يمانيون:
2025-04-29@20:35:47 GMT

فلسفة الإرهاب الإجرامي وعقيدة التطرف الإمبريالي

تاريخ النشر: 17th, October 2024 GMT

فلسفة الإرهاب الإجرامي وعقيدة التطرف الإمبريالي

يمانيون/ كتابات/ إبراهيم محمد الهمداني

رغم التباين الشديد والتناقض الحاد، بين أيديولوجيا التدين اليهودي المتطرف/ المتشدد، وأيديولوجيا الصهيونية العلمانية الانتقامية المنحلة، إلا أنهما قد اجتمعتا على واحدية نزعة التطرف والإرهاب الإجرامي وممارسة العنف، سواء أكان في مرجعيته العنصرية الدينية، بوصفه أمرا إلهيا مقدسا، موجها إلى “شعب الله المختار” ـ شعب إسرائيل خاصة، واليهود عامة ـ يوجب عليهم ممارسة “العنف المقدس”، ضد الآخرين الأغيار “الغوييم”، بدون ضوابط أو حدود، أو كان في مرجعيته الصهيونية العلمانية العدائية، بوصفه فعل الضرورة المنطقي، الذي تفرضه طبيعة دور الكيان الوظيفي الاستيطاني، وبذلك تلاشت مكامن الصراع بين الديني والعلماني، حيث اتحدت إرادة “يهوه/ أدوناي”، مع أحلام وأطماع “هرتزل”، وأصبح “إسرائيل” صهيونيا، وأصبحت القومية “اليهوديّة”، هوية الشعب وشعار الكيان، دينيا وبراغماتيا، وبعد عشرات السنوات، من العداء والقطيعة التاريخية، انصهر تدين “إسرائيل” مع مادية “يهوذا”، على أرض فلسطين العربية، في كيان وظيفي استيطاني عنصري واحد، أسهمت الأيديولوجيا الإمبريالية ـ ممثلة في بريطانيا العظمى ـ في إنضاج ملامحه العنصرية المتعالية، من خلال إعلان “وعد بلفور”، وتهيئة البيئة الخصبة لنمو وتعاظم نزعته الاستعلائية الأنانية، تحت شعار “الحق الإلهي” و”أرض الميعاد”، وتمكينه من ممارسة أنشطته العدائية، وسلوكياته الإجرامية التوحشية، بتقديم الدعم العسكري تسليحا وتدريبا، لعصابات المستوطنين المغتصبين، وتوفير الغطاء السياسي اللازم، في منظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي.


يمكن القول إن سلوكيات التطرف الإسرائيلي، والعنف والإجرام والتوحش، وتنفيذ المجازر وحرب الإبادة، بحق أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، وعمليات الإذلال والقهر، واغتصاب الأرض والعرض، والسعي لاستئصال الآخر/ الفلسطيني من الوجود، كان ترجمة فعلية لحقيقة العدو الإسرائيلي، وطبيعته الإجرامية التوحشية، التي لا تقبل التعايش مع الآخرين مطلقاً، ولا ترى فيهم غير حيوانات بشرية، خلقوا لخدمة اليهودي وإيناسه، لذلك يجب عليه أن يبقي وجودهم محدودا، حسب ما تقتضيه الحاحة إلى خدماتهم، والانتفاع بهم وتسخيرهم، وما زاد عن ذلك، يجب القضاء عليه، والتخلص منه، قبل أن يصبحوا مصدر قلق وإزعاج لليهود، ولا فرق بين أن تكون عمليات إبادتهم، استجابة لأمر “رب الجنود” الدموي المتوحش، الذي قال لهم ـ حسب زعمهم ـ حين دخلوا مدينة أريحا:- “اقتلوا كل من في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم بحد السيف”، أو أن تكون تطبيقا لطروحات فلسفية وضعية، ارتكزت على مبدأ القوة، في صناعة التاريخ، كما في قول جابوتنسكي – فيلسوف العنف اليهودي – “أنت عندما تضرب الفولاذ بمطرقة، فإن الجميع يتهيبون صوت الدوي، وعندما تستعمل القفاز، فإن أحدا لا ينتبه إلى وجودك… إن الأحذية الثقيلة هي التي تصنع التاريخ”، وهو ما يؤكد ما ورد في “بروتوكولات حكماء صهيون”، بالقول:- “يجب أن يكون شعارنا كل وسائل العنف والخديعة.. والعنف والحقد هما وحدهما العاملان الرئيسيان في قوة الدولة”، وعلى ذلك الأساس، وضع “بن غوريون” حكمة الخلاص، بقوله:- “إسرائيل لا يمكن أن تعيش إلا بقوة السلاح”، واستلهم “موشيه دايان” – وزير الحرب الأسبق – روعة الحرب، في أنها “تكمن في إبادة الرجل الضعيف”؛ ذلك لأن “إله إسرائيل”، وآباء الصهيونية والماسونية، قد آمنوا بالحرب، بوصفها التعبير الفعلي الوحيد، لتحقيق قيمة الوجود، وبدونها لا معنى لوجودهم، وأن القوة هي السبيل الوحيد، لتحقيق الهيمنة وإخضاع الشعوب، “لأن العالم لا يشعر مع المذبوح، ولكنه يحترم الذين يحاربون”، كما يقول “بيغن”، تلميذ جابوتنسكي.
لم تعد فلسفة العنف والإرهاب الإجرامي والعنصرية، هي القاسم المشترك بين اليهودي المتدين والصهيوني العلماني، ممثلا في كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب، بل قد امتدت مقولاتها، إلى ما هو أبعد من ذلك، حتى أصبحت الدين الرسمي للقوى الاستعمارية في الشرق والغرب، ولا فرق بين دور أمريكا وأخواتها، وشراكتها الإجرامية الفعلية، في حرب الإبادة والمجازر الجماعية، بحق أبناء غزة ولبنان، وعمليات الاغتيالات والعربدة الإسرائيلية، ودور روسيا وأخواتها في تحالف “البريكس”، في صمتها وتغاضيها، عن كل ذلك الإجرام، وعدم اتخاذها موقفا إنسانيا، على المستوى السياسي، على الأقل، في مجلس الأمن الدولي.
لم يكن المعسكر الغربي الرأسمالي، الملاذ الآمن للشعوب العربية، من تبعية المعسكر الشرقي الاشتراكي، ولن تكون روسيا الحليف المخلِّص، من هيمنة أمريكا وعربدة إسرائيل، كما أن انتصار روسيا في أوكرانيا، لن يوقف آلة القتل والإجرام والإبادة، بحق أبناء غزة ولبنان واليمن، لأن أطماع المعسكرين واحدة، وتفانيهما في خدمة الكيان الإسرائيلي الغاصب، شاهدة على عمق ارتباطهما به، وحرصهما على استمرار دوره الوظيفي القذر، هو الضامن لاستمرار تقاسم المصالح والهيمنة، ولذلك فإن الموت بقنابل حلف الناتو، لا يختلف عن الاستلاب لتحالف البريكس، ما دمنا نحن الضحية، وميدان ممارسة الهيمنة الإمبريالية، في كلا الحالتين.

