سرايا - في الخفاء وبعيدًا عن أعين وسائل الإعلام، تُجري الإدارة الأمريكية مشاورات ولقاءات مكوكية مع العديد من الأطراف “العربية والدولية والإسرائيلية” لصياغة بنود خطة جديدة واضحة تركز على إدارة قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية الدامية والتي دخلت عامها الثاني على التوالي.


ورغم أن معالم غزة ومصيرها بعد انتهاء الحرب لم تتضح بعد ولا يزال الغموض سيد الموقف بهذا الملف الشائك والمُعقد، إلا أن الأطراف الخارجية وبأمر مباشر من إسرائيل تعكف على التوصل لمبادرة يمكن أن تُساهم بإدارة القطاع، ومد طوق النجاة لإسرائيل للهروب من جرائم الإبادة التي ارتكبتها طوال أيام الحرب الدامية.




تفاصيل هذا التحرك الخفي كشف تفاصيله موقع “أكسيوس” الأمريكي، حين أكد أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يدرس تقديم خطة “ما بعد الحرب في غزة”، والتي تعتمد على أفكار طورتها إسرائيل، ومن المقرر تقديمها بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية. حسبما ذكر مسؤولون أمريكيون للموقع الأمريكي.


ويشير التقرير إلى أن العديد من المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية في واشنطن يشعرون بالقلق من أن الخطة قد تؤدي إلى تهميش الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحكومته “وهو ما تدفع إسرائيل نحوه في الأمد القريب”.


ويلفت “أكسيوس” إلى أنه “مع عدم وجود اتفاق في الأفق لإطلاق سراح الأسرى لدى حماس وتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، فإن تقديم خطة “اليوم التالي” يمكن أن يكون جزءًا إيجابيًا محتملًا من إرث إدارة بايدن المحيط بالصراع”.



وضم التقرير آراء 12 مسؤولاً أمريكيًا وإسرائيليًا وفلسطينيًا مطلعين على المناقشات. حيث أشار الأمريكيون إلى أن البعض في وزارة الخارجية -بما في ذلك بلينكن- يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى ووقف إطلاق النار لا يبدو ممكنًا قبل نهاية إدارة بايدن “وبالتالي فإن الخطة الإسرائيلية هي “خطة بديلة محتملة”، يمكن أن تبدأ في رسم مسار للخروج من الحرب”.


لكن مسؤولين آخرين داخل الخارجية الأمريكية يقولون إن هذه الفكرة “غير حكيمة، ولا تخدم إلا مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومن المؤكد أن الفلسطينيين سوف يرفضونها وسوف تفشل”.


ينقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إدارة بايدن وإسرائيل تناقش منذ أشهر أفكارًا مختلفة بشأن خطط محتملة لقطاع غزة؛ وأضاف المسؤولون أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير شارك أيضًا في المناقشات وطرح بعض الأفكار، ولفت إلى أنه في يوليو الماضي، التقى مستشار الرئيس بايدن لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكجورك، ومستشار وزارة الخارجية توم سوليفان، مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر -المقرب من نتنياهو- لمناقشة هذه القضية.


وفي اليوم السابق لهذا الاجتماع، تم تقديم المقترح، الذي تضمن نشر بعثة دولية مؤقتة في غزة، مهمتها تقديم المساعدات الإنسانية، وفرض القانون والنظام، وإرساء أسس الحكم الرشيد؛ وكذلك إرسال جنود إلى غزة ضمن قوة دولية.


لكن المقترح نفسه تضمن أن تتلقى القوة الجديدة دعوة رسمية من السلطة الفلسطينية “بعد أن تخضع لإصلاحات ذات معنى، ويقودها رئيس وزراء جديد يتمتع بالسلطة والاستقلال”، حسب التقرير الذي أشار إلى وجود رغبة في تهميش الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتجريده من أي سلطة تنفيذية، واستبدال رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي محمد مصطفى، الذي يعتبر مواليا لعباس.


ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن نتنياهو أعجب بالعديد من أجزاء الخطة، لكنه يعارض الجوانب الأكثر سياسية، وخاصة مشاركة السلطة الفلسطينية في غزة ورؤية حل الدولتين.


بحسب المسؤولين، حظيت المناقشات حول الخطة بدفعة متجددة في الأسابيع الأخيرة “ففي نهاية سبتمبر، التقى ديرمر وأبز بشكل منفصل مع بلينكن -المسؤول عن هذه القضية داخل إدارة بايدن- على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقال المسؤولون إن ديرمر طلب من بلينكن مساعدته في سد الفجوات المتبقية بالخطة ثم التصديق عليها “أو حتى تحويلها إلى خطة أمريكية سيتم تقديمها بعد انتخابات نوفمبر”.


ويلفت “أكسيوس” إلى أن “هناك فجوة تتعلق بفكرة جديدة، مفادها أن الخطة تشمل إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس كلفتة للفلسطينيين، وطريقة لإظهار أن الولايات المتحدة تستثمر في الخطة وتقود العملية”.


وفيما يقول المسؤولون الأمريكيون إن الإسرائيليين يعارضون هذه الفكرة بشدة، لا يزال الإسرائيليون يعارضون أي ذكر لحل الدولتين، وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون، وفق الموقع إن الجالسين في تل أبيب لن يفكروا في أي دور محتمل للسلطة الفلسطينية إلا على المدى الطويل.


وقال مسؤولان كبيران في وزارة الخارجية الأمريكية لـ “أكسيوس” إنه إذا قدم بلينكن خطة، فإنها ستتضمن أفكار إسرائيل بالإضافة إلى أفكار الولايات المتحدة، بهدف الحصول على إجماع أوسع في المنطقة على الخطة.


ونقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية “لن ندعم خطة اليوم التالي دون أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في غزة. وما زال النقاش جاريًا حول شكل هذا الدور”.


أما خلف الكواليس، ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، أصبحت الخطة قضية مثيرة للجدال داخل وزارة الخارجية في واشنطن “وهي مصدر صراع داخلي عنيف ونقاش بين مستشاري بلينكن، وفي بعض الحالات بين وزير الخارجية نفسه وبعض كبار الدبلوماسيين الأمريكيين”.


ويقول المسؤولون الأمريكيون إن أحد المؤيدين الرئيسيين للخطة الإسرائيلية هو جيمي روبين، الذي كان يعمل مستشارًا لبلينكن. ونقل عنهم التقرير إن روبين كان يعمل في الأشهر الأخيرة على قضية غزة في اليوم التالي لصالح بلينكن وسافر معه إلى إسرائيل في أغسطس.


وقال مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية لـ “أكسيوس” إن السلطة الفلسطينية تشك بشدة في الخطة الإسرائيلية، مؤكدًا أنه لا يعتقد أنها يمكن أن تحصل على دعم في المنطقة.


وأكد: “اللعب بحكومة غزة أمر خطير للغاية، وأي خطأ قد يقتل المشروع الوطني الفلسطيني”، مضيفًا أن أي شخصية فلسطينية تتولى إدارة غزة بشكل مستقل عن السلطة الفلسطينية أو من دونها ضمن إجماع وطني لن يكون لها أي شرعية.

وهنا يبقى التساؤل..
لماذا تريد أمريكا تهميش دور عباس في غزة؟ وهل ستقبل الدول العربية و”حماس” بالخطة؟ وهل هي فخ جديد؟

 

رأي اليوم 

إقرأ أيضاً : "خفايا وخبايا" فشل زيارة رئيس (شاباك) للقاهرة .. بيرنز للإسرائيليين: مصر ستُبطل السلامإقرأ أيضاً : روسيا تحذر "إسرائيل" من ضرب منشآت نووية إيرانيةإقرأ أيضاً : عشرات الشهداء والمصابين بمجزرة للاحتلال في جباليا

المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: الثاني غزة جرائم الرئيس محمود بايدن بايدن رئيس الوزراء بايدن رئيس الوزراء الرئيس بايدن اليوم غزة رئيس الرئيس محمود رئيس الوزراء محمد غزة القدس المنطقة اليوم غزة اليوم غزة غزة أمريكا روسيا جرائم مصر المنطقة نيويورك أمريكا اليوم بايدن القدس غزة الثاني محمود محمد رئيس الوزراء الرئيس القطاع السلطة الفلسطینیة وزارة الخارجیة إدارة بایدن یمکن أن فی غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

الخارجية الأمريكية تفرض عقوبات اقتصادية على مسؤولين في هونغ كونغ

فرضت وزارة الخارجية الأمريكية، عقوبات اقتصادية على 6 مسؤولين من هونغ كونغ، على خلفية اتهامهم بممارسة "الضغوط عبر الحدود" و "تقويض الحكم الذاتي" للمنطقة الإدارية الخاصة.

وقالت الوزارة في بيان لها الثلاثاء، أن من بين المسؤولين الـ6 الخاضعين للعقوبات، وزير العدل في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بول لام، وقائد شرطة هونغ كونغ ريموند سيو، ورئيس إدارة حماية الأمن القومي في هونغ كونغ دونغ سينغفي.

وأضافت أن العقوبات "تُظهر التزام إدارة الرئيس دونالد ترامب بالمطالبة بمحاسبة هؤلاء الذين يحرمون سكان هونغ كونغ من حقوقهم وحرياتهم المحمية أو الذين يرتكبون أعمال قمع عابرة للحدود الوطنية على الأراضي الأمريكية أو ضد أشخاص أمريكيين".


واعتبرت أن المسؤولين الـ6 مرتبطون بـ"حملات قمع عبر الحدود تستهدف المقيمين في الولايات المتحدة"، وأنهم اتبعوا سياسات تقوض الحكم الذاتي لهونغ كونغ، بحجة أنهم "استخدموا قوانين الأمن القومي في هونغ كونغ" عبر الحدود لإسكات 19 ناشطا "مؤيدا للديمقراطية"، بما في ذلك مواطن أمريكي و 4 مقيمين في الولايات المتحدة.

وأفادت بأنه سيتم مصادرة ممتلكات المسؤولين الـ6 في الولايات المتحدة.

وتدير هونغ كونغ شؤونها الداخلية باستقلالية، إلا أنها تتبع بكين في السياسات الخارجية والدفاعية، ويرى مراقبون أن تأثير الحكومة الصينية على هونغ كونغ يزداد باضطراد.


واستعادت بكين السيطرة على هونغ كونغ بالقوة، وفرضت قانونا صارما للأمن القومي في عام 2020 أُقر بعد عام من الاحتجاجات الحاشدة المؤيدة للديمقراطية شابها عنف في بعض الأحيان.

وتؤدي العقوبات إلى تجميد أي أصول قد يملكها هؤلاء الأفراد في الولايات المتحدة، وحظر أي معاملات مالية معهم.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين مجزرة "عيادة الأونروا" في جباليا
  • الخارجية الفلسطينية تحذر من مخططات حكومة نتنياهو لتكريس الاحتلال العسكري لغزة
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة الإسرائيلية في مركز إيواء للأونروا شمال قطاع غزة
  • «الخارجية الفلسطينية» تُدين اقتحام وزراء في حكومة الاحتلال للضفة الغربية
  • الخارجية الفلسطينية تدين اقتحام وزراء بحكومة الاحتلال للضفة الغربية
  • الخارجية الأمريكية تفرض عقوبات اقتصادية على مسؤولين في هونغ كونغ
  • الخارجية الأمريكية تصف غارات إسرائيل على لبنان: دفاع عن النفس
  • إسقاطُ طائرة أمريكية هي الـ16 خلال الحرب الأمريكية على اليمن
  • الخارجية الأمريكية: إذا سلمت حماس كل المحتجزين وألقت سلاحها ينتهي الأمر
  • الخارجية الفلسطينية: إعدام الاحتلال طواقم الإسعاف في رفح «جريمة حرب»