أصبحت التغيرات المناخية تمثل تحدياً كبيراً أمام الدول فى مختلف المجالات، لا سيما فى مجال الزراعة والتى تعد أهم المجالات وترتبط ارتباطا مباشراً وأصيلا بالأمن الغذائى والذى باتت تعانى العديد من دول العالم من نقصه وتأثره سلباً بالتغيرات المناخية؛ ومصر شأنها شأن غيرها من الدول تتأثر الزراعة فيها بالتغيرات المناخية وما ينتج عنها من تقلبات الطقس وارتفاع درجات الحرارة والمياه وغيرها.


تحديات التغيرات المناخية فى الزراعة تعتبر من أبرز القضايا التى تواجه قطاع الزراعة اليوم، مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق فى فصل الصيف، والتغير فى أنماط هطول الأمطار، وزيادة تواتر الظواهر الجوية القاسية، ويترتب على ذلك أنه تتأثر إنتاجية المحاصيل واستدامة الأنظمة الزراعية بشكل كبير، مما يهدد الأمن الغذائى فى البلاد وزيادة الاعتماد على الاستيراد.
وفقا للمتخصصين، فإن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على توقيت وحجم إنتاج المحاصيل الزراعية، مما يؤدى إلى تقليل الإنتاجية، خاصة فى المناطق ذات المناخ الحار، والمحاصيل التى تحتاج إلى درجات حرارة معتدلة مثل القمح والذرة، كما أن التغيرات فى نمط هطول الأمطار تؤدى إلى فترات جفاف طويلة تؤثر على الزراعة التى تعتمد على الأمطار أو على الري، مما يؤثر على الرى وتوافر المياه للزراعة، فضلاً عن الظواهر الجوية القاسية ومنها الفيضانات، العواصف، والصقيع، يمكن أن يتسبب فى تلف بعض المحاصيل أو تأخير الزراعة.
كما أن التغيرات المناخية تساهم فى توسيع انتشار الآفات الزراعية والأمراض التى تؤثر على صحة النباتات، وتهدد الأنواع الزراعية المحلية وتزيد من مخاطر فقدان التنوع البيولوجي، حيث إنه مع تغير المناخ، قد تظهر أنواع جديدة من الآفات والأمراض الزراعية التى لم تكن موجودة من قبل، مما يزيد من تكاليف المكافحة ويؤثر على المحاصيل.
ويحذر بعض المتخصصين من أن زيادة مستوى سطح البحر تؤدى إلى تسرب المياه المالحة إلى الأراضى الزراعية، خاصة فى دلتا النيل، وهذا يزيد من ملوحة التربة ويؤثر سلباً على إنتاج المحاصيل، كما أن التغيرات المناخية قد تؤدى إلى اضطراب فى توقيت الفصول الزراعية التقليدية، مما يجعل المزارعين غير قادرين على التنبؤ بأوقات الزراعة والحصاد بشكل دقيق.
يأتى ذلك إلى جانب الأضرار الاقتصادية للمزارعين مع تكرار الظواهر المناخية الحادة مثل الفيضانات أو الجفاف، قد يواجه المزارعون خسائر مالية كبيرة، مما يضعف قدرتهم على الاستثمار فى الزراعة ويضاعف الأعباء على المزارعين فى الأرياف.
أولى الخطوات التى يجب اتخاذها لمواجهة تأثير التغيرات المناخية على الزراعة فى مصر هى تعزيز الوعى لدى المزارعين وتوعيتهم بهذه التحديات ومخاطر التغيرات المناخية وآليات مواجهتها والتكيف معها لتخفيف أثارها السلبية؛ فلا بد أن تكون هناك دورات وحملات توعوية للفلاحين فى مختلف المحافظات، وتعزيز التوعية بين المزارعين حول أفضل الممارسات الزراعية المستدامة.
الأمر الآخر.. يجب تفعيل وتعزيز دور البحث العلمى بإجراء دراسات وأبحاث عن تأثير التغيرات المناخية على الزراعة وطرق المواجهة وآليات التكيف معها والتخفيف من أثارها مما يعظم قيمة العلم فى القضاء على المشكلات، وأعلم أن مصر تسعى إلى تنفيذ استراتيجيات للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل تحسين تقنيات الري، وتطوير محاصيل مقاومة للجفاف والحرارة، وغيرها، ويجب أن يتم تعريف المزارعين بهذه الإجراءات.
هناك بعض الحلول التى يجب توعية المزارعين باستخدامها حسب الحل الأمثل فى كل منطقة، منها تحسين تقنيات الرى مثل استخدام الرى بالتنقيط والرى الذكى الذى يقلل من استهلاك المياه ويزيد من كفاءة الري، وتعزيز الزراعة الذكية من خلال استخدام التكنولوجيا لجمع وتحليل البيانات المتعلقة بالطقس والتربة والمحاصيل لتحسين اتخاذ القرارات وتقليل المخاطر، فضلاً عن إنتاج محاصيل مقاومة للجفاف والحرارة، وتطوير أصناف نباتية تتأقلم مع الظروف المناخية المتغيرة، علاوة على إمكانية تعديل مواعيد زراعة المحاصيل بناءً على التغيرات المناخية لتجنب الفترات الحرجة التى تؤثر على الإنتاجية، وكذلك تعزيز التشجير لتحسين التربة وزيادة احتجاز الكربون، مما يخفف من تأثير التغيرات المناخية.
وهناك ضرورة لتعزيز نظم الإنذار المبكر بتطبيق نظم لتحذير المزارعين من الظواهر الجوية المتطرفة والتغيرات فى الطقس، وكذلك ضرورة تحسين الاستدامة فى الزراعة، بما فى ذلك استخدام تقنيات ترشيد الاستهلاك المائى وتطبيق ممارسات زراعية أكثر استدامة لتحقيق توازن بين احتياجات الإنتاج الغذائى والحفاظ على البيئة.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإنتاج الغذائى حازم الجندى ارتفاع درجات الحرارة الزراعة قطاع الزراعة تأثیر التغیرات المناخیة على الزراعة