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

مرصد الأزهر يشيد بتحرك السلطات الإيرانية السريع تجاه الإساءة لمُقدسات أهل السُنة

أشاد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بالتحرك السريع من قبل السلطات الإيرانية تجاه ما بُث عبر برنامج “سيمای خانواده” والذي تضمن توجيه إساءة لمقدسات أهل السنة، على القناة الأولى للتلفزيون الإيراني، وذلك من خلال إقالة اثنين من مسئولي القناة وإحالة المتورطين إلى القضاء.

مرصد الأزهر يشارك في جولة المشاورات المصرية الصينية لمكافحة الإرهاب ببكينمرصد الأزهر يناقش تحديات التطرف وسبل المواجهة في ندوة بأسوان .. صورمرصد الأزهر يدين تدنيس مقابر المسلمين في واتفوردمرصد الأزهر: تنظيم داعش يستخدم الفنون والإعلام المرئي لاستقطاب الشباب

وقال مرصد الأزهر عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إن هذا الإجراء يُعدّ خطوة إيجابية تؤكد رفض الخطابات المسيئة، وحرص الجهات الرسمية على عدم السماح بما يثير الفتنة بين المسلمين، خاصة في ظل دعوة فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، الأخيرة في مؤتمر البحرين إلى إحياء الحوار الإسلامي–الإسلامي وتعزيز وحدة الأمة، ووقف كل أشكال المساس بالرموز والمقدسات الإسلامية.

ويُجدّد مرصد الأزهر التأكيد على ضرورة احترام مقدسات جميع المذاهب الإسلامية، وتغليب الحكمة وتجنب كل ما من شأنه بث الفرقة والانقسام.

طباعة شارك لمكافحة التطرف السلطات الإيرانية برنامج “سيمای خانواده” أهل السنة احترام مقدسات جميع المذاهب الإسلامية

مقالات مشابهة

  • التطرف: أفكار أم طريقة تفكير؟
  • مرصد الأزهر يطلق النسخة الرابعة من منتدى اسمع واتكلم الثلاثاء المقبل
  • مرصد الأزهر يطلق النسخة الرابعة من منتدى اسمع واتكلم الثلاثاء القادم
  • تغلغل جهادي.. معهد أمريكي يثير المخاوف من نشر التطرف القطري
  • مرصد الأزهر يستقبل وفدا طلابيا من جامعة طنطا .. صور
  • السامعي: استهداف مركز إيواء المهاجرين بصعدة يكشف الوجه الإجرامي للعدو الأمريكي
  • كيف يستخدم الاحتلال الإسرائيلي المحرقة لارتكاب الإبادة الجماعية في غزة؟
  • مرصد الأزهر يشيد بإجراءات إيران ضد الإساءة لمقدسات أهل السنة
  • مرصد الأزهر يشيد بتحرك السلطات الإيرانية السريع تجاه الإساءة لمُقدسات أهل السُنة
  • نهج الإمارات