د. أحمد إسحاق يكتب: حقوق ذوي الإعاقة
تاريخ النشر: 17th, October 2024 GMT
فى 13 ديسمبر 2006، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وتم فتح باب التوقيع عليها فى 30 مارس 2007م، وبعد التصديق عليها من قبَل 20 دولة دخلت حيز التنفيذ فى 3 مايو 2008، ليتم الإعلان الرسمي عن مولد أول اتفاقية دولية لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى حماية حقوق وكرامة الأشخاص ذوى الإعاقة.
وقد نصت الاتفاقية على المعايير الدولية والمتفق عليها لحماية وإعمال حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، بحيث تلتزم الدول الأعضاء بالاتفاقية، على ألا يقل ما تكفله من حقوق عما تم الاتفاق عليه.
وقد تضمنت الاتفاقية عدداً من الحقوق؛ مثل حظر أى تمييز على أساس الإعاقة، رفع الوعى ونشر ثقافة حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، توفير سبل الإتاحة المكانية والتكنولوجية، الأهلية القانونية، حرية التنقل، العيش المستقل والإدماج فى المجتمع، الحق فى تكوين أسرة، الحق فى التعليم، التأهيل وإعادة التأهيل، الحق فى العمل، التمكين السياسى.
وقد كانت مصر من أوائل الدول التى بادرت بالتوقيع على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، لتدخل بذلك حيز التنفيذ على المستوى الوطنى، ونص الدستور المصرى لسنة 2014 على أنه: «تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة»، وكان ذلك بمثابة النقلة النوعية لإعمال الاتفاقية على المستوى الوطنى، حيث تعددت التشريعات الوطنية التى تعمل على حماية وكفالة حقوق ذوى الإعاقة، ومنها:
ما نص عليه قانون مجلس النواب على أنه: «يجب أن تتضمن كل قائمة انتخابية عدداً من المترشحين مساوياً للعدد المطلوب انتخابه فى الدائرة وعدداً من الاحتياطيين مساوياً له، ويجب أن تتضمن كل قائمة انتخابية مترشحاً على الأقل من الأشخاص ذوى الإعاقة».
وهو ما أسفر بالفعل عن تحقيق النتائج المرجوة، حيث إنه لأول مرة يتضمن مجلس النواب وجوداً حقيقياً للأشخاص ذوى الإعاقة، إذ وصل عددهم إلى ثمانية أعضاء منتخبين وعضو معين فى دورتى 2015م و2020م.
وهو ما يعتبر خطوة على الطريق الصحيح لتمثيل الأشخاص ذوى الإعاقة بمجلس النواب، وضمان مشاركتهم فى اتخاذ جميع القرارات وتمتعهم بحقوقهم السياسية كغيرهم، ووسيلة فعالة لدمجهم فى المجتمع.
كما كان لصدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 دور بارز فى التأكيد على زيادة الوعى والاهتمام بقضايا الإعاقة، وذلك بما تضمنه من حقوق للأشخاص ذوى الإعاقة، البالغ عددها 16 حقاً، من بينها: الحق فى شغل الوظائف العامة، وتخصيص نسبة 5% لهم من مجموع الوظائف فى الوحدات الإدارية، فضلاً عن الحق فى التدريب والترقية بالاختيار، وتقلد المناصب القيادية، وطلب العمل لبعض الوقت، والنقل إلى أقرب مكان عمل من محل إقامتهم، كما أن القانون يمنحهم 45 يوماً إجازة سنوية منذ اليوم الأول لتعيينهم، وغير ذلك من الحقوق التى كفلها القانون لأول مرة.
ثم كان صدور القانون رقم 10 لسنة 2018م ولائحته التنفيذية والخاص بحماية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة باعتباره باكورة القوانين المعنية بحماية وكفالة حقوقهم، وذلك بما تضمنه من العديد من المكاسب، منها على سبيل المثال لا الحصر.
ضم القانون «الأقزام» كإحدى فئات الأشخاص ذوى الإعاقة، وإصدار بطاقة خدمات متكاملة لهم، والإعفاء الضريبي والجمركي الكامل لسيارات ذوى الإعاقة، بغض النظر عن نوع الإعاقة، كذلك تخصيص 5% من الوحدات السكنية لهم، وأحقيتهم فى التمثيل بنسبة 5% فى المدارس، وتخصيص نسبة لا تقل عن 10% بالمدن الجامعية، وتمثيلهم بنسبة 5% بشركات القطاع العام والقطاع الخاص وقطاع الأعمال، والجمع بين أكثر من معاش أو الجمع بين المعاش والراتب دون حد أقصى، وخفض ساعات العمل فى جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بواقع ساعة يومياً مدفوعة الأجر.
- إصدار القانون رقم 11 لسنة 2019 بشأن تشكيل المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة، وليكون للمجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة قانون منظم لشئونه واختصاصاته بعدما كان يستند تنظيم المجلس على القرار الوزارى رقم 410 لسنة 2012، وهو ما يؤكد أهمية المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة ودوره فى دعم وتعزيز حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة داخل المجتمع. كذلك القانون رقم 200 لسنة 2020 بإنشاء صندوق «قادرون باختلاف» لدعم الأشخاص ذوى الإعاقة وتعديله رقم 157 لسنة 2022.
