جهود حكومية.. مساواة ذوي الهمم في التعليم والعمل والرعاية الصحية
تاريخ النشر: 17th, October 2024 GMT
تُعتبر حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة من الملفات التى تهتم بها الدولة اهتماماً كبيراً، حيث يقدر عددهم بما يزيد على 12 مليون مواطن، وهناك العديد من الجهود التى قامت بها الدولة لحمايتهم، لا سيما على الصعيد الحقوقى، حيث تعمل الدولة بجد على دعم وحماية حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة، من خلال مجموعة من الإجراءات والخطوات التى تشمل جوانب قانونية واجتماعية واقتصادية، بهدف تحسين جودة حياتهم ودمجهم بشكل كامل فى المجتمع.
وتحتل التشريعات مكانة بارزة فى جهود الحكومة لدعم حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة، حيث تم إصدار القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، والذى يُعتبر نقلة نوعية فى هذا المجال، وجاء القانون متوافقاً مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، مما يعكس التزام الدولة بتوفير حماية شاملة لهذه الفئة، يركز القانون على ضمان المساواة فى فرص التعليم والعمل والرعاية الصحية، إلى جانب إنشاء بيئة داعمة تسهم فى إدماج الأشخاص ذوى الإعاقة فى المجتمع.
ففى مجال التعليم، وضعت الدولة أهدافاً واضحة لتحقيق تعليم شامل ومتكامل للأشخاص ذوى الإعاقة، حيث قامت وزارة التربية والتعليم بإطلاق برامج متخصصة لتطوير المهارات التعليمية وتوفير وسائل تعليمية وتقنية ملائمة.
كما تم تحسين البنية التحتية للمدارس لضمان سهولة وصول الطلاب ذوى الإعاقة، وهو ما يعكس التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص فى التعليم ومشاركة فعالة لهذه الفئة، وفيما يخص قطاع العمل، تسعى الدولة لتطبيق بنود قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة بشكل صارم، وخاصة ما يتعلق بنسبة توظيفهم فى المؤسسات الحكومية والخاصة.
كما تم تعزيز حقوقهم فى سوق العمل من خلال توفير برامج تدريبية وتأهيلية لتمكينهم من الحصول على وظائف تساهم فى تحقيق استقلالهم الاقتصادي وتعزيز كرامتهم، وقد تم بالفعل تنفيذ عدة مبادرات بالتعاون مع القطاع الخاص لزيادة معدلات توظيف الأشخاص ذوى الإعاقة.
أما فى مجال الصحة، فأدركت الدولة أن الرعاية الصحية للأشخاص ذوى الإعاقة هى حق أساسى يجب توفيره بصورة متساوية.
وتم تطوير الخدمات الصحية الموجهة لهذه الفئة من خلال إنشاء مراكز متخصصة للعلاج الطبيعى والتأهيل، وتوفير الأجهزة التعويضية اللازمة، كما تم إدراج فحص الأمراض الوراثية والإعاقات ضمن الحملات الصحية الوطنية كخطوة مهمة فى الوقاية من الإعاقات والتخفيف من آثارها.
كما تم تعزيز التمثيل السياسى للأشخاص ذوى الإعاقة من خلال تخصيص مقاعد لهم فى البرلمان، وتمكينهم من المشاركة فى العملية السياسية، ويشمل ذلك تسهيل مشاركتهم فى الانتخابات، وضمان وصولهم إلى مراكز الاقتراع بسهولة، مما يعكس التزام الدولة بتعزيز صوتهم وتمكينهم من اتخاذ القرارات التى تؤثر على حياتهم.
«بكر»: الدولة تدعم حقوقهموقالت الدكتورة نهى بكر، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان وأستاذ العلوم السياسية، فى تصريحات لـ«الوطن»، إن الدولة توفر أشكال دعم مختلفة لتلك الفئة، من هذه الجهود إصدار «بطاقة الخدمات الخاصة»، التى تمنح لحامليها مجموعة من الامتيازات التى تتعلق بنوع الإعاقة ودرجتها.
كما تشمل هذه الامتيازات أولوية الاستقبال فى الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة، مما يُسهّل عليهم الحصول على الخدمات.
كما تُوفر البطاقة الحق فى استخدام أماكن مخصصة لذوى الاحتياجات الخاصة فى وسائل النقل العامة والخاصة، مما يسهم فى تحسين جودة حياتهم اليومية.
وأكدت أهمية برامج التأهيل والتدريب التى تقدمها الدولة لذوى الاحتياجات الخاصة، وهى تعتبر واحدة من أبرز جوانب الدعم، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز مهارات هؤلاء الأفراد وقدراتهم من خلال مراكز متخصصة، بالإضافة إلى التعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى، وتهدف هذه البرامج إلى تمكين ذوى الاحتياجات الخاصة من تحقيق استقلالهم المالى والاجتماعى، مما يُساهم فى تحسين حياتهم اليومية ويعزز من إدماجهم فى المجتمع.
