الثورة نت:
2025-04-03@13:18:37 GMT

14 أكتوبر.. ولاءات الرفض

تاريخ النشر: 17th, October 2024 GMT

أحمد يحيى الديلمي

 

 

في الذكرى الـ61 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، هُناك حقائق لا بد أن نعود إليها لكي يتعمق في النفوس محتوى هذه الثورة التي كانت البداية لإشعال الثورة ضد المحتل البريطاني، والتي أطلق شرارتها المجاهد الكبير المرحوم راجح غالب لبوزة من جبال ردفان، وبذلك شكلت أكتوبر أول محتوى للقوى الوطنية المناهضة للاستعمار وجعلت هذا المحتل البغيض يبحث عن مرتكزات محلية كعملاء يمكنونه من الاستمرار في الاحتلال، عبر وسائل انتهازية ومصطلحات حديثة، ومن تلك المرتكزات طبعاً ما سُمي – آنذاك – بالمجلس التشريعي، وعقب الإعلان عنه بعد أن أنطوى تحت مظلته أصحاب دعوة عدن للعدنيين بحسب رغبة المُحتل، فخرج المواطنون الشرفاء إلى شوارع عدن يصرخون بملء أفواههم لا للمجلس التشريعي العميل، ما لبثت هذه الفكرة أن انتقلت إلى صنعاء حيث أمر الإمام أحمد والذي كان يستمع إلى صدى كلمات الرفض كونه عائش في تعز، فوجه بتخصيص برنامج الجنوب المُحتل الذي كان يقدمه الأستاذ المرحوم عبدالله حمود حمران، وكان البرنامج بالفعل إضافة هامة حددت معنى الرفض المُطلق لكل هذه الأعمال الاستعمارية المُبطنة وكان صوت حمران يُجلجل من إذاعة صنعاء “لا يا با شراحيل لا للمجلس التشريعي العميل”، القصد هُنا الأستاذ محمد علي باشراحيل الذي نصبته بريطانيا رئيساً لهذا المجلس .


واليوم ونحن نحتفل بهذه الذكرى الخالدة للأسف الشديد نجد أنفسنا بحاجة إلى عدة لاءاتّ لرفض الهياكل المماثلة والأكثر عمالة وخيانة التي صنعها نفس المُحتل وإن كانت بتمويل وأيادٍ أخرى لها وجود في المنطقة مثل السعودية والإمارات، وبالتالي علينا أن نصرخ بملء أفواهنا لا لمجلس القيادة العميل لا للمجلس الانتقالي لا لمجالس المحافظات المناطقية، فكلها مجرد وسائل يحاول مُحتل الأمس البغيض من خلالها إعادة إنتاج نفسه وإن عبر جوقة العملاء والمرتزقة وقوى ما يُسمى بالتحالف العربي، إذاً هنا ندرك المأساة، فلا الرفض الواحدة تحولت إلى عدة لاءات يجب أن نقولها بصراحة ونترجمها على أرض الواقع بتنفيذ توجهات قيادة الثورة الهادفة إلى تحرير كل شبر من أرض الوطن من دنس العملاء والمرتزقة الخونة، فبريطانيا بعد أن غربت شمسها حيث كانت توصف بالمملكة التي لا تغيب عنها الشمس، وبعد أن فشلت في تحقيق ما تتطلع إليه عبر ما سُمي بـ”الربيع العبري” وبالآليات التي أسقطتها الثورة الشعبية في 21سبتمبر 2014م المباركة لتُلغي كل محاولة الفدرلة والتمزيق التي سعت بريطانيا من خلال أذنابها في المنطقة إلى تكريسها على أرض الواقع وإن بمصطلحات حديثة كما هو الحال مع الديمقراطية وما إلى ذلك من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي نكتشف مع مرور الأيام أنها مجرد آليات لتنفيذ الرغبات الخاصة وإخضاع الشعوب للإرادة البريطانية والهيمنة الأمريكية كآخر صيحات الاستعمار المُبطن الذي يصول ويجول في أرضنا العربية واستطاع أن يلوي أعناق كل القادة والمسؤولين الرخوة ليصبحوا مجرد أدوات لخدمته .
وها هي النتائج تظهر اليوم كما هو الحال في فلسطين المحتلة ولبنان الجريحة، فدولة الكيان الصهيوني التي زرعها المستعمرون في أرض العرب اليوم تُمارس أبشع جرائم الإبادة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني بمباركة للأسف من هؤلاء القادة الذين تحولوا إلى نعال تُسيرهم أمريكا كيفما شاءت، ولعل المفارقة العظيمة هُنا تتمثل في أن طوفان الأقصى المبارك جاء في نفس الشهر الذي انطلقت فيه شرارة الـ14 من أكتوبر وفي هذا تأكيد صريح على واحدية النضال والثورة في الوطن العربي، وأن الجميع يتوقون إلى لحظة الانعتاق من الهيمنة والاستعمار البغيض وهذا ما سيحدث في اليمن إن شاء الله بفضل سواعد الرجال الأبطال الميامين وتوجيه القيادة الحكيمة التي تنطلق من مواقف إيمانية صريحة تؤكد أهمية جهاد الأعداء المحتلين باعتباره موقفاً إيمانياً لا يقبل الشك أو المزايدة .
الرحمة لكل الشهداء اليمنيين والفلسطينيين واللبنانيين والنصر المؤزر إن شاء الله لمحور المقاومة ولكل الشرفاء في وطننا العربي، والله من وراء القصد ..

