هل ينتقل الناتو من سياسة احتواء روسيا إلى المواجهة معها؟
تاريخ النشر: 18th, October 2024 GMT
موسكو- أثارت تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته الأخيرة بخصوص أن قيادة الحلف الجديدة ستوفر "فرقا حقيقيا" في ساحة المعركة لأوكرانيا في حربها مع روسيا؛ تساؤلات وردود أفعال متباينة لدى المراقبين الروس عن طبيعة هذه المرحلة الجديدة في مقاربة النزاع بين موسكو وكييف.
وتصريحات روته، التي جاءت خلال زيارته إلى مقر المساعدة الأمنية والتدريب الذي أنشئ حديثا في مدينة فيسبادن الألمانية، لم تتوقف عند هذا الحد، بل أضاف فيها أن الناتو سينسق التدريبات ويوفر المعدات العسكرية لأوكرانيا من قبل شركاء الحلف بما فيها المدفعية والذخيرة وأنظمة الدفاع الجوي، كما سيساعد قواتها على "الاستعداد للمستقبل".
وقال "سنواصل بذل كل ما هو ضروري للتأكد من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يحقق أهدافه وأن أوكرانيا ستفوز"، معتبرا أن انضمامها إلى الحلف "مسألة وقت".
خدعة سياسيةلكن روته تجنب الإجابة عن السؤال المتعلق بانضمام كييف دون جزء من أراضيها، مشيرا إلى أنه لا يريد التكهن بهذا الأمر، ومؤكدا أن "الطريق إلى الناتو بالنسبة لأوكرانيا لا رجعة فيه ولا ينبغي أن يكون لروسيا حق النقض (الفيتو) في هذا الشأن".
وردا على تصريحات المسؤول الأطلسي، قال فلاديمير جباروف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، إن موسكو تنصح الناتو بعدم مواصلة التدخل في الصراع مع أوكرانيا.
وبرأيه، يريد روته بهذا الكلام طمأنة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتصريحاته "ليست حتى بيانا سياسيا، ولكنها خدعة سياسية لأن شروط موسكو الأمنية تم تحديدها بوضوح". ورأى كذلك أن قرار قبول أوكرانيا في الناتو لن يكون مفيدا للدول الأعضاء في الكتلة، بل سيقوم الحلف تدريجيا "بتجهيز مخرج" من هذه الفكرة.
وفي هذا السياق، تباينت تحليلات المراقبين الروس بين من يرى في مواقف الأمين العام الجديد للناتو "النارية" استمرارا لسياسة احتواء روسيا، وبين من يرى أنها تحضير لمواجهة معها.
وعود مكررة
من جهته، يرى مدير مركز التنبؤات السياسية دينيس كركودينوف أن التصريحات التي أدلى بها روته "مفهومة نفسيا"، فقد تولى منصبه للتو ويجب عليه أن يظهر ويعد بأن الدعم لأوكرانيا سيستمر، "إذ إنه ليس من المعقول أن يقول أو حتى يلمح إلى أن المنظومة الغربية قد سئمت من هذا النزاع".
ويضيف للجزيرة نت أنه "لا عمق في تصريحات روته، فقد قال ينس ستولتنبرغ -الأمين العام السابق للحلف- الشيء نفسه". ومن الواضح أن روته -برأيه- يحاول التلميح إلى أنه سيكون أكثر نجاحا من سلفه وأن كل شيء معه سيكون أفضل وعلى ما يرام.
وبخصوص الحديث عن انضمام أوكرانيا إلى الناتو، أفاد المتحدث بأن الحلف يشترط أن تكون حدودها محددة بوضوح حتى تنضم إليه، ولا مفر من تحقيق هذا الشرط لأنه ضروري لكي تدخل المادة الخامسة المتعلقة بالدفاع المشترك بين دول الحلف حيز التنفيذ.
وعليه، فإن إعادة التذكير بملف انضمام كييف للناتو لا تعدو -حسب كركودينوف- كونها أكثر من محاولة استفزاز جديدة أو ورقة ضغط لإرغام روسيا على القيام بتنازل هنا أو هناك.
حالة توجسفي المقابل، يرى المتخصص في الشؤون الدولية دميتري كيم أنه يجب أخذ تصريحات روته على محمل الجد لأن مرحلة "استثمار" ورقة الدعم العسكري لأوكرانيا وتسعير حرب العقوبات ضد موسكو لم تأت بنتائج ملموسة، سواء على صعيد الوضع الميداني في الحرب مع أوكرانيا أو على صعيد الداخل الروسي، خلافا لما هدفت إليه هاتان السياستان.
ووفقا له، فإن النبرة الجديدة للمسؤول الأول في الناتو قد تخفي وراء كواليسها حالة توجس من فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، والذي كان قد صرح في وقت سابق بأنه سيقوم بإنهاء هذه الحرب في حال أصبح رئيسا للولايات المتحدة.
وبرأيه، فإن من المرجح أن يؤدي ذلك إلى حدوث تغييرات في الصراع في أوكرانيا، من بينها انتقال دور واشنطن كمنسق لإمدادات الأسلحة إلى كييف، إلى قيادة الحلف في ألمانيا. ويضيف كيم أن الناتو أحرز في السنوات الأخيرة تقدما كبيرا في الاستعداد لصراع محتمل مع روسيا، لكن السؤال يبقى مفتوحا عن مدى استعداده "لحرب طويلة الأمد" معها.
ويتابع أن الرئيس الأوكراني يعمل بنشاط على هذا الخط من خلال محاولاته "توريط" الناتو في صراع مع روسيا، مستغلا الفرصة الأخيرة لإنقاذ سلطته، لكنه من خلال تصرفاته يجعل خطر الحرب النووية أكثر قربا.
ووفق كيم، بات ذلك الخيار الأخير لزيلينسكي لأنه اعترف بنفسه بأن الحلفاء الغربيين غير مستعدين بعد لإسقاط الصواريخ الروسية، كما أنه بات يخشى بشكل جدي تراجع الاهتمام الغربي باحتياجات أوكرانيا وسط تدهور الوضع في الشرق الأوسط.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
موسكو: حققنا تقدماً ملحوظاً مع واشنطن بشأن أوكرانيا
موسكو، كييف (الاتحاد، وكالات)
أخبار ذات صلةقال كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، إن تقدماً ملحوظاً تم تحقيقه مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بأوكرانيا.
وأدلى دميترييف، رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، بتصريحات للصحفيين في واشنطن، بعد إجرائه لقاءات في الولايات المتحدة.
وأوضح ممثل الرئيس الروسي أنه ناقش خلال لقاءاته القضايا المتعلقة بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.
وأضاف: «ناقشنا أيضاً التعاون المحتمل في القطب الشمالي، والعناصر الأرضية النادرة، ومختلف القطاعات الأخرى حيث يمكننا إقامة علاقات بناءة وإيجابية».
وأشار إلى أنه تم نقاش أيضاً القضايا الثقافية بين روسيا والولايات المتحدة.
وقال أيضاً: «نرى أن روسيا والولايات المتحدة أحرزتا تقدماً ملحوظاً في قضية أوكرانيا.
وأكمل: «اتفق زعيما البلدين على وقف إطلاق النار بشأن الهجمات على منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا، كانت هذه خطوة مهمة في تخفيف التوترات».
واعتبر أنه خلال محادثاته في واشنطن اتخذت خطوتين أو ثلاث خطوات إلى الأمام في العلاقات بين البلدين.
وفي نفس السياق، أشار دميترييف إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة دخلت في اتجاه إيجابي، وستكون هناك حاجة لسلسلة من الاجتماعات لحل جميع الخلافات، لكن الشيء الرئيس هو رؤية موقف إيجابي وبناء.
وأشار إلى أن الشركات الأميركية مهتمة أيضاً بسد الثغرات في بعض القطاعات الناجمة عن رحيل الشركات الأوروبية من روسيا.
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، إن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع، وليس أشهر، ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام مع أوكرانيا.
وقال بمؤتمر صحافي في بروكسل: «سنعرف من ردودهم قريباً جداً ما إذا كانوا جادين في المضي قدماً في السلام الحقيقي أم أن الأمر مجرد أسلوب للمماطلة، إذا كان الأمر مجرد أسلوب للمماطلة، فإن الرئيس غير مهتم بذلك».
وأضاف أنه إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام، فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها.
وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عما إذا كان بوتين وترامب سيتحدثان هاتفياً قريباً، قال للصحافيين: «لا، لا توجد خطط للأيام القليلة المقبلة، لا يوجد شيء في جدول المواعيد حالياً».
وأضاف بيسكوف أن زيارة دميترييف تثير «تفاؤلاً حذراً»، كما كرر تصريحات دميترييف بأن روسيا قد تجري محادثات حول ضمانات أمنية لأوكرانيا، رغم وصفه المسألة بأنها مُعقَّدة للغاية.
مقتل مسؤول بانفجار
قتل مسؤول أوكراني محلي في انفجار سيارته أمس، في مدينة دنيبرو في وسط شرق البلاد، وفق ما أفادت النيابة العامة التي فتحت تحقيقاً في «هجوم إرهابي».
وقالت النيابة العامة في بيان، إن الحادث وقع بينما كان المسؤول في سيارته مع زوجته.
وأضافت أن الرجل قتل وأصيبت زوجته ونقلت إلى المستشفى.
وأضاف البيان أن «عناصر تطبيق القانون يعملون في الموقع ويجري حالياً تحديد الملابسات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد هوية الأشخاص المتورطين».