«ممدوح»: المبادرات أسهمت فى تعزيز كرامتهمومن جانبه، أعرب محمد ممدوح، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، عن أهمية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة فى مصر، مشيراً إلى أنها تشكل جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان.
وأضاف فى تصريحات لـ«الوطن» أن التقدم الذى أحرزته الدولة فى هذا الملف، يعكس إرادة سياسية قوية واهتماماً خاصاً من القيادة المصرية، حيث أصبحت قضية ذوى الإعاقة محوراً رئيسياً فى خطط التنمية المستدامة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وأضاف أن جهود الدولة لا تقتصر على الجوانب الصحية والتأهيلية فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز فرص العمل والتوظيف.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على دعم هؤلاء الأفراد، من خلال برامج توظيف متنوعة، حيث تُشجع الشركات على توظيفهم من خلال تقديم حوافز مالية، وهذه الحوافز تُعتبر وسيلة فعالة لتحفيز القطاع الخاص على دمج ذوى الاحتياجات الخاصة فى سوق العمل، وتسعى الدولة إلى تحقيق تكافؤ الفرص فى سوق العمل، مما يُساعد فى تحسين مستوى المعيشة للفئات الأكثر احتياجاً، ويمثل العمل فرصة كبيرة للأفراد ذوى الاحتياجات الخاصة لتحقيق استقلالهم المالي، وهو أمر يُعزز من ثقتهم بأنفسهم ويزيد من انخراطهم فى المجتمع.
نشر الوعى بحقوقهم بحملات تساهم فى توفير بيئة شاملة ومحفزةوتابع: «تُعد جهود التوعية والمشاركة المجتمعية جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجيات الحكومية لدعم ذوى الاحتياجات الخاصة»، موضحاً أن الدولة تسعى إلى نشر الوعى بحقوق ذوى الهمم، عبر حملات توعوية متعددة، تساهم فى توفير بيئة شاملة ومحفزة، كما تقوم بتنظيم ورش عمل ومحاضرات فى المدارس والجامعات، ووسائل الإعلام، مما يسهم فى بناء الوعى المجتمعى حولهم الذى يُعتبر أساسياً لتعزيز حقوقهم وتفعيل دورهم فى المجتمع.
كما تقوم الدولة بدعمهم على الصعيد المادى والاقتصادى، وهناك أشكال مختلفة للدعم فى هذا الإطار، منها إعفاءات على جمارك ورسوم السيارات المجهزة، التى تعتبر واحدة من أبرز أشكال الدعم التى تقدمها الدولة لهم، فضلاً عن المعاشات، ومن جهود الدولة لحمايتهم الحرص على تعليمهم الحرف اليدوية، التى يمكن أن تتحول إلى مصدر رزق فيما بعد، وكذا توفير مشاريع لهم.
وأكد أن الدولة لديها رؤية واضحة نحو تحقيق مجتمع شامل يضمن لكل أفراده حقوقهم، ويتيح لهم الفرصة للتطور والنجاح، بما يحقق التنمية المستدامة، ويعزز من قيمة المواطنة، واختتم بقوله إنه لا يمكن إنكار الجهود الكبيرة المبذولة من جانب الدولة المصرية، من أجل تعزيز الشمولية، وتوفير الدعم لكل فئات المجتمع، وليس لذوى الهمم فقط.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: حقوق الإنسان القومى للإعاقة حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة ذوى الاحتیاجات الخاصة فى المجتمع حقوق ذوى من خلال کما تم
إقرأ أيضاً:
الإمارات تحتفي باليوم العالمي للتوحد
تحتفي دولة الإمارات غدا باليوم العالمي للتوحد الذي يصادف 2 أبريل من كل عام بهدف تسليط الضوء على حاجة ذوي اضطراب طيف التوحد إلى بيئة واعية بقدراتهم وداعمة لدمجهم في مجالات الحياة المختلفة كجزء لا يتجزأ من المجتمع.
وتحرص دولة الإمارات على تعزيز الروابط بين أفراد المجتمع الإماراتي لترسيخ التماسك ودفع النمو المستدام لتمكين الأفراد من أصحاب الهمم المصابين بالتوحد من تطوير مهاراتهم وضمان مستقبل أكثر جودة وأمان لهم، وتعزيز حضورهم الفاعل في المجتمع.
وتقدم مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم برامج رعاية وتأهيل بمعايير عالمية معتمدة لعدد 522 من طلبة التوحد بمراكز الرعاية والتأهيل التابعة لها في إمارة أبوظبي، منهم 221 طالبا وطالبة بمركز أبوظبي للتوحد، و167 بمركز العين، و26 بمركز أبوظبي للرعاية والتأهيل، و91 طالباً بمركز غياثي، و5 طلاب بمركز السلع، و4 طلاب بمركز القوع، و3 طلاب بمركز المرفأ، و5 طلاب بمركز الوقن.
