الثورة نت:
2025-04-06@21:09:03 GMT

حروف موجوعة في رحيل الإعلامي الجميل حسن عبدالوارث

تاريخ النشر: 17th, October 2024 GMT

 

 

ودعت الصحافة اليمنية المكتوبة، وبحزن شديد لفراق الكاتب / حسن عبدالوارث أحد أبرز صحفييها النشطين في مجال كتابة المقالة العمودية الناقدة الجميلة، في يوم حزين هو يوم الأربعاء، 22 ربيع الأول 1446هـ الموافق 25 سبتمبر 2024م، وودعته الصحافة وهي في أمس الحاجة لمقالاته وعموده وأفكاره التي سطرها في الصحافة اليمنية لأربعة عقود خلت.


عرفته كاتباً جميلاً رشيقاً قبل أن التقيه وأتحدث معه وجهاً لوجه حينما كنت طالباً في المرحلة الجامعية، وكنت كغيري من الشباب معجباً بجرأة كتاباته ونقده الشجاع للأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين –يومذال-، وللتذكير فحسب (وللتاريخ أيضاً) كانت الأوضاع المعيشية للناس في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، أوضاعاً مُزرية وبائسة وفقيرة، أي في زمن النضال والصراع الطبقي ذي التوجه الاشتراكي كما كانت تُسمى، والحياة المعيشية للناس كانت صعبة جداً جداً جداً .
كيف تذكر وتصور حياة الفقراء والمعدمين في الريف والمدينة اليمنية الجنوبية، يومذال؟ وقد كان مُنظرو ومُطبلو الحزب الاشتراكي وإعلاميوهم يبرّرون وبشكل علني وبشجاعة غريبة لظاهرة الفقر والبؤس والحرمان، وبأنها ظاهرة ضرورية، وضرورة موضوعية في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية وتجربة التوجه الاشتراكي في اليمن الديمقراطية، كان الجميع منا يجاهر باعتزاز بظاهرة الفقر والجوع للكادحين المعدمين في جنوب اليمن، منطلقين من القاعدة المعروفة بأن توزيع الظلم والفقر بعدل وإنصاف للجميع هو العدالة بعينها .
في ظلال تلك الأجواء (الثورية) المجنــونة برز إبداع وقدرات الشاب الصحفي / حسن عبدالوارث ككاتبٍ موهوب، وبقلم رشيق ومقالات جاذبة للقراء، وكنت واحداً من هؤلاء.
وحينما بدأ نشاطه الصحفي ككاتب شاب مبتدئ وموهوب من أحد أحياء ضواحي مدينة عدن الفقيرة، وبروزه ككاتبٍ صحفي له مستقبل واعد، لكنه وفي منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، صادف بدء الصـراع الدوري بين قيادات الحزب الاشتراكي المتوارث من زمن تاريخ الجــبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل، والذي عُرف عن قياداته النزقة أنهم يديرون صـراعهم الدموي كل خمس سنوات في المتوسط وحينها يعلنون عن صــراع عـنيـف في ما بين أجنحته المتنافسة على السلطة، ويخترعون لها مسميات وعناوين ما أنزل الله بها من سلطان مثل [ محاربة بقايا ركائز الاستعمار، واليمين المـتطـرف، واليمين الانتهازي، واليمين الانتهازي الطــفيـلي، وبقايا البرجوازية وغيرها من المسميات المستوردة يومها من دفاتر وكراسات أدبيات تروتسكي، وبو خارين، وستالين، وليــنيـن ولين بيــاو وغيرهم].
اصطف صديقنا / حسن عبدالوارث -رحمة الله عليه-، وبحكم التأثير الجـوهري بصلابتـه كــمدافع شـرس عن التيار السياسي والحزبي لتيار (فتاح / عنتر) وكانوا يسمونهم -آنذاك- بتيار الطغمة في الحزب الاشتراكي اليمني المنتصر عسـكرياً، وكان بروزه بتشجيع ودعم من قيادات الحزب الاشتراكي –آنذاك-، وهاجم بكل ما أسعفته مفرداته الإعلامية الثرية ضد التيار المـنهـزم من الحزب الاشتراكي في 13 يناير 1986م، أي ضد الزمرة وهم تيار (علي ناصر / باذيب / أنيس).
لم يشفع له موقفه المبدئي من التيار المنتصر في الحزب –آنذاك- وربما استغلوا مهاراته الصحفية لحين، وفي منتصف الطريق تركوه وحيداً شارد الذهن والبصيرة حتى من حصوله على أبسط الحقوق الاعتيادية له كصحفيّ منافح عن قناعاته التي آمن بها واعتنقها كعقيدة فلسفية منهجية له ولأصدقائه المقربين ولأسرته العدنية الصغيرة، فهو الشاب العدني المدني البسيط الذي لا يتكئ على جماعة قبلية متوحشاً أو شــللية انتــهازية أو منـاطــقية عــفـنة أو دينية ضــيقة، وهنا تاه الرجل وفقد البوصلة في تضاريس اليمن الوعرة ووصل حد الإحباط النــفسي والوجودي الذي عبر عنه في أكثر المقالات انزعاجاً من رفاقه الذين تركوه في منتصف الطريق وبحثوا عن مصالحهم الشخصية والخاصة.
جمعتنا لقاءات عدة في عدن، لكن كان لقائي الأخير به هنا في العاصمة صنعاء حين زارني بتنسيق إلى مكتبي وتحدثنا كثيرا عن هموم اليمن بتاريخه العظيم وعن العدوان السعودي الإماراتي والحــصار المفروض على المدن اليمنية، فالرجل وطني يمني بامتياز، كان قد عُرض عليه مغادرة صنعاء إلى دول الجوار، لكنه رفض، لأنه مؤمن بالوطن اليمني حراً أبياً مهما تكالبت عليه النوائب والأعداء، وعُرضت عليه أمور عدة، لكنه فضّل البقاء في مدينته التاريخية آزال التي تغنى بها كثيراً وبتوأمها عدن طويلاً طويلاً طويلاً .
بسم الله الرحمن الرحيم ( ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)) صدق الله العظيم.
رحم الله صديقنا العزيز والكاتب الإعلامي الجميل / حسن عبدالوارث، بواسع رحمته ومغفرته، وأسكنه الله جنان جناته الواسعة، وألهم الله أهله وذويه ومحبيه وأنصاره ومريديه الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.
وفوق كل ذي علم عليم.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»

