مخابئ القيامة.. حكاية شبكة أنفاق غامضة تربط أوروبا بأكملها تحت الأرض
تاريخ النشر: 17th, October 2024 GMT
شبكة من الأنفاق الغامضة التي تم العثور عليها عن طريق الصدفة في فرنسا، والمثير أنه ليس نفق أو اثنين، بل شبكة ضخمة من الأنفاق تحت الأرض تربط أوروبا بأكملها مع بعضها البعض.
تتعدد الآراء حول الهدف من تأسيسها، يدعي البعض أنها مخابئ يوم القيامة استعدادا للاختباء من أي خطر محتمل أو قنابل نووية، أو أنها بقايا كائنات فضائية رحلت منذ زمن طويل، وآخرون يفسرون وجودها بأن له وظيفة روحية او دينية.
ما قصة هذه الكهوف المختبئة تحت الأرض والهدف منها؟
اكتشف هذه الأنفاق، خبير في مجال الروبوتات في جامعة العلوم التطبيقية في النمسا، خلال دراسته في بعثة رسم خرائط نفق إردستال في العام الماضي، وخلال وجود روبوت استكشافي، ظن أنها ربما تكون قصيرة، لكن اتضح انها ممرات كبيرة تحت الأرض.
وتفاجأ بأنها ليست كهوفا عادية، وبعد البحث اتضح أن أنفاق إردستال تتكون من أنفاق ضيقة للغاية تتخللها غرف صغيرة، ويمتد بعضها على مستويات متعددة، أو مساحات زحف ضيقة يزيد عرضها عن قدم واحدة.
وللانتقال من مستوى إلى آخر، يجب على الشخص التسلل عبر فتحات تكفي لشخص واحد.
حاول علماء الآثار فهم متى وكيف تم بناء الأنفاق واستخدامها للمرة الأولى، من خلال دراسة الوثائق من العصور الوسطى، ومع ذلك، لم تسفر عمليات التنقيب عن أدلة واضحة، مما يؤدي إلى انتشار التكهنات حول هذه الأنفاق. بعض النظريات تشير إلى أنها كانت تستخدم لأغراض روحية أو دينية، بينما يعتقد آخرون أنها قد تكون بقايا لكائنات فضائية غادرت الأرض منذ زمن بعيد.
مهما كانت أصول هذه الأنفاق، فإن أنفاق إردستال تحمل في طياتها أسراراً عن حقبة من الحضارة الإنسانية التي كانت محاطة بالكثير من الغموض. على الرغم من وجود الكتابة في ذلك الوقت، إلا أنها كانت تركز بشكل رئيسي على مواضيع الكنيسة والدولة.
الأنفاق الجوفيةأطلق الباحث "لوك ستيفنز" الذي يدرس أنفاق إردستال في فرنسا، لقب "الأنفاق الجوفية" ويعتقد أنها كانت تُستخدم لأغراض أكثر انتشارا مثل تخزين الحبوب، أو كأماكن للاختباء من اللصوص، أو حتى أماكن للنجاة في أوقات الحروب والقصف، وكذلك مخابئ للبقاء فيها في أوقات الشتاء القارس.
وفي أحد المواقع، قام الباحثون بمسح حجر دفاع بالقرب من مدخل ضيق لأحد هذه الأنفاق. ووجدوا مواقد وأنابيب التهوية التي تصل إلى السطح، ومصابيح الزيت.
تعد الأماكن الضيقة تحديًا كبيرًا لدراسة الهياكل تحت الأرض، وفشلت الطرق التقليدية في دراستها، مما اضطرهم لاستخدام التكنولوجيا لتسهيل المهمة. ومن بينها جهازا محمولا مزودا بكاميرا وأجهزة استشعار دقيقة لقياس العمق.
كواليس بناء الهياكلويوفر هذا الجهاز القدرة على التركيز على تفاصيل معينة فور اكتشافها. عبر وضع المستشعر على الحائط وإذ لاحظ وجود حفرة في الحائط يتمكنوا من الحصول على صورة دقيقة.
بعد إجراء مسح لأجزاء من مجمع نفق إردستال في النمسا، تمكن الباحثون من إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد يكشف الكثير عن الهيكل الذي يتكون من سبع غرف موزعة على ثلاثة مستويات.
وعن كيفية بناء الهيكل، يعتقد الباحث أنهم بدأوا بحفر حفرة مركزية، ومن ثم حفروا الغرف، مع إزالة جميع المواد من الهيكل الأساسي، وبعد ذلك، قاموا بتوصيل الغرف وملء الحفرة الأولية، ليتركوا فقط الهيكل الذي نراه اليوم.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القيامة يوم القيامة ملاجئ القيامة اوروبا هذه الأنفاق تحت الأرض
إقرأ أيضاً:
ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.
هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.
من حلب إلى عنجروترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.
يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".
إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريحلكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".
ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟
يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".
رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".
ماذا يقول خبراء السوق؟يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".
ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".
إعلانويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".
لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".
ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