وقالت عائشة المنصوري مديرة مركز أبوظبي للتوحد التابع للمؤسسة إن من الضرورة تكاتف الجهات والأفراد والعمل يدا بيد من أجل ذوي التوحد، موضحة أن وسائل دمجهم في المجتمع متعددة لكن الخطوة الأولى هي التوعية بكل ما يتعلق بإعاقة التوحد في المجتمع بشكل عام وفي المجتمع المدرسي بشكل خاص.
وأكدت أهمية الكشف المبكر الأمر الذي يسهل عملية الإدماج قبل فوات الأوان، مضيفة: "كلما كان التدخل مبكرا كلما كان تطوير قدرات الطالب أسهل من خلال التركيز على التعليم وتطوير مهاراته الأكاديمية والتفاعلية".
وأضافت أن مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم تعمل من خلال برامجها ومبادراتها العديدة على تطوير المهارات الوظيفية لهذه الفئة حسب ظروف كل حالة، حيث يتم تصميم برنامج تدريبي خاص بهم وتنظيم زيارات لميدان عملهم لمتابعة أدائهم مهامهم بشكل مستقل، وضمان أن تكون المهام الوظيفية متناسبة مع نوع الإعاقة في كل حالة.
ويستقبل مركز أبوظبي للتوحد طلبة اضطراب طيف التوحد المواطنين وأبناء المواطنات من عمر 3 إلى 5 سنوات في قسم التدخل المبكر، ومن سن 5 إلى 15 سنة في قسم طيف التوحد وما فوق سن 15 سنة في قسم التأهيل.
وتستخدم في المركز طرق علاجية استراتيجية لتعديل السلوك واستخدام التكنولوجيا المساعدة إلى جانب اختيار برامج تعليمية متخصصة، واستخدام أحدث الأجهزة والتقنيات الحديثة في التعليم ومنها اللوحات الذكية.
كما تقدم في المركز 7خدمات معتمدة للمصابين باضطراب التوحد هي التقييم والتشخيص، والتدخل المبكر، والتعليم،والتدريب والتأهيل، والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، والدمج، والإرشاد النفسي والاجتماعي، والتوظيف.
وتختلف البرامج العلاجية المخصصة حسب كل فئة عمرية أوشريحة مرضية وهي برامج عالمية معتمدة وموحدة، ومنها برنامج تيتش، وبرنامج لوفاس، وبرنامج بيكس، وبرنامج تحليل السلوك.
من جانب آخر تقدم زايد العليا برنامج "جسور الأمل"، وهوبرنامج إرشادي جمعي لتدريب أولياء الأمور وأسر أصحاب الهمم يشمل معلومات أساسية، وتدريبات عملية، بالإضافة إلى الاستشارات النفسية والاجتماعية لتوعية وتمكين وتثقيف المشاركين من الأسر وأولياء الأمور بالمهارات الأساسية لإدارة السلوكيات الصعبة لأطفالهم، تم تنفيذ عدة دورات منه على المستوى المحلي، وعلى المستوى العربي لأولياء أمور وأمهات أصحاب الهمم، ويتم التدريب فيه من قبل فريق متعدد التخصصات من الكوادر المتخصصة بالمؤسسة ومن بينها التعليم، وتعديل السلوك والتهيئة البيئة المنزلية والعلاج الطبيعي.
وعلى الصعيد الخارجي، نفذت مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم عدة دورات من برنامج "جسور الأمل"، لأمهات وأولياء أمور وأسر أصحاب الهمم من ذوي الإعاقات الذهنية واضطراب طيف التوحد في جمهورية مصر العربية.
أخبار ذات صلة
وفي سياق متصل، أشاد عدد من أمهات ذوي التوحد بجهود مركز أبوظبي للتوحد لتأهيلهن وتوعيتهن.
وقالت والدة حمدان راشد العامري، إن ابنها التحق بالمركز منذ 6 سنوات وكان يعاني من مشكلات في النطق وبعض الاضطرابات السلوكية، وأصبح حاليا أكثر تفاعلا واندماجا مع محيطه وقادرا على التعبير عن احتياجاته، وذلك بفضل التدخل المبكر واهتمام الأخصائيين بالمركز بتطوير مهاراته السلوكية وعلاج النطق الوظيفي واستخدام السباحة في علاج حالات اضطراب طيف التوحد.
من جانبها أكدت والدة ميثاء وليد المالود، أنها استفادت كثيرا من تجربة علاج ابنتها في المركز بعد الكثير من التجارب غير الناجحة في أماكن أخرى، مشيدة بمهارات وقدرات الكوادر المواطنة المتخصصة التي يضمها المركز.
بدوره قال زايد الجابر، أول خريج إماراتي من كلية التربية الخاصة بجامعة الإمارات ضمن مبادرة زايد العليا لتوطين مهنة معلم تربية خاصة، إن شباب الإمارات يحملون على عاتقهم واجبا وطنيا للعمل يدا بيد لدعم ذوي التوحد، والإسهام في توفير بيئة داعمة لتنمية قدراتهم.
المصدر: وام