- وتعد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التى صدرت لأول مرة فى تاريخ مصر وبإرادة وطنية خالصة فى سبتمبر 2021م، بمثابة باكورة التطور والنهضة الحقوقية فى هذا الصدد، حيث تهدف الاستراتيجية إلى الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان للمواطن المصرى بمفهومها الشامل وما تتضمنه من جزء خاص بالأشخاص ذوى الإعاقة وحقوقهم، وهو ما يؤكد السعى الجاد للجمهورية الجديدة للارتقاء بحقوق الإنسان عموماً وحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة على وجه الخصوص.
* مدير وحدة ذوى الإعاقة بالمجلس القومى لحقوق الإنسان
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: حقوق الإنسان القومى للإعاقة حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة للأشخاص ذوى الإعاقة لحقوق الإنسان حقوق الإنسان الحق فى وهو ما
إقرأ أيضاً:
اليوم.. مجلس الشيوخ يبحث دراسة لقياس أثر بعض أحكام قانون التجارة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يناقش مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة، اليوم الأحد، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بشأن الطلب المقدم من النائب هاني سري الدين، لدراسة الأثر التشريعي لأحكام الفصل الأول من الباب الثاني من قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر سنة 1883، والمتعلق بشركات الأشخاص.
وأشار التقرير إلى أن قانون التجارة الصادر بالأمر العالي رقم (13) لسنة 1883، كان ينظم الشركات التجارية في مصر، إلى أن صدر قانون التجارة الحالي رقم (17) لسنة 1999، الذي نص في مادته الأولى على إلغاء القانون القديم، لكنه أبقى على أحكام الفصل الأول من الباب الثاني منه، الخاصة بشركات الأشخاص، والمُشار إليها في المواد من (19) إلى (65)، والتي لا تزال سارية حتى الآن.
وأوضحت اللجنة في تقريرها، أن دراسة هذه الأحكام أظهرت وجود العديد من التشوهات في مضمونها، وعدم ملاءمة كثير من نصوصها للواقع الحالي، سواء فيما يخص تأسيس شركات الأشخاص، أو إدارتها، أو تصفيتها، لا سيما في ظل ما شهدته العلاقات التجارية والاقتصادية من تغيرات وتطورات جذرية على مدار أكثر من قرن.
ولفتت اللجنة إلى أن الإبقاء على هذه النصوص بعد صدور قانون التجارة رقم (17) لسنة 1999، كان من المفترض أن يكون لفترة انتقالية محدودة، لحين صدور تنظيم قانوني شامل ينظم الشركات التجارية، بحسب ما ورد في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون، إلا أن هذه الفترة امتدت لما يقارب 26 عامًا، الأمر الذي يستوجب الآن وضع تنظيم تشريعي جديد لشركات الأشخاص.
وتهدف الدراسة إلى توحيد الإطار القانوني المنظم لتأسيس وإدارة وتصفية شركات الأشخاص، وتوحيد الأحكام الخاصة بجميع الأشكال القانونية للشركات التجارية، من خلال ضمها إلى القانون رقم (159) لسنة 1981، بدلًا من تشتتها بين هذا القانون ومواد قانون التجارة الملغى، وقانون الاستثمار، وغيرهما من القوانين. كما تهدف إلى الإبقاء على أحكام القانون المدني المنظمة لعقد الشركة، باعتباره من العقود المسماة، وذلك بما لا يتعارض مع أحكام قانون الشركات.
وتسعى الدراسة كذلك إلى تبسيط الإجراءات أمام الجهات الإدارية المختصة، وتوحيد جهة الاختصاص، واستقرار التعامل والمفاهيم في السوق المصري، بما يضمن عدم تعرض المستثمرين لتقلبات مفاجئة، ويحقق التوافق مع القوانين السارية ذات الصلة بنشاط الشركات، والنظام القانوني المصري بشكل عام، بما يؤدي إلى تيسير المعاملات واستقرارها.
وتهدف الدراسة إلى إعادة النظر في التنظيم القانوني لشركات الأشخاص، بما يكفل حماية المتعاملين في السوق، سواء من الشركاء أو ورثتهم، أو من الغير من ذوي المصلحة، كالموردين والمقاولين والمستهلكين والبنوك الدائنة والعاملين في هذه الشركات.
وأشارت اللجنة، إلى أن إعداد هذه الدراسة جاء في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، تفرض على الدولة تطوير بنيتها التشريعية بما يتماشى مع سياسات السوق الحر، وتحفيز بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وهو ما يتطلب مواءمة تنظيم شركات الأشخاص مع متطلبات الحاضر والمستقبل، عبر توحيد الأسس والقواعد العامة المنظمة لها، بصرف النظر عن طبيعة نشاطها، وإزالة أوجه التعارض بين النصوص الحالية.