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

بين قيود الأمس وأفق الغد: عقلٌ يتوق إلى التغيير لكنه يرتجف من الجديد

كانت ليلة مشحونة بالتوقعات، ليس لأنها حملت ميلاد طفلٍ فحسب، بل لأنها حملت معها ولادة أمل أيديولوجي جديد. لم يكن مجرد حدثٍ عائلي، بل أشبه بمؤتمر فكري، جلس الأب، اليساري حتى النخاع، بينما الأم، البعثية، كانت تستعد لاستقبال المولود. لم يكن ثمة خلاف بينهما إلا على الاسم, هل سيكون لينين إكراماً لماركسية الأب، أم ميشيل وفاءً لنضال الأم والأسرة الممتدة؟. احتشد الجميع حول غرفة الولادة. ترقبوا الصرخة الأولى، لكن ما حدث كان أبعد ما يكون عن التوقعات. فتح الطفل عينيه، نظر حوله بتمعّن، كأنه يمسح الساحة السياسية التي جاء إليها للتو، وسط ذهول الجميع، صرخ قائلاً: الجماعة ديل قاعدين؟. التفت الجميع إلى الأب. رفع حاجبيه في دهشة، يحدّق بنظرة فاحصة، كأنه يحاول التأكد إن كان هذا الطفل قد جاء فعلاً من صلبه أم أنه لا يخضع لقوانين الطبيعة، باغتهم الطفل بسؤال ملؤها العتاب، لا يخلو من براءة،: (طيب مارقنّا ليه)؟.

الإشكالية لا تكمن في الخصوم التاريخيين، للطفلٍ وأبويه، أم في الأحزاب، وحركات الكفاح المسلح. بل تتجلى جوهر الأزمة في بنية فكرية أكثر عمقاً، متشبثة بأيديولوجية مغلقة، لا ترى في الحقيقة سوى انعكاسٍ مشوّه لقناعاتها، ولا تتسع للآخر إلا بوصفه نقيضاً. ترى الحقيقة ملكية خاصة لا تقبل القسمة، وتعتبر الرأي المخالف تهديداً، لا مجرد اختلاف في وجهات النظر. الأزمة ليست في الأسماء والمسميات، بل في الذهنية التي تجعل الانتماء لأي عقيدة أو حزب أو فكرة سجناً يحجب استيعاب التنوع. فهل المشكلة في اللاعبين، أم في قواعد اللعبة؟ كيف ننتظر ولادة أفكار جديدة من عقول تأبى المراجعة، وتخشى المساءلة؟ عندها التنوع خطراً، والاختلاف جريمة، والمخالف خصماً ينبغي اجتثاثه، وتبني خطابٍ سياسي أو ديني يمجّد الإقصاء، ويبرّر العنف، متدثراً بثوب المشروعية الزائف، لابد من تبني فكر لا يهاب النقد، بل يستمد منه اتساعه وثراءه، ويتحرر من سجن الأيديولوجيات الجامدة التى لا تتحقق إلا بانفتاح العقل على الأسئلة، وإدراك أن الحقيقة ليست ملكاً لأحد. ومواجهة الذهنية العاجزة عن استيعاب الاختلاف، والتي تؤجج الغضب وتدفع بالمجتمعات نحو الانفجار. الإقصاء، مهما بدا مغرياً لنخبٍ تخشى فقدان امتيازاتها، لا يخلّف سوى مزيدٍ من الانقسام والاحتقان، في دورة مغلقة من التآكل الذاتي.