إقرأ أيضاً:

إزالة 3 حالات تعدِ على الأراضي الزراعية بالشرقية

أعلن المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، بدء تنفيذ المرحلة الثالثة من الموجه الـ 25، لإزالة التعديات المخالفة على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بنطاق المحافظة ، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية بالحفاظ على أملاك الدولة وإزالة التعديات عليها وفرض هيبة الدولة على أراضيها.

بيطرى الشرقية: ضبط 2 طن أسماك مجمدة ولحوم ودواجنبالأسماء.. إصابة 5 عمال بينهم سيدتان في انقلاب ربع نقل بالشرقيةمحافظ الشرقية يُؤدي واجب العزاء في وفاة سكرتير عام محافظة الدقهليةالشرقية .. ضبط 3 طن مواد خام مستخدمة لتصنيع الألبان مجهولة المصدر ببلبيس

وأوضح المحافظ، أن الأجهزة التنفيذية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، قامت بقطع المرافق العامة عن المنازل المُقامة بالمخالفة على أملاك الدولة، وأسفرت الأعمال عن إزالة حالتي تعدِ بمساحة 85 مترا وحالة تعد على مساحة قيراط على الأراضي الزراعية بمركزي منيا القمح والزقازيق.

وأشار محافظ الشرقية، إلى أن المحافظة بكافة أجهزتها لن تدخر جهداً في تطبيق القانون على المتعديين على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة والتصدي لأي محاولة للبناء العشوائى بدون ترخيص وفرض هيبة الدولة، وإتخاذ كافة الإجراءات القانونية لعدم عودة التعديات مرة أخرى بعد إزالتها.

مقالات مشابهة

  • فصل برنامج الإنتاج النباتي إلى برنامجي المحاصيل والبساتين بكلية الزراعة جامعة أسيوط
  • تصاعد الصراع العسكري وتحديات إنسانية على خلفية السيطرة على الخرطوم| إليك التفاصيل
  • إزالة 3 حالات تعدِ على الأراضي الزراعية بالشرقية
  • لأول مرة.. الكشف عن تأثير الحكول على مراكز القرار في الدماغ
  • صحة الوادي الجديد: إجراءات عاجلة لمواجهة التغيرات الجوية المتوقعة
  • البحوث الزراعية ومنظمة الأمن الغذائي يبحثان مستقبل إنتاج القمح في شمال إفريقيا
  • الدفاع المدني يحذر من الحالة المناخية في منطقتي عسير ومكة المكرمة
  • الزراعة تستعرض إنجازات مركز البحوث الزراعية خلال إجازة عيد الفطر
  • «التموين» تصدر قرارًا بشأن أسعار توريد القمح| خبراء: «الطقس والتكاليف» أبرز تحديات موسم الحصاد الجاري.. ويُعد محصولًا استراتيجيًا وحصاده تتويج لجهود المزارعين
  • وزيرة البيئة تتفقد مباني المتاحف الزراعية استعدادًا لمعرض زهور الربيع