ولفتت الدراسة، إلى أن هناك محاولات سابقة من الحكومة لإصدار تنظيم جديد لشركات الأشخاص، منها مشروع قانون الشركات الموحد الصادر عن مجلس أمناء الهيئة العامة للاستثمار في يونيو 2008، إلا أن هذه المحاولات لم تكتمل.
يذكر أن المشرع المصري، عند إبقائه على الفصل الخاص بشركات الأشخاص من قانون التجارة الملغى، نص في مواد إصدار قانون التجارة على أن هذا الفصل يخص شركات الأشخاص. إلا أن مطالعة تلك النصوص كشفت أنها تنظم أيضًا بعض أحكام شركات الأموال، والشركات ذات الطابع المختلط، وهو ما كان يستوجب النص صراحة على إلغاء هذه المواد، لا سيما وأن هناك تشريعات قائمة تنظم هذه الشركات، مما يعني أنها أُلغيت ضمنيًا.
يشار إلى أن القانون رقم (159) لسنة 1981، يتناول أحكام شركات الأموال، ومنها الشركات المساهمة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة، وشركات التوصية بالأسهم، فضلًا عن شركة الشخص الواحد، والتي تنظمها لائحته التنفيذية.
وأكدت اللجنة أنه لا يوجد في مصر حتى الآن قانون موحد شامل ينظم جميع أنواع الشركات، وهو أمر كان يجب على المشرع عدم إغفاله، لما له من أهمية في إزالة التداخل والتعارض بين النصوص القانونية المختلفة.
وتضمنت الدراسة مقترحًا بإلغاء العمل بالمواد (19) إلى (65) من قانون التجارة الصادر عام 1883، وإضافة فصل خاص بشركات الأشخاص إلى الباب الثاني (الخاص بأنواع الشركات) من القانون رقم (159) لسنة 1981، ليصبح هذا القانون هو التشريع الموحد المنظم لكل أنواع الشركات.
وتضمن المقترح إلغاء نظام الشهر بالمحاكم، واقتراح قيد شركتي التضامن والتوصية البسيطة في السجل التجاري، مع اكتساب الشخصية الاعتبارية بمجرد القيد، وتنظيم خصائصها القانونية، وهيكل ملكيتها، وقواعد إدارتها، وسلطات المدير وآليات عزله.
وفيما يخص شركات المحاصة، رأت اللجنة أن هناك رأيًا فقهيًا يدعو إلى إلغائها باعتبارها تشجع على الصورية ولا تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحديث. إلا أن اتجاهًا فقهيًا آخر يرى أهمية الإبقاء عليها وتطوير تنظيمها، مشيرًا إلى ما فعله المشرع الفرنسي منذ عام 1978 حين أتاح وجود شكلين لهذه الشركة: أحدهما مستتر، والآخر مُعلن، يخضع لأحكام شركة التضامن من حيث مسؤولية الشركاء. وتُستخدم هذه الصيغة بشكل كبير في مجال الإنشاءات الدولية تحت مسمى "كونسورتيوم". وبعد الموازنة بين الرأيين، ارتأت اللجنة الأخذ بالرأي الثاني لقوة حججه.
وقد خلصت الدراسة إلى اتفاق ممثلي الحكومة على أهمية إدراج تنظيم جديد ضمن الباب الثاني من قانون الشركات رقم (159) لسنة 1981، يشمل الأحكام الخاصة بشركات الأشخاص، مع الإبقاء على الشكل القانوني لشركة المحاصة.
واتفق ممثلو أصحاب المصلحة، مثل جمعية رجال الأعمال والخبراء، مع هذا التوجه، مع التأكيد على عدم قصر تأسيس شركات الأشخاص على الأشخاص الطبيعيين فقط، وضرورة استحداث أحكام عامة موحدة لشروط التأسيس، والشروط الشكلية للشركات التجارية بشكل عام، بدلًا من تفرقها بين قوانين متعددة، فضلًا عن التأكيد في تعريف شركة التضامن على أنها تقوم على الاعتبار الشخصي للشريك المتضامن.
وفي ختام تقريرها، أوضحت اللجنة أن جلسات التشاور، التي استمعت خلالها لوجهات نظر ممثلي الحكومة والخبراء الفنيين، خلصت إلى توافق حول إضافة تنظيم جديد إلى الباب الثاني من القانون رقم (159) لسنة 1981، يتعلق بالأحكام الخاصة بأنواع الشركات.
ولفتت اللجنة، إلى أنه في حال تبني الحكومة ومجلس النواب للمقترحات الواردة في هذه الدراسة، وضمها إلى القانون رقم (159) لسنة 1981، سيستلزم ذلك تعديل مواد إصدار هذا القانون، بالإضافة إلى تعديل النصوص الخاصة بالباب الأول منه، والتي تتعلق بتحديد الشركات الخاضعة له (الفصل الأول من الباب الأول)، وإجراءات التأسيس (الفصل الثاني من الباب الأول)، وهي الجوانب التي لم تتناولها مقدمة الدراسة.