التورط في مستنقع المحاصصة والعنصرية ليس مجرد خلل سياسي، بل هو داءٌ يقوّض فكرة الدولة ذاتها، فيحيلها من مشروعٍ للبناء إلى ساحةٍ لتصفية الحسابات، وحين تُختزل السلطة إلى مجرد غنيمة تُقتسم، لا أمانة تُحمل، تتحول معايير الاختيار إلى محض ولاءات، لا كفاءات. فيُقصى أصحاب العقول النيّرة لأنهم لا ينتمون إلى الدوائر المغلقة، ويُقرَّب الأتباع لا لجدارتهم، بل لولائهم الأعمى. هي ذاتها العقلية التى تبدد الموارد في معارك جانبية بدلًا من توجيهها للتنمية، وتُعيد إنتاج الفشل بوجوهٍ جديدة، متناسية أن الشعوب، مهما طال سباتها، تستعيد وعيها وقت يحين أوان الحساب. هذه العقلية لا تدرك ان الزمن لا يرحم والتاريخ لا ينسى، وأن اللحظة التي ينهض فيها الوعي، ولو تأخر، ستكون اللحظة التي يُكنس فيها هذا الإرث البالي، فالشعوب قد تُرهَق، لكنها لا تُهزَم، وقد تُخدع لبعض الوقت، لكنها تأبى أن تعيش في الظل إلى الأبد.

ما لم تتغير العقلية، سيبقى الوطن عالقاً في دائرة مغلقة،. فالأوطان لا تُبنى بالموروثات الفكرية الراكدة، بل بعقول تتجدد، ترى أبعد من حدود المعتاد، وتدرك أن الجمود هو تعطيل لتفعيل برنامج التكليف. كل كائن في هذا الكون خُلق بسعة استيعابية محدودة، كالأجهزة التي نستخدمها بعضها لا يملك قدرة على التحميل (Download)، وبعضها يتفاوت في سعة التحميل. غير أن الإنسان، وحده، هو الكائن الذي مُنح سعة غير محدودة. فكان مؤهلاّ لحمل برنامج الأمانة الذي استعصى على السماوات والأرض والجبال، لا لعجزها المادي، ولكن لأن البرنامج (software) يتجاوز بنيتها وقدرتها على الاستيعاب. وحده الإنسان امتلك السعة التي مكّنته من تحميل برنامج الامانة، ليظل كائناً متفرداً بين المخلوقات، ولكن كم إنسان ظل هذا البرنامج غير مفعل في داخله وبقي بلا أثر، الفارق بين من يعي أمانته ومن يفرّط فيها ليس في التحميل، بل في التفعيل. وإلا فإنه يصبح كحامل للأسفار، مجرد مستودعٍ للمعلومات لا روح فيها ولا إبداع.

