الكثيرون كانوا يحسدون حسام حسن وهو لاعب، فقد كان قناصًا وهدافًا وعميدًا ومثابرًا ومجتهدًا، ووقف على منصات التتويج وشارك فى كأس العالم وصنع مجدًا لنفسه ولمنتخب بلاده لم يحققه أسطورة الكرة المصرية والعربية والأفريقية محمود الخطيب الذى يُضرب به المثل كمهاجم فذ لم ولن تنجب الملاعب فى مهاراته وأهدافه المثيرة وترويض الكرة وتطويعها كيفما شاء وكأنها محبوبته، ورغم عشق الكرة مداعبته لها، حيث كانت العلاقة والخصوصية بينها وقدميه، ورغم هذا التجانس «الروحى» لم تحقق الكرة للأسطورة ما كان يحلم به خاصة التواجد فى كأس العالم رغم ما حققه من شعبية جارفة تخطت أفريقيا ولامست قارات العالم.
ولأن المحظوظ محظوظ- مع العمل والكد فالتوفيق لا يأتى إلّا لمستحق- وبعد اعتزال حسام والعمل كمدرب طالب الكثيرون توليه تدريب منتخب مصر بحكم تاريخه كلاعب وخبراته التدريبية، وكلما كان يقترب من حلمه خطوة بعد الإطاحة بمدربين محليين وأجانب يبتعد خطوات، فكان القدر رحيمًا به ويمهد التوقيت المناسب لتحقيق حلم يستحقه لقيادة المنتخب، ولو كان حسام يختار أفضل توقيت لقيادة تدريب المنتخب ما كتب هذا السيناريو لنفسه، ليأتى يوم السادس من فبراير 2024 ويصبح مدربًا للفراعنة، حيث قاد السفينة المهيأة للوصول لكأس العالم 2026 بسهولة والتأهل بالفعل لنهائيات أمم أفريقيا.
وها هو يواصل الانتصارات وتحقيق العلامة الكاملة فى تصفيات الأمم «12 نقطة»، وفى تصفيات العالم يتصدر بـ«10 نقاط» بفارق 4 نقاط عن أقرب منافسيه غينيا بيساو «6 نقاط» وخمس نقاط عن بوركينا «الثالث».
ووسط الأجواء الهادئة والسعادة على الوجوه بعد الفوز «الباهت» على موريتانيا، خرج حسام وأدخل نفسه فى «حارة سد» دون داعِ، وأزعج البعض رغم عدم توجيه أسئلة له حول انتخابات اتحاد الكرة، لكنه حاول لفت النظر لـ عمومية اتحاد الكرة، مطالبًا بعدم عودة المسئولين الذين تولوا مناصب بفترات سابقة بالاتحاد، وأدخل نفسه فى مصيدة جديدة خلال المؤتمر بعدم مقارنته بمحمد صلاح، والإشارة لهذا أو ذاك خلق فجوة بينه ومن تحدث عنهم أو لمّح إليهم بدلًا من الدعوة للتكاتف، فعمومية الجبلاية لن تسمع كلام أحد، ولو أمسك بـ ميكرفون ومرّ على كل نادِ من الأندية التى يحق لها التصويت طالبًا باختيار شخص أو أشخاص بعينها فلن يسمعه أحد، وبعضهم سيختار من تربطه علاقات وصداقة بعيدًا عن خلفيته ومدى استفادة الكرة المصرية، ومشكلة مصر فى كل مواقعها أن المصلحة الخاصة مقدمة على العامة وإلّا ما كان هذا حال الكرة المصرية أو غيرها فى معظم القطاعات والهيئات الخدمية والإنتاجية!
فى أحيان كثيرة يمتلك لاعب مواهب عدة ويأتى لسانه ليسرق منه كل الهبات والمنح ويبعده عن مساره الصحيح أو يقلل حظوظه، وأحيانًا مدرب يمتلك قدرات لكن تصريحاته غير موفقة وتوقيتها «غلط» قبل وبعد مواجهة المنافسيين ويُسقط نفسه بيده فى قاع سحيق!
فـ جوارديولا مدرب ذكى ومحظوظ، وكلوب مدرب قدير لكنه سيئ الحظ، وليس مهمًا أن تكون «الأفضل» لتفوز، المهم تكون «الأذكى» لتنتصر.. والذكاء أن تعرف متى تتكلم ومتى تصمت، وأن يكون الكلام فى توقيته ومكانه.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تسلل حسام حسن منصات التتويج قارات العالم
إقرأ أيضاً:
عبث المليشيا.. وهمٌ يتجدد ومصيرٌ محتوم
منذ أبريل ٢٠٢٣م، حين حاولت مليشيا الدعم السريع المتمردة فرض واقع جديد بالقوة، أصبح واضحًا أن رهاناتها كانت خاسرة من الأساس، وأن مشروعها التخريبي لم يكن سوى سراب. واليوم، نحن في أبريل ٢٠٢٥م، يعود الحديث عن احتمالات تكرار السيناريو نفسه، لكن الواقع مختلف تمامًا، فالسودان تغيّر، والشعب أصبح أكثر وعيًا، والقوات النظامية أكثر استعدادًا. ما فشلت فيه المليشيا قبل عامين لن تنجح فيه الآن، مهما بدت الأوهام جذابة للبعض.
من يتابع المشهد يدرك أن المليشيا لم تعد تملك مفاتيح المناورة كما في السابق. عنصر المفاجأة الذي راهنت عليه انتهى، والانقسامات التي حاولت استغلالها ضاقت مساحتها، كما أن قدرتها على التسلل عبر ثغرات أمنية أو سياسية تقلّصت إلى حد كبير. لم يعد هناك من يصدق شعاراتها الزائفة، ولم يعد أحد يجهل حقيقتها التي تكشفت للجميع، حتى لأولئك الذين كانوا يلتزمون الحياد أو يترددون في اتخاذ موقف واضح تجاهها.
لكن هذا لا يعني الركون إلى الاطمئنان المطلق. الحذر مطلوب، والاستعداد الدائم ضرورة، لكن دون هلع أو خوف مبالغ فيه. المطلوب هو الوعي المتوازن، الذي يفرّق بين الانتباه للمخاطر، وبين الانجرار خلف تهويلٍ لا يخدم إلا العدو. السودان اليوم أكثر صلابة، وأكثر إصرارًا على تجاوز هذه المرحلة بكل ما تحمله من تحديات. والذين يراهنون على الفوضى سيكتشفون، مرة أخرى، أن الشعب أقوى من كل مؤامراتهم، وأن الدولة، رغم الجراح، لا تزال قادرة على حماية نفسها.
ما أصاب المليشيا من خسائر ليس مجرد انتكاسة في معركة، بل هو رسالة واضحة لكل من يفكر مجرد تفكير في العبث بالدولة. السودان لم يكن يومًا ساحة مفتوحة للمغامرين، ولن يكون. ومن ظن أنه قادر على كسر إرادة هذا الشعب أو النيل من مؤسساته بالقوة، فلينظر إلى مصير من سبقوه، وليدرك أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا لمن لم يتعلم دروسه.
أما المليشيا، فمهما حاولت النفخ في رماد أوهامها، ستظل النتيجة واحدة: فشل يتجدد، ومصير محتوم لا مفر منه.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
١ أبريل ٢٠٢٥م