اجابت دار الافتاء المصرية، عن سؤال ورد اليها عبر موقعها الرسمي مضمونة: "المراد بالنصيحة في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»؟".

لترد دار الافتاء موضحة: ان المراد بالنصيحة في حديث النبي عليه السلام «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، التَّناصُح بين الناس من الأمور المهمَّة التي حرص الإسلامُ على ترسيخها بين أفراد المجتمع، فهو ضرورةٌ اجتماعيةٌ لما فيه من الحرص على الإصلاح، ولا سيما إذا كان نابع من حرصٍ وإخلاصٍ؛ فالنَّاصِح يُخلِص القولَ لمن يَنْصحُه ويسعى في هدايتِه وصلاحِه، جاء عن سيدنا تميم الدَّاريِّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قلنا -أي الصحابة-: لِمَنْ؟ قال: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" متفق عليه.

8 أمور أخفاها الله من يدركها ضمن الجنة واستجابة الدعاء.. علي جمعة يكشف عنهادعاء العودة للعمل بعد إجازة عيد الفطر.. ردده يوفقك الله ويرزقك

ولعظم شأن النصيحة في الإسلام؛ كانت محل اهتمام العلماء ببيان حقيقتها وسعة مدلولها، فهي تعني إرادة الخير للمنصوح له.

قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (4/ 125-126، ط. المطبعة العلمية): [النصيحة كلمة يعبر بها عن جملةٍ: هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمةٍ واحدةٍ تحصرها وتجمع معناها غيرها، وأصل النصح في اللغة: الخلوص، يقال: نصحت العسل إذا خلصته من الشمع] اهـ.

كما أنَّها تعني أيضًا: صحة إخلاص القول والفعل والاجتهاد بتقديم ما فيه الخير والمصلحة للمنصوح له، وذلك بإرشاده لكل صالح، ونَهْيه عن كلِّ طالح.

ولزوم أدائها على المسلم: مقيدٌ بقدر جهده واستطاعته، وذلك لا يكون إلا بأمنه على نفسه من وقوع ما يؤذيه، وتيقنه بالطاعة فيما يقول من نُصْحٍ، وأما إن خشي أن يَجُرَّ عليه ذلك مكروهًا؛ فحينها يُرفع عنه لزومها. يُنظر: "سبل السلام" للصنعاني (2/ 696، ط. دار الحديث).

والنصيحة لكتابه: الإيمانُ به وتعظيمه وتنزيهه، وتلاوته حقَّ تلاوتِه والوقوف مع أوامره ونواهيه، وتفهُّم علومِه وأمثالِه، وتدبر آياته، والدعاء إليه، وذَبُّ تحريف الغالين وطعنِ الملحدين عنه. والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم قريب من ذلك: الإيمان به وبما جاء به وتوقيره وتبجيله، والتمسك بطاعته، وإحياء سنته واستثارة علومها ونشرها ومعاداة من عاداه وعاداها، وموالاة من والاه ووالاها، والتخلق بأخلاقه، والتأدُّب بآدابه، ومحبة آله وصحابته، ونحو ذلك.

والنصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحقِّ، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك.

والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم، وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، وستر عوراتهم، وسد خلَّاتهم، ونصرتهم على أعدائهم، والذب عنهم، ومجانبة الغش، والحسد لهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه، وما شابه ذلك] اهـ. وينظر أيضًا: "شرح صحيح مسلم" للإمام النووي (2/ 38-39، ط. دار إحياء التراث العربي)، و "تعظيم قدر الصلاة" للإمام المروزي (2/ 691-694، ط. مكتبة الدار)، و "معالم السنن" للإمام الخطابي (4/ 126)، و"النصيحة الكافية" للشيخ زروق (ص: 15-16، ط. مكتبة الظلال).

الضوابط والآداب التي  ينبغي مراعاتها عند إرداة النصح
للنصيحة ضوابط ينبغي مراعتها، منها: ألا تكون على الملأ، وإنما من أدب النصيحة أن تكون على انفرادٍ؛ لكيلا تورث العداوة والبغضاء بين المنصوح والناصح، إلا أن يكون المنصوح لا يفهم إلَّا بالتصريح والجهر، فيجوز ذلك ما لم يترتب عليه ضرر للناصح، مع الأخذ في الاعتبار ألَّا يكون النصح على شرط القبول للنصيحة.

قال الإمام ابن حزم في "الأخلاق والسير في مداواة النفوس" (ص: 45، ط. دار الآفاق الجديدة): [وإذا نصحتَ فانصح سرًّا لا جهرًا، وبتعريضٍ لا تصريحٍ، إلا أنْ لا يفهم المنصوح تعريضك فلا بد من التصريح، ولا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه الوجوه فأنت ظالمٌ لا ناصحٌ، وطالب طاعةٍ وملكٍ لا مؤدي حق أمانةٍ وأخوةٍ، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة] اهـ. وينظر أيضًا: "جامع العلوم والحكم" ابن رجب الحنبلي (1/ 225، ط. مؤسسة الرسالة).

ومن الضوابط أيضًا: أن تكون النصيحة بغير تعيينٍ؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: «ما بال أقوام»؛ ومن ذلك ما جاء عن أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: أتتها بريرة تسألها في كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكَّرته ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اشْتَرِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، فقال: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ» متفق عليه.

كذلك من ضوابط النصيحة: ألَّا تؤدي إلى مفسدة أعظم أو إلى منكر أشد، وقد أصَّل لهذا المعنى الإمام القرافي في "الفروق" (4/ 257، ط. عالم الكتب) حيث قال: [شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ما لم يؤد إلى مفسدة هي أعظم، هذه المفسدة قسمان: تارة تكون إذا نهاه عن منكرٍ؛ فَعَلَ ما هو أعظم منه في غير الناهي، وتارة يفعله في الناهي بأن ينهاه عن الزنا فيقتله -أعني الناهي، يقتله المُلابِسُ للمنكر-، والقسم الأول: اتفق الناس عليه أنه يحرم النهي عن المنكر، والقسم الثاني: اختلف الناس فيه، فمنهم من سواه بالأول، نَظَرًا لعظم المفسدة، ومنهم من فَرَّق] اهـ.

الخلاصة
بناءً على ذلك: فالنصيحة بها قوام الدين، وحديثها من جوامع كَلِم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعناها يختلف باختلاف المنصوح، وبيان معناها واسع باتساع الحقوق الواجبة على المكلف تجاه الخالق سبحانه وتعالى، وكتابه العظيم، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعامة الأمة وخاصتهم، مع ضرورة مراعاة أن تكون النصيحة بالتعريض لا التصريح، وبالتعميم لا التعيين، وألَّا تؤدي إلى مفسدةٍ أو منكرٍ أشد.

مقالات مشابهة

  • الأوقاف اليمنية توجه بإحياء سنة القنوت والدعاء لأهل غزة
  • سنن الأذان الخمسة والدعاء المستجاب قبل الإقامة.. تعرف عليه
  • أنوار الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام
  • ما حكم من صام الست أيام البيض قبل قضاء ما عليه من رمضان؟.. الإفتاء توضح
  • دعاء الفرج العاجل مجرب ومستجاب..احرص عليه عند ضيق الحال
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • المرأة اليمنية.. صمود وثبات على مر العصور
  • باحث: قرارات ترامب الاقتصادية تعود عليه بالخسارة في الانتخابات النصفية
  • إلهام شاهين في ذكرى رحيل والدتها: "لن أنساكِ لحظة"
  • باحث: قرارات ترامب الاقتصادية قد تعود عليه بالخسارة في الانتخابات المقبلة