العقلية التي لا تدرك أن الزمن ثروة، وتراه عبئاً ثقيلاً يسعى للتخلص منه، تفرط في أعظم ما تملك. وكذلك المنهج العقيم الذي يعجز عن إيقاظ شغف الطالب بالمعرفة، يتحول إلى سجن للفكر، يحشو الأذهان دون أن يفتح أمامها أبواب الاكتشاف. يبقى مجرد تكرارٍ عقيم لا يلامس الوجدان. كم من طالب حفظ نظريات الفيزياء دون أن يلمس في سقوط التفاحة لحظة إلهام، وكم من قارئ طوى آلاف الصفحات دون أن يجد فيها ما يضيء له الطريق. بدون المعرفة، لا يمكننا إعادة بناء مؤسسات قوية تُدار بالكفاءة والنزاهة، لا بالمحسوبية أو الولاءات الضيقة. ويتحول الولاء للأشخاص أو الجماعات دون للوطن. أي تجاوز لهذا الإطار المؤسسي ليس إلا امتداداً للجنجويدية السياسية. حين تُدار العدالة خارج مؤسسة القضاء، وتُقام المحاكمات وفق الأهواء السياسية لا القانون، وحين تشارك الأحزاب في السلطة الانتقالية دون تفويض شعبي، فإنها تمارس نفس الجنجويدية السياسية التي تقوض الدولة بدلاً من أن تبنيها. الإصلاح لا يتحقق بتغيير الوجوه، بل بتغيير القواعد، حيث يصبح القانون هو السيد، وتُدار الدولة بمعايير واضحة لا تخضع للمزاج السياسي أو المحاصصة الضيقة.

ما جدوى الثورات إن بقيت العقول سجينة ماضٍ يأبى أن يفسح المجال للجديد، تتقاذفها دوامة التكرار ويشلّها الخوف من المجهول؟ إن النهضة ليست في عدد الجامعات ولا في وفرة الأبحاث، ولا في اوارق تُكتب ثم تُنسى في أدراج الوزارات، بل في القدرة على التفكير وتحويل الرؤى إلى افعال. لماذا استطاعت أمم كاليابان والصين وسنغافورة ورواندا أن تنهض من تحت رماد الحروب والكوارث، لتصبح أمثلة تحتذى في البناء والتقدّم، بينما نقف نحن عند مفترق الطرق، نُثقِل كواهلنا بجدل عقيم، لا يُفضي إلا إلى معادلة صفرية، حيث لا غالب ولا مغلوب، بل استنزافٌ مستمر للفكر والوقت والجهد؟ أهو شُحّ الموارد، أم ندرة العقول التي تجرؤ على خوض غمار التغيير بعزيمة لا تعرف الانكسار؟ لا سبيل أمامنا سوى إعادة النظر في أسس تفكيرنا، وإشعال ثورة فكرية تعيد ترتيب الأولويات، وتؤسّس لمشروع وطني لا مكان فيه للتمييز أو الإقصاء، بل يؤمن بأن كرامة الإنسان، أيًّا كان دينه أو لونه أو أصله، هي حجر الزاوية لكل نهضة. فهل نمتلك الشجاعة لكسر قيد الانقسامات ورؤية تنوعنا كمصدر قوة لا كنقطة ضعف؟، الواقع لا يمنح مكاناً للعاجزين عن التفكير. إن لم نعدّ جيلاً من الشباب متسلح بأدوات التقدّم، قادراً على خوض غمار الصناعة والزراعة وكافة ميادين الحياة بإرادة لا تعرف السكون، فسنظل أسرى دوامة الأخطاء المتكررة، نتخبط ثم نتساءل عبثاً لماذا يسبقنا الآخرون بينما نظل نحن في المؤخرة.

abudafair@hotmail.com

   

مقالات مشابهة

  • من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
  • الصحة الفلسطينية: ارتفاع عدد الشهداء في غزة إلى 50523 منذ 7 أكتوبر 2023
  • ابتزاز بمقاطع خاصة ينتهى بجريمة قتل عامل فى مدينة 6 أكتوبر
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة
  • “أونروا”: مقتل 408 عاملين بالمجال الإنساني بغزة منذ أكتوبر 2023
  • بين قيود الأمس وأفق الغد: عقلٌ يتوق إلى التغيير لكنه يرتجف من الجديد
  • عودة الشرطة.. السودان يرفض الفوضى
  • الأونروا: مقتل 408 من عمال الإغاثة في غزة منذ أكتوبر 2023
  • أب يقتل ابنه بسبب "الزهايمر" في حدائق أكتوبر
  • شاهد أحدث تصوير جوي لمشروع القطار الكهربائي السريع من أكتوبر لـ أسوان