كيف يمكن إنهاء الصراع بين إسرائيل و"حماس"؟
تاريخ النشر: 18th, October 2024 GMT
في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أطلقت حماس صواريخ على إسرائيل، ولم يكن هذا في السابع من أكتوبر 2023، بل حدث ذلك الأسبوع الماضي. ورغم أن الهجوم الصاروخي كان غير فعال، فإن حقيقة أن حماس ما تزال تطلق الصواريخ من شمال غزة على إسرائيل يجب أن تثير تساؤلات حول فعالية الرد الإسرائيلي ضد الجماعات التي تحيط بحدودها.
استخدمت الولايات المتحدة مصطلح "كسب القلوب والعقول"
وفي هذا الإطار، قال جوس جوزيف، كاتب رأي وهو من قدامى المحاربين في مشاة البحرية الأمريكية، في مقاله بموقع صحيفة "ذا هيل" التابعة للكونغرس الأمريكي: "يوجد الآن لدى الأمريكيين، من اليمين واليسار، نفور من الحروب الأبدية التي خضناها ذات يوم في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى. ولكن الآن يبدو أن حليفنا هو الوحيد العازم على الانخراط في حرب أبدية خاصة به، مع دفع الأمريكيين للفواتير". صراع على سبع جبهاتوأطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على الصراع الذي تخوضه بلاده "حرب على سبع جبهات".
ومن بين تلك الجبهات، هناك واحدة تشكّل كياناً معترفاً به سياسياً، وهي إيران، أما بقية الجبهات فهي حماس، وحزب الله، والمتمردون الحوثيون في اليمن، والميليشيات المسلحة الإيرانية في سوريا والعراق، والمسلحون في الضفة الغربية، فيمكن وصفها على أفضل وجه بأنها جماعات متمردة أو منظمات إرهابية. وهذه ليست حكومات معترفاً بها، أو جيوشاً نظامية أو جيوشاً تقليدية.
This war can only truly end when our enemies can no longer launch missiles at us. We can’t just hope they’ll decide to stop. Real peace means ensuring they don’t have the means to attack us again. Our safety and future depend on that. pic.twitter.com/XBJgzcQrqw
— Adam Milstein (@AdamMilstein) October 15, 2024وأضاف الكاتب: "هذا وحده كفيل بإرغام الأمريكيين على توجيه إسرائيل: كيف ستفوز في هذه الحرب على الجبهات السبع؟ ولماذا نسأل هذا السؤال؟ لأن سجلنا ليس عظيماً أيضاً عندما يتعلق الأمر بهذا النوع من الصراعات".
صعوبة هزيمة التمرداتوتابع الكاتب أن إلحاق الهزيمة بالتمرد أمر صعب للغاية. فقد فشلت الولايات المتحدة في التغلب على حركة المقاومة المسلحة الفيتنامية "الفيتكونغ"، كما كافحت ضد تنظيم "القاعدة" في العراق وشاهدت طالبان تستولي على أفغانستان. والدرس المشترك الذي تعلمناه هو أنه لهزيمة التمرد، نحتاج إلى فصل المتمردين عن المدنيين. وعند هذه النقطة، القول أسهل كثيراً من الفعل.
ويلفت الكاتب إلى "أن قتل المدنيين إلى جانب المتمردين غالباً ما يؤدي إلى انضمام المزيد من المدنيين إلى الجماعات المتمردة المذكورة. ألا تصدقني؟ كان هناك ما يقدر بنحو 45000 مقاتل من طالبان قبل 11 سبتمبر (أيلول). انخفض هذا العدد إلى 11000 بحلول عام 2008. ومع زيادة الضربات بطائرات دون طيار، جنباً إلى جنب مع الخسائر المدنية، ارتفع عدد مقاتلي طالبان إلى 60000 بحلول عام 2016".
وتحدث عن مأزق قتل المتمردين الأمر الذي يجعل المزيد من الناس متمردين، وتصبح حربك حرباً أبدية، وكلما قتلت المزيد من الناس، انتهى بك الأمر إلى دوامة من القتال.
It will (also) require Western democracies, with US in the lead, to recognize intl institutions, mechanisms, & principles created & entrusted to protect peoples from genocidal entities; promote peace - have been systematically co-opted & weaponized - & to RECLAIM them.… https://t.co/iQUjK8Atp5
— מיכל קוטלר-וונש | Michal Cotler-Wunsh (@CotlerWunsh) October 18, 2024وأضاف "إسرائيل الآن في الموقف نفسه، ورغم مزاعم تدمير حماس، فإن الهجوم الصاروخي في ذكرى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) يظهر أن حماس ما تزال تمثّل قوة. ومع تزايد الخسائر بين المدنيين إلى مستوى كارثي، فسوف ترى أعداد مقاتلي حماس ترتفع مع تدفق المدنيين إلى الجماعات المتمردة. وقد يحدث الشيء نفسه في لبنان وسوريا والعراق واليمن. ومع إرسال إيران الأموال والأسلحة والمستشارين إلى كل مكان، ستواجه إسرائيل معركة لا نهاية لها يمكن أن تستمر لعقد من الزمان".
ومضى الكاتب "في حين يبدو أن نتانياهو على ما يرام مع هذا النهج، لا ينبغي للولايات المتحدة بالتأكيد أن توافقه على ذلك، فالأمريكيون على اليمين واليسار غاضبون بالفعل من المليارات التي تم إرسالها إلى الخارج إلى كل من أوكرانيا وإسرائيل بدلاً من إنفاقها داخل أمريكا".
ومع ذلك، هناك خيار لإسرائيل من شأنه أن يؤدي وينبغي أن يؤدي إلى سلام دائم؛ وهو أن تحد من قوة المتمردين من خلال تقديم نفسها كخيار أفضل للسكان المحليين.
كسب القلوب والعقولويضيف الكاتب أن تحقيق هذا الهدف صعب، ولكن هناك سابقة للنجاح. فقد استخدمت الولايات المتحدة مصطلح "كسب القلوب والعقول". فمن خلال توفير الأمن والتعليم والخدمات الصحية والغذاء والدواء والبنية الأساسية، يمكنك تقويض الميزة السياسية التي تتمتع بها أي مجموعة متمردة.
وختم قائلاً "إذا ما ذهبنا إلى أبعد من ذلك، فيمكن أن ننظر إلى النهج البريطاني في التعامل مع التمرد في إيرلندا الشمالية. ولم يكن الهدف البريطاني قتل أكبر عدد ممكن من الإرهابيين، بل العمل على ضمان مقتل أقل عدد ممكن من الناس على الجانبين".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله السنوار الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عام على حرب غزة المدنیین إلى
إقرأ أيضاً:
تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
مقدمة
تناقلت وسائل الإعلام خطابًا من الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يتضمن عرضًا لخطة الحكومة السودانية بشأن إنهاء الحرب الدائرة في البلاد. وقد لاقى الخطاب ردود فعل متباينة بين السودانيين، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيدين ومعارضين، في الوقت الذي شكك فيه البعض في مصداقيته واعتبره آخرون خطابًا مفبركًا.
*نقاط إيجابية في الخطاب:*
1/ التوجه نحو الحوار السوداني السوداني:
من النقاط التي تم الإشادة بها هو الدعوة إلى الحوار الوطني بين السودانيين، وهو أمر يحظى بتأييد واسع من مختلف الأطراف السودانية. هذا يشير إلى رغبة الحكومة في إرساء السلام الداخلي وإشراك كافة الأطراف السودانية في حل الأزمة.
2/ مطالبة المليشيا بتسليم الأسلحة:
الخطاب يتماشى مع الموقف الثابت للشعب السوداني و للقوات المسلحة التي طالما دعت إلى ضرورة تسليم المليشيا أسلحتها والخروج من المدن والمنازل، استعدادًا للمرحلة القادمة التي تتضمن الدمج أو تسريحها مع محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوداني.
*نقاط سلبية في الخطاب*
1/ غموض الإشارة إلى ولايات دارفور
إحدى النقاط المثيرة للجدل في الخطاب هي العبارة التالية: “الولايات التي تقبل بالمليشيا”، وهي عبارة غامضة من المؤكد أنها سوف تثير جدلا حول تفسيرات متعددة وغير واضحة. هذا الغموض سوف يتسبب في مشاكل عند تطبيقه على أرض الواقع، حيث يجمع الراي العام على أن المليشيا يجب أن تُطرد من جميع أنحاء السودان وليس فقط بعض المناطق. وان يتم التعامل مع الافراد فيها لتحديد مصيرهم ما بين دمج وتسريح و محاكمات.
2/ التفريق في التعامل مع المليشيا:
الحديث عن قبول المليشيا في مناطق معينة، مثل دارفور، يتناقض مع مبدأ “تطهير السودان من المليشيا” ويشجع على تقسيم البلاد وفقًا للولاءات الجغرافية أو القبلية، وهو أمر قد يزيد من توترات إضافية في المستقبل و قد يمنح المليشيا شرعية ليس فقط بناء على مبدا التفاوض معها كطرف معترف به، ولكن ايضا باعتبار أن لها قواعد اجتماعية و شعب و أرض تمثلهم و يمثلونها.
3/ عدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات:
من العيوب الرئيسية في الخطاب عدم الإشارة بشكل مباشر إلى محاسبة المليشيا على الجرائم التي ارتكبتها خلال الفترة الماضية، أو إلى ضرورة دفع تعويضات للمتضررين. هذا يعزز من الشكوك حول عدم وجود نية حقيقية لتحقيق العدالة. وان التسوية ستكون على حساب حقوق الضحايا.
4/ الخشية من المفاوضات والمناورات السياسية
القلق من المناورات الإقليمية والدولية:
بالرغم من أن الخطاب يتضمن دعوة لإنهاء الحرب، إلا أن هناك مخاوف من أن القوى الإقليمية والدولية قد تسعى لتحقيق مصالح خاصة أثناء المفاوضات. مؤكد أن الدول الداعمة للمليشيا سوف تحاول الحصول على مكاسب من خلال الضغوط السياسية، باستخدام العبارات المبهمة مثل “إذا قبلوا بها” من أجل إعادة تأهيل المليشيا أو تحقيق مصالحها الخاصة في السودان. و سوف توظف مبدا الاعتراف بالمليشيا لترجع الى مناورات قديمة مثل مساواتها مع الجيش ومثل الشرعية المتساوية و حقوق المليشيا في التواصل مع العالم الخارجي في التسليح و غيره.
5/ التهديدات من القوى الداعمة للمليشيا:
من المهم أن يتم التعامل بحذر مع القوى الداعمة للمليشيا، خاصة تلك التي قد تسعى لإعادة تنظيم صفوف المليشيا في ظل وجود مصالح اقتصادية وسياسية لها في السودان، مثل الإمارات التي دخلت في تحالفات مشبوهة مع عملائها سوف تؤثر في سير الأحداث.
*آليات التفاوض والخطر المحتمل*
1/ ضرورة المتابعة الدقيقة:
رغم أن البرهان قد نجح في المفاوضات السابقة عبر منبر جدة، إلا أن هذا يتطلب المزيد من الحذر والدقة في التعامل مع المليشيا وحلفائها. من الضروري الحفاظ على قوة الجيش السوداني وعدم إعطاء فرصة للمليشيا لإعادة تجميع صفوفها.
2/ الضغوط العسكرية مستمرة: يجب مواصلة الضغوط العسكرية للجيش على المليشيا حتى لا يتم منحها فرصة لاستعادة قوتها أو إعادة التنظيم. الجيش يجب أن يظل في وضع هجومي دون تراجع.
3/ خارطة الطريق مع الأمم المتحدة
وجود خارطة طريق قد تكون تم الاتفاق عليها:
هناك إشارات سابقة تشير إلى وجود خارطة طريق تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة، وهو ما قد يكون أشار إليه البرهان في أحد خطاباته. إذا كانت هذه الخطة موجودة بالفعل، فقد تكون جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي وعسكري للأزمة، ويجب التحقق منها قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. ولكن يجب أن تتم وفق شروط الشعب السوداني المعروفة.
4/ ملاحظة مهمة، لماذا تطرح حكومة شرعية خطتها لحل مشاكل شعبها الى الامم المتحدة ولا تقدمها الى شعبها في أي مستوى من مستويات الحوار الوطني. الشكوك كبيرة من حيث المبدأ و التوقيت و المحتوى و النوايا.
الخاتمة
الخطاب الذي أرسله البرهان يعكس رغبة في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في السودان، ولكنه يحمل أيضًا العديد من المخاطر السياسية والعسكرية. غموض بعض النقاط مثل التعامل مع المليشيا في دارفور، وعدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات، قد يزيد من تعقيد الوضع في المستقبل. كما أن المناورات الإقليمية والدولية قد تشكك في جدوى المفاوضات والنوايا الحقيقية منها. لذلك، من الضروري توخي الحذر والمزيد من التشاور مع كل الأطراف المعنية داخليًا لضمان أن أي تسوية تتم لا تعطي فرصة للمليشيا لاستعادة قوتها أو تمكينها من العودة للقتال أو تكون على حساب الضحايا.
د. محمد عثمان عوض الله
إنضم لقناة النيلين على واتساب