة أزمة المناخ
إقرأ أيضاً:
الثروة العالمية تقفز إلى 16 تريليون دولار.. من يهيمن على قائمة فوربس للمليارديرات؟
ارتفع عدد المليارديرات حول العالم ضمن قائمة "فوربس" لأثرياء العالم لعام 2025 ليصل إلى رقم قياسي بلغ 3028 شخصا، وذلك بزيادة 247 شخصا عن العام الماضي، لتكون هذه هي المرة الأولى التي يتجاوز فيها العدد حاجز الـ3 آلاف.
وبحسب قائمة "فوربس" لأثرياء العالم للعام الجاري، فإنّه لم يسبق لمليارديرات العالم أن تمتعوا بهذا القدر من الثروة والنفوذ كما هو الحال اليوم، خاصة في الولايات المتحدة، إذ استعاد دونالد ترامب مكانته من جديد في كانون الثاني/ يناير الماضي، ليصبح بذلك يوصف بـ"رمز لطبقة مليارديرات أميركا".
كذلك، انضم إلى صفوف ترامب، عدد من كبار المديرين التنفيذيين من أصحاب المليارات، من قبيل: مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ وقطب السلع الفاخرة الفرنسي برنارد أرنو.
وفي السياق نفسه، بلغت الثروة المجمعة للأثرياء ضمن قائمة عام 2025، 16.1 تريليون دولار، أي بزيادة تريليوني دولار عن العام الماضي، وهو ما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لجميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة والصين.
أيضا، وصل متوسط الثروة الآن إلى 5.3 مليار دولار، بزيادة 200 مليون دولار عن عام 2024. فيما تجاوزت ثروات ثلاثة أشخاص، للمرة الأولى، حاجز الـ200 مليار دولار، لينضموا إلى مجموعة النخبة التي تضم 15 مليارديرا في نادي الـ100 مليار دولار، حيث يتجاوز صافي ثروة كل منهم على حدة 100 مليار دولار.
ويُعد هذا إنجازا لافتا مقارنة بـ14 عضوا فقط في العام الماضي، بينما لم يكن هناك أي عضو في هذه الفئة عام 2017. حيث تبلغ الثروات المجمعة لهؤلاء الـ15 مليارديرًا حوالي 2.4 تريليون دولار، أي ما يزيد على إجمالي ثروات 1500 ملياردير من أصحاب الثروات الأدنى في القائمة مجتمعين.
من أغنى شخص في العالم؟
في المركز الأول ضمن القائمة، حلّ إيلون ماسك، كأغنى شخص في العالم، مع ثروة تقدر بنحو 342 مليار دولار. وعلى الرغم من تخصيص جزء كبير من وقته (المقسم بالفعل) لرئاسة وزارة الكفاءة الحكومية الرامية إلى خفض التكاليف ضمن إدارة الرئيس ترامب، فقد أضاف ماسك 147 مليار دولار إلى ثروته خلال العام الماضي.
وأتى تصدّر ماسك للقائمة، بفضل ما وصف بـ"عام استثنائي لشركة سبيس إكس وشركة الذكاء الصناعي xAI، وهي التي اندمجت مع عملاق التواصل الاجتماعي "إكس" خلال الأسبوع الماضي. وحتى شركة تيسلا، على الرغم من الاحتجاجات الأخيرة وعمليات البيع في سوق الأسهم، تتداول أعلى من العام الماضي.
جرّاء ذلك، استعاد ماسك لقب أغنى شخص في العالم من برنارد أرنو، ليتقدم بفارق قدره 126 مليار دولار على ثاني أغنى شخص، وهو مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ (صافي ثروته المقدرة: 216 مليار دولار)، الذي يأتي في المرتبة الثانية لأول مرة.
أما المرتبة الثالثة، فيحتلها مؤسس أمازون جيف بيزوس (215 مليار دولار) المرتبة الثالثة، بينما يأتي الشريك المؤسس لشركة Oracle لاري إليسون (192 مليار دولار) في المرتبة الرابعة.
في الوقت ذاته، هبط برنارد أرنو (178 مليار دولار) إلى المركز الخامس، وهو أدنى تصنيف له منذ عام 2017، وسط انخفاض في أسهم مجموعته للسلع الفاخرة LVMH. استخدمت فوربس أسعار الأسهم وأسعار الصرف في 7 آذار/ مارس 2025 لإعداد قائمة هذا العام.
وخلال هذا العالم، قد انضم 288 وجها جديدا إلى قائمة المليارديرات السنوية. من بينهم مشاهير مثل: نجم الروك بروس سبرينغستين (1.2 مليار دولار)، ونجم السينما أرنولد شوارزنيغر (1.1 مليار دولار)، والممثل الكوميدي جيري ساينفيلد (1.1 مليار دولار).
كذلك، انضم إلى التصنيف قطب العملات المشفرة المثير للجدل جاستن صن (8.5 مليار دولار)، وعدد من رواد الذكاء الصناعي من شركات مثل أنثروبيك، وكور ويف، وديب سيك، بالإضافة إلى كبار رواد الأعمال وراء سلاسل مطاعم شهيرة مثل Cava وChipotle وJersey Mike وZaxby’s.
أما أغنى الوافدين الجدد على الإطلاق، فإنّها مارلين سيمونز (31 مليار دولار)، أرملة أسطورة صناديق التحوط جيم سيمونز، الذي توفي في أيار/ مايو 2024؛ وهي واحدة من 406 نساء فقط بين مليارديرات العالم، يشكلن 13.4 في المئة فقط من القائمة، بزيادة طفيفة عن 13.3 في المئة في العام الماضي.
وورثت ما يقرب من ثلاثة أرباعهن ثروات. ويشمل ذلك أغنى امرأة في العالم أليس والتون، وريثة وول مارت (101 مليار دولار)، التي تجاوزت وريثة شركة التجميل الفرنسية لوريال، فرانسواز بيتنكورت مايرز (81.6 مليار دولار)، لتحتل المركز الأول بين النساء.
ورصدت فوربس 113 امرأة عصامية فقط حول العالم، وأغناهن رائدة الأعمال السويسرية في مجال الشحن، رافاييلا أبونتي-ديامانت (37.7 مليار دولار)، التي تعاونت شركتها مع بلاك روك هذا العام في خطة لشراء 43 ميناءً، بما في ذلك ميناءان في بنما.
وفي سياق متصل، خرج هذا العام، من القائمة 107 أشخاص ممن كانوا ضمن تصنيف 2024 من قائمة هذا العام، من بينهم الرئيسة التنفيذية لشركة أشباه الموصلاتAdvanced Micro Devices، ليزا سو؛ والشريكة المؤسسة لشركة (Supermicro) المتعثرة والمتخصصة في صناعة الخوادم، سارة ليو؛ بالإضافة إلى نيكولاس بوتش، وريث إمبراطورية السلع الفاخرة Hermès، الذي يقول إن ثروته قد تلاشت.