داود أوغلو يؤيد عملية إعادة السلام مع الأكراد
تاريخ النشر: 18th, October 2024 GMT
أنقرة (زمان التركية) – أيد رئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو دعوة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي لإعادة عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.
أدلى رئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو بتصريحات في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب السعادة. وتحدث داود أوغلو عن مصافحة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي لأعضاء حزب المساواة الشعبية والديمقراطية في افتتاح السنة التشريعية الجديدة ودعوته للتصالح مه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.
وقال داود أوغلو إنه كان هناك استقطاب أيديولوجي في تركيا في السبعينيات من القرن الماضي مع الانقسام بين اليمين واليسار، واستقطاب عرقي وطائفي في التسعينيات، واستقطاب نظامي بعد نظام الحكم الرئاسي.
وأكد داود أوغلو أن أول إجراء يجب اتخاذه ضد هذا الاستقطاب، إذا كان العالم يتجه نحو الحرب وكانت تركيا مستهدفة، هو تقوية المجتمع.
وأضاف داود أوغلو: “التركي والكردي والسني والسني والعلوي والمسلم وغير المسلم والعلماني والمحافظ، ستتجاوزون كل هذه الفروق بتعريف أسمى من هذه الفروقات، ستقولون: ”كل من يحمل شرف المواطنة في الجمهورية التركية متساوٍ في المطلق، متساوٍ أمام القانون، متساوٍ من حيث الفرص الاقتصادية والفرص، متساوٍ في كل النواحي“.
وأشار داود أوغلو إلى أن رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي قدم إشارات في هذا الاتجاه في الأيام الأولى من الفترة التشريعية وأن الرئيس رجب طيب أردوغان يؤيد ذلك، قائلا: “يجب أن نحل هذه المشاكل، يجب أن نكون مستعدين لخطر حرب عالمية جديدة، يجب أن نغلق الجراح في الداخل. إذا كانوا يقولون هذا، فأنا وراءهم حتى النهاية، احسبوا حساباتكم بشكل صحيح ووحدوا الأمة ولا تستقطبوها“.
وأكد داود أوغلو على أن تصريحات دولت بهتشلي كانت مهمة للغاية، تابعا: ”لأنه إذا أخذ السيد بهتشلي زمام المبادرة هنا، ستتمكن تركيا من القيام بهذا العمل بسهولة. وستسير العملية التي يأخذ فيها السيد بهتشلي زمام المبادرة بسلاسة”.
وقال داود أوغلو إنه لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى أي شخص بخوف ويجب على الجميع أن يحتضنوا بعضهم البعض.
Tags: أنقرةأوجلانإزميراسطنبولالأكرادالعدالة والتنميةالعمال الكردستانيداود أوغلوالمصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: أنقرة أوجلان إزمير اسطنبول الأكراد العدالة والتنمية العمال الكردستاني داود أوغلو دولت بهتشلی داود أوغلو
إقرأ أيضاً:
تركيا.. ما بعد توقيف أوغلو
نراقب كما يراقب العالم المشهد في تركيا، بعد أن عاد أكرم إمام أوغلو للمرة الثانية لصدارة المشهد لأسباب مشابهة لتلك التي جرت في 2022، إذ قضت محكمة تركية بسجنه حينها بتهمة «توجيه إهانات لموظفي القطاع العام»، وذلك خلال كلمة عقب قرار «اللجنة العليا للانتخابات» بإعادة إجراء الانتخابات المحلية في إسطنبول للمرة الثانية في 2019، قائلاً إن الذين ألغوا الانتخابات (الأولى) هم «أغبياء» (حمقى)، الأمر الذي حال دون ترشحه للانتخابات الرئاسية الماضية بسبب الدعاوى القضائية ضده، وتمسك رئيس الحزب كليتشدار أوغلو بخوض الانتخابات.
توقيف أوغلو اليوم بتهم تتعلق بالفساد والإرهاب، (التي نفاها)، يأتي في ظرف مغاير داخلياً وخارجياً، ما يرتقب معه انعكاسات أكبر عن سابقتها في 2022 لعوامل عدة، مع الأخذ في الاعتبار أن احتمالية توسع الاحتجاجات أو ذهابها نحو الفوضى مستبعدة حتى الآن في أقل تقدير.
العامل الأول، يلاحظ في الاحتجاجات الحالية أنها أوسع من حيث النطاق الجغرافي والعدد، لتلك التي جرت في العام 2022 على خلفية الحكم بسجنه أيضاً، وهو ما يرجّح نجاح أوغلو على رأس بلدية إسطنبول التي انتزعها من حزب الرئيس التركي بعد 25 عاماً من البقاء على رأسها، وزيادة شعبيته (أوغلو) بصورة أكبر مما كانت عليه في السابق، وهو ما توضحه الانتخابات الرمزية التي أجراها الحزب في عدد من المدن وإعلانه ترشيح أوغلو للانتخابات الرئاسية المقبلة.
العامل الثاني: يتمثل في الدعوة التي وجهها عبدالله أوجلان مؤسس حزب العمال الكردستاني في فبراير الماضي لإلقاء السلاح والانخراط في المشهد السياسي، ما يعني تحالف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، والشريحة الشعبية من الأكراد، حال انخراطهم في الانتخابات مع «الشعب الجمهوري»، إذ تعد العلاقة بينهم أقرب من الأحزاب الأخرى، خاصة أن الأخير رفض التوقيع على إعلان أصدره البرلمان التركي عام 2023 لإدانة الإرهاب (الموجه ضد حزب العمال الكردستاني)، عقب مقتل بعض الجنود الأتراك، فضلاً عن دعوته للحل السياسي لقضية الأكراد أكثر من مرة.
أما العامل الثالث فيرتبط بمساعي تركيا منذ قمة الاتحاد الأوروبي في هلسنكي، ديسمبر 1999، التي حملت من حينها صفة «دولة مرشحة» للانضمام للاتحاد، وتحركاتها المكثفة في السنوات الأخيرة للانضمام، خاصة في ظل التوتر الأوروبي مع واشنطن، وإعلان تركيا استعدادها المساهمة في أي قوة دولية لحفظ السلام في أوكرانيا، والتفاعل التركي الكبير مع القضايا الأمنية الأوروبية كمقابل للانضمام، غير أن الصورة في الشارع قد تدفع نحو التأني من الجانب الأوروبي مع وجود مؤشرات بشأن تراجع أسهم الحزب الحاكم في تركيا.
عامل رابع يتمثل في المحيط الملتهب، والصراع الإقليمي الدولي اتصالاً بالملف السوري، وخشية إسرائيل من نفوذ تركيا في سوريا من جهة، ما يعني وجود الرغبة الخارجية في إزاحة حزب العدالة والتنمية، مع الأخذ في الاعتبار عدم التأثير الكبير في المرحلة الحالية للعامل الخارجي.
أما العامل الأخير فيتمثل في إعادة التوازنات التي ستظهر جيداً في الشارع التركي الفترة المقبلة، ومع توقف الاحتجاجات التي أرى أنها لن تستمر كثيراً، لكنها ستحقق العديد من الأهداف أولها للحزب الذي يمتلك قاعدة شعبية كبيرة في تركيا، مستفيداً من الأزمة الاقتصادية وعدم قدرة الأحزاب التقليدية على الإمساك بمصير الأمور كافة كما كان في السابق، ليذهب بكل ذلك نحو انتخابات مبكرة، أو في أقل تقدير بتحالف كبير بين قوى المعارضة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، تعيد تشكيل مراكز القوى السياسية في تركيا، وهو احتمال وارد بنسبة كبيرة.
ويمثل أكرم إمام أوغلو، القيادي البارز في حزب الشعب الجمهوري المعارض، تهديداً كبيراً للحزب الحاكم حيث يتمتع بشعبية وتفوق على الرئيس باستمرار في استطلاعات الرأي.
وأدانته المحكمة بتهمة إهانة مسؤولي الانتخابات خلال حملته الانتخابية المثيرة للجدل لعام 2019.
يعد القبض على رئيس بلدية إسطنبول عضو حزب الشعب الجمهوري التركي أكرم إمام أوغلو تطوراً لافتاً في المشهد السياسي التركي، إذ جاء في توقيت حسّاس يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز الحدث نفسه، ليطرح تساؤلات أوسع حول التوازنات السياسية في البلاد، ومسار العلاقة بين الحكومة والمعارضة، وانعكاسات ذلك على المشهد الداخلي